fbpx
Loading

“بن سلمان” يكسر الحصار .. لماذا رحبت الأنظمة ورفضت الشعوب

بواسطة: | 2018-11-25T21:28:33+02:00 الأحد - 25 نوفمبر 2018 - 8:00 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

 

العدسة: محمد العربي

لم تكن جولة عادية .. تلك التي يقوم بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للدول العربية قبل مشاركته في قمة العشرين التي تعقد بالعاصمة الأرجنتينية نهاية الشهر الجاري، كما أن اختيار الدول التي يزورها ولي العهد، لم يكن عشوائيا، وكذلك لم تكن ردود الأفعال عادية، كالتي اعتاد عليها المسئولين السعوديين للدول العربية.

الجولة سببها معروف، هكذا علق المتابعون، فالهدف منها تجميل صورة الأمير الذي كان قاب قوسين أو أقل من أن يفقد منصبه وعرشه المقبل بعد فضيحة تورطه في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، كما أنها تحمل رسائل لكل الدول التي ساندت ولي العهد في محنته الأخيرة، وهو ما يبرر عدم اشتمال الزيارة لدولة الكويت على سبيل المثال، رغم أنه زار الإمارات والبحرين ومر على القاهرة، باعتبارهم أكبر محطات الدعم التي ساندته.

حالة فريدة

وعلى غير عادة زيارات المسئولين السعوديين الكبار للدول العربية، فقد استبق ولي العهد في زيارته المرتقبة لمصر وتونس حملات رفض واسعة، دعا إليها ناشطون وصحفيون برفض استقبال “صاحب المنشار” في إشارة للمنشار الذي تم به تقطيع خاشقجي.

وتشير تقارير أخرى إلى أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، حيث أبلغت حكومة المغرب نظيرتها السعودية بأن ولي العهد غير مرغوبا به في شمال الأطلسي، ويرى متابعون أن المغرب وجدت في حادثة خاشقجي فرصة لرد اعتبارها أمام السعودية، بعد أن تزعمت الرياض مجموعة الدول العربية والإفريقية في قمتهم الأخيرة في إفشال تحركات المغرب لإدانة الاعتراف بدولة الصحراء، ثم موقف السعودية ضد ملف استضافة المغرب لكأس العام بعد القادم.

وطبقا لتقارير صحفية عديدة، فإن الرفض المغربي زاد من حدة التوتر الموجود في العلاقات بين الدولتين، خاصة وأن الرياض هي التي أعلنت في البداية عن وجود المغرب ضمن جولة ولي العهد، ثم عادت لتؤكد أنها ليست ضمن الجولة دون توضيح أسباب ذلك، وتشير صحيفة “القدس العربي” أن التعديل السعودي ربما جاء ردا على اقتراح مغربي بأن الأمير رشيد شقيق الملك محمد الخامس، هو الذي سوف يستقبل بن سلمان، وهو ما رفضته بدون شك الرياض، واعتبرته إهانة للملك القادم.

ورغم أن الحكومة التونسية أعلنت عن ترحيبها بولي العهد في زيارته المرتقبة يوم 27 من الشهر الجاري، إلا أن الحراك التونسي الرافض للزيادة أخذ أشكالا متعددة ومتصاعدة، حيث أعلنت مجموعة الخمسين محاميًا المعنية بالدفاع عن الحريات، أنها سوف تتقدم بشكوى قضائية لدى المحاكم التونسية لمنع بن سلمان من زيارة تونس على خلفية جريمة قتل خاشقجي.

وطبقا لنزار بوجلال المنسق العام للنقابة الوطنيّة للصحفيين التونسيين، فإن جولة ابن سلمان تهدف لتبييض سجله الدّامي، على خلفية تورطه ونظام الحكم في جرائم بشعة تمس حقوق الإنسان، آخرها جريمة اغتيال الكاتب الصحفي جمال خاشقجي، ووجه بوجلال اللوم في رسالة رسمية للرئيس التونسي بأن الموقف الرسمي من جريمة تورط ابن سلمان في مقتل خاشقجي كان مخيبا لآمال الشعب التونسي.

ويؤكد المتابعون أن تونس سوف تكون الأكثر اشتعالا بين الدول التي يزورها ابن سلمان بعد إعلان مئات الناشطون الرافضون للزيارة عن تنظيم مظاهرة بالتزامن مع الزيارة أمام القصر الجمهوري بقرطاج، احتجاجا على زيارة ولي العهد ومن ورائه السياسات المدمرة للحكومة السعودية داخل المملكة وخارجها.

كل الأسلحة متاحة

ورصد المتابعون للأحداث في السعودية أن المملكة استخدمت كل أسلحتها الدبلوماسية من أجل تمرير جولات ولي العهد، بدءا من إعلان الديوان الملكي بأن الجولة كانت بتكليف من الملك سلمان، لتعزيز علاقات المملكة إقليميا ودوليا، واستمرارا للتعاون والتواصل مع الدول الشقيقة في كافة المجالات.

ويرى المتابعون أن السلاح الآخر الذي استخدمته المملكة كان من خلال رئيس المخابرات السعودي السابق الأمير تركي الفيصل، الذي يقوم الآن بدور العراب لولي العهد السعودي، والذي دعا خلال مشاركته بقمة “بيروت إنستيتيوت” 2018 في أبو ظبي ، قادة دول العالم بالتعامل مع ولي العهد السعودي، مهما كانت مواقفهم منه، مشككا في تقرير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، الذي أشار لتورط ابن سلمان في مقتل خاشقجي.

