fbpx
Loading

هل سلم “ترامب” المنطقة إلى روسيا وخذل الأمريكان؟!

بواسطة: | 2018-11-22T20:38:45+02:00 الخميس - 22 نوفمبر 2018 - 5:00 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ياسين وجدي:

معادلات دولية تتغير ونفوذ روسي يتشكل بقوة ويترسخ في منطقة الشرق الأوسط على حساب أفول أمريكي ظاهر يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

“العدسة” يرصد المؤشرات التي تعزز الصعود الروسي ، والتي تشي كذلك بخدمات قد تبدو مجانية وفق تقديرات ظاهرية من الرئيس الأمريكي ، ولكنها في نفس الوقت تفتح الحديث عن مؤشرات لرد الجميل للروس المتهمين بتصعيد ترامب للسلطة.

التفوق العسكري !

نافس الكرملين البيت الأبيض في عدة مجالات في منطقة الشرق الأوسط ونجح في إزاحته كثيرا، وفي مقدمتها صفقات السلاح .

ووفق المراقبين باتت روسيا شبح يخيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سوق الأسلحة ، وظهر ذلك في تصريحاته الأخيرة على خلفية تورط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الإشراف على مقتل الصحفي البارز جمال خاشقجي، والتي أكد فيها عدم قدرته على ترك التحالف مع السعودية حتى لا تخطفه روسيا أو الصين.

 

وتفوقت روسيا بحسب ما هو مرصود في حصار صفقات الأمريكان خاصة بعد إعلان مجلس الاتحاد الروسي في وقت سابق أن  سوريا والعراق والسودان ومصر مرشحون لشراء منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية المضادة للجو “إس- 400″، بعد أن حسمت تركيا اختياراتها لذات السلاح، بالتزامن مع دخول المملكة العربية السعودية على خط الشراء وسط قلق واسع من “العم سام” عبرت عنه وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” أكثر من مرة بصياغات مختلفة تعبر عن مضض في القبول وتحرك خاص للمواجهة الأمريكية الروسية.

 

موقع “ذا هيل” الأمريكي في هذا السياق يرى أن التحركات العسكرية التي يقوم بها فلاديمير بوتين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أصبحت تمثل تحديا واضحا إلى الغرب، الأمر الذي من شأنه أن يسمح لروسيا بتطويق أوروبا عبر بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مؤكدا أن العملية العسكرية الروسية في سوريا كانت بوابة لدعم التواجد الروسي بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقويض النفوذ الأمريكي ببطء في الشرق الأوسط.

نفوذ سياسي !

وفي العلاقات السياسية والدبلوماسية ، باتت روسيا صاحبة حضور ونفوذ بارز في المنطقة على حساب الأمريكان ، وانحسر دور الولايات المتحدة بشكل لافت وفق المراقبين.

 

وكان حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قلب الحرب السورية ، بجانب النظام السوري الحالي ، وفرضه معادلات جديدة لصالحه ، هو الأبرز في مواجهة الإدارة الأمريكية التي رغم أنها تقدمت المشهد السوري في البداية لكنها تراجعت عنه لصالح روسيا بطريقة أو بأخرى ، ولذلك كانت قمتي “سوتشي” و”اسطنبول” بحسب البعض تأكيد على قوة الروس الميدانية في فرض حلول أو المشاركة فيها.

وبعد أن أصحبت روسيا اللاعب الأول في الأزمة السورية؛ حاولت بحسب المتابعين للشأن الروسي توسيع نفوذها باتجاه دول الخليج ، وعززت روسيا تعاونها مع مصر، وحاولت بناء سبل للتواصل بشأن الأزمة الليبية.

وفي السعودية ، حاز الكرملين على نصيب يبدو أكبر من النصيب الأمريكي، وباتت ورقة مهمة بحسب المراقبين لجأ إليها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بعد بداية أزمة مقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” في مواجهة القصف الأمريكي المتواصل والذي أعلن صراحة ضرورة رحيله من عرش المملكة.

وفي المسألة الإيرانية ، وقفت روسيا في صف الإيرانيين ، في مواجهة الرئيس الامريكي دونالد ترامب ، وهو ما أعطاها مساحات جديدة في المنطقة ، وباتت العلاقات الروسية الإيرانية ذات مسار لافت عزز من ثقل البلدين ، وحجم قدرات البيت الأبيض كثيرا.

 

 

ودخلت تركيا على الخط مع روسيا لإحداث توازن واضح مع الولايات المتحدة الأمريكية ، ويرى البعض أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يبدو مستعدا لإقامة محور إستراتيجي جديد مع روسيا فيما يتعلق بالطاقة والأمن الأوراسي والمحافظة على مستقبل الشرق الأوسط.

وكان لافتا بحسب مراقبين أن زعماء الشرق الأوسط بدورهم يقومون بزيارات إلى موسكو بشكل منتظم، وذلك لