fbpx
Loading

“الزاهد” البشير في انتخابات 2020 .. إلى أين يسير السودان ؟

بواسطة: | 2018-08-12T14:24:00+02:00 السبت - 11 أغسطس 2018 - 5:41 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ياسين وجدي:

بعد عزف متكرر لمقطوعات الزهد والتخلى عن الحكم ، قلبت الطاولة ، وتغيرت القواعد ، وتخطى الرئيس السوداني عمر البشير المحطة الأولى بدعم حزبه للترشح لانتخابات الرئاسة في 2020 في انتظار تعديل مهم للدستور يجيز له التصدر للسباق الرئاسي مجددا.

“العدسة” يسلط الضوء على الوضع في السودان، ومستقبله في ظل دخول البشير المطلوب للعدالة الدولية لسباق الانتخابات.

علامات استفهام وتعجب!

في تغيير جديد أثار العديد من علامات الاستفهام والتعجب بحسب مراقبين ، أجاز مجلس شورى “المؤتمر الوطني الحاكم في السودان تعديل النظام الأساسي للحزب ما يسمح بترشيح الرئيس السوداني، عمر البشير، للانتخابات الرئاسية عام 2020، بعد أن أعلن مجلس أحزاب وقوى الحوار الوطني بولاية الخرطوم ترشيحه البشير لدورة 2020 بالإجماع.

رئيس المجلس عبدالرحيم محمد حسين حدد أطر القرار بأنه جاء من خلال ثقة الأحزاب والفعاليات السياسية في الخرطوم في رئيس الجمهورية وعدم دخول البلاد في فراغ دستوري أو سياسي بهدف تغليب الوحدة الوطنية ووحدة الأمة .

 

Image result for ‫البشير‬‎

وبهذه الخطوة يكون الحزب صاحب الأغلبية الحاكمة في السودان اجتاز العقبة الأولى التي كانت تمنع إعادة ترشيح البشير بحسب المتابعين للشأن السوداني ، حيث لا يقر النظام الأساسي للحزب بشكله الحالي ترشيح البشير لدورة جديدة، وتبقى المحطة الثانية هي تعديل دستور الدولة الذي يمنع الرئيس من المكوث في المنصب لأكثر من دورتين، وتواجه مساعي التعديل هذه مقاومة عنيفة من قوى المعارضة.

جاء ذلك رغم أن الرئيس السودانى أعلن تأييده لزعيم الحزب الحاكم فى انتخابات الرئاسة 2020 في 16 نوفمبر 2017 وذلك أمام حشد جماهيرى بولاية الجزيرة (وسط)، قائلا : “سأدعم ترشيح والى الجزيرة محمد طاهر أيلا، لمنصب الرئيس، إذا رشحه مواطنو الولاية فى الانتخابات المقبلة”، فضلا عن أن الرئيس السودانى عمر البشير أطلق العديد من التعهدات في الفترات السابقة بزهده في الاستمرار وبالتخلى عن الحكم فى البلاد مع نهاية دورته الرئاسية الثانية عام 2020، وتسليم السودان لخليفته، وهو خال من الحروب.

معاركه سهلة !

حلف الحظ الرئيس السوداني طيلة عقود ثالث ، حيث فاز البشير بسهولة بالغة بجولة رئاسية رابعة  في أبريل من العام 2015 بعد حصوله على 94.5 بالمئة في ظل منافسة شبه محسومة بعد أن قاطعت أحزاب المعارضة الأساسية الاقتراع على اعتبار أن الظروف غير مناسبة لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة، وهو الأمر الذي أكدته بعثة مراقبي الاتحاد الإفريقي .