وقد قرأ المحللون تصريحات الفيصل بأنها موجهة في الأساس لتركيا والدول الأوروبية التي أعلنت مواقف سلبية ضد ابن سلمان، وخاصة المشاركين في قمة العشرين المقبلة، وهو ما أعلنه الفيصل صراحة بقوله : “سواء تعامل الرؤساء الذي سيجتمعون في الأرجنتين الأسبوع القادم في قمة العشرين بشكل ودي مع ولي العهد السعودي أم لا، فإنه سيكون الشخص الذي يجب عليهم التعامل معه”، مؤكدا أن الملك سلمان وولي عهده يحظيان بدعم داخل البلاد وخارجها رغم تداعيات قضية مقتل خاشقجي.

ويرى البعض أن نفى الأمير الفيصل التقارير التي تزعم وجود استياء داخل الأسرة الحاكمة من الصعود السريع لولي العهد إلى السلطة، لا يعكس بالضرورة عدم وجود خلافات.

معكم ترامب .. ولكن

ويعد السلاح الثالث هو الأكثر فاعلية الذي استخدمته السعودية لإنقاذ ولي العهد، والذي تمثل في البيان الرسمي الذي أصدره الرئيس الأمريكي ترامب، وأعلن فيه صراحة ترحيبه بلقاء ابن سلمان إذا التقاه خلال قمة العشرين، مؤكدا أن السعودية أنفقت المليارات من الدولارات لقيادة الحرب ضد التطرف والإرهاب.

وطبقا لتحليلات عديدة فإن محاولات ترامب لإنقاذ ابن سلمان، من خلال ربط ذلك بمصالح بلاده الاقتصادية تارة، وأمن إسرائيل وبقائها تارة أخرى، لن يكون مجديا لإنقاذ ابن سلمان بشكل كامل، بعد أن قام السيناتور بوب كروكر، عضو لجنة الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، وزميلاً آخر له في لجنة الخارجية في الكونغرس، بتفعيل قانون ماغنيتسكي الشهير بطلبهما من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رداً رسميّاً على سؤال إن كان وليّ العهد السعودي متورّطا في مقتل خاشقجي أم لا، وباستخدامهما هذا السؤال في إطار قانون ماغنيتسكي، فإن لدى إدارة ترامب 120 يوماً للإجابة بشكل رسميّ ودقيق وموثّق على السؤال.

وفي نفس الإطار بدأت لجنة الأمن في الكونغرس التحقيق في المعلومات التي تمتلكها وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA بعد تناقل أنباء عن كونها تملك تسجيلا لمحمد بن سلمان يأمر فيه بإسكات خاشقجي، والتحقيق في ردود أفعال ترامب حول القضية وهل تعتبر شكلا من أشكال التغطية على علاقة بن سلمان بالجريمة.

وتشير التحليلات إلى أن خطوات الكونغرس، والحملات التي ما يزال يشنّها الساسة والناشطون ووسائل الإعلام ضد ابن سلمان، فإن الدم سيبقى أثقل وزناً من النفط، ومحاولة ترامب إخراج ولي العهد السعودي من الورطة قد تورّطه هو شخصياً بتهم كثيرة على رأسها الإساءة للمصالح الأمريكية التي يزعم الدفاع عنها.

تلميع إماراتي مصري

في إطار آخر بدا مشهد الأنظمة الداعمة لابن سلمان مختلفا، خاصة مع الحالتين المصرية والإماراتية، حيث بدأت الصحافة في كلا البلدين باعتبار جولة ولي العهد تدشينا لنظام جديد بالمنطقة، وطبقا للمتابعين فإن الترحاب الشديد لابن سلمان في ابو ظبي والقاهرة، كان تعبيرا على أن حالة الفرح لم تكن من بنجاة ابن سلمان من أزمته الأخيرة، وإنما بنجاة هذه الأنظمة التي كان يمثل سقوط ابن سلمان، مقدمة لسقوطها هي الأخرى.

ويرى المتابعون أنه إنطلاقا من ذلك جاءت تعليقات الصحف الإماراتية والسعودية على زيارة ولي العهد لأبو ظبي، بأنها إعلانا لخلق خليج جديد، سواء ما يتعلق بالتسوية في اليمن، أو الموقف من النظام القطري، بينما لم يأت أي ذكر للموقف من إيران صراحة.

وحسب ما نشرته صحيفة “الخليج” الإماراتية فإن الزيارة تشكل نقطة محورية في الدور الذي يقوم به البلدين في إعادة صياغة مستقبل المنطقة، على أسس الاستقرار، وإنقاذها من خطر المخططات التي تستهدف شعوبها، والتي بات الجميع يستشعرها؛ عبر التحالفات المشبوهة التي تهدف إلى إدخالها دوامة العنف والفوضى؛ باستخدام الجماعات الإرهابية مثل الإخوان وداعش والقاعدة”، في حين أعلنت وكالة أنباء الإمارات، بأن الزيارة منح البلدين بعدًا استراتيجيًا في معالجة التحديات، وأن الشراكة القوية بين البلدين تمثل إضافة وركيزة رئيسية للأمن العربي المشترك.

وتشير تغطية موقع “إيلاف” السعودي إلى أن زيارة ابن سلمان لأبو ظبي والمنامة والقاهرة، تشير إلى أن خليجًا جديدًا  موسعًا أصبح في طور التشكّل.

 


اترك تعليق