fbpx
Loading

لماذا لم تجد الصحافة القومية بمصر من يحنو عليها؟!

بواسطة: | 2018-08-25T16:30:51+02:00 السبت - 25 أغسطس 2018 - 8:00 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة: محمد العربي

“هو الخيار المر” هكذا وصف عبد المحسن سلامة نقيب الصحفيين ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، الاقتراحات بزيادة أسعار الصحف بنسبة 50% بداية من سبتمبر المقبل، ردا علي ارتفاع أسعار الورق.

الوصف الذي أطلقه نقيب الصحفيين ورئيس مجلس إدارة كبري المؤسسات الصحفية، كشف عن حجم المعاناة التي تعيشها مهنة الصحافة المصرية، ليس فقط علي مستوي الصحف والإصدارات الورقية وإنما ايضا علي مستوي القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية، وهي الأزمة التي يتخوف الصحفيون من أن تصل بهم لخط النهاية في ظل رغبة نظام الإنقلاب بالتخلص مما تبقي من صداع النقد والاعتراض، وفي إطار سعيه بان يكون الإعلام المصري هو إعلام الصوت الواحد الداعم له.

الجيلين الرابع والخامس

المتابعون لتطور الحياة الصحفية والإعلامية بعد إنقلاب 2013 يؤكدوا أن نظام السيسي ينظر للصحافة والإعلام بريبة وشك، رغم ما قدمته من دعم كامل للإنقلاب سواء بالتمهيد له أو دعمه بعد وجوده، ولذلك عمل منذ اليوم الأول للسيطرة علي وسائل الإعلام، سواء بالغلق والمطاردة كما حدث مع معارضيه ومؤيدي الرئيس محمد مرسي، أو من خلال السيطرة الأمنية ثم الاقتصادية علي الحياة الإعلامية بكل مدخلاتها، والتي كان آخرها اعتماده لقانون مواجهة جرائم الإنترنت الذي يمكنه من غلق ومحاسبة وتتبع منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الإعلامية وغيرها، والصفحات الخاصة طالما رآها تهدد الأمن القومي المصري.

السيسي حذر أكثر من مرة من حروب الجيل الرابع، ثم زاد في العاميين الماضيين بالتحذير من حروب الجيل الخامس، وهو التحذير الذي اخذ اشكالا عملية، تمثلت في السيطرة الكاملة علي القنوات الفضائية، من خلال ثلاث شركات تابعة للأجهزة الأمنية المختلفة وهي شركات فالكون وإيجل كابتل وإعلام المصرين، وتشير التوقعات إلي أن الأشهر القادمة سوف تشهد عمليات دمج واسعة لعدد من القنوات، كما ستشهد تقليص للبرامج السياسية في مختلف القنوات مقابل التوسع في البرامج الترفيهية، وتؤكد المعلومات الرائجة من عدد من القنوات أن مجموعة قنوات الحياة استغنت عن أكثر من مائتي مذيع ومراسل ومعد ومخرج ومصور وفني خلال الأيام الماضية، كما تعاني قنوات أون نفس الأزمة، كما شهدت الأيام الماضية سلسلة من الاستغناءات عن مجموعة من أكثر الإعلامين الذين دعموا الإنقلاب ومن بينهم تامر عبد المنعم وتامر أمين والمعتز بالله عبد الفتاح ولبني عسل وخالد أبو بكر وعمرو الليثي، وتوقعات بأن تشمل القائمة أسماء أخري في ظل الخريطة القادمة في سبتمبر المقبل.

أبعدوا عنا

وطبقا لصحفيين بالصحف القومية فإن الدولة تتعامل مع أزمتهم من منطق ” أبعدوا عنا ” وهو ما ترجمته تصريحات نقيب الصحفيين عبد المحسن سلامة لجريدة الشروق المصرية قبل أيام، بأن الدولة رفعت يدها عن دعم الورق، كما أنها ترفض التعاطي بإجابية في دعم المؤسسات الصحفية بتجاوز ديونها وخسائرها السنوية.

ودعا نقيب الصحفيين الدولة بدعم المؤسسات القومية من خلال توسيع دائرة الإعلانات الحكومية والاخري المتعلقة بالوزارات والهيئات، ودعم الدولة لمدخلات صناعة الصحافة، خاصة دعم الورق، وأن تتكفل الدولة بإنشاء مصنع للورق خروجا من هذا المأزق.

