fbpx
Loading

الحجة الجاهزة إيران.. هل أقترب موعد افتتاح السفارة الإسرائيلية في السعودية؟

بواسطة: | 2018-09-01T18:31:31+02:00 السبت - 1 سبتمبر 2018 - 6:31 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

كتب- باسم الشجاعي:

يمضى قطار التطبيع بين المملكة العربية السعودية ودولة الاحتلال الإسرائيلي مسرعا، على عكس ما كان يتوقع أكثر المتفائلين.

يدلل على ذلك اللقاءات العلنية والسرية التي عقدت بين مسؤولين بارزين في البلدين، فضلا عن التصريحات التي شهدتها الأيام الأخيرة.

إيران البوابة الرئيسية

وكان آخر تلك التصريحات ما قاله رئيس الوزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي، “بنيامين نتانياهو”، فإن التهديد الإيران للمنطقة أسفر عن “تطبيع”بين”تل أبيب” ودول عربية –في إشارة إلى السعودية التي تعتبر طهران عدوها اللدود في المنطقة-.

فالسعودية وإيران، وهما جارتان قويتان، عالقتان في صراع شرس من أجل الهيمنة الإقليمية، وتفاقم العداء المستمر منذ عقود بينهما مؤخرا، خاصة مع صعود نجم ولي العهد الأمير “محمد بن سلمان” في المملكة.

“نتنياهو”، أضاف -في مقابلة مع الإذاعة العامة الليتوانية “LRT”، بثت “الاثنين” الماضي، أن “العديد من الدول العربية تنظر إلى “إسرائيل” الآن ليس كعدو لها بل كحليف في التصدي للعدوان الإيراني”.

وعلى الجانب الآخر، يرى ولي العهد السعودي، الأمير “محمد بن سلمان”، أنه ليس هناك مناع للتطبيع مع دولة الاحتلال، وعزا ذلك للمصالح المشتركة بين السعودية و”إسرائيل”.

“ابن سلمان”، أعترف -في حوار أجراه معه رئيس تحرير صحيفة “ذي أتلانتيك”الأمريكية،”جيفري جولدبيرج”، أبريل الماضي، بأن اليهود لهم الحق في أرضهم –في إشارة إلى القدس المحتلة-، قائلا: “أعتقد أن الفلسطينيين والإسرائيليين لهم الحق في امتلاك أراضيهم الخاصة”.

إذا فإن تصريحات “ابن سلمان” قطعت الشك باليقين، وأثبتت أن التسريبات والأنباء المتعلقة بوجود علاقات غير معلنة بين السعودية و”إسرائيل”، إنما هي حقيقية، وليست ادعاءات أو أكاذيب أو بالونات اختبار.

وعليه فإن احتمال وجود تطبيع كامل بين السعودية و”إسرائيل”، إنما هو احتمال يزداد يوما بعد يوم، بما يفتح الباب على مصراعيه أمام سائر دول الخليج لتطوير علاقاتها أيضا.

هل ستفتح السعودية أبوابها أمام الإسرائيليين؟

هذا الظهور في العلاقة، الذي بدأ يأخذ شكلا علنيّا، من المتوقع أن يفتح شهية “تل أبيب” لتقديم طلب إلى السعودية لفتح سفارة لها في الرياض، والعسكس.

ولكن الأمر مجرد تهيئة الرأي العام واختلاف في التوقيت لا على الطبيع؛ وهو ما يسعى له حاليا ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان”.

فقد سبق وأن طالب الكاتب والصحفي “دحام طريف العنزي” وهو من أشهر صحافيي السعودية تغريدة دعا فيها السعودية، بصفتها قائدة للأمتين العربية والإسلامية، إلى أخذ زمام المبادرة وفتح سفارة إسرائيلية في الرياض؛ لتحجيم خطر العدو الفارسي، على حد قوله.

وبعد سنتين ونصف من التغريدة السابقة، رحّب “العنزي” بدعوة عضو الكنيست الإسرائيلي، “يوسي يونا”، لولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” إلى زيارة “إسرائيل”، وإلقاء خطاب في الكنيست كما فعل الرئيس المصري “الأسبق”، “محمد أنور السادات”.

وكتب: “نعم أتفق مع عضو الكنيست في دعوته هذه، وعلى “نتنياهو” إذا أراد أن يصبح شريكا حقيقيا في صناعة السلام أن يوافق على المبادرة العربية، وأن يدعو كبير العرب وقائد العالم الإسلامي المملكة العربية السعودية”، مضيفا: “لا أعتقد أن صانع سلام مثل “محمد بن سلمان” سيتردد لحظة واحدة في قبول تلك الدعوة إذا اقتنع أن هناك رغبة إسرائيلية حقيقة في السلام” وطالب بلاده بفتح سفارة لبلاده في القدس على غرار القرار الأمريكي.

الأمر على ما يبدو جاء وفق هوا المسؤولين في الرياض؛ حيث إن السلطات السعودية لم تكذب “العنري”، -آنذاك- ولم تقدم أيضا عن اعتقاله بدعوى زعزعة أمن السعودية أو انتهاك مبادئ الامة.

