fbpx
Loading

كيف حوَّل السيسي المصريين من أبناء نكتة لأتعس الشعوب

بواسطة: | 2018-07-21T12:24:47+02:00 السبت - 21 يوليو 2018 - 12:24 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة: محمد العربي

كشفت دراسة حديثة لجامعة الأزهر المصرية أنَّ وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة الفيسبوك، تسبَّبت في 17% من حالات الطلاق والانفصال التي شهدتها مصر خلال الفترة الماضية، وهو ما تزامن مع تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع نسب الطلاق خلال النصف الأول لعام 2018 عن مثيلتها في 2017 بنسبة 3%.

هذه الدراسات التي ترصد واقع المصريين أكَّدتها دراسة ثالثة للجنة البحوث النفسية بجامعة القاهرة في مايو الماضي بأن 25% من المصريين يعانون من الأمراض والمشاكل النفسية من بينهم 40% يتلقون علاجًا بالفعل لدى أطباء نفسيين مختصيين أو معالجين اجتماعيين.

أما العامل المشترك بين التقارير والدراسات الثلاثة أنَّ هذه الحالة لم تكن موجودة بهذه النسب قبل عام 2013، بما يعني أنَّ تعاسة المصريين ارتبطت بشكل أساسي بالانقلاب العسكري لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، والذي قبل أن يطيح بالرئيس المصري محمد مرسي أطاح بأحلام المصريين في التغيير والتقدم.

جرس إنذار مبكر

وطبقًا للتقارير الرسمية التي أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في الثلاثاء 16 يوليو الجاري فإنَّ ارتفاع نسبة الطلاق، قابلها أيضًا انخفاض في نسب الزواج، وهو ما يعود لصعوبة الأحوال المعيشية والاقتصادية التي وسعت من فشل الحفاظ على أسر قائمة بالفعل أو بناء أسر جديدة.

ووفقًا لتقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن الأعوام السابقة فإنّ عام 2009 يمثل البداية الأولى لارتفاع معدلات الطلاق التي بلغت 141 ألفًا و500 حالة، ثم 149 ألفًا و376 حالة عام 2010، و152 ألف حالة في 2011، ثم يقفز الرقم عام 2012 ليصل إلى 155.3 ألف حالة ثم يرتفع عام 2013 بزيادة قدرها 20% ليصل في نهاية المطاف لرقم غير مسبوق، وهو 711 ألف حالة عام 2017، بمعدل حالة طلاق كل 6 دقائق.

وفي نفس الإطار وطبقًا لتقرير نشرته صحيفة الوفد المعارضة، في الأول من يوليو الجاري، فإنّ شهر يونيو الماضي شهد العديد من حالات الانتحار بسبب امتحانات الثانوية العامة والشهادة الإعدادية، وتحدثت الجريدة عن 7 حالات، من بينهم طالب بمحافظة سيناء بالصف الأول الإعدادي، انتحر بعد رسوبه في خمس مواد دراسية، وكشفت تقارير أخرى أن محافظة الجيزة شهدت وحدها 6 حالات خلال أبريل الماضي، لتنافس محافظة كفر الشيخ التي شهدت وحدها 14 حالة انتحار خلال عام 2017.

هذه الدراسات والتقارير السابقة أكدتها حوادث الانتحار المتكررة خلال الأشهر الماضية، كما كشفت عن خطورتها حوادث قتل أزواج لزوجاتهم وأبنائهم لفشلهم في توفير احتياجاتهم المعيشية، وخاصة في المواسم مثل رمضان والأعياد والمدارس.

وطبقًا للمختصين النفسيين فإنَّ زيادة التعاسة عند المصريين الذين اشتهروا بخفة الدم، يعد مؤشرًا خطيرًا على سوء الحالة المزاجية التي يعيشون فيها، كما أنها تشير إلى أنه لم يعد لديهم طريق واضح للخروج من نفق الكوارث المتتالية التي تحيط بهم سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.

ووفقًا للخبراء ذاتهم فإنَّ زيادة معدلات الطلاق والانتحار والقتل المجتمعي يشير لارتفاع نسب الاكتئاب لدى المصريين نتيجة الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي مروا بها خلال السنوات التي تلت ثورة يناير 2011، ثم انقلاب 3 يوليو 2013، وما نتج عنهما من انشقاق مجتمعي خطير، وما تبع ذلك من استحلال الدم، الذي لم يَعُد له حرمة، واستئثار طبقة محددة في المجتمع بكل المكاسب، بينما الخسائر تتحملها الأغلبية الفقيرة، ولذلك كان منطقيًا أن تحتل مصر المركز الأول عالميًا في حالات الطلاق خلال عام 2016، باعتباره العام الذي بدأت تظهر عليه آثار التغيير المجتمعي الذي أحدثه الانقلاب العسكري.

عنف الضعيف

وتشير الدراسات السلوكية التي أجرتها العديد من الهيئات المختصة إلى أن لجوء المصريين للعنف خلال السنوات الماضية، وحدوث الاشتباكات لأتفه الأسباب، إنما يعود في الأساس لحالة الضغط التي يعيشها الشعب، سواء سياسيًا من خلال الاعتقالات التي طالت معظم البيوت المصرية، أو الدم الذي أصبح مستباحًا من الأجهزة الأمنية لكل من يخالف توجهات النظام العسكري.

