fbpx
Loading

تغير لافت .. هل باع “” ابني “سلمان” و”زايد” في اليمن ؟!

بواسطة: | 2018-09-04T16:24:12+02:00 الثلاثاء - 4 سبتمبر 2018 - 4:24 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ياسين وجدي:

مؤشرات كثيرة باتت تظهر بصورة أوسع تؤكد وجود تراجع أمريكي واضح عن دعم التحالف السعودي الاماراتي في اليمن لخلفيات متنوعة.

“العدسة” يتتبع أثر هذه المؤشرات ومآلاتها على الوضع في اليمن خاصة بعد المجازر الأخيرة التي دفعت كثيرون للخروج عن الصمت وطلب محاكمة قادة التحالف وفي مقدمتهم الأميرين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد.

توجه جديد

أول المؤشرات المهمة في سياسية التخلى الأمريكي عن حلفاءه في اليمن ، إطلاق تصريحات واضحة لا تحتمل التأويل بشأن انسحاب وشيك للادوات الأمريكية الداعمة للسعودية والامارات في اليمن ، وبحسب المتابعين للشأن الأمريكي ، فإن الولايات المتحدة لا يطلق مسؤوليوها تصريحات أو تسريبات صحفية إلا للإعلان موقف أو التمهيد له أو توصيل رسائل معينة.

وزارة الدفاع الامريكية أطلقت تحذيرها للسعودية، بانها مستعدة لخفض الدعم العسكري والاستخباري لحملتها ضد في اليمن، ووضعت الشرط وهو تقليل “عدد القتلى المدنيين نتيجة الغارات الجوية”!، وذلط عقب غارة على حافلة مدرسية أسفرت عن مقتل 40 طفلا في أوائل أغسطس الماضي.

وبحسب شبكة ( سي ان ان ) الأمريكية البارزة فإن وزير الدفاع الامريكي، جيمس ماتيس، وقائد عمليات الجيش الامريكي في الشرق الاوسط، يشعران بالقلق مما يحدث ، وسجل التسريبات تهديدا قاسيا للمرة الأولى وفق مراقبين للسعوديين والاماراتيين عندما قال : “في أى مرحلة كفى، ستعنى كفى؟”.

ما يؤكد التوجه الجديد التصريحات المتناقضة للمتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية ريبيكا ريبارتش، حيث أرجعت الانتقاد العلني إلى سقوط ضحايا ، قائلة في تصريحات لها :” إن الاحداث الاخيرة فرضت على قادة الجيش الامريكي تذكيرا بشأن الاهتمام بواقعة الضحايا المدنيين”، لكن سرعان ما تراجعت فيما يبدو تحت وطأة اتصالات ، حيث زعمت ريبارتش أنه “لا تغيير في سياسة الولايات المتحدة العسكرية حيال دعم التحالف في حرب اليمن”، وهو ما اعتبره مراقبون تأكيد لوجود خلافات على الأقل ما لم يكن وصلت لافتراق.

 

عمليا ، كان الفعل يغني عن الكلام ، حيث أكدت الزيارة العاجلة للجنرال الأمريكي مايكل غاريت إلى المملكة دليلاً على قلق الولايات المتحدة إزاء العمليات الجوية لدول التحالف ضد الحوثيين، وأصبح من الواضح أن المسؤولين العسكريين الأمريكيين حصلوا على تصريح من ماتيس لاتخاذ نهج أكثر شدة مع السعوديين.

 الكونجرس حاضر !

المؤشر الثاني الذي قد يمهد لافتراق طويل بين الأمريكان والسعوديين والاماراتيين بحسب مراقبين يبرزه نشاط النواب الأمريكيين المناهض لاستمرار الدعم الأمريكي لوليي عهد السعودية والامارات في اليمن ، ويواصلوا العمل عبر العديد من مشاريع القوانين لتقويض الدعم بأي طريقة وفق صحيفة “ذا هيل” الأمريكية.

 

سياسية العناد واضحة بشدة في تحركات نواب الكونجرس ومجلس الشيوخ، فهم لا يعترفون باحباط مشاريع قوانينهم من الجانب الجمهوري ، ويواصلون تقديم المشروع وراء المشروع، حتى نجح الكونجرس في اصدار قرار غير ملزم يقول إن التدخل العسكري الأمريكي في الحرب اليمنية تم دون تصريح، بعد محاولة لم تنجح في مجلس الشيوخ ، حيث لم ينجح التصويت لصالح قرار كان سيؤدي إلى إنهاء الدعم العسكري الأمريكي للعدوان السعودي الاماراتي في اليمن.

السيناتور الديمقراطي كريس مورفي كذلك ، أراد اغلاق الطريق تماما على فريق الجمهوريين ، وقدم مشروع أمام مجلس الشيوخ على موازنة الدفاع للعام 2019، يقضي بأن يكون دعم واشنطن للرياض مرهونا بإثبات وزارة الدفاع الأمريكية أن دعمها للقوات السعودية في اليمن لا ينتهك القانون الدولي ولا يقود إلى ارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين، وهو ما يعنى وقف الدعم في ظل التوثيق الدولي للانتهاكات والجرائم السعودية – الاماراتية في اليمن.

