fbpx
Loading

نقلة للمواجهة.. هل ينجح “أردوغان” في شمال العراق أم تتعقد الحسابات؟!

بواسطة: | 2018-06-10T15:51:48+02:00 الأحد - 10 يونيو 2018 - 3:51 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف:              

بوضوح شديد وبإصرار منذ العام الماضي، حوّل الأتراك التهديدات المستمرة بضرب معاقل إرهابيي بي كا كا في شمال العراق إلى واقع منذ ساعات في إطار خطة للتصعيد متجاهلة تراخي الحكومة العراقية، بحسب وصف مراقبين، فهل ينجح الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان في هذه المعركة بعد نجاحه في عفرين ومنبج؟ هذا ما نرصده.

نفاد الصبر

لم تكن تهديدات الرئيس التركي لتطهير 3 مواقع في شمال العراق من إرهابيي “بي كا كا “تأخذ وقتها في التفاعل في كواليس غرف المواجهة، حتى نفذت سريعًا في إشارة إلى نفاد صبر الأتراك، حيث نفذت الجمعة 8 يونيو الجاري بعد يوم من التهديد التركي، وبحسب بيان صادر عن رئاسة الأركان التركية، تمكن سلاح الجو التركي من تدمير مواقع تابعة لمنظمة “بي كا كا” الإرهابية في غارات على مناطق شمالي العراق، وقالت الأركان التركية: إن مقاتلاتها استهدفت مواقع الإرهابيين في “زاب” و”هاكورك” و”قنديل” شمالي العراق، وأسفرت عن تدمير ملاجئ وتحصينات ومرابض أسلحة تابعة للإرهابيين.

وأقر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، السبت، دخول القوات التركية تتمركز داخل شمال العراق على بعد 30 كيلومترًا من الحدود وقد تتقدم أكثر لتستهدف مسلحي حزب العمال الكردستاني في معقلهم بجبال قنديل شمال العراق.

ونقلت وكالة “رويترز” عن يلديم القول، إن” أنقرة لن تتردد في تصعيد الهجوم على المسلحين عبر حدودها الجنوبية، في تشديد لتحذيرات تركيا بشأن توسيع وجودها العسكري في مناطق تحت سيطرة الأكراد بالعراق”، مضيفًا في مقابلة على متن طائرته: “تمركزت قواتنا الآن داخل شمال العراق على بعد 30 كيلومترًا تقريبًا من الحدود وتعمل على منع أنشطة التسلل والأنشطة الإرهابية هناك”.

لماذا سنجار وقنديل؟!

اختيار الرئيس التركي لشمال العراق، وبالتحديد سنجار وقنديل يأتي وفق مراقبين في إطار مواجهته المفتوحة، مع معاقل منظمة “بي كا كا” الإرهابية شمالي العراق، ولذلك كان خطابه واضحًا عن سبب التدخل، حيث قال في تجمع انتخابي في نوشهير وسط تركيا: “سنذهب إلى أماكن تمركز جميع من يزعجون بلادنا” كما تعهد أردوغان بضرب إرهابيي “بي كا كا” في قنديل وسنجار وحتى في قضاء مخمور بالعراق إذا ما أقرّت بغداد بعجزها عن إيجاد حل لذلك، و”إذا تطلب الأمر سندخل إلى سنجار وقنديل أيضًا (معاقل منظمة بي كا كا الإرهابية شمالي العراق)”.

ومنذ 11 مارس الماضي، تواصل القوات المسلحة التركية بحزم عملياتها ضد المناطق التي تضم معسكرات “بي كا كا” في شمالي العراق، حيث تسعي القوات التركية وفق البيانات الرسمية من خلال عملياتها العسكرية، إلى تدمير أسلحة ومواقع وملاجئ المنظمة الإرهابية، وتوفير أمن الحدود التركية مع العراق، ومنع تسلل العناصر الإرهابية إلى الداخل التركي.

القصف الحالي له سابقة، حيث قصف الأتراك في منتصف العام الماضي سنجار، في خطوة وصفت وقتها بأنها حملت رسالة مزدوجة؛ الأولى لواشنطن مفادها أن أنقرة ماضية في محاربة “بي كا كا ” مهما كلفها الأمر، والثانية لأربيل بأن عليها أن تتحرك في مواجهة صعود نفوذ الارهابيين، والتحرك لإخراجهم من منطقة سنجار، والذي أصبح يشكل مع قنديل وكراتشوك مثلثًا حيويًّا تحت سيطرة حزب العمال الكردستاني، ويتطلع إلى الاعتراف به دوليًّا من بوابة الحرب ضد داعش، فضلا عن نفاد الصبر التركي من الدعم الأمريكي لحزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه العسكري (وحدات حماية الشعب) وكذلك قوات سوريا الديمقراطية، وأن أنقرة لن تأخذ بعد اليوم بعين الاعتبار التحالف الأمريكي– الكردي الناشئ إذا ما وجدت أن أمنها القومي والوطني بات في خطر في ظل الصعود الكردي على حدودها الجنوبية مع سوريا والعراق، وظهور ملامح دولة كردية على أرض الواقع.

