fbpx
Loading

بعد تصريحات السيسي وشوقي .. هل تتجه مصر لإلغاء مجانية التعليم؟

بواسطة: | 2018-11-12T18:20:37+02:00 الإثنين - 12 نوفمبر 2018 - 10:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة- باسم الشجاعي:

في الوقت الذي من المفترض أن تستعد مصر للاحتفال بمرور مئة عام على “مجانية التعليم” التي أقرها دستور 1923، بدأ المسؤولين الحكوميين في التفكير في وأد هذا المشروع، بدعوى أن ذلك ليس من العدالة الاجتماعية.

ولعل أبرز تلك التصريحات وأحدثها ما قاله وزير التربية والتعليم المصري الدكتور “طارق شوقى”، في كلمته أمام لجنة المشروعات الصغيرة بمجلس النواب، “السبت” 10 نوفمبر، والذي أبدى فيها اعتراضه على حق مجانية التعليم الذي يكفلها الدستور.

ويرى الوزير الذي تمتع بمراحل مجانية التعليم حتى تخرج من جامعة القاهرة عام 1979 أنها تحد من قدرات وزارته على الحركة والتطوير، قائلا: “اللي كتب الكلام دا عام 1952 مكنش يعرف أن مصر هيبقى فيها هذا العدد من السكان، إزاى عندنا إصرار نّعلم الخايب والشاطر زى بعض، وأنا بساءل اللي بيتكلموا عن العدالة الاجتماعية في هذه النقطة، يعنى أيه عدالة اجتماعية، هل أضيع الكل لما أدى للشاطر زى الخايب، لأ أنا مش مع هذا النوع من العدالة ولا مؤمن بيها، فكرة العدالة المبسطة دى فيها ظلم فاحش، ظلم اجتماعى متساوى، فلو انتوا عاوزين تصلحوا بجد، لازم تناقشوا هذه الأفكار من جديد “.

نهج مدروس

المتابع لتصريحات “شوقي” يرى أنه لم يتخل عن رؤيته في إلغاء مجانية التعليم منذ أن كان رئيس للمجلس الاستشاري لشؤون التعليم الذي شكله قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” عام 2014.

واستمر على هذا النهج حتى أصبح وزيرا في فبراير 2017، ليعود ويؤكد في ديسمبر الماضي ضرورة مراجعة مصطلح مجانية التعليم، بما يتوافق مع موارد الدولة، قائلا: “مفيش حاجة ببلاش والدولة عليها التزامات كبيرة”.

مايعني أن تصريحات الوزير ليست “عفوية”، وتأتي ضمن سياق مدروس تتبناه الدولة يسعى لإلغاء مجانية التعليم، وهو ما أكدته تصريحات “السيسي” خلال مؤتمر الشباب الأول، في أكتوبر 2016، عندما قال إن دولا كثيرة نجحت في تجربة إلغاء مجانية التعليم، وتساءل: “هل أقدر أنا أعمل كده؟ ”

ثم عاد بعد ذلك في ديسمبر 2016، لا ليتحدث عن مجانية التعليم وإنما ليضرب في أهمية التعليم، متسائلا: “يعمل إيه التعليم في وطن ضايع؟ “.

القرض

ولا يمكن استبعاد إلغاء مجانية التعليم عن الخطة التي سبق وكشف عنها الوزير سبتمبر 2017، التي يسعها من خلالها لتسريح 80 في المئة من معلمي وزارة التربية والتعليم، حينما قال لصحيفة “أخبار اليوم”(حكومية):”ميزانية الوزارة تبلغ 80 مليار جنيه، منها 70 مليار مكافآت ومرتبات لأناس لست بحاجة إليهم، فأنا عندي مليون و700 ألف لا أحتاج منهم سوى 20 في المئة فقط، ولو جلس الباقون بمنازلهم لن يؤثروا على العملية التعليمية”.

واتهم الوزير المعلمين بقوله: “نصف الوزارة إما حرامي والنصف الثاني حرامي وغير كفء أيضا”.

وعلى مايبدو أن ذلك كان شرط قبول البنك الدولي لمنح مصر قرضا بقيمة 500 مليون دولار، لدعم التعليم في أبريل الماضي، والمعروف بنظام “التعليم 2″، والذي سبق وأن رفضه الوزير السابق، الدكتور “الهلالي الشربيني”.

وعلل الوزير السابق رفضه للقرض بقوله: “إن الدولة لا تستطيع تحمل المزيد من الأعباء، وأنه لو أراد البنك الدولي مساعدتنا في عملية التطوير فليكن ذلك في شكل منحة وليس قرضا، ونحن من يحدد تصرف في أي اتجاه بحسب احتياجات الوزارة”.

تعليم متدني

وبينما يتحدث المسؤولون عن إلغاء مجانية التعليم، تكشف التقييمات الدولية تدني الخدمة التعليمية في مصر؛ فحسب مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2017-2018 حصلت القاهرة على مراكز متأخرة في جودة التعليم الأساسي والعالي، فاحتلت المركز 129 بين 137 دولة.

كما جاءت في المرتبة 139 في مؤشر جودة التعليم الابتدائي عام 2015-2016، والمركز 139 في جودة التعليم العام والعالي، والمركز 131 في جودة العلوم والرياضيات.

واعترف وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي بخروج مصر من تصنيف دعم التنافسية العالمي في مجال التعليم الأساسي، قائلا: “علينا أن نعلم أن ترتيبنا في التصنيف العالمي متأخر جدا، لدرجة أننا خرجنا من التصنيف، نتفق أو نختلف مع تلك التصنيفات، لكن في النهاية المنتج المعرفي الذي نخرجه أعتقد أنه لا يرضي طموحاتنا”.

واللافت أن هناك ارتباطا بين ارتفاع المستوى التعليمي وزيادة نسب البطالة في الشريحة المتعلمة، فتوضح بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن معدل البطالة بين الأميين 0.8%، بينما تزيد إلى 1.3% بين الحاصلين على مؤهل أقل من المتوسط، وترتفع إلى 1.7% للحاصلين على الثانوية العامة أو الثانوية الأزهرية.

وتبلغ نسبة البطالة بين الحاصلين على مؤهل متوسط 6.5%، وتزيد النسبة لتصل إلى 17% بين الحاصلين على مؤهل جامعي وفوق جامعي “الماجستير والدكتوراه”.

عقبة الدستور

طموح المسؤولين لإلغاء مجانية التعليم من المؤكد أنه سيقابل برفض شعبي، فضلا عن اصطدامه بنص الدستور، والتي تعد العقبة الكبرى التي تتطلب تعديل دستوري.

ويتمتع المصريين بمجانية التعليم منذ دستور 1923 الذي كان أول دستور يكفل حق التعليم ومجانيته في مراحل معينة، حتى جاء دستور 1956، وتضمنت المادة 50 بأن الدول تشرف على التعليم العام في جميع مراحله المختلفة بمدارس الدولة بالمجان.

ورغم تلك المحاولات، إلا أن خبراء وأولياء أمور يؤكدون أن التعليم لم يعد مجاني في مصر من الأساس، وذلك بسبب الدروس الخصوصية، فضلا عن أن أن الجامعات أصبحت تجنى آلاف الجنيهات تحت بند الأقسام الإنجليزية التي استحدثت مؤخرا، ويتم الالتحاق بها بمقابل مادي”.

 

 

 

 

 

 


اترك تعليق