fbpx
Loading

صحيفة “جون أفريك”: خيارات ولي العهد السعودي “كارثية” في المستنقع اليمني

بواسطة: | 2018-09-11T15:07:24+02:00 الثلاثاء - 11 سبتمبر 2018 - 3:07 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

إبراهيم سمعان

مأساة إنسانية، أخطاء المتكررة، وأهداف غير واضحة، واختلافات بين الحلفاء… المستنقع اليمني يبدأ في إخفات نجم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فمعظم خياراته في الوقت الراهن أثبتت خطورتها، إن لم تكن كارثية.

هذه المرة ، كان عليهم (التحالف العربي بقيادة السعودية) أن يعترفوا بارتكابهم “خطأ”، بعد الاحتجاج الدولي على مقتل أربعين تلاميذا يمنيا نتيجة قصف حافلة مدرستهم في 9 أغسطس بصعدة، حيث لم يكن أمام السلطات السعودية خيار آخر.

وقال منصور المنصور المتحدث باسم اللجنة المسؤولة عن التحقيق في التحالف العربي المنخرط في حرب اليمن: “صدر أمر بعدم استهداف الحافلة، لكنه وصل بعد فوات الأوان”. وأعرب التحالف، عن أسفه وقدم تعازيه لأسر الضحايا، في حين أعلن أنه سيعاقب المسؤولين. وفقا لصحيفة “جون أفريك” .

وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، التي تقدم بلادها الدعم اللوجستي والسياسي للتحالف ضد التمرد الحوثي ، صور ضحايا الغارة “مرعبة”.

وأطلق ولي العهد محمد بن سلمان ، في يوليو 2015 شرارة الحرب وبدأت العمليات العسكرية في اليمن وكأنها رصاصة لابن الملك المفضل سلمان، لكن يبدو أن خيار الحرب المفرطة الآن غير فعال في تسوية القضية اليمنية.

في الواقع، توضح أرقام الصراع وحدها حقيقة هذه الحرب غير المتماثلة، إذ  كشفت دراسة استقصائية أجريت في الفترة ما بين ديسمبر 2017 ومايو 2018 من قبل ” Global Protection Cluster”، منظمة غير حكومية، أن حوالي 80٪ من الضحايا المدنيين قد قتلوا جراء الغارات الجوية لقوات التحالف، و 11٪ بسبب نيران المدفعية و 4٪ في القتال.

كان شهر أغسطس الأكثر قتلا بشكل خاص، فبالإضافة إلى المأساة المذكورة أعلاه، تسبب طيران التحالف في وفاة ما يقرب من 30 امرأة وطفل فارين من منطقة حرب الحديدة.

وفي اليوم الثاني، تم استهداف منطقة مستشفى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الحديدة، كما أن حوالي ستون مدنيًا قتلوا في الغارة، ووفقا للمنظمة بين عامي 2015 و 2017 تم قصف الأراضي اليمنية كل تسعين دقيقة.

اختلاف الحلفاء

وعلى الرغم من الرغم من الضربات، يستمر المتمردون الزيديون، في السيطرة على جزء كبير من شمال وغرب البلاد، وبفضل دعم إيران، أصبح لدى الحوثيين الآن القدرة على ضرب العاصمة السعودية، فضلاً عن المدن الإماراتية، مما زاد الطين بلة، وأصبح الصراع أكثر تعقيدا.

بعض “الجنوبيين” المدعومون من قبل التحالف يعلنون أن الأمر أصبح مواتيا للاستقلال عن البلاد، فالرجل القوي في دولة الإمارات العربية المتحدة عضو الائتلاف الرئيسي، محمد بن زايد ، الذي له تأثير كبير على ولي العهد السعودي يوفر لهم الدعم، في حين أن الرياض والمجتمع الدولي يؤيدون الرئيس عبد ربه منصور  هادي.

في عدن، وقعت سلسلة من الاغتيالات لشيوخ مقربة من حزب التجمع اليمني للإصلاح المدعوم من المملكة العربية السعودية، التي لها تأثير قوي في الوفد المرافق للرئيس هادي، وتشير المصادر إلى أن دولة الإمارات الآن تلعب على مصالحها الخاصة.

في يناير، حاصر الانفصاليون، الذين يحاربون الحوثي من حيث المبدأ ، قصر هادي الرئاسي، وفي حين كان اليمن في السابق حكرا على الجارة السعودية القوية، فإن الإماراتيين رسخوا أنفسهم كلاعبين بارزين، وهو فشل استراتيجي بالتأكيد لمحمد بن سلمان.

من جانب الدعم الدولي للتحالف، بدأ الرأي العام في الضغط، تجاه ما يشار إليه بانتظام بـ “أسوأ أزمة إنسانية في الوقت الراهن” – 22 مليون من اليمنيين بحاجة إلى مساعدة غذائية و 8.5 مليون منهم على حافة المجاعة، وفق الأمم المتحدة –والوقوف ضد انتهاكات حقوق الإنسان، وبيع الأسلحة لبلدان التحالف.

في فرنسا، حيث المملكة العربية السعودية هي الزبون الثاني من حيث استيراد الأسلحة، يطالب 90 نائباً بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية حول مبيعات الأسلحة الفرنسية إلى التحالف. طلب مدعوم من عدة منظمات غير حكومية.

كما قررت الحكومة الإسبانية منع تسليم 400 قنبلة موجهة بالليزر إلى المملكة العربية السعودية في أوائل سبتمبر، وهو  عقد يصل حجمه إلى حوالي 9 ملايين يورو.

وبعيدا عن القضية اليمنية، ولي العهد السعودي، بدأ يفقد قوته، فجميع القرارات الاستراتيجية للمملكة، التي اتخذها محمد بن سلمان أثبت في معظمها أنها خاسرة، ومكلفة، ومن بينها الحصار الذي قرر فجأة فرضه في يونيو 2017 ضد قطر، والذي لم يؤت أيا من ثماره حتى الآن.

في فلسطين، يبدو أن الملك اقتنع بأن ابنه غير حكيم وقرر استعادة هذا الملف الرمزي إلى حد كبير، فانضمام محمد بن سلمان إلى “اتفاقية القرن”، التي تتجاهل المطالب الرئيسية للفلسطينيين، شوه إلى حد كبير صورة المملكة في العالم الإسلامي.

على الجبهة الداخلية، موجة الاعتقالات الأخيرة للشيوخ والمسئولين تجعل هناك مخاوف من تمرد السكان، أو حتى العديد من أفراد آل سعود.

أخيراً وليس آخراً: إن خطته “رؤية 2030″، التي كانت تهدف إلى إصلاح النموذج السعودي، تثير شكوكا جديدة اليوم، فبينما يحق للنساء الآن قيادة السيارات، تم اعتقال العديد من الناشطات في أعقاب دخول التفويض حيز التنفيذ، وبعضهن يواجهن عقوبة الإعدام، كما أن حلم طرح جزء من شركة أرامكو العملاقة للنفط تحول إلى إخفاق تام.


اترك تعليق