fbpx
Loading

ماذا لو استمرَّ “مرسي” في حكم مصر بعد دعوات “يونيو”؟

بواسطة: | 2018-07-01T17:18:48+02:00 الأحد - 1 يوليو 2018 - 6:00 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

دأبت أبواق رئيس النظام المصري الحالي الجنرال عبدالفتاح السيسي منذ وصوله إلى سدة القرار في 3 يوليو 2013 على إثارة الفزاعة والخوف من استمرار فترة الدكتور محمد مرسي بعد مظاهرات 30 يونيو.

نسلط الضوء من زاوية أخرى على بعض السيناريوهات المختلفة في حال بقاء الرئيس مرسي في منصبه.

النهوض الاقتصادي!

بحسب البرنامج الانتخابي للدكتور محمد مرسي قُبَيل فوزه بمنصب الرئاسة، كان “التحول للاقتصاد التنموي” هدفًا رئيسيًا لمشروعه الذي أطلق عليه “النهضة“، ومن أبرز أهدافه: التحول السريع والشامل من اقتصاد رِيعي إلى اقتصاد قيمة مضافة، في إطار مجتمع المعرفة والإنتاج ومن خلال مائة مشروع قومي بهدف مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي خلال خمس سنوات، ومنها مشروع إعمار سيناء ومشروع مراكز بناء وصيانة السفن ومشروع مراكز التدريب المهني والفني ومشروع التجمعات الصغيرة والمتوسطة.

إصلاح النظام المصرفي كانت ضمن الخطة الخماسية للدكتور محمد مرسي بما يضمن قيام النظام المصري بدوره الأساسي في دعم الاقتصاد الوطني على مختلف مستوياته مع توفير أدوات مالية ملائمة لأنماط التنمية والتركيز على الأولويات العامة مع تطوير برنامج لدعم المشروعات الصغرى والمتوسطة بما يوفّر مناخًا ملائمًا للنهضة بهذه الشريحة من الاقتصاد وتفعيلها بالقدر الكافي، مع إحياء منظومة الزكاة والأوقاف كدعائم مهمة في الاقتصاد، وتكوين المجمعات والاتحادات لدعم هذه الشريحة من المشروعات، وتوفير الفرص التسويقية والمعارض الدائمة.

عمليًّا، كان “الاقتصاد”، وفق مراقبين، من أبرز الملفات الهامة التي عاشتها مصر أثناء حكم الدكتور محمد مرسي؛ حيث ارتفع معدل النمو الاقتصادي للناتج المحلي في مطلع عام 2013 من 1.8 إلى 2.4، إلا أنّ العام نفسه شهِد تخفيض التصنيف الائتماني لمصر للمرة الرابعة في إشارة إلى 30 يونيو.

وسجل الدولار الأمريكي في العام الأول من حكم مرسي ارتفاعًا طفيفًا مقابل الجنيه، متخطيًا مستوى الـ7 جنيهات، مقابل 6.07 جنيهات قبل تولي مرسي في نهاية يونيو 2012، لكنه تجاوز بعد 5 سنوات 17 جنيهًا مصريًّا، وكان ملف القمح الملف الأكثر ازدهارًا، وبحسب الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، فإن واردات البلاد من القمح قد بلغت على مدار العام المالي 2012-2013 نحو 6.6 مليون طن، مقارنة بنحو 10 ملايين طن في العام المالي 2010-2011، حيث انخفضت واردات مصر من القمح في العام 2012-2013 بنسبة 34%.

أعداد السائحين كان من أهم بنك الأهداف لدى حكومة مرسي؛ حيث شهدت زيادة في العام 2013 من 8.2 إلى 9.2 مليون سائح، وارتفع الناتج المحلي للقطاع السياحي من 1175.1 إلى 1307.7 مليار جنيه، وكانت التوقعات- وفق وزير السياحة المصري السابق هشام زعزوع- تؤكد ارتفاع عدد السياح القادمين إلى مصر إلى 13 مليون سائح نهاية عام 2013، بارتفاع نسبته 17% عن العام الماضي.

وارتفع إجمالي الاستثمارات التي تمّ تنفيذها من 170.4 إلى 181.4 مليار جنيه، واتفق مرسي خلال زيارته للهند على زيادة الاستثمارات الهندية، وتوثيق التعاون في مجالات السياحة، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في مصر، وجرى الاتفاق مع إيطاليا على إنشاء منطقة صناعية بمصر ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمبلغ 45 مليون يورو، وإنشاء مخابز آلية جديدة بقيمة 50 مليون يورو، وتوسعت الشراكة المصرية مع قطر وتركيا وعدد من الدول الأخرى المؤثرة.

العدالة في الصدارة!

كان ملف العدالة من أبرز الملفات التي كانت محل ترقب، قبل 30 يونيو 2013، خاصة مع صدور قرارات من الدكتور محمد مرسي والهيئات القضائية بتسريع خُطى الملاحقة الجنائية والقانونية للمتورطين في قتل ثوار 25 يناير 2011 وما بعدها، كان أبرزها إنشاء نيابة الثورة.

وأصدر الدكتور محمد مرسي في 6 يوليو 2012 بعد أيام قليلة من تولّيه سدة الحكم، قرارًا بتشكيل لجنة لجمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق، بشأن وقائع قتل والشروع فى قتل، وإصابة المتظاهرين السلميين بكل أنحاء الجمهورية، فى الفترة من 25 يناير 2011، وحتى 30 يونيو 2012، وكان فى نص القرار أن تضم اللجنة 6 من ممثلي أسر الشهداء والمصابين وشباب الثورة كأعضاء مراقبين.

