fbpx
Loading

إغلاق “أونروا” .. كم يتكبد “ترامب” من خسائر؟! ولماذا الآن ؟!

بواسطة: | 2018-09-02T19:34:16+02:00 الأحد - 2 سبتمبر 2018 - 10:08 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ياسين وجدي:

خسائر باهظة تتكبدها الولايات المتحدة الأمريكية بصورة مباشرة وغير مباشرة مع قرار رئيسها دونالد ترامب بوقف كل التمويل الذي كانت تقدمه لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا).

“العدسة” يسلط الضوء على أبرز الخسائر وتفسير القرار في سياق يهدد بتصعيد قد لا تقدر الولايات المتحدة الأمريكية على وقفه ، وفق ما يقول البعض.

مواجهة جديدة !

مواجهة العالم مجددا ، هي قدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد قرار الغاء التمويل للوكالة الاغاثية الابرز ، وقد يقترب من قراره الغاشم بنقل السفارة الامريكية إلى القدس ، وهو ما لفت له الانتباه أمين سر اللجنة التنفيذيّة لمنظمة التحرير الفلسطينية وكبير المفاوضين صائب عريقات بقوله :” “الأونروا ليست مؤسّسة من مؤسسات السلطة الفلسطينية، فقد نشأت بقرار من الأمم المتحدة، وبالتالي فإنّ على المجتمع الدولي بأكمله رفض القرار الأميركي وإدانته، ولا يحقّ للولايات المتحدة الأميركية إلغاء وكالة الأونروا التي تشكلت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة”.

 

عريقات طالب دول العالم بـ” توفير كلّ ما هو ممكن من دعم لوكالة الأونروا احتراماً لقرار الأمم المتحدة المنشئ لوكالة الأونروا، إلى حين حلّ قضية اللاجئين من جميع جوانبها كما نص قرار إنشاء الوكالة الأممية”.

وتدعم الوكالة حالياً أكثر من خمسة ملايين شخص في الأردن ولبنان وسورية والأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة، بما في ذلك توفير الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية، وبدأت الوكالة فعليا بعملياتها في مايو 1950. يتم تجديد مهامها بشكل دوري، وكان آخره في يونيو عام 2017 ، والولايات المتحدة أكبر مانح منفرد لأونروا ، حيث قدمت 368 مليون دولار في عام 2016 وكانت تمول ما يقرب من 30٪ من عملياتها في المنطقة.

سمعة الانسحاب !

الخسارة الثانية التي قد يتكبدها الأمريكان من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالغاء دعم الاونروا  هي استمرار فرض العزلة على الولايات المتحدة، وتأكيد عدم جدوى تواجد الولايات المتحدة الامريكية في الاطارات الدولية ، خاصة أن ترامب انسحب من اتفاقتي المناخ والتعاون النووي مع ايران ، وهو ما يهدم المصداقية الأمريكية بشكل كبير وفق مراقبين.

 

ووفق تقدير موقف حديث من مركز المستقبل للدراسات والابحاث فإنه منذ  أن اعتمد  ترامب شعار “أمريكا أولا” وهذا الشعار وضع الولايات المتحدة في موقف متناقض مع العديد من المنظمات والاتفاقيات الدولية والمتعددة الأطراف التي يرى ترامب أنها تمثل قيودا على سيادة الولايات المتحدة، ويتم استغلالها من قبل أطراف أخرى ضد مصلحتها، ما جعل الشكوك تزيد حول أمريكا في عهد “ترامب ومدى جدية تواجدها في الإطارات الدولية.

لقد بات “ترامب يمارس سياسة عزل امريكا بامتياز ” ، هذا أبرز ما يمكن قراءاته في بيان منظمة الاونروا ردا علي قرار ترامب ، ووفق المتحدث الرسمي بإسم الأونروا سامي مشعشع فإن القرار مفاجئ بالنظر إلى قيام الأونروا والولايات المتحدة بتجديد اتفاقية التمويل في يناير  عام 2017 والذي يوضح اعتراف الولايات المتحدة بالإدارة الناجحة والمتفانية والمهنية للوكالة.

الوكالة رصدت الماضي وقبلت بانسحاب ترامب بالبحث عن بدلاء له ، حيث قالت :”بعد إعلان اليوم، ستواصل الأونروا بمزيد من التصميم التواصل من أجل حشد الدعم مع الشركاء الحاليين – 20 منهم حتى الآن ساهموا بمزيد من المال مقارنة بعام 2017، بما في ذلك دول الخليج وآسيا وأوروبا – ودول أخرى جديدة”.