 

المحاولات كثيرة في هذا الإطار ومنها تقديم تعديل تشريعي في وقت سابق لتقييد دعم الولايات المتحدة للحملة من خلال ترشيح لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب ، وتقديم طلب لوزارة الدفاع الأمريكية لإتاحة تقرير رفعت عنه السرية حول تأثير الحرب الأهلية على نمو فروع تنظيم القاعدة في اليمن والدولة الإسلامية في العراق وسوريا، و تعديل تشرعي لإجراء تحقيق فيما إذا كان الأفراد العسكريون الأمريكيون أو عملاء المخابرات أو شركاء التحالف قد انتهكوا القانون الفيدرالي أو قوانين النزاع المسلح أو سياسة البنتاجون أثناء القيام بعمليات في اليمن.

 مركز صنع القرار !

المؤشر الثالث ظهر بوضوح في تقارير مراكز الدراسات المقربة من دوائر صنع القرار والتأثير على البيت الأبيض في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ، ووفق معهدانتربرايزالأمريكي فإن استعانة المملكة العربية السعودية بسياسة الولايات المتحدة، عن طريق إدارة ترامب، هو نفس الفخ الذي سقطت فيه كل من إدارة أوباما وبوش، وبدلا من ذلك، على الولايات المتحدة رسم مسارها الخاص في اليمن بشكل صحيح حتى يمشى عليها حلفاؤنا.

 

كاثرين زيمرمان، الخبيرة بذات المعهد ، نصحت البيت الابيض مبكرا بالتخلى عن التحالف مؤكدة أنه يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تدرك ان الحلول قصيرة الأجل في اليمن هي التي حافظت على المظالم نفسها التي أدت إلى اندلاع الحرب في المقام الأول، وبدلا من استراتيجية مكافحة النفوذ الإيراني أو مكافحة الإرهاب، يجب على الولايات المتحدة وضع استراتيجية للبدء بمعالجة تلك المظالم التي اختطفها القاعدة والحوثيين.

معهد واشنطن للدراسات في الشرق الأوسط قدم مضامين ذات النصيحة ، في مطلع هذا العام للبيت الأبيض، وهو المعروف من قربه من اللوبي الصهيوني ، مشددا على ضرورة أن تبادر الولايات المتحدة لايجاد طريق منفصل لها في اليمن ، عبر إيجاد حل دبلوماسي للحرب في اليمن، باعتباره أحد أهم الأهداف الاستراتيجية على المدى القريب في الشرق الأوسط، كما دعا إلى ضرورة اضطلاع واشنطن بدور أكثر فعاليةً في إنهاء الحرب، موضحا أن ذلك هو ما سيخدم مجموعة من المصالح الأمريكية الأخرى، في حين شكّلت الحرب مصدر إلهاء باهظ الثمن .

المنظمات عامل مؤثر

يقف وراء التغير الدارمي في العلاقات الأمريكية بالتحالف السعودي الإماراتي ، دور المنظمات الحقوقية والدولية خاصة الأممية ، التي وقفت طوال فترة العدوان السعودي الاماراتي بمثابة ورقة ضغط كبيرة على اطراف التحالف ، خاصة ما نتج عنها مؤخرا في تقرير مجموعة خبراء في الأمم المتحدة وثق ان بعض هجمات التحالف “ربما ترقى إلى جرائم حرب”، وهو ما دفع التحالف والبيت الابيض الى الخروج عن النص واظهار بعض من الكواليس بحسب البعض.

 

كرة اللهب تتحرك بقوة إذن ، خاصة مع تصريح لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط بمنظمة العفو الدولية، في معرض ردها على التقرير الدامغ الذي نشره اليوم فريق خبراء الأمم المتحدة البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن، والذي خلُص إلى أن جميع أطراف النزاع قد تكون مدانة بارتكاب جرائم حرب:

معلوف قالت أن فريق الأمم المتحدة للخبراء البارزين بشأن اليمن، أكد في تقريره الأول، ما كنا نعرفه على مدى السنوات الثلاث الماضية، وهو أن جميع أطراف النزاع في اليمن تعاملت بازدراء تام مع أرواح المدنيين، لكنها شددت في ذات الوقت على أنه يجب على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ودول أخرى، بذل كل ما في وسعها للحيلولة دون وقوع المزيد من الانتهاكات، ومعالجة الأزمة الإنسانية الكارثية، وهو ما يضع البيت الأبيض مجددا تحت دائرة الضغوط، ويبرر الانتقاد العلني للقادة الأمريكان لحليفهم السعودي الاماراتي والذي ينذربافتراق قد لا يتأخر كثيرا وفق ما يرى البعض.


اترك تعليق