وتضيف الدراسات ذاتها سببًا هامًا في خراب البيوت المصرية، وهو التطور التكنولوجي في أساليب التواصل بين أفراد المجتمع، وسرعة الوصول إلى المعلومة، واعتبار ساحات فيسبوك وتويتر منفذًا لاستعراض المشكلات وتبادل الخبرات، واحتلال منصات التواصل لفترات زمنية عريضة في أوقات المستخدمين، مما حوَّلها من وسائل مساعدة إلى اعتبارها أحد أعضاء العائلات والبيوت.

ويرى المختصون أنَّ المواطن هو الحلقة الأضعف في سلسلة الأزمات التي تشكلها الحكومة وأجهزتها، ونتيجة لقلة الحيلة فإنَّ هذا الطرف الضعيف يترجم ردّة فعله في العنف الشديد، وهو ما يعكس الحالة الهشّة التي يعيشها المجتمع.

اعتراف حكومي

من جانبها لم تنكر الحكومة المصرية ارتفاع نسبة التعاسة والاكتئاب لدى المصريين، وجاء اعترافها من خلال مسح علمي أجرته وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عام 2017، توصلوا فيه إلى أنَّ 25 مليونًا بما نسبته 24.7% من الشعب المصري مصابون بأمراض نفسية مختلفة، وطبقًا لتصريحات صحفية لـ”منى عبد المقصود” الأمين العام للصحة النفسية وعلاج الإدمان بوزارة الصحة فإنّ وزارتها بدأت في التحرك المتأخر لوضع استراتيجية لعلاج ارتفاع نسبة المصابين بأمراض نفسية من المصريين، وأرجعت عبد المقصود السبب في المشكلات الكبرى التي يعانيها المجتمع المصري لزيادة الأزمات النفسية والمعنوية خلال السنوات الماضية.

وإن كانت الأرقام الحكومية تشير لوجود 18 مستشفى حكوميًا لعلاج الأمراض النفسية والعقلية أشهرهم مستشفى العباسية للصحة النفسية ومستشفى الخانكة بالقاهرة الكبرى، إلا أنّ تقارير عديدة خرجت عن نقابة الأطباء تشير لارتفاع أعداد التراخيص التي أصدرتها النقابة للعيادات والمستشفيات الخاصة التي تعالج المشاكل النفسية، والتي لم تَعُد قاصرة على محافظتي القاهرة والاسكندرية لتشمل محافظات الصعيد والوجه البحري.

أسباب قياسية ومصرية

ورصدت العديد من الدراسات والأبحاث العديد من الأسباب التي أدَّت لارتفاع نسب التعاسة والاكتئاب لدى المصريين إلا أنهم اتفقوا تقريبًا على سبعة أسباب قياسية تدور حولها معظم الأسباب الأخرى، وجاء اليأس والإحباط في المقدمة وهي الحالة التي يشعر بها المواطن عندما يزداد إحساسه بعدم القدرة على النهوض أو السعي للتغيير، بينما احتلَّ الضغط النفسي السبب الثاني، أما السبب الثالث فكان سرعة إيقاع الحياة، ويلي هذا السبب في الترتيب التنافس والصراعات الشخصية، ثم ازدحام الحياة، وكذلك ارتفاع الأسعار، وأخيرًا تأخر سن الزواج.

بينما أكّد مختصون آخرون أنَّ هذه الأسباب القياسية التي يتم الاعتماد عليها في تحديد نوعية المريض، يضاف إليها أسباب خاصة بالحالة المصرية أبرزها التغير الدرامي الذي عاشه الشعب من حالة الحرية اللامحدودة بعد ثورة 2011، لحالة الخوف اللامحدودة أيضًا بعد انقلاب 2013، وما نتج عنه من قبضة أمنية قاسية لم تدع مجالًا للمصريين للتعبير عن رفضهم للسياسات الاقتصادية والمجتمعية التي يرسخها الانقلاب العسكري، والذي رفع سياسة الإقصاء باعتبارها عنوانًا للمرحلة التي تعيشها مصر، فضلًا عن المشاهد الدموية التي تحيط بالمواطن من كل اتجاه سواء كانت على أرض الواقع بالتصفيات الجسدية وحالات الإعدام للسياسيين، أو حتى بالمشاهد المزيّفة التي ترسخها الدراما التليفزيونية والسينمائية باعتبارها عنوانًا للحياة بمصر خلال السنوات الماضية.

ويرى المختصون أنّ البيوت المصرية جميعها مكلومة ونادرًا ما تجد بيتًا لم يُصِبه الاعتقال أو التشريد أو القتل، وهو ما أنتج حالة من عدم الثقة بين المواطن والنظام، زادَ من حدتها ممارسات النظام التي يستفيد منها فئات بعينها بينما يدفع ضريبتها باقي أفراد المجتمع.


اترك تعليق