Loading

الخلاص يقترب  .. إنهاء الحرب في اليمن مسألة وقت .. وهذه هي المؤشرات

بواسطة: | 2018-11-04T13:10:00+00:00 الجمعة - 2 نوفمبر 2018 - 6:00 م|الأوسمة: , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ياسين وجدي:

تبدو مسألة إنهاء الحرب في اليمن قريبة بعض الشيء ، وفق مؤشرات متلاحقة في المشهد الدولي.

“العدسة” يرصد المؤشرات الجديدة والتي تتحدث في مسار واحد يحمل لافتة إنهاء الحرب في اليمن فورا ، تقوم على ضغط دولي وتفكك داخلي للتحالف السعودي الإماراتي وتوابع جريمة قتل الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي ، والكارثة الانسانية المحتملة في حال استمرار العدوان.

ضغط دولي

بات الضغط الدولي عامل حاسم بحسب المراقبين في إنهاء الحرب في اليمن خاصة بعد تورط السعودية في اغتيال الكاتب الصحفي الراحل جمال خاشقجي.

وزيرا الدفاع والخارجية الأمريكيين أعلنا الأربعاء إسدال الستار على الحرب ، وشددا على رغبتهما فى أن يتوقف القتال فى اليمن فى أقرب فرصة فى وقت سابق ، وهو الأمر الذي شهد موجة دولية وعربية من الترحيب.

بريطانيا وهي شريك مهم للتحالف السعودي الإماراتي في تمويل الحرب بالسلاح اقتنعت بالمبادرة الأمريكية ، ورحب وزير الخارجية البريطاني جيريمى هانت بالدعوة الأمريكية بالتزامن مع تأييد تيريزا ماى، رئيسة وزراء بريطانيا، دعوة الولايات المتحدة مع المطالبة بالارتكاز على اتفاق سياسى بين الأطراف المتحاربة.

فرنسا من جانبها ، أطلقت الرصاصة الأخيرة على الحرب ، وصرحت الوزيرة الفرنسية فلورانس بارلي بأنه “حان الوقت لتتوقف” الحرب في اليمن، مكرّرة “استنكارها” للأزمة الإنسانية في هذا البلد.

وكان  ​البرلمان الأوروبي، سبق فرنسا وبريطانيا في مطالبة السعودية والأطراف الأخرى، ​قبل أسبوعين بوقف فوري للقتال، ورفع الحصار عن أبناء الشعب اليمني؛ مُديناً، في الوقت ذاته، الانتهاكات بحق المدنيين.

بدورها رحبت دولة قطر بمساعي الولايات المتحدة الرامية لوقف إطلاق النار في اليمن والعودة لمحادثات السلام التي تدعمها الأمم المتحدة ووصفتها ، بأنها “خطوة مشجعة نحو الحل السياسي وإنهاء معاناة الشعب اليمني الشقيق”.

وفي المعسكر المقابل لأمريكا والغرب ، أطلقت روسيا عبر وزير الخارجية سيرجي لافروف دعوة إلى تطوير الحوار الوطني بمشاركة كل القوى السياسية الرئيسية في اليمن وتحت رعاية الأمم المتحدة لوقف الحرب ، مؤكدا ضرورة التغلب على الأزمة السياسية العسكرية في اليمن بأسرع وقت ممكن.

وفي هذا الإطار أعلن وزير النقل في الحكومة اليمنية، صالح الجبواني، أهمية أن تكون الدعوة الأمريكية للسلام في اليمن يجب أن تكون مبينة على القرارات الدولية وعبر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث، مؤكدا تمسك الحكومة اليمنية بالمرجعيات الثلاث لحل الأزمة في البلاد.

أمميا دخل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث على الخط الأمريكي الأربعاء مؤكدا أنه سيعمل على عقد مفاوضات جديدة بين أطراف النزاع فى اليمن فى غضون شهر.

ولكن القيادي في جماعة “أنصار الله” محمد على الحوثي بدأ لعبة السياسة مبكرا ، حيث يرى في المقابل شكلية المطالبات موضحا أن “الأمريكيين هم قادة التحالف، لذا فمطالبتهم بإيقاف العدوان يجب أن يترجموها هم، مع حلفائهم من هم تحت إمرتهم ويسيرون وفق الأهداف التي يحددونها لهم”.

تفكك التحالف

مؤشر مهم أيضا على قرب إنهاء الحرب في اليمن ، هو تفكك التحالف السعودي الإماراتي على أثر الاختلاف في معالجة توابع قتل السعودية للكاتب الصحفي “جمال خاشقجي”، وهو ما زاد الطين بلة ، خاصة في ظل الخلافات القديمة المكتومة بين السعودية والإمارات.

نقطة الخلاف الأخيرة بعد مقتل “خاشقجي” بدت واضحة ، حيث أظهرت تباعدا واضحا بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد ، وأثار غياب ” بن زايد ” عن حليفه على المستوى الرسمي واضحا بعد إيفاد محمد بن راشد رئيس مجلس الوزراء،  لحضور مؤتمر الاستثمار ، بالتزامن مع اتجاه الولايات المتحدة إلى إنشاء تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي، ما يجعل القوات المشاركة في اليمن في حاجة إلى تفرغ للمهمة الجديدة التي وصفها وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، بـ”تعزيز الأمن والازدهار في المنطقة، ومساعدة دولها في مواجهة التحديات المختلفة التي تواجهها على كافة الأصعدة “.

وبالإضافة إلى ذلك هناك خلافات بين السعودية والإمارات باليمن ، تحدث مراقبون أنها لا يمكن حلها، فيما وصفتها صحيفةدويتشه فيليهالألمانية بأنها خلافات ” مصالح” بين السعودية والإمارات، وهو ما قد تسهل عملية الحل السياسي وإنهاء الحرب.

