fbpx
Loading

بوقف التأشيرات للقطريين. لماذا تصر البحرين على إشعال الأزمة الخليجية؟

بواسطة: | 2018-08-24T21:37:36+02:00 الجمعة - 24 أغسطس 2018 - 6:10 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – باسم الشجاعي:

بالمخالفة لاتفاقيات “مجلس التعاون الخليجي”، قررت البحرين، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، إيقاف إصدار تأشيرات الدخول للمواطنين القطريين.
وبموجب اتفاقيات “مجلس التعاون الخليجي”، يحق لمواطني الدول الأعضاء زيارة البلدان الأخرى في المجلس دون الحصول على تأشيرة دخول مسبقة، وهو ما كان ينطبق على الوضع بين الدوحة والمنامة.

وفي أكتوبر من العام الماضي، كانت قررت البحرين فرض تأشيرات دخول على المواطنين القطريين، وذلك كإجراء عقابي بحق الدوحة، بعد اشتراك المنامة في حصار قطر مع كل من السعودية والإمارات ومصر، في يونيو 2017.
واحتجت الدوحة على تلك الخطوة، آنذاك، معتبرة أنها “انتهاك لقرارات مجلس التعاون الخليجي”.

تصعيد متعمد

قرار منع التأشيرات يعتبر إجراء عقابي جماعي، وبالرغم من ذلك زعمت وزارة الداخلية البحرينية أن “الشعب القطري ليس الجهة المقصودة بهذا القرار”.
وهذا على عكس ما وثقته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في الدوحة، فمنذ بداية الحصار قامت السلطات البحرينية بارتكاب العديد من الانتهاكات ضد المواطنين القطريين.
وشملت الانتهاكات نحو 240 شكوى مابين انتهاك حقوق العمل والتعليم والحق في التنقل والحق في الخدمات الصحية والحق في الإقامة”.

وعلى الرغم من أن المنامة استثنت من القرار، الطلبة الدارسين بمملكة البحرين، وكذلك حاملي التأشيرات سارية الصلاحية، وفق ما جاء ببيان للداخلية البحرينية، إلا أن تقرير اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، كشفت عكس ذلك،

فقد وثقت اللجنة 28 حالة لطلاب قطريين كانوا يدرسون في جامعات البحرين تم طردهم من أصل 213 حالة من دول الحصار، وهذه هي فقط الحالات التي ترددت على اللجنة وسجلت تضررها من الحصار.

ما يؤكد أن المؤسسات التعليمية في دول الحصار وجهة غير آمنة ومنها البحرين التي وضعت رقم هاتف وهميا للاتصال لتلقي شكاوى المتضررين لكنه لايرد.

غريب أمر البحرين

الملفت للانتباه في القرار البحريني، هو إشادة مركز المنامة لحقوق الإنسان “الحكومي”، بقرار منع مواطني دولة قطر من دخول البحرين.
“المركز” ذاته طالب السلطات القطرية باحترام حقوق الجوار ومبادئ القانون الدولي، متجاهلا الأوضاع المأساوية لحقوق الإنسان في البحرين، وانتهاك المنامة لاتفاقيات “مجلس التعاون الخليجي”.

انتهاكات حقوق الانسان في البحرين

وبحسب دراسة أعدها منتدى البحرين لحقوق الإنسان ومنظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان، فإن البحرين تبوأت المركز الأول عربيا من حيث نسبة السجناء إلى عدد السكان، إذ بلغ المعدل 301 سجين لكل مائة ألف نسمة.

ورصدت الدراسة الصادرة في أكتوبر من العام الماضي، تعرض أكثر من 12 ألف مواطن بحريني للاعتقال التعسفي منذ عام 2011، بينهم أكثر من أربعة آلاف ضحية تعذيب وسوء معاملة.
وأضافت أن ذلك يشمل اعتقال 968 طفلا و330 امرأة، كما تم إسقاط الجنسية عن أربعمائة مواطن.
ووثقت الدراسة أيضا تعرض السجناء السياسيين للتعذيب باستخدام 21 أسلوبا.

ما سرّ التصعيد؟

التصعيد البحريني ضد قطر، يقف خلفه العديد من الأسباب، وعلى رأسها الطمع في الحصول على مزيد من المساعدات الخارجية، التي يمكن أن تعوضها عن الخسائر التي تعرض لها اقتصادها.
وكان الشهر الماضي، انخفض الدينار البحريني أمام الدولار، لأدنى مستوى له منذ 17 عاما.

ويعتبر البحرين المتضرر الأكبر بين دول الخليج من الأزمة الخليجية الحالية؛ حيث إن المنامة ليست لديها إمكانات مالية للمحافظة على تصنيفها الائتماني، بعكس الإمارات والسعودية.
وانعكس ذلك على البحرين خلال الشهر الأول من الحصار على قطر؛ حيث خفضت وكالة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني قبل توقعاتها للاقتصاد البحريني من مستقرة إلى سلبية.

وكشف آنذاك مصرف البحرين المركزي أن دين المملكة قفز بنحو 8.95 مليار دينار أي ما يعادل 23.7 مليار دولار في مارس 2017 من 7.3 مليار دينار، أي ما يعادل 19.3 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام الماضي، بنسبة نمو تساوي 23% على أساس سنوي.

ووفقا لذات البيانات فإن إجمالي الدين العام في مملكة البحرين يوازي 76% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي والمقدر بنحو 31 مليار دولار، ما يعادل 11.7 مليار دينار بحريني، في حين تمت مناقشة رفع نسبة الدين العام إلى 100% مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي لمملكة البحرين، والذي يعتبر أعلى مستوى للدين في تاريخ مملكة البحرين.

وهذا ما يكشف سبب الانصياع البحريني للسعودية والإمارات في الأزمة ضد قطر بأنه نابع من ضغوط اقتصادية كبيرة تتعرض لها المملكة، وأنه لا مخرج لهذا الاقتصاد إلا بالحصول على بعض المساعدات السعودية والإماراتية خاصة؛ لسد عجز الموازنة وسداد الديون الخارجية.

ومن ضمن الأسباب الأخرى للتصعيد البحريني ضد قطر، ما أظهره ملك البحرين من مطامع في الدوحة؛ حيث إدعا حكمها قبل 256 عاما.
وزعم ملك البحرين، الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، “حكم وسيادة” أسرته على دولة قطر منذ عام 1762، وذلك حسب ما نقلت عنه صحيفة “أخبار الخليج” البحرينية.

هذا التصريح جاء قبل أيام من قرار البحرين إيقاف إصدار تأشيرات الدخول للمواطنين القطريين.
كما يأتي ضمن محاولات من البحرين ودول الحصار “السعودية والإمارات” للسيطرة على سيادة قطر، وهو أحد الأسباب الخفية لمقاطعة الدوحة وفرض الحصار المتواصل عليها.


اترك تعليق