كما فاز البشير بالمقعد الرئاسي بسهولة لافتة خاصة في عام 1996، عندما قاطعت الأحزاب العملية الانتخابية، أما في انتخابات 2001، فقد وجد منافسة محدودة مع الرئيس الأسبق جعفر نميري، وفي انتخابات 2010، ترشّحت معظم قيادات الأحزاب السياسية الكبيرة لرئاسة الجمهورية، بمن فيهم رئيس الوزراء السابق، الصادق المهدي، وسكرتير الحزب الشيوعي السوداني، محمد إبراهيم نقد، ورئيس حزب “الإصلاح والتجديد”، مبارك الفاضل، والقيادي في “الحزب الاتحادي الديمقراطي”، حاتم السر، والأمين العام السابق لـ”الحركة الشعبية”، ياسر عرمان، إلا أنّهم فضلوا الانسحاب، تشكيكا في نزاهة العملية الانتخابية، باستثناء حاتم السر الذي بقي في المنافسة.

الاستعدادات تبدأ

عمليا ، وفي محاولة لاجهاض اعتراضات المعارضة على نزاهة الانتخابات ، أعلن رئيس المفوضية القومية للانتخابات بالسودان، مختار الأصم، استعداده وبقية أعضاء المفوضية لتقديم استقالاتهم خاصة وأن أجل المفوضية ينتهي في يونيو/حزيران 2020، لتحقيق توصية صادرة من مؤتمر الحوار الوطني بإنشاء مفوضية جديدة ومستقلة بالتوافق السياسي.

 

Image result for ‫مختار الأصم‬‎

ومنذ إنشاء المفوضية في العام 2008، تواجه اتهامات من أحزاب المعارضة بعدم الإستقلالية والإنحياز لحزب المؤتمر الوطني الحاكم وهى الاتهامات التي نفاها الأصم تماماً، بقوله : “لقد حافظنا على استقلاليتنا ولم يحدث أن حاولت أية جهة التدخل في أعمال المفوضية أو إملاء أي قرار للتأثير عليها”.

لكن الأصم اعترف في تصريحات صحفية أيضا بارتكاب المفوضية لأخطاء عديدة خلال إشرافها على الانتخابات في عامي 2010 و2015، أبرزها إجراء عملية الاقتراع في ثلاثة أيام، خلافاً للقانون الذي يحدد يوماً واحداً للعملية، إضافة إلى خطأ تبني المفوضية لمنشور صادر من الشرطة لتنظيم الحملات الانتخابية، فضلاً عن خطأ المفوضية للسماح لأفراد القوات النظامية بالإدلاء بأصواتهم داخل وحداتهم العسكرية.

 المرشحون المحتملون

هذه المرة ، الأجوء مختلفة ، فالحرص على المنافسة الرئاسية بات يتصاعد ببطيء رغم دعوات استمرار المقاطعة والتنديد ، وباتت الأسماء تتدوال اعلاميا وسياسيا لمنازلة البشير في صناديق الاقتراع ، ومنها حتى الآن : زعيم كتلة المستقلين في البرلمان السوداني، أبو القاسم برطم، والقيادي في التيار الليبرالي، عادل عبد العاطي.

 

Image result for ‫عادل عبد العاطي‬‎

الأسماء قد تتزايد في حال قبول قيادات المعارضة السودانية مبادرة رئيس “الحركة الشعبية لتحرير السودان”، مالك عقار، للتنسيق ودخول الانتخابات المقبلة من أجل إسقاط نظام البشير، بالتزامن مع اعلان  حزب “المؤتمر السوداني” المعارض، رغبة علنية في خوض الانتخابات في مستوياتها كافة، بما في ذلك رئاسة الجمهورية، و تحويل العملية الانتخابية لمعركة سلمية مع النظام، بالاتفاق على مرشّح رئاسي واحد، والتنسيق في الدوائر الانتخابية.

في المقابل صرح رئيس الجبهة الوطنية المتحدة، علي محمود حسنين، بأنه “يشعر بالحسرة والألم وهو يسمع ويرى قيادات معارضة، تدعو الى المشاركة في انتخابات عام 2020″، وهو ما قد يقوض التفاعل قليلا لكن البعض يعول علي تصريحات رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي و”الحزب الشيوعي السوداني” لقراءة أعمق لموقف المعارضة.