ويري مختصون بشئون الصحافة أن السبب في الأزمة التي تعيشها الصحافة المصرية هو غياب المال السياسي الذي كان يتم ضخه في الصحف القومية والمستقلة والحزبية، سواء من خلال الإعلانات الموجهة من رجال أعمال لهم ميول سياسية داعمة لنظام مبارك ثم إنقلاب السيسي، أو من خلال الإنفاق الذي كان يقوم به رجال أعمال لدعم صحف مستقلة لأغراض سياسية مثل تمويل المصري اليوم ونهضة مصر واليوم السابع والشروق والدستور والتحرير، وغيرهم من الصحف المستقلة التي حصلت علي تمويل مالي كبير من رجال أعمال رفعوا أيديهم نتيجة تضارب مصالحهم الاقتصادية مع نظام السيسي كما حدث مع نجيب ساويرس الذي رفع يديه عن تمويل عدد من الصحف والقنوات بعد تقليص وجوده الاقتصادي بمصر، وكذلك رجل الأعمال صلاح دياب مالك المصري اليوم.

ويري فريق من المتابعين أنه رغم اعتماد السيسي علي الصحف القومية في الدفاع عن خططه ومشروعاته بعد أن أطلق عبارته الشهيرة “ندعو الإعلام لخلق فوبيا ضد فكرة سقوط الدولة”، وتعامل المسئولين بهذه الصحف مع هذه الدعوة بأنهم المعنيين بهذا النداء في الدفاع عن الدولة وحمايتها من السقوط، إلا أن فشل الصحف في إحداث قناعة لدي الجماهير بان السيسي يحقق إنجازات اقتصادية وسياسية، وفشلهم في التصدي لإعلام الإخوان ومناصريهم خارج مصر، وفشل كل الإعلام المصري بمختلف طاقاته وقوته في مواجهة قناة واحدة مثل الجزيرة القطرية، كل هذا جعل لدي النظام قناعة بأن دعم هذا الإعلام الفاشل غير ذات جدوي، ومن هنا لم تجد المؤسسات القومية التي تضم 65% تقريبا من القوة الصحفية بمصر من يحنو عليها، بل العكس وجدت من يدفعها للغرق في دوامة الديون تمهيدا لطي صفحتها الأخيرة

الكتالوج الواحد

ويصف صحفيون حال مهنتهم بأنها دخلت مرحلة الموت الإكلنيكي، الذي ينتظر فقط نزع أجهزة التنفس عنها لإعلان وفاتها بشكل نهائي، في ظل قانون الصحافة الذي أقره البرلمان مؤخرا، والذي منح الحكومة السلطة المطلقة في إصدار وغلق الصحف والمواقع الإلكترونية، وفرض سيطرة الدولة علي كل مدخلات العمل الصحفي، ثم إقرار قانون جرائم الإنترنت، بالإضافة لتزايد الحديث عن تعديل قانون نقابة الصحفيين بما يقلص من دور النقابة والصحفيين سياسيا بشكل كبير، وهو ما ترجمه الكاتب الصحفي عبد الله السناوي والذي أكد أن قانون الصحافة الجديد خنق المهنة فى صلب أدوارها الطبيعية حيث تحكم القبضة على رقبتها.

ويضيف السناوي أنه بنص الدستور: «تلتزم الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها، بما يكفل حيادها، وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية ويضمن المساواة وتكافؤ الفرص فى مخاطبة الرأى العام»ن وهو ما يعني أن استقلال المؤسسات الصحفية قضية دستورية، وإذا قوضت أى فرصة لاستقلالها فإن مصير الصحف والمجلات المصرية المملوكة للدولة، كـ«الأهرام» و«أخبار اليوم» و«الجمهورية» و«روزاليوسف» و«دار الهلال»، إلى زوال مؤكد.

ويري السناوي أن الدولة تتعامل مع المؤسسات الصحفية الكبرى كشركات تجارية يترأسها ويديرها جميعا رجل واحد هو رئيس «الهيئة الوطنية للصحافة»، الذى يعينه رئيس الجمهورية، كما يقلص تمثيل الصحفيين فى إدارتها إلى حدود التهميش على عكس ما هو جار حاليا، وهو ما يعني تغيب أى أصوات من داخل المؤسسات تقترح وتراقب أى إجراءات تخص مستقبل صحفييها مثل «الخصخصة المقترحة».

ويضيف السناوي أن المفارقة الكبرى فى المشهد الإعلامى المصرى هو التوجه لخصخصة الصحف المملوكة للدولة والتأميم شبه المعلن للفضائيات الخاصة، وإذا كان هناك من يستحوذ باسم الدولة على صحف خاصة فكيف يفرط فى صحف عامة تمتلك أصولا تمكنها إذا ما أحسن إدارتها أن تنهض من جديد؟

ويؤكد السناوي أنه لا توجد صحافة تستطيع ممارسة مهامها الأساسية فى إخبار القراء بما يحدث فى مجتمعهم وإقليمهم وعالمهم، أو تداول الآراء، بلا مساحة تنفس.. ولا منافسة ممكنة بين مدارس صحفية مختلفة إذا كانت مجبرة على اتباع كتالوج واحد يحدد ما ينشر وما لا ينشر يوما بيوم.


اترك تعليق