fbpx
Loading

ممارسات “تركي آل الشيخ” الصبيانية .. أشعلت الغضب في مصر والمغرب وأوروبا

بواسطة: | 2018-06-25T14:57:53+02:00 الإثنين - 25 يونيو 2018 - 2:25 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

إبراهيم سمعان

برغم أنه -نظريًّا- تعد مباراة المنتخبين المصري والسعودي، مجرد تحصيل حاصل، بين فريقين خرجا بالفعل من حسابات كأس العالم، لكنها في حقيقة الأمر بمثابة “صدام” حول الفخر والسياسة، وربما بعض التسويات أيضًا.

المشجعون في كلا البلدين تم الزج بهم في “خلاف عام”، كان بطله طرفين؛ الأول، وزير الرياضة السعودي تركي آل شيخ، المدعوم من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والثاني، أكبر نادٍ لكرة القدم في مصر، وتمحور الخلاف حول مصير الملايين التي صبها الوزير السعودي في خزائن النادي خلال فترة ولايته القصيرة كرئيس فخري للنادي.

تعليقات “آل شيخ” غير اللائقة أيضًا، حول محمد صلاح، أثارت المشاعر، وجذبت الملايين من مشجعي ليفربول إلى داخل ذلك الخلاف الذي تسبب في موجة من الإساءة والكراهية على صفحات التواصل الاجتماعي ضد الوزير بشكل خاص، والسعودية -حليف مصر المقرب وأحد مؤيديها الاقتصاديين بشكل عام.

وعشية خسارة السعودية من روسيا في المونديال بخمسة أهداف، صرّح “آل شيخ” للصحفيين عندما سئل عن النجم المصري محمد صلاح: “ربنا يشفيك بعد المونديال”.

وكان “صلاح” قد أصيب في نهائي دوري أبطال أوروبا، الشهر الماضي، ولم يلعب مباراة مصر مع أوروجواي التي خسرتها مصر بهدف مقابل لا شيء، في 19 يونيو، فيما سجل المهاجم المصري هدفًا من ركلة جزاء خلال مشاركته أمام منتخب روسيا الذي هزم مصر بثلاثة أهداف.

وقبل ذلك، وتحديدًا في شهر مارس، قال “آل الشيخ” عبر حسابه على “تويتر”: في اعتقادي أن نادي ليفربول لن يسمح لـ”صلاح” بأخذ إبرة الكورتيزون؛ لأن ذلك فيه خطورة على اللاعب في المدى البعيد… وسيضغط بشدة في سبيل استكمال العلاج لمدة شهرين.

وواصل قائلًا: ما يعني للأسف! أننا لن نرى النجم محمد صلاح في كأس العالم.

تصريحات “آل شيخ” عن محمد صلاح أشعلت غضبهم بشدة لدرجة أن بعض اتهم وزير الرياضة السعودية بدفع المدافع الإسباني سيرجيو راموس، لتعمد إصابة “صلاح” خلال نهائي دوري أبطال أوروبا، الذي جمع ليفربول وريال مدريد يوم 26 مايو، وهذا الادعاء الغاضب يعكس الاستياء العميق الذي يشعر به المصريون تجاه المسؤول السعودي البارز، وفي الوقت ذاته الحب الجارف لـ”صلاح”.

ولم يكتف “آل شيخ” بما فعله مع المصريين، بل أبدى عدم حزنه لضياع فرصة المغرب لاستضافة بطولة كأس العالم، بعد تصويت بلاده ضد المغرب، لصالح الملف الأمريكي للحصول على كأس العالم 2026، ودفع هذا التحرك “غير المتوقع” المشجعين المغاربة للوقوف إلى جانب نظرائهم المصريين في النزاع مع السعودية.

بعد انخراط “آل شيخ” في تبادل التراشق بالتغريدات المسيئة مع رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، حول حقوق البث التي تملكها قطر -وكانت السعودية ومصر والإمارات والبحرين قد بدأوا فرض حصار على قطر العام الماضي، واتهموها بدعم جماعات المعارضة الإسلامية والعمل على زعزعة استقرار المنطقة، فيما رفضت قطر الاتهامات، ووصفت الحصار بأن له دوافع سياسية لتقويض سيادتها- كتب “آل شيخ” عبر حسابه على “تويتر” تغريدة بشأن رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تشيفرين، هاجمه فيها بشدة قائلًا: يحاول رئيس الاتحاد الأوروبي لقائي، وأقول له بوضوح: إنني لا أحب الرجال المتلونين، إذا أردت اللقاء، يجب أن يكون موقفك واضحًا من الاحتكار وتسييس الرياضة الذي تقوم به شركة “بي إن”، التي تجبروننا على مشاهدتها دون مراعاة لشعور 30 مليون سعودي والدول العربية، ضاربين برأيهم عرض الحائط.

في المقابل، رد الحساب الرسمي للاتحاد الأوروبي على “تويتر” بلهجة حادة للغاية على “تركي”، وأكد أن رئيس “ويفا” لا يعرف المسؤول السعودي.