التهديد التركي الحالي لمح له أردوغان في أكتوبر 2017، كما أنه حصار كذلك لمؤامرة يحذر منها الرئيس التركي منذ العام 2017 حين قال: “مؤامرات التمزيق والتقسيم والتحريض العرقي والمذهبي التي تجري في سوريا والعراق، هدفها محاصرة تركيا من الجنوب”.

موقف معقد!

الانشغال بنتيجة الانتخابات العراقية وتوابعها تفوق علي أجواء الضربة في المشهد العراقي، ولكن بالرجوع إلى خط التحركات الشمالية في العراق فإنه يبدو متوازيًا بحسب البعض مع الأتراك وحراكهم، ففي يناير من العام الجاري دعا رئيس حكومة إقليم شمال العراق نيجيرفان بارزاني تركيا إلى المساهمة في التقريب بين بغداد وأربيل، لوضع حدّ للأزمة غير المسبوقة التي نجمت عن استفتاء الانفصال الباطل، مضيفا أن تركيا باعتبارها من الدول المجاورة المهمة، يمكنها أن تؤدي دورًا إيجابيًا في حل الخلافات بين أربيل وبغداد”، وهو ما يوفر غطاء واضحًا لتعهدات أردوغان، الذي وصف في وقت سابق الاستفتاء الباطل الذي أجراه إقليم الشمال للانفصال عن العراق، بأنه “محاولة غرس خنجر جديد في خاصرة منطقتنا”.

رسميًا مازال الموقف العراقي يرفع شعار الرفض والسيادة الوطنية رغم أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أجرى زيارة إلى أنقرة في أكتوبر العام الماضي، والتقى مع أردوغان، وفي المؤتمر الصحفي الذي أعقب اللقاء، تمّ الإعلان عن اتفاق تعاون بين أنقرة وبغداد في مجال مكافحة الإرهاب، وتمّ التاكيد على تطهير سنجار وجبل قنديل من الإرهابيين.

هذا الموقف خرج عنه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قبل أيام ونفي وجود أي تنسيق بين بلاده وبين تركيا لدخول قوات تركية إلى الأراضي العراقية، وطالب أنقرة باحترام سيادة العراق، وقال  الثلاثاء 5 يونيو، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي: “لا نرضى بأي تجاوز على الأراضي العراقية ولا نرضى بأن يتم استخدام أراضينا للعدوان على أية دولة من دول الجوار بما فيها تركيا”، ولذا جاء رد أردوغان العملي بتوجيه ضربة جوية لسنجار وقنديل، ليكشف استمرار رفض الحكومة العراقية وعدم تعاونها معه، خاصة أنه قال في تصريحات متلفزة :”  لو أن إدارة بغداد ستتعهد بحل هذه المسألة فإن هذا سيكون أمرًا حسنًا، وخلاف ذلك سوف نضرب سنجار وقنديل  دون الحاجة إلى الحصول على إذن من أحد”.

أمريكا التي توافقت مع تركيا في “منبج”، لها رأي متوافق الآن مع رجلها العبادي؛ حيث أعلنت منذ مارس الماضي ضرورة التنسيق بين تركيا والعراق قبل شنّ أنقرة أي عملية عسكرية ضد الإرهابيين في سنجار، وهو ما تستجيب له أنقرة، لكن أمميًا كشف الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان وجود اتصال بهذا الصدد مع الأمم المتحدة .

 ليست نزهة ولا مستحيلة!

معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أكد في تقدير موقف حديث له أن تركيا تواجه مشكلة وهي أن معقل «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» و«وحدات مقاومة سنجار» اليزيدية في سنجار ليست هدفًا سهلًا، فخلافًا للصورة التي يتم ترويجها عن سنجار بأنها “أشبه بنسخة عن جبل قنديل”، فليست سنجار حصنًا منيعًا ذا دفاعات جبارة كتلك الموجودة في معسكرات “بي كا كا الإرهابية”، بل إنَّ الصعوبات التي تقف في طريق أي هجوم على سنجار هي سياسية بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ إراقة دم كردي، لن يلقى ترحيبًا سياسيًا في «إقليم كردستان».

لكن في المقابل التصعيد لن يتوقف في ضوء التصريح الأبرز السبت لوزير الداخلية التركي سليمان صويلو؛ حيث أكد أنّ بمقدور بلاده السيطرة على معاقل منظمة “بي كا كا” الإرهابية في جبل قنديل بشمال العراق، متى تشاء، وحول العملية العسكرية الجارية في شمال العراق ضد معاقل الإرهاب، أوضح صويلو أن جبل قنديل هدف قريب بالنسبة إلى بلاده، وأن السيطرة عليه هي “مسألة وقت، قوة تركيا في هذا المستوى حاليًا، خاصة أن منظمة “بي كا كا” الإرهابية، تتخذ من جبال قنديل في شمال العراق، معقلًا لها، وتنشط في العديد من المدن والبلدات العراقية، كما تحتل 515 من القرى الكردية في شمال العراق .


اترك تعليق