fbpx
Loading

سقوط مشين.. كيف حرض “السيسي” على مسلمي الصين، تعرف على المأساة !

بواسطة: | 2018-09-07T18:07:33+02:00 الجمعة - 7 سبتمبر 2018 - 6:07 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ياسين وجدي:

لم يكفي المسلمين في الصين استمرار محنتهم ، التي وصفت أمميا بأقسى العبارات جراء القمع الصيني الشيوعي المتصاعد ضدهم ، ولكنهم فؤجئوا بخطاب لرئيس النظام المصري الحالي عبد الفتاح السيسي عن الاسلام السياسي في مقر الحزب الشيوعي الحاكم زاد الطين بلة !.

“العدسة” يسلط الضوء على مأساة المسلمين في الصين والاضرار المتوقعة لخطاب “السيسي” عليهم خاصة في ظل دوره المشبوه ضد ابنائهم في مصر.

محنة كبيرة !

المعلومات عن محنة مسلمي الصين متواترة بكثافة ، ولكن لم يكلف الجنرال السيسي أو فريقه أنفسهم في البحث قبل القاء الخطاب الكارثي ، ومن أبرزها أن تركستان الشرقية ، أو كما يسميها المحتل الصيني الآن أقليم شينجيانغ، تم احتلاله من قبل حكومة الصين مع بداية الثورة الشيوعية ، ويبلغ عدد سكانه حسب الأحصائيات الحكومية 22 مليون نسمة، منهم 8 ملايين مسلم ، ويعرفون بمسلمي الأويغور.

كان عدد المسلمين في أوقات سابقة وصل إلى ما يقارب 15 مليون مسلم ، ولكن بسبب الإجراءات التعسفية والظالمة من السلطات الحكومية في الصين التي أجبرت مسلمي الأويغور على الهجرة الإجبارية، وخفض نسبة إنجاب المسلمين ، بحيث لا تنجب أي عائلة مسلمة إلا مولودا واحدا ، قل عددهم في ظل الإنتهاكات الحكومية القمعية إلى 8 ملايين مسلم .

وقامت الحكومة الصينية وفق مراقبين وحقوقيين بذريعة القضاء على الإرهاب في تعذيب وقتل المسلمين في أقليم شينجيانغ بكل الطرق الوحشية والبربرية، دون مراعاة لحقوق الإنسان أو المنظمات الحقوقية ، وتزايد في الفترة الماضية وبشكل ملحوظ القتل العشوائي ، والتوترات العرقية والعنصرية ، وذلك لطمس ونبذ هوية مسلمي الإقليم واضطهادهم ، فضلا عن التعدي على حقوقهم الدينية والسياسية والاجتماعية ، وتجاهل معتقداتهم وتراثهم الثقافي .

مأساة غير مسبوقة !

“مسلمي الاويغور ” ، هكذا ، شكلوا أزمة انسانية غير مسبوقة كانت تتطالب الدعم لا التحريض السلبي كما سقط فيه الجنرال السيسي ، وللمفارقة كان تحرك غير المسلمين أقوى لوقف المحنة المتصاعدة للمسلمين في الصين، والتي لم ترد في خطاب السيسي .

منظمة الأمم المتحدة كانت أفضل من السيسي ، وتصدرت مقدمة الدفاع عن حقوق المسلمين الايجوار ، حيث أعربت قبل أيام عن قلقها من معسكرات الاحتجاز الجماعي لأعداد كبيرة من الإيغور المسلمين في الصين، موضحة أن ما يصل إلى مليون مسلم من الإيغور في منطقة شينجيانغ غربي البلاد تم احتجازهم في معسكرات ما يسمى “إعادة التثقيف”، وطالبت باطلاق سراحهم فورا.

منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، كانت تقاريرهما الموثقة أقوي سندا لمسلمي الصين من السيسي ، حيث قدما مؤخرا تقارير إلى لجنة الأمم المتحدة مستندات توثق السجن الجماعي في معسكرات يُجبر فيها السجناء المسلمين على أداء قسم الولاء للرئيس الصيني شي جينبينغ، فيما قال مؤتمر الإيغور العالمي في تقريره له إن المعتقلين يحتجزون لأجل غير مسمى دون توجيه تهم إليهم ويجبرون على ترديد شعارات الحزب الشيوعي، وسط تعذيب على نطاق واسع .

مجلة ذا أتلانتك الأمريكية الشهيرة سلطت الضوء قبل أيام كذلك عن قضية المسلمين الإيغور في الصين، والبرامج التي تقوم بها الحكومة الصينية لتشكيل هوية المسلمين وطمس ثقافتهم، فيما أجرت صحيفة “إندبندنت” البريطانية مقابلات مع معتقلين سابقين، قالوا فيها إن السلطات حاولت إجبار المسلمين على نبذ دينهم، الذي وصفه مسؤولو الحزب الشيوعي الصيني بـ”المرض الأيديولوجي”، فيما وصفوا المسلمين بالمصابين “بفيروس في عقولهم”، وحاولت دفعهم لتعريف أنفسهم ضمن الثقافة الصينية، وليس الإيغور.

ووفق تقرير لمنظمة “هيومان رايتس ووتش”فإنه من أجل محو الثقافة الإيغورية، فإن السلطات أعلنت في عام 2016 عن “حملة التحول لعائلة”، التي توسعت إلى نظام “البقاء في البيت”، حيث يقوم المسؤولون بالانتقال مؤقتا إلى البيوت ومراقبة العائلات، والإبلاغ عنها.

الأرقام الصينية الحكومية نفسها التي تم الكشف عنها مؤخرا، تشير إلى أن واحدا من بين كل 5 اعتقالات في الصين خلال العام الماضي تقع في مقاطعة “شينجيانج”، ذاتية الحكم شمال غرب البلاد، كما يكشف تحليل للبيانات الحكومية المتاحة للجمهور قامت به  منظمة “المدافعين عن حقوق الإنسان في الصين” عن أن 21٪ من جميع الاعتقالات التي وقعت في الصين في عام 2017، كانت في مقاطعة “شينجيانج”، والتي تضم نحو 1.5٪ من سكان الصين.

الخطاب الكارثي !

ومن مقر الحزب الشيوعي توافقت في مصادفة لافتة ، مضامين خطاب السيسي عن الاسلام السياسي مع رد الصين الرسمي على الأمم المتحدة بشأن التعذيب والمعتقلات المفتوحة ، حيث شن السيسي هجوما حادا من مقر التأهيل السياسي في الحزب الشيوعي الحاكم في الصين هجوما حادا على الحركات الاسلامية وما اسمه “الاسلام السياسي “.

السيسي الذي تجاهل دعم مسلمي الاويغوار أمام الحزب الصيني الحاكم ، تحدث عن غطاء محاربة الارهاب زاعما أن ” الفراغ الذي أفرزته ثورات الربيع العربي، تم ملؤه من قبل بعض التيارات الدينية المعروفة بالإسلام السياسي، سعت إلى استغلال الفرصة للوصول إلى الحكم وتولى السلطة، دون اكتراث منها بأهمية الحفاظ على الدولة الوطنية أو سقوطها، وبفهم خاطئ لحقيقة الواقع الذي تعيشه المنطقة وشعوبها ولمفهوم الدولة”في اشارة الي انقلابه على رئيسه الدكتور محمد مرسي اول رئيس مدني منتخب في مصر .

المصادفة اللافتة أن الصين زعمت ردا على تقارير الأمم المتحدة والحقوقيين بأن الإيغور يتمتعون بحقوق كاملة، ولكنها قالت في اعتراف نادر إن “أولئك الذين خدعهم التطرف الديني.. يجب مساعدتهم من أجل إعادة توطينهم وإعادة تثقيفهم” ، لكن نفت بكين هذه المزاعم لكنها اعترفت بأن بعض “المتطرفين الدينيين” محتجزون من أجل إعادة تثقيفهم!!.

السيسي متورط أصلا !

المراقبون يرون أنه يمكن فهم تجاهل السيسي لمأساة المسلمين في الصين ، بمقارنته بما حدث مع الطلاب الايغور في مصر في العام 2017 ، ووقوفه كمتهم ، وبحسب تقرير حقوقي موثق صادر بعنوان “غير مُرحب بهم”، من المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومؤسسة حرية الفكر، فقد تصاعدت أزمة الإيغور في مصر بعد الهجمة الأمنية التي شنتها عليهم السلطات المصرية بداية من شهر يوليو  2017.

ووفقًا للشهادات التي حصل عليها المؤسستان فإن عدد الإيغور الذين ألقي القبض عليهم يتراوح بين 90 و120 شخصًا، بجانب قيام السلطات المصرية بترحيل 12 إيغوري قسرًا إلى الصين، ووثق التقرير فإن الانتهاكات التي تعرض لها الإيغور تنوعت ما بين القبض التعسفي والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والاختفاء القسري والمنع من السفر فضلا عن تجاهل الحكومة المصرية لتسهيل إجراءات التسجيل الخاصة بالطلاب الإيغور حيث تتعنت السفارة الصينية في القاهرة في استخراج أوراقهم الرسمية المطلوبة في التقديم ومتابعة الدراسة بالأزهر.

التقرير لفت الانتباه الي وجود اتفاق بين الحكومة المصرية ونظيرتها الصينية نتج عنه الحملة الأمنية التي استهدفت أفراد طائفة الإيغور، بالتزامن مع وجود رغبة ملحة لحكومة الصين في إعادة الطلاب الإيغور الدارسين في مصر إلى تركستان، حيث أكدت معظم الشهادات التي جمعتها المؤسستان ضغوط الحكومة الصينية على الطلاب وأسرهم لإعادتهم مرة أخرى مع تأكد السلطات المصرية أن هؤلاء الطلاب سيلاقون انتهاكات لحقوق الإنسان قد تصل إلى الإعدام.

 الأضرار المتوقعة !

الاسهام في تشويه الاسلام المحاصر في الصين بالأساس ، كان احد أهم الاضرار المتوقعة بحسب معارضيه لمسلمي الصين ، الذين تحدثوا أن السيسي لا يهتم الا بتخويف العالم من الاسلام تحت شعارات الاسلام السياسي ومحاربة الإرهاب.

واتهم نشطاء السيسي بمحابة  الشيوعية علي الإسلام، كما فعلها في العام 2017 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وقال صاحب حساب (من أجل الكرامة) على “تويتر” : ” السيسي مش هيهاجم اي ملة او دين تاني.. فقط الإسلام لأن هذا ما يُرضي أسياده”.

تجاهل المعاناة الاويغوراية في بلد الأزهر الشريف ، قد يسهل بحسب مراقبين ، استمرار معدل الانتهاكات الصينية ، بحق الاويغور ، وفي مقدمتها استمرار عمليات الاحتجاز الجماعي ، خاصة أن خطاب السيسي اصطف مع خطاب المحتل الصيني المتكرر حول اقليم تركستان المسلم ، حيث تزعم الصين أن تتعرض لتهديد خطير من “إسلاميين متشددين وانفصاليين يخططون لهجمات ويؤججون التوترات بين أقلية الإيغور وأغلبية الهان العرقية الصينية”!، وهكذا يقف “السيسي” والصين بحسب المراقبين يدا واحدة ضد مسلمي الايغور في مصر وتركستان المحتلة!.

 


اترك تعليق