معالم العزل والاحلال ماضية بقوة ، فمن المقرر بحث الأزمة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 27 سبتمبر الجاري، برعاية الأردن والسويد والاتحاد الأوروبي وتركيا واليابان، وبمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض العام للأونروا.

الحجيم قادم

ومع الانسحاب الأمريكي المتكرر ، دقت طبول التحذيرات من مغبة المستقبل المخيف الذي يعقب القرارات الأمريكية الانسحابية في عهد ترامب، سجلها فيما يخص الاونروا وزير الخارجية الألماني هيكو ماس حيث أعلن أن ألمانيا ستزيد من مساهماتها في الوكالة ، محذرا من أن فقدان الأونروا يمكن أن يطلق العنان لسلسلة من ردود الأفعال غير القابلة للسيطرة خاصة أن أزمة التمويل فيها تغذي المشكلات.

وفي السياق ذاته يعتزم الأردن قيادة حملة لجمع التمويل للوكالة (أونروا)، وقال وزير الخارجية أيمن الصفدي إن اجتماعا سيعقد الشهر المقبل على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، سيحشد التأييد للأونروا لتواصل خدماتها الأساسية في التعليم والصحة، محذرا من أن أي نقص في التمويل يعني نقصا في تقديم هذه الخدمات ودفع مئات الآلاف نحو الحرمان واليأس .

عمليا الغضب اصدق من الكلام ، حيث عم الإضراب الشامل وعلقت الدراسة في جميع مدارس (الأونروا) في مخيمات قطاع غزة ، وخرج آلاف الطلاب في مدارس مخيمات البريج والنصيرات والمغازي في احتجاجات، في انتظار سلسلة احتجاجات وفعاليات أخري تأتي ردا على اجراءات الأونروا المتأثرة بالأزمة المالية !.

 

أمريكا باتت عدو للشعب الفلسطيني ، بهذا الحسم سجلت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” موقفها بوضوح من القرار الأمريكي بإلغاء كامل المعونة للأونروا مؤكدا أنه  يمثل تصعيداً أمريكياً خطيراً ضد الشعب الفلسطيني بعد شطب حق العودة، وأضاف القيادي في حركة حماس سامي أبو زهري في تغريدة عبر تويترأن القيادة الأمريكية أصبحت عدواً لشعبنا وأمتنا ونؤكد أننا لن نستسلم لمثل هذه القرارات الظالمة.

تركيا التي تتولى رئاسة اللجنة الاستشارية للأونروا منذ يوليو الماضي قالت عبر وزارة خارجيتها في بيان السبت أن قرار الولايات المتحدة إنهاء تمويلها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، سيضر بالسلام والاستقرار الإقليمي.

كشف المخطط !

ومن أبرز ما خسر ترامب بالغاء دعم الاونروا ، كشفه مخطط صفقة القرن بوضوح بعد فترات من التعمية ، وهو ما نبه اليه  رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار النائب الفلسطيني جمال الخضري، موضحا أن هذا القرار لا ينفصل عن الخطوات الأمريكية والإسرائيلية التي تُنفذ على الأرض، تحت شعار صفقة القرن ، بدءًا بنقل السفارة الأمريكية للقدس، مرورًا بعملية بناء وتوسيع الاستيطان في القدس والضفة الغربية، والتضييق على قطاع غزة”.

الخضري في المقابل دعا إلى خطة دبلوماسية فلسطينية لمواجهة تحديات القرار، وإفشال الخطة الأمريكية بتقويض “أونروا”، حيث سيكون في العام القادم تصويت للجمعية العامة للأمم المتحدة بتجديد التفويض لها لممارسة أعمالها.

 

في السياق ذاته كشفت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية أن إدارة ترامب تريد تغيير طريقة عمل الأونروا بما يؤثر بالسلب على حق عودة اللاجئين، وبحسب القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي، فإن واشنطن ستعتبر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين نصف مليون فقط، هم من هجرتهم العصابات الصهيونية من مدنهم وقراهم عام 1948، وليس خمسة ملايين كما تقول أونروا.

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن ترامب “يرغب بإزاحة ملف حق عودة اللاجئين من طاولة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، كما سبق وأزاح ملف القدس من الطاولة نفسها من قبل، حينما قرر نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة”.

 

 


اترك تعليق