fbpx
Loading

هذه قصة صعود الوزيرة الألمانية المسلمة سوسن شبلي

بواسطة: | 2018-09-08T17:37:00+02:00 السبت - 8 سبتمبر 2018 - 4:00 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ياسين وجدي :

سفيرة جديدة لحواء في قلب القارة البيضاء ، تشق طريقها بإصرار وعزم رغم المنشأ الصعب في ظروف تهجير وفقر ، لا تتردد في إعلان كونها مسلمة في بلاد صنفت كثيرا على أنها حاضنة لدعوات الإسلاموفوبيا ، وزاد سطوعها كونها فلسطينية مؤمنة بقضيتها أيضا ، فكانت الصورة أكثر إشراقا بعد أن تولت مناصب بارزة في الخارجية الألمانية حتى وصلت لمنصب الوزيرة ، وهي تحمل في قلبها المباديء والقضية ، إنها سوسن شبلي.

“العدسة” يسلط الضوء على الفارسة المنطلقة بثقة في ألمانيا ، تخوض غمار قضيتها بفخر ، في واقع بات يحاول محو كل ما يتم لفلسطين من رموز أو للاسلام من شخصيات ناجحة خاصة اذا كانت امرأة.

مولد وسط المعاناة !

ولدت سوسن شبلي ( 40 سنة ) في  26  يوليو 1978 ، بحي موأبييت البرليني الشعبي لأسرة فلسطينية لجأت لبرلين الغربية عام 1970، قادمة من مخيمات اللاجئين بلبنان، بعد الحرب العربية الصهيونية عام 1948 ، حيث أمضت عائلتها 20 عاما هناك قبل أن تهاجر العائلة الفلسطينية إلى ألمانيا.

ولد التحدي مع سوسن شبلي ، إذ نشأت في ظروف صعبة، حيث  ظلت إلى حين بلوغها سن الـ 15 بدون جنسية وبدون أوراق إقامة دائمة، وظلت تصنف بلا جنسية من جانب سلطات الهجرة والجوازات الألمانية، التي كانت تجدد لها إقامة غير مستقرة على فترات قصيرة، حتى حصلت عام 1993 على الجنسية الألمانية.

وافتقدت شبلي دعم والديها في مسارها الدراسي لكونهما كانا أميين ويتحدثان فقط اللغة العربية في المنزل، كما كان ترتيبها الـ11 من بين 12 أخاً وأختاً، وبالرغم من ذلك استطاعت أن تتغلب على قساوة هذه الظروف وتمكنت من الحصول على شهادة الثانوية العامة والتحقت بالجامعة لدراسة العلوم السياسية بنجاح مبهر لفت نظر المحيطيين بها.

وحققت شبلي رغم قسوة الظروف المعيشية تميزا في دراستها؛ فتعلمت الألمانية واتقنتها بالمدرسة الابتدائية، وحصلت عام 1996 على الشهادة الثانوية بتقدير الأولى بامتياز، ثم التحقت بجامعة برلين الحرة التي حصلت منها عام 2004 على إجازتها في العلوم السياسية بتخصص العلاقات الدولية، ولم يكن اختيارها لهذه الشعبة وليد الصدفة، فكونها تربت كلاجئة فلسطينية أدركت منذ صغرها كيف يمكن للسياسة أن تساهم في صنع مصير عائلة بأكملها.

 

معاناة النشأة حفرت في عقلها صمودا كبيرا ، خاصة وهي تزور  في سن العاشرة والدها بسجن الترحيلات الذي وضع فيه لتسفيره للبنان بسبب انتهاء إقامته بألمانيا ، حيث بقيت دائما الصورة لم تفارق مخيلتها، وشجعتها على التميز والنجاح، ثم وجدت قدوة ومثلا أعلى في شقيقها الذي عمل في السويد إماما، ثم مستشارا لحكومة هذا البلد في مجال الاندماج.

توهج وصعود

لم تستسلم سوسن شبلي للظروف على الاطلاق ، وتقدمت خطواتها في مجال السياسة بثقة متزايدة ، حتي أصبحت لِتَكون بِذلك أَول شَخصية عَربية وأول مسلمة تتولى منصب المتحدثة باسم الخارجية الألمانية، ثم وزيرة للدولة بحكومة برلين المحلية.

شبلي طرقت الابواب مبكرا بعد انتهاء دراستها الجامعية، واتجهت للعمل كباحثة سياسية بكتلة الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان الألماني (البوندستاج)، وفي عام 2009 اختارها مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن والسياسات الدفاعية عضوا بلجنة القادة السياسيين الشبان.

 

وفي مارس 2010 اختار إيرهارت كورتينغ وزير الداخلية المحلي لولاية العاصمة الألمانية برلين “شبلي” رئيسة لقسم حوار الثقافات بوزارته، وفي 24 يناير 2014 عين وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير سوسن شبلي متحدثة باسم الوزارة؛ لتصبح بذلك أول مسلمة تتولى هذا المنصب بتاريخ البلاد.

وخلال عملها بوزارة داخلية برلين أسست شبلي منتدى “جمعة” الجامع باسمه لاختصار الحروف الأولى للعبارة الألمانية ” شباب مسلم فاعل “، وعمل هذا المنتدى على تفعيل مشاركة الشباب المسلم في الأنشطة العامة في المجتمع الألماني، ودعم أنشطة شبابية مختلفة، منها مسابقة “أي سلام” السنوية للشعراء المسلمين الشبان، وفي عام 2014 أسست شبلي “مجموعة عمل المسلمين” بالحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي تنتمي إليه.

وفي 18 ديسمبر 2016 عينت شبلي وزيرة للدولة بالحكومة المحلية للعاصمة الألمانية، لشؤون تنسيق علاقة الولاية بالحكومة الاتحادية وبباقي ولايات البلاد الـ15، ووفقاً لما نقلته صحيفة “برلينر تسايتونغ”، فقد قام عمدة برلين ميشائيل مولر بتعيين سوسن شلبي كوزيرة جديدة في دار البلدية الحمراء رغم كل الاعتراضات اليمنية المتطرفة.

ابرز معاركها

وخاضت سوسن شبلي معارك فكرية عدة وسط مجتمع الاسلاموفوبيا بالمانيا ، وكذلك طاولها كثير من الاتهامات من اليمين المتشدد الألماني بسبب أصولها العربية الفلسطينية ، ولكنها فازت فيها بجدارة ، وحازت وفق تقارير عدة على  دعم كبير من قيادات الحزب الاشتراكي الديمقراطي كالمستشار السابق غيرهارد شرودر ووزير داخلية ولاية برلين الأسبق كورتينغ ووزير الخارجية شتاينماير.

وضعت سوسن شبلي، قضيتها الفلسطينية  في المقدمة وهو ما احتفت به وسائل إعلام فلسطينية قبل أيام في متابعاتها لمشاركة سوسن شبلي بفستانها المستوحى من الكوفية الفلسطينية  في مراسم استقبال أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عند وصوله إلى العاصمة الألمانية برلين، مساء الأربعاء الماضي.

 

ومن أبرز معاركها ما جرى في أغسطس 2016 عندما أجرت صحيفة “فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ” مقابلة مشتركة مع شبلي وزميلها بالحزب الاشتراكي ورئيس حكومة برلين ميشيل موللر، ذكرت فيها أن الكثيرين يتحدثون عن الشريعة الإسلامية دون معرفة أن كلمة شريعة تعني باللغة الألمانية طريق، وأن الشريعة الإسلامية تنظم في أجزاء كبيرة منها علاقة المسلم بالله في العبادات كالصلاة والصيام والزكاة.

 

وأجهزت شبلي  على ما تبقي من مزاعم لانصار الاسلاموفوبيا في حوارها الذي حاز نجاحا كبيرا ، مؤكدة أن الشريعة تتواءم مع الدستور الألماني ولا تتعارض مع الديمقراطية، ولا تمثل مشكلة بالحياة اليومية للمسلمين في ألمانيا، إلا أن تصريحاتها في هذه المقابلة اتخذت مبررا للهجوم عليها بعد اختيار رئيس حكومة برلين ميشيل موللر لها وزيرة للدولة بحكومته الجديدة.

وكررت شبلي تصريحات لصحف ألمانية حول تفهمها كل مسلمة ترتدي الحجاب، وأنها لا ترى فيه أي مشكلة، وتقول: “لا أرتدي الحجاب، لأنني أعرف أنه من الصعب على المرأة المحجبة تحقيق نجاح كبير في ألمانيا”، حسب تصريح لصحيفة “دي فيلت”، فيما قالت لاحقًا خلال “مؤتمر الإسلام”: “بالحجاب أو بدون حجاب، لا يجب أن يكون هناك أي تمييز في حق النساء”.

وعلى الرغم من النجاحات التي حققتها دراسيًا وعمليًا، واجهت شبلي انتقادات سياسة وإعلامية متعددة، فالعديد من السياسيين والبرلمانيين الألمان اتهموها بدعم “الإسلام المتشدد”، وأن وجودها في الحكومة “يقوي من شوكة الإسلاميين”، بحسب ما نشرت صحيفة “فيلت”.

أيرول أوزكاركا -وهو سياسي محلي بالحزب الاشتراكي-  دعا السلطات  الألمانية  للتراجع عن تعيين شبلي بحكومة برلين ، وزعم أوزكاركا أن شبلي ليست مسلمة معتدلة، وإنما محافظة ترى الحجاب التزاما دينيا للمسلمات، وتسعى لتجميل الإسلام المحافظ وإعطائه مكانا في المجتمع الألماني، وهو ما تبناه كاي فيغنير النائب بالبرلمان الألماني عن الحزب المسيحي الديمقراطي لكن الحزب الاشتراكي الديمقراطي رفض هذه الدعوات، وأصر على دخول شبلي في حكومة برلين .

ضجة كبيرة كذلك سيطرت على الإعلام الألماني بعد إعرابها عن انزعاجها من أقوال السفير السابق هانز يواخيم كيدرلين، الذي عبّر عن إعجابه بجمالها، معتبرة ذلك تمييزًا على أساس الجنس، ورأت صحيفة “تاغس شبيغل” الألمانية أن تصرف السفير كان “غير احترافي”، فيما دعمت مجلة “بريجيته” الألمانية، موقف شبلي الأخلاقي.

كما حازت شبلي على نقاش واسع في النمسا، في مطلع سبتمبر الجاري ، إذ أعلن المستشار النمساوي، سبستيان كورتز، عن طرد النائب أفغيني دومنيتز من كتلة حزبه “الشعب” في البرلمان، كرد فعل على تغريدة له اعتبرت مسيئة و”متحيزة جنسيًا” ضد السياسية الألمانية من أصل فلسطيني، ردًا على تغريدة لها حول مسيرات اليمين المتطرف الأخيرة في مدينة كيمنتز الألمانية


اترك تعليق