وجاء نص تغريدة “ويفا”: “فوجئ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بتغريدة تركي آل الشيخ، ورئيس “الويفا” لم يسمع من قبل عن هذا الشخص مطلقًا، ولذلك لن تكون هناك أية أسباب لمقابلته”.

الصراع السعودي المصري له نبرة سياسية واضحة، وهناك احتمالات لتوسعته، عندما يجتمع الطرفان في فولجوجراد، في آخر مباراة لهم في كأس العالم، وهذه الاحتمالات أكثر خطورة لأن كليهما حريص على ترك انطباع بتقديم مباراة عالية المستوى قبل العودة إلى المنزل.

وقال المحلل فتحي سند، إنه كثيرًا ما تكون مباريات كرة القدم بين الفرق العربية مشحونة بالتوتر، وهذا هو الحال، خاصة بين مصر والسعودية.

وأضاف أنها “مباراة خاصة لكلا الفريقين؛ فكلاهما يريد إثبات ذاته بعد الخروج من كأس العالم، لكن يجب عليهما ألا يكون الانطباع الذي يريد الفريقان تركه سلبيًّا، فيجب أن يتصرفا بطريقة حضارية، والارتفاع على الحساسيات العربية”.

ويشغل تركي آل شيخ منصب مستشار بالديوان الملكي، وبعدها أُسند إليه منصب جديد، هو رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، ثم أصبح رئيسًا للجنة العربية السعودية، ورئيس الاتحاد العربي لكرة القدم، وأخيرًا رئيس الاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي، وهو أيضًا شُرطي سابق، وهو معروف بعلاقته الوثيقة بولي العهد السعودي.

ويرجع نزاع “الشيخ” مع الأهلي إلى تعيينه كرئيس فخري للنادي القاهري، مع جيوب عميقة مليئة بكثير من المال، واتصالات كرة عالمية، وهو بدوره لم يهدر وقته للاحتفال بطريقته الخاصة.

فقام الوزير السعودي بتأمين سلسلة من التعاقدات من قبل الأندية السعودية للاعبي الأهلي، غير السعداء مع الفريق، وقام بتمويل تجديد عقود لاعبي النادي الرئيسيين، وقام بالبحث عن مدرب جديد، ثم أعلن عن مشروع بملايين الدولارات؛ لبناء إستاد الأهلي الجديد.

وقد أدت محاولته لممارسة نفوذ داخل الأهلي، الذي ربما يكون النادي الأكثر شعبية في مصر، إلى رد فعل حاد من الرجل الذي منح لقب الرئيس الشرفي، وهو رئيس النادي المنتخب محمود الخطيب.

وقال “الخطيب” في مقابلة تليفزيونية: مع الاحترام لتركي آل شيح، غير مسموح لأحد بالتدخل في شؤون الأهلي خاصة فريق الكرة.

وعلى ما يبدو استشعر “آل شيخ” أن لقبه الشرفي يمكن أن يتم سحبه، فسارع بإعلان تنحيه الشهر الماضي من الرئاسة الشرفية للنادي الأهلي، وهدد على الفور باتحاذ إجراءت قانونية ضد مسؤوليه، وزعم أن نادي الأهلي، أساء إدارة 260 مليون جنيه مصري (حوالي 15 مليون دولار)، صبها في خزائن الأهلي خلال خمسة أشهر، كما عين محاميًا مصريًّا كبيرًا، هو محمد حمودة، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

أصدر “حمودة”، وكيل تركي آل الشيخ، بيانًا جديدًا حول البلاغ الذي سبق وكُلف بتقديمه للنائب العام ضد مجلس إدارة الأهلي، للتحقيق في أوجه مصارف المبالغ التي تبرع بها، وتبلغ 260 مليون جنيه.

وقال “حمودة” في مقطع مصور جديد له: “تابعت ما نشر على مواقع التواصل الاجتماعي حول الفيديو المرسل إلى جميع وسائل التواصل الاجتماعي، الخاص بتقديم بلاغات إلى النائب العام بشأن مخالفات أو أية مخالفة ارتكبها مجلس إدارة النادي الأهلي، فإني أود أن أشير إلى الآتي”.

وهدد “حمودة” باتخاذ اجراءات قانونية ضد مستخدمي وسائل التواصل ومواقع الأخبار التي تسيء لموكله.

ورغم كل تلك المشاكل بين الوزير السعودي والنادي المصري، بقيت الحكومتان السعودية والمصرية صامتتين بشأن الخلاف المتصاعد، وربما كان ذلك بسبب الخوف من أن التعليق العلني سيجعل الأمور تزداد سوءًا، لكن في كل الأحوال تظهر الواقعةُ المنافسةَ الصامتة بين القوتين الإقليميتين الثقيلتين.

وتعليقًا على الواقعة قال المحلل السياسي حسن نافعة: هذان الشعبان يتنافسان بحماس على القيادة الإقليمية والسياسية والرياضية، إنها علاقة أشبه بالحب والكراهية، حيث تجمعهما المصالح المشتركة بشكل أساسي.


اترك تعليق