 

Image result for ‫علي جاويش‬‎

من جانبه أعلن علي جاويش، مراقب عام الإخوان بالسودان، في وقت سابق أن الجماعة لن تقدم مرشحًا في انتخابات الرئاسة المقبلة، المقرر إجراؤها عام 2020 في السودان، موضحًا أنه حال ترشح البشير رسميا، سينظرون لمزاياه، وإذا ما وجدوا أنه يرفع شعارات إسلامية واضحة وبرنامجا يلتزم بالإسلام فسينتخبونه، أما غير ذلك سيتركون الأمر مفتوحًا لأفراد الإخوان بانتخاب من يرونه مناسبًا، وإذا ما وجدوا شخصًا غير مناسب، فلم يصوتوا لأي أحد، وسيتركون الحرية للجميع ليقرروا ما يشاءون.

 مناخ غير موات 

وبجانب تحفظات الساسة ، برزت اعتراضات الحقوقييين ، الذين كثيرا ما يصفون الوضع في السودان بأنه غير موات لإحداث تغيير في ظل الاجراءات التعسفية التي تعيشها البلاد ، فضلا عن استمرار ملاحقة محكمة العدل الدولية للبشير على خلفية اتهام بارتكاب جرائم حرب، وهو ما يجعل السودان على مشارف قلق واسع بحسب مراقبين.

ووفق التقرير السنوي الاخير عن السودان الذي صدر عن منظمة هيومان رايتس ووتش ، فإن الخرطوم ترزح تحت سياط القمع والاستبداد، وقالت المنظمة في تقرير مطلع عام 2018 :” لا يزال السجل الحقوقي للسودان تغلب عليه الممارسات الحكومية القمعية، التي تنتهك الحقوق المدنية والسياسية الأساسية، تقيّد الحريات الدينية، وتتجاهل الالتزامات بحماية المدنيين بموجب القانون الإنساني الدولي، حيث اعتقل “جهاز الأمن والمخابرات الوطني” (الأمن الوطني) طلابا ناشطين، حقوقيين، أعضاء في أحزاب معارضة، وصحفيين. حاكمت السلطات ناشطين وصحفيين بسبب تقاريرهم وصادرت صحفهم”.

وفي السياق ذاته أبرزت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي الاخير بشأن السودان ابرز الانتهاكات ومنها استمرار استهداف قوات الأمن أعضاء أحزاب المعارضة، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والطلاب، والنشطاء السياسيين بالاعتقال التعسفي والاحتجاز والتضييق التعسفي على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي بالتزامن مع الأوضاع الأمنية والإنسانية بالغة السوء في ولايات دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، مع انتشار انتهاكات القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان.

إلى هنا ، مازال الرئيس الرئيس السوداني مطلوب للعدالة الدولية ، وهذه ابرز العقبات المرفوضة عليه خارجيا  بحسب متابعين اذا استطاع المرور داخليا ، وفي أحدث تصريحات عن الازمة ، قالت فاتو بنسودا المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إن الفشل في إلقاء القبض على الرئيس السوداني هو انتهاك صارخ لنظام روما الأساسي، الذي أنشأ المحكمة، وتقويض لسمعة مجلس الأمن الدولي.

وفي إحاطتها الدورية لمجلس الأمن الدولي  في ديسمبر 2017 قالت بنسودا إن المجلس لم يستجب لاستضافة بعض الدول للرئيس السوداني الذي صدرت بحقه مذكرة اعتقال من المحكمة، خاصة أنه زار عدة بلدان منها أوغندا وتشاد والأردن وروسيا، منذ التقرير الأخير الذي قدمته لمجلس الأمن بهذا الشأن، مضيفة أن “هذا الفشل المستمر لن يؤدي إلا إلى تشجيع الآخرين على دعوة البشير إلى بلدانهم، وهم يشعرون بأمان اليقين بأنه لن تكون هناك عواقب من هذا المجلس على مثل تلك الانتهاكات.”

 


اترك تعليق