المستشار طلعت عبدالله، عقب توليه منصب النائب العام، أصدر قرارًا مهمًّا بتشكيل فريق نيابة الثورة، لإعادة التحقيق فى الجرائم المتعلقة بقتل وإصابة الثوار أو الاعتداء عليهم وإخفاء المعلومات أو الأدلة التي من شأنها تمكين جهات التحقيق من الوصول إلى مرتكبي تلك الجرائم، وتقديم كل الأدلة لتحقيق العدالة، وتولت نيابة الثورة -فى بداية عملها- إعادة التحقيق فى قضية القرن، وقدمت أدلة جديدة فى القضية.

النية كانت منعقدة- بحسب تقارير متواترة محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي- على حل مشكلة تأخر العدالة الانتقالية في مصر بعد الثورة في ظل وجود المجلس العسكري، ولكن يبدو أنّ مخرجات لجنة تقصّي الحقائق وتحركات نيابة الثورة كانت سببًا في تعجيل الإطاحة بمرسي.

وكشف د.محمد مرسي، أثناء محاكمته في “قضية التخابر”، عن أبرز المتهمين- طبقًا لتقرير تقصي الحقائق- وهو الجنرال عبدالفتاح السيسي، ووفق ما هو مسرّب من التقرير الذي يحمل درجة سري جدًّا، فقد تم إثبات تورط الداخلية والجيش في إطلاق النار الحي والخرطوش على المتظاهرين، ورفض بعض الجهات السيادية والتليفزيون تقديم ما لديها من أدلة حول حوادث قتل المتظاهرين، ووقوف الغاز الذي أطلقته الداخلية، في أحداث محمد محمود، في مقتل البعض بالاختناق لإطلاقه بشكل مخالف للقواعد المعمول بها، كما أكدت أن السيسي تورط في سفك دماء الثوار، أثناء أحداث ثورة 25 يناير، حين كان يرأس وقتها المخابرات الحربية.

استكمال القرارات

وفي آخر خطاباته المتلفزة، الذي يعدّ أطولها في 27 يونيو 2013، اتخذ الدكتور محمد مرسي عددًا من القرارات في ملف الفشل الأمني والأزمات المعيشية والسياسية كان من المتوقع أن تتواصل أصداؤها في حال مرور مظاهرات 30 يونيو وما حدث في 3 يوليو دون جديد.

وكان في مقدمة قراراته تكليف وزير الداخلية بإنشاء وحدة لمكافحة البلطجة التي قال إنها مسؤولة عن كثير من المشكلات، وهو ما رد عليه الوزير وقتها اللواء محمد إبراهيم بأن الوزارة تدرس “تكليف الرئيس محمد مرسي بإعداد وحدة لمكافحة البلطجة وقطع الطرق، ومهاجمة الأماكن الحيوية، وأن تفعيلها سيكون على وجه السرعة بالتنسيق مع قطاع الأمن العام”، لكن تجمد القرار فور الإطاحة بالدكتور مرسي حتّى تاريخه.

وتصدر القرارات كذلك تكليف الوزراء والمحافظين بإقالة كل المتسببين في الأزمات التي تعرض لها المواطنون في قطاع الخدمات خلال أسبوع، مع سحب تراخيص كل محطات الوقود التي امتنعت عن استلام المنتج أو توزيعه على المواطنين، وتكليف وزارة التموين باستلام هذه المحطات وإدارتها، وكان للأزمة السياسية نصيب في قرارات مرسي؛ حيث أعلن عن لجنة يتم تشكيلها من جميع الأحزاب لوضع مقترحات لتعديلات الدستور، وتشكيل لجنة عليا للمشاركة الوطنية تضم ممثلين لكافة عناصر المجتمع من الأحزاب والأزهر والكنيسة والشباب، وتكليفها بالمصالحة الوطنية في مختلف المجالات وبالتوافق على محاور العمل الوطني خلال الفترة المقبلة، أما آخر القرارات التي أعلن عنها مرسي في خطابه المطول فتمثل في إلزام الوزراء والمحافظين بتعيين مساعدين لهم من الشباب تحت أربعين سنة على أن يتم ذلك خلال شهر.

تلافي المذبحة!

ومن أبرز السيناريوهات المتوقعة في حال مرور مظاهرات 30 يونيو دون قرارات وزير الدفاع وقتها الجنرال عبدالفتاح السيسي بالإطاحة بالدكتور محمد مرسي وملاحقة أنصاره، عدم إقامة اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، والذي تسبب فضهما في مذبحة مروعة بحسب وصف منظمات حقوقية أبرزها “هيومان رايتس ووتش“، التي وثقت في تقرير لها في أغسطس 2014، تفاصيل المذبحة.

وتعتبر مذبحة رابعة العدوية والنهضة من أبرز النقاط التي يتركز عليها أنصار الدكتور محمد مرسي في ملاحقة السيسي كمجرم ارتكب جرائم جنائية مع سبق الإصرار والترصد، فضلًا عن قيامه بالانقلاب العسكري، وتقدرإحصائيات غير رسمية عدد ضحايا المذابح منذ وصول السيسي لسدة القرار بالآلاف بعضها يقدر بـ”8 آلاف” فيما لازال الجدل مستمرًّا حول الأعداد لكن منصبًّا على السيسي كمتهم تلوثت يداه بالدماء.


اترك تعليق