fbpx
Loading

“السيسي” ينقلب على أذرعه الإعلامية.. لماذا الآن؟

بواسطة: | 2018-09-05T18:54:58+02:00 الأربعاء - 5 سبتمبر 2018 - 8:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

كتب- باسم الشجاعي:

جملة من التغييرات شهدتها الساحة الإعلامية المصرية خلال الأيام الماضية، ما بين وقف قنوات فضائية خاصة تمهيدا لإدماجها في أخرى، ومنع ظهور إعلاميين موالين للنظام السياسي القائم حاليا، في مشهد يؤكد أن قائد الانقلاب “عبدالفتاح السيسي”، يسير بخطوات سريعة نحو “تأميم الإعلام”، أو “إعلام الصوت الواحد”.

في أقل من شهر أُطيح بما يقرب من 15 إعلاميا مرة واحدة، بعضهم كان عبر منعه من الظهور على الفضائيات والبعض الآخر من خلال إيقاف برنامجه، فيما جاء غلق قنوات بأكملها، كقناتي “ON E” و”DMS sport” الفضائيتين.

وبعد أن كان يتعرض المشاهد المصري لأكثر من 16 ساعة من برامج “التوك شو” يوميا، ما يعادل 480 ساعة بث شهريا، عبر 13 فضائية لم يتبق سوى 4 برامج فقط.

ويأتي على رأس تلك البرامج، الإعلامي “أحمد موسى” بفضائية “صدى البلد”، و “محمد الباز” بفضائية “المحور”، و”أسامة كمال” و”إيمان الحصري” بقناة  DMC””، إلى جانب برنامج التوك شو بالتليفزيون المصري (الرسمي) ويقدمه الإعلامي “خيري رمضان”.

وكانت تلك البرامج تغطي وقت الذروة –الأكثر مشاهدة- من الساعة السادسة مساءً إلى الواحدة ليلا، ويخصص فيها مقدمو هذه البرامج أغلب ساعات ظهورهم للحديث الإيجابي عن النظام، وتفسير كل الأحداث لصالح “السيسي”.

هذه الخطوات أثارت العديد من التساؤلات حول دلالاتها وأثرها على الساحة المصرية، ولماذا أقدم النظام على هذه الخطوة في الوقت الحالي بعد أن ساعده هؤلاء على ترسيخ أركانه ودعمه في الانقلاب على الرئيس “محمد مرسي”؟.

اختفاءٌ غامض

آخر ضحايا النظام الحالي، كانت الإعلامية “لميس الحديدي”، التي غابت عن تقديم برنامجها اليومي “هنا العاصمة” الذي كان يذاع يوميا على شاشة قناة “سي بي سي” الفضائية، منذ “السبت” الماضي، وذلك رغم إعلانها المسبق عن عودتها لتقديم البرنامج بعد “إجازة” استمرت على مدار شهري يوليو وأغسطس.

“الحديدي”، كانت كتبت على حسابها الشخصي بموقع “تويتر” قبل بضعة أيام، “وخلصت الإجازة، راجعين للشغل تاني.. “هنا العاصمة”  التاسعة مساءً، السبت القادم 1 سبتمبر بإذن الله”.

 

وبالفعل تواجدت “الحديدي”، في مقر القناة الفضائية بمدينة الإنتاج الإعلامي، في الموعد التي أعلنت فيه عن عودتها، وعملت على تجهيز الحلقة استعدادا لعودتها للشاشة بعد الإجازة، إلا أن فريق البرنامج تلقى اتصالًا من إدارة القناة لإبلاغهم بأن “لميس” لن تقدم الحلقة، وبأن “ريهام إبراهيم”، المذيعة بالقناة نفسها، ستظهر بدلًا منها.

الغريب في الأمر، هو الاختفاء الغامض لـ”لميس الحديدي”، وهي المذيعة الوحيدة التي اختصها قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” لإجراء أول حوار معه – بجانب “إبراهيم عيسى”- قبيل ترشحه للانتخابات الرئاسية في عام 2014، بعد نحو عام من الانقلاب.

ومما يزيد الأمور غموضا، ظهور الإعلامية “ريهام إبراهيم”  بدلا من “لميس الحديدي”، في اليوم التي أعلنت فيه الأخيرة عودتها للشاشة، دون أن تتطرق الأولى في حديثها من قريب أو بعيد عن سبب غياب زميلتها عن البرنامج الذي تقدمه منذ انطلاق شبكة قنوات “سي بي سي” قبل نحو 7 سنوات، بالإضافة إلى عدم توضيح إدارة القناة سبب الغياب المفاجئ لـ”لميس”، عن شاشتها.

 

سيناريوهات عديدة تفسر غياب “لميس الحديدي” عن برنامجها، أحدهما يشير إلى أن القائمين على أمر الإعلام في طور تقديم وجوه جديدة بعيدا عن الأشكال القديمة وشعور النظام الحالي بأنهم أصبحوا عالة عليه ومن الأفضل التخلص منهم الآن؛ بحجة أن كل مرحلة لها إعلامها الذي يختلف عن المرحلة التي تسبقها.

السيناريو الآخر يقول أن سبب اختفاء “الحديدي”، هو تعثر مفاوضاتها مع الجهات الأمنية التي تسيطر على الإعلام وسعي تلك الجهات لإقناعها بالانتقال إلى شاشة “أون تي في” المملوكة لشركة “إعلام المصريين” التابعة لجهاز المخابرات العامة، وذلك بحسب ما كشف موقع “مدى مصر“.

وبحسب “الموقع” ذاته، فإن مسئولين في الدولة أبلغوا رسالة واضحة إلى كل من رجل الأعمال “محمد الأمين “، مالك قناة “سي بي سي”، و”لميس الحديدي” بأنها في حال إصرارها على عدم الانتقال إلى “أون تي في” قد يسمح لها بالاستمرار في القناة شريطة منعها من الظهور على الهواء واقتصارها على تقديم برنامج أسبوعي فني واجتماعي مُسجل مسبقًا دون التطرق إلى الأخبار أو السياسة.

ومن المرجح أن تستقر “الحديدي”، في قناة “سي بي سي”، على أن تقدم برنامج مسجل، كما هو الحال مع الإعلامي “محمود سعد”، الذي غاب عن الشاشة لمدة تجازوت العامين، وعاد بعد ذلك ببرنامج اجتماعي مسجل، يبث عبر قناة “النهار” الفضائية، بعد أن كان أحد مقدمي البرامج السياسية في مصر على القنوات الفضائية.

البرنامج الذي يقدمه “سعد”، حاليا، ويعرض 3 أيام في الأسبوع، اسمه “باب الخلق”، يسلط الضوء فقط على الأمور الاجتماعية والفنية، بعيدا عن السياسة.

تقليم أظافر

الإطاحة بـ”لميس الحديدي”، لن تكون الحالة الأخيرة التي ستشهدها الساحة الإعلامية في مصر، وليست الأولى، فقد سبقها العشرات من الإعلاميين الموالين للنظام الحالي، وساعدوا على تثبيت أركانه.

في أقل من شهر أُطيح بـ “تامر عبد المنعم”، المعروف بولائه وقربه من الرئيس “المخلوع”، “حسني مبارك”، الذي فوجئ بوقف برنامجه المذاع على قناة “العاصمة” الفضائية، كذلك “تامر أمين”، مقدم برنامج “الحياة اليوم” المذاع على قناة “الحياة” الفضائية، بجانب المحامي “خالد أبو بكر” والإعلامية “نهاوند سري”.

 

قائمة المبعدين عن الشاشات تطول حيث سبق هؤلاء الإعلامي “عزمي مجاهد”، الذي سبق وأن اتهم الشعب المصري قبل غلق برنامجه والإطاحة به بأنه “شعب يخاف ميختشيش” تعليقًا على عدم رضا البعض عن أداء الحكومة والنظام الحالي.

وكذلك مغادرة الإعلامي “عمرو الليثي”، قناة “الحياة” التي تولى رئاستها لمدة 6 أشهر، فضلا عن وقف برنامج “العاشرة مساءً” المذاع على قناة “دريم” الفضائية الذي يقدمه الإعلامي “وائل الأبراشي”، وبرنامجي “ملعب شريف” الذي يقدمه الإعلامي “أحمد الشريف”، و”صح النوم” الذي يقدمه الإعلامي “محمد الغيطي”، المعروضين على قناتي الحدث اليوم وLTC الفضائيتين.

وفي أبريل الماضي، أوقفت شبكة” “ONالفضائية، برامج “لبنى عسل”، و”عمرو خفاجي”، و”معتز عبدالفتاح”، وسبقهم في فبراير الماضي مغادرة “عماد الدين أديب”، فضائية “الحياة” بعد قطع البث عن برنامجه، فيما غاب رئيس تحرير “اليوم السابع”، “خالد صلاح”، عن المشهد الإعلامي بقناة “النهار” مع بداية 2018.

