fbpx
Loading

غياب العرب عن نوبل .. كيف خاصموا العلم وصادقوا السلاح

بواسطة: | 2018-10-07T22:44:06+02:00 الأحد - 7 أكتوبر 2018 - 6:01 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة: محمد العربي

رغم مرور ما يقرب من 117 عاما على تأسيس جائزة نوبل في مختلف مجالات العلوم العلمية والأدبية والسلام، فإن الدول العربية مجتمعة لم تحقق سواء 11 جائزة من إجمالي 860 جائزة منحتها المؤسسة منذ نشأتها عام 1901، وجاء فوز الشاعرة والأديبة العراقية نادية مراد بجائزة نوبل للسلام هذا العام، ليجعل للعرب ما نسبته 0.95% من الجوائز التي منحتها المؤسسة السويدية هذا العام.

وإن كانت جائزة نوبل تعكس مدى التطور العلمي الذي وصلت إليه الأمم والعقل البشري، إلا أنها تعكس أيضا ما يمكن أن نسميه التعصب ضد الجنس العربي، وخاصة في مجالات الشعر والآداب التي اقتصرت الجائزة فيها على الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ.

أمر آخر يعكسه غياب العرب عن جوائز نوبل، وهو عدم الاهتمام بالبحث العلمي الذي يأتي في مؤخرة اهتمامات الأنظمة والحكومات العربية، حيث تبلغ نسبة الإنفاق العربي على الصحة والتعليم والبحث العلمي والأنشطة الرياضية 3.9% من إجمالي الناتج القومي العربي، في الوقت الذي تبلغ ميزانية الانفاق على التسليح 6.2% من نفس الناتج.

أين نحن من نوبل

وطبقا للدول الأكثر حصولا على نوبل تأتي الولايات المتحدة في المقدمة بعدد 336 جائزة، بما نسبته 30% من إجمال الجوائز، وتمثل مدينة “بوسطن” الأمريكية سببًا مباشرًا في هذا الإنجاز، لما تملكه من مراكز هي الأفضل عالميا في البحث العلمي، وتمثل مجالات علم وظائف الأعضاء والطب النسبة الأكبر بين هذه الجوائز بواقع 94 جائزة منذ عام 1901.

وتحتل بريطانيا المركز الثاني بما نسبته 15% من عدد الجوائز، ثم ألمانيا وبعدها فرنسا، ثم السويد ويليها روسيا واليابان وسويسرا، ثم كندا وأخيرا إيطاليا التي تحتل مؤخرة الدول الأكثر حصولا على الجائزة الدولية.

ولعل هذه الأرقام دفعت مدير عام هيئة الطاقة الذرية الأسبق والحاصل على نوبل في السلام الدكتور محمد البرادعي لتوجيه تساؤلا عن موقف العرب من هذه الجوائز، وغرد البرادعي عبر حساباته على وسائل التواصل الإجتماعي قائلا: “جائزة نوبل في الفيزياء لأمريكي وكندية وفرنسي لإحداثهم طفرة هائلة في استخدامات الليزر التي وُصفت بأنها “حولت الخيال العلمي إلى حقيقة .. وجائزة نوبل في الطب لأمريكي وياباني لاكتشافاتهما في توظيف الجهاز المناعي لمكافحة السرطان .. هل إمكانية أن يلحق العرب بمسيرة العلم مجرد خيال غير علمي؟”.

ويري محللون أن ما أشار إليه البرادعي لم يكن إلا تعبيرا عن حال البحث العلمي في الدول العربية، وهو الحال الذي ترجمه تصنيف “كواكواريلي سيموندس – QS“، حول أفضل الجامعات على مستوى العالم، وطبقا للتقرير الذي حلل أداء 3 ألاف جامعة على مستوى العالم، خلت قائمة المائة الأولي من الجامعات العربية، وكان أول ظهور لجامعة عربية في المركز 173 باسم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بينما ظهرت الجامعات المصرية الأكبر والأقدم في المنطقة بدءا من المركز 551 الذي احتلته جامعة القاهرة طبقا لتقييم 2018.

ويشير المتابعون أن غياب الجامعات ومؤسسات البحث العلمي العربية عن التصنيفات الدولية يعكس ضعف الإنفاق من جانب ومن جانب آخر يعكس حرمان الباحثين العرب من المراجع الحديثة، والمعامل المتطورة، والتكنولوجيا المتقدمة، والتبادل العلمي المثمر.

ويستدل المحللون بما كتبه أستاذ علم الأحياء بجامعة أكسفورد “ريتشارد داوكنز” عن عدم حصول العرب على جوائز نوبل، قائلا عبر حسابه بتويتر: “جوائز نوبل التي حصل عليها كل المسلمين حول العالم أقل مما حصلت عليه كلية “ترينتي” وحدها.  رغم أنه كانت للمسلمين إنجازات علمية مشهودة في العصور الوسطى.”

السلاح أولا:

ويري فريق من المحللين أن الأنظمة والحكومات العربية تتحمل المسئولية المباشرة في غياب البحث العلمي العربي عن نوبل، مؤكدين أن حصول العالم المصري أحمد زويل على الجائزة في مجال الكيمياء عام 1999، لم يكن لجامعة مصرية أي فضل أو دور فيها، وإنما الفضل يرجع لاجتهاده وللدور الذي لعبته الجامعات الأمريكية في دعمه ليصل إلى اختراع “الفمتو ثانية” الذي كان له تأثيرا مباشرا في مختلف المجالات العلمية والطبية والصناعية.

ويشير هذا الفريق إلى أن الحكومات والأنظمة العربية اهتمت في المقابل بصفقات السلاح التي باتت تحتل بها مقدمة الدول العالمية من حيث الترسانات المختلفة.

ويستدل المحللين بتقرير معهد ستوكهولم  الدولي لبحوث السلام عام 2017 والذي كشف أن 7 من بين الدول العشر الأكثر إنفاقا على السلاح عالميا، تقع في منطقة الشرق الأوسط، ويأتي في مقدمتهم السعودية والإمارات والكويت، حيث حققت السعودية رقما غير مسبوق في الإنفاق على التسليح بلغ 69 مليار دولار عام 2017، ما جعلها تحتل المركز الثالث بعد الولايات المتحدة والصين وتتقدم على روسيا، كما ساهم زيادة الإنفاق العسكري لكل من الصين والهند والسعودية في زيادة حجم الإنفاق العسكري عالميا خلال نفس العام.

ويشير تقرير معهد ستوكهولم أن دول الشرق الأوسط زادت من إنفاقها العسكري في عام 2017، بنسبة كبيرة، وصلت إلى 6.2%، حيث أنفقت السعودية وحدها 69.4 مليار دولار، بزيادة وصلت إلى 9.2% عن عام 2016، وبذلك تعد السعودية في مقدمة دول الشرق الأوسط من حيث التسليح الذي زاد بنسبة 74% في الفترة بين عامي 2008 و2015، الذي شهد ذروة إنفاقها العسكري بقيمة 90.3 مليار دولار، لينخفض بعد ذلك بنسبة 29% عام 2016 ويعود إلى الارتفاع بنسبة 9.2% عام 2017، بما نسبته 10% من ناتجها القومي.

وطبقا للتقرير فإن الكويت قامت بسحب 9.8 مليار دولار من احتياطيها العام لتغطية نفقات التسليح لتصل نسبة التسليح في إنفاقها 5.8% من ناتجها القومي، كما تنفق سلطنة عمان ما نسبته 12% من ناتجها القومي، وينفق الأردن 4.8% من ناتجه القومي، ووصلت النسبة في لبنان لـ 4.5%، وفي البحرين وصلت النسبة إلى 4.1%.

وتشير إحصائية حديثة لصندوق النقد العربي التابع للجامعة العربية أن الإنفاق الدفاعي والأمني في العالم العربي بلغ نحو 21% من النفقات الجارية خلال الفترة من 2010 إلى 2015 بمعدل وصل إلى 803 مليارات دولار، وبمتوسط 133.33 مليار دولار سنويا.

التعليم بين العرب وإسرائيل

ويعقد المحللون مقارنة حول الإنفاق على التعليم بين الدول العربية وإسرائيل، مؤكدين أن إسرائيل أنفقت على التسليح ما نسبته 4.7% من الناتج القومي، وهي نفس النسبة التي تنفقها على البحث العلمي، ما جعلها تحتل المرتبة الـ 15 على مستوي العالم من حيث أبحاثها المنشورة في العلوم البحتة والتطبيقية، لتحتل الجامعات الإسرائيلية مراكز متقدمة في التصنيفات العالمية للجامعات كتصنيف معهد شنغهاي وتصنيف QS وتصنيف ويبوماتركس، وطبقا للإحصائيات الصادرة عن أكاديمية نوبل فإن يهود العالم حصلوا على 160 جائزة من إجمالي جوائز نوبل، ولم يفز يهود “إسرائيل” إلا بـ 8 جوائز، والباقي ليهود يعملون في مراكز أبحاث أمريكية وأوروبية.

ويضيف المحللون أن الواقع العربي جاء مختلفا مستدلين بتقرير أعده مركز برق للأبحاث والدراسات، بأن عدد الأميين في العالم العربي يصل لحوالي 54 مليون أمِّيا، ومن المتوقع أن يستقر الرقم عند 45 مليون أميا بحلول 2024، من بينهم 6.5 مليون شاب.

ويؤكد التقرير أن الدول العربية تتشابه في التعامل مع السياسات التعليمية، مما جعلها تتخبط في رؤيتها بين ضعف القدرة على التخطيط وصياغة الإستراتيجيات وبين المناكفات السياسية والشخصية بين الوزراء والمدراء والمتنفذين والعسكرين والمدنيين، ما أدي لغياب منافسة العالم في مجال البحث العلمي.


اترك تعليق