وعقب نشر المقال، سرعان ما شاركه حساب “إسرائيل بالعربية” التابع للخارجية الإسرائيلية على “تويتر”، معلّقا على ما ذكره الكاتب بالقول: “نرد عليه أن يد إسرائيل ممدودة للسلام إلى كل دول الجوار”.

ويأتي موقف “العنزي” تأكيدا واضحا لما تحدثت عنه القناة السابعة الإسرائيلية في وقت سابق، من دعوات يطلقها بعض الأكاديميين السعوديين لفتح سفارة سعودية في القدس وسفارة إسرائيلية في الرياض، في إطار عملية تطبيع شاملة، تتضمن “تغيير المناهج التعليمية في المدارس العربية حول الديانة اليهودية، وتغيير الثقافة العربية تجاه إسرائيل، والعمل على قبولها نفسيا”.

حملة تروجية تمهيد للتطبيع

مقالة “العنزي”، تأتي ضمن حملات إلكترونيّة انتشرت من العام الماضي على مواقع التواصل في السعودية تشوه فلسطين والفلسطينيين وتدعو إلى السلام مع الاحتلال الإسرائيلي.

كما انتشرت حملات إعلامية عبر برامج تليفزيونية وفي مقالات صحافية وحتى عبر تدوينات على “تويتر” تدعو للتطبيع العلني مع تل أبيب.

ويعدّ موقع “إيلاف” المركز الرئيسي للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في ديسمبر الماضي، نشر مقالة مشتركة للكاتب الكردي العراقي، “مهدي مجيد عبدالله”، والمتحدث باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، عنوانها “حماس. ثلاثون عاما”، في ذكرى تأسيس “حركة المقاومة الإسلامية” (حماس).

وزعم “عبدالله” و”أدرعي” في مقالتهما المشتركة أن “حماس لم تعبّر عن مطالب الفلسطينيين” و”تشكّل خطرا على الفلسطينيين ودولة إسرائيل”، ووصفاها بـ”الإرهابية”.

وفي الشهر نفسه، نشرت “إيلاف” مقابلة أجراها مراسلها في القدس المحتلة، “مجدي الحلبي”، مع وزير الاستخبارات والمواصلات الإسرائيلي، “يسرائيل كاتس”، هدد خلالها بـ”إعادة لبنان إلى العصر الحجري”، مستذكرا قول وزير سعودي إنه “سيعيد حزب الله إلى الكهوف في الجنوب”، ووصف المملكة العربية السعودية بـ”قائدة العالم العربي”.

وفي نوفمبر الماضي، أجرت الصحيفة نفسها عبر المراسل “مجيد الحلبي” مقابلة مع رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال “غادي إيزنكوت”، وتباهت بمقابلتها، مروّجة إياها باعتبارها “الأولى من نوعها لصحيفة عربية”.

كما لم تتوان عن نقل أقوال الجنرال الإسرائيلي إنه “يتابع ما تنشره (إيلاف)”، وتطرقت إلى “سرور” إيزنكوت بإجراء هذه المقابلة في مقر هيئة الأركان الإسرائيلية، في تل أبيب.

من السر للعلن

الاتصالات بين السعودية و”إسرائيل”، لها تاريخ طويل ليست وليدة اللحظة؛ حيث حدث أول لقاء “إسرائيلي – سعودي”، عام 1939 في لندن، وذلك مع ووفد يهودي كان يحضر مؤتمرا حول القضية الفلسطينية.

ثم توالت الاتصالات السرية بين الجانبين، وقد كشف الإعلام الإسرائيلي، عن قيام “مئي ردغان”الرئيس”الأسبق” للاستخبارات الإسرائيلية “الموساد”، وسلفه “تامير باردو”، بزيارة الرياض وعقد لقاءات مع المسؤولين السعوديين، في حين تم الكشف عن زيارة قام بها لتل أبيب الأمير “بندر بن سلطان”، رئيس المخابرات السعودي الأسبق عام 2006، وعقده لقاء مع رئيس الوزراء السابق “إيهود أولمرت”.

إلى جانب ذلك، لم يتردّد مسؤولون وأمراء سعوديون، في التورّط بأنشطة تطبيعية علنية، مع “إسرائيل”؛ حيث التقى مدير المخابرات السعودي الأسبق” تركي الفيصل”، مرات عدة، بوزيرة الخارجية السابقة تسيفي ليفني، وشارك في برامج ومناظرات إعلامية مع مستشار الأمن القومي السابق لـ”نتنياهو”الجنرال”يعكوف عامي درور”، ورئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلي الأسبق “عاموس يادلين”.

و في أواخر مايو من عام 2017، انطلقت أول رحلة جوية مباشرة بين العاصمة السعودية الرياض ومدينة تل أبيب، وذلك عندما غادر الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” المملكة على متن الطائرة الرئاسية متوجها إلى محطته الثانية “إسرائيل” في أولى جولاته العالمية رئيسا للولايات المتحدة.

التطبيع السعودي الإسرائيلي أخذ طابعا جديدا عندما سمحت الرياض للخطوط الهندية باستخدام أجوائها للعبور من وإلى “إسرائيل”؛ في خطوة اعتبرها “بنيامين نتنياهو” رئيس وزراء إسرائيل اختراقا كبيرا يبشر بقرب تسيير خطوط طيران مباشرة بين المطارات السعودية والاسرائيلية.


اترك تعليق