وكذلك خروج الإعلامي “عمرو أديب”، من فضائية “on” نهاية أبريل الماضي، والتعاقد مع شبكة قنوات “MBC”، التي لم يظهر بها بعد.

إحكام سيطرة

وعلى مايبدو أن “السيسي” لم يعد يتحمل الانتقادات الموجهة لنظامه عبر وسائل الإعلام الذي يسيطر عليها، فلم يجد أمامه بد من إسكات الأصوات  التي تغرد خارج سربه، فضلا عن إخماد المنصات التي لا تدين بالولاء الكامل.

ولم يترك “السيسي” فرصه مناسبة إلا ووجه انتقادات لازعه لمقدمي برامج “التوك شو”، وصل هذا الصدام ذروته في 24 فبراير 2016، حين طالب الشعب المصري عدم الاستماع إلى أي شخص آخر غيره، وذلك في أثناء كلمته باحتفالية تدشين إستراتيجية التنمية المستدامة مصر 2030.

وبعد موجة الانتقادت التي وجها “السيسي” للإعلام على مدار السنوات الماضية، كان لابد من التفكير في إعادة إحكام السيطرة على وسائل الإعلام، بطريقة أو أخرى، ولعل ذلك يفسر الحالة التي تشهدها الساحة الإعلامية الآن.

فأجهزة “السيسي”، تسعى حاليا، للاكتفاء بشبكتين رئيسيتين: “أون تي في” بمجالي الرياضة وبرامج “التوك شو”، و”دي إم سي” في مجال الأخبار المحلية.

وكان أولى تلك الخطوات ما أعلنته شركة “إعلام المصريين”، في نهاية شهر يوليو الماضي بإغلاق قناتها الإخبارية “أون لايف”، كما تجري حاليًا مباحثات تهدف لإغلاق قناة “إكسترا نيوز” الإخبارية التابعة لـ “سي بي سي” أو دمجها بالكامل في شبكة “دي إم سي”.

وفي الشهر ذاته، أعلنت شركة “إعلام المصريين”، استحواذها على شبكة تليفزيون “الحياة”، التي كانت مملوكة لرجل الأعمال “السيد البدوي”، أحد رموز حزب “الوفد” المصري.

وتم تدشين مجموعة قنوات “dmc” في يناير من العام 2017، بميزانية تجاوزت مليار جنيه مصري، أما صاحبها فهو رجل “السيسي” الغامض وامبراطور الإعلام الجديد “طارق إسماعيل”، والذي كان من الذين يديرون حملة “السيسي” في الانتخابات الرئاسية الماضية.

وقنوات dmc تملكها شركة D-Media المملوكة لـ”طارق إسماعيل” صاحب شركة الطارق للسيارات، وهو أيضا مالك راديو ٩٠٩٠ التابع للمخابرات، والعضو المنتدب ورئيس مجلس إدارة موقع “مبتدأ” الإخباري.

كما اشترت شركة D-Media قناة “الناس” السلفية والتي يشرف عليها الشيخ “علي جمعة” مفتي مصر السابق وحاليا هو مستشار ديني في إدارة الشئون المعنوية ومحاضر دائم لضباط الشرطة والجيش.

ومؤخرا وقعت الشركة بروتوكول تعاون مشترك مع اتحاد الإذاعة والتلفزيون المملوك للدولة لبث القناة على التردد الأرضي، وفي شهر سبتمبر من العام الماضي أعلنت شركة D-Media المملوكة لـ”طارق إسماعيل” دمجها مع شركة “إعلام المصريين”.

ويعود ارتباط “طارق إسماعيل”، وجهاز المخابرات المصرية إلى سنوات طويلة، منذ بدأ الرجل العمل في تجارة الملابس في مدينة الإسكندرية، قبل أن ينقل نشاطه إلى تجارة السيارات حين أسس شركة “الطارق” للسيارات في أواخر الثمانينيات.

وذلك قبل أن يدخل إلى عالم المقاولات والأراضي، مستغلا علاقته بكل من اللواء “علاء أبو زيد”، المدير السابق للمخابرات الحربية بالمنطقة الغربية ومحافظ مطروح الحالي، إضافة إلى “حسن عبد الرحمن”، رئيس جهاز مباحث أمن الدولة “سابقا” –الأمن الوطني حاليا- في عهد الرئيس “المخلوع”، “محمد حسني مبارك”.

 


يوجد تعليق واحد

  1. مصر الثلاثاء، 27 نوفمبر، 2018 at 8:41 م - Reply

    ايه الهطل ده

اترك تعليق