وكشف عن ذلك نيل بارتريك الخبير بمعهد كارنيجي في دراسة بعنوان : “الإمارات وأهدافها من الحرب في اليمن”، حيث أوضح أن السعوديين يخشون “أن تنتزع الإمارات مواطئ قدم استراتيجية ومن ثم تقويض النفوذ السعودي في الفناء الخلفي التقليدي للمملكة”، وهذه المخاوف تشتد بسبب “الدور المتوسِّع تدريجياً الذي تؤديه الإمارات في الحفاظ على الأمن في البحر الأحمر”، في إشارة منه إلى سلاح البحرية الإماراتي الموجود في شرق إفريقيا وفي جزيرة سقطرى اليمنية.

الخلافات قديمة وأبرزتها مجلةشؤون خليجيةالمقربة من السعودية، في تقرير بعنوان “يد الإمارات الخفية باليمن”، اتهمت فيه الإمارات بالالتفاف على المكاسب العسكرية التي حققتها ما أسمتها “المقاومة الشعبية اليمنية” على الأرض وسيطرتها على العديد من المدن الجنوبية، وتأخير “تحرير” صنعاء.

وفي هذا الإطار خرج منفردا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في تصريحات له مع بدايات أزمة “خاشقجي” مؤكدا أن الحرب الدائرة في اليمن، ستنتهي “في أقرب وقت ممكن، لأننا لا نحتاج لذلك على حدودنا” ، لكنه استطرد قائلا : “سنواصل الضغط عليهم (أنصار الله)، ونأمل أن يكونوا مستعدين في أقرب وقت ممكن لإجراء المفاوضات وعقد اتفاق”.

منحة “خاشقجي”!

ويرى مراقبون عرب ودوليون أن انهاء الحرب في اليمن هو أحد توابع مقتل الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي الدولية بعد تورط السعودية فيه ، معتبرين دعوة الولايات المتحدة الأمريكية تعني أن “اللعبة في اليمن انتهت”.

الكاتب العربي الكبير عبدالباري عطوان يرى في “رأي اليوم” اللندنية أنه “إذا كانت هناك إيجابية واحدة لاغتيال الصحافي السعودي جمال الخاشقجي بطريقة دموية بشعة لا يمكن أن يقدم عليها بشر فإنها يمكن أن تتمثل في تزايد احتمالات إنهاء الحرب اليمنية وإعادة الاستقرار والأمن إلى هذا البلد الشقيق”.

وبالتوزاي رحب مراقبون موالون للنظام السعودي ، بالخروج من مستنقع اليمن ، ورحب  خالد السليمان في صحيفة “عكاظ” السعودية الرسمية بدعوة واشنطن مؤكدا أنه “لا أحد يريد استمرار الحرب في اليمن إلى الأبد”.

وفي نفس الوقت خلصت وسائل إعلام أمريكية وبريطانية إلى أن جريمة قتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” تشكل “فرصة متاحة الآن” للإدارة الأمريكية وغيرها من الحكومات الغربية من أجل الضغط على المملكة من أجل إنهاء الحرب التي تقودها ضد الحوثيين في اليمن.

صحيفتا “إكسبرس” و”الجارديان” البريطانيتان ، ربطا بين إنهاء الحرب وقضية “خاشقجي”، مثلما فعلت صحيفة “يو إس أيه تو داي” الأمريكية، كما نقلت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية، عن 3 مسؤولين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم، أن ضغوط واشنطن على السعودية لإنهاء الحرب في اليمن زادت عقب قضية قتل خاشقجي.

صحيفة “واشنطن بوست أكدت أن ” الغضب الناجم عن جريمة قتل خاشقجي يمكن أن تنجم عنه ضربات للحرب المزعجة التي تقودها السعودية في اليمن” ، بالتزامن مع مقال للسيناتور الديمقراطي برنارد ساندرز في صحيفة “نيويورك تايمز″، طالب فيها بإنهاء الدعم الأمريكي للسعودية في حربها باليمن.

كارثة كبيرة !

استمرار الحرب يعني حدوث كارثة كبيرة غير مسبوقة في التاريخ الحديث بحسب وصف أمميين وسياسيين ، وهو ما يدفع بحسب كثيريين إلى وقفها.

وبحسب تصريح لمنظمة (أنقذوا الأطفال) البريطانية فإن كارثة إنسانية محدقة باليمن يمكن أن تصبح الأفظع في التاريخ المعاصر.

وأكد الاتحاد الأوروبي من جانبه أن الحرب في اليمن خلفت “أسوأ كارثة إنسانية في العالم  جعلت 22 مليونا بحاجة للمساعدة وأن الحل الوحيد الذي من شأنه وضع حد لمعاناة الشعب اليمني هو تسوية سياسية.

ميدانيا نواقيس الخطر تدق في صنعاء بأن هناك كارثة إنسانية وشيكة ستحل باليمن إن لم يتم رفع الحصار المفروض بحرا وبرا وجوا، الأمر الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من اليمنيين.

ووفق اللواء، يحيى المهدي، عضو مجلس الشوري في صنعاء فإنه يوجد الآلاف من الحالات المرضية المزمنة أوشكت على الموت بأمراض مزمنة نتيجة نفاذ الأدوية، وعدم توفر المعدات الطبية اللازمة للعلاج، في الوقت الذي تمنع فيه السعودية وحلفاؤها مغادرتهم لأي مكان خارج مناطق الحصار.

 

 

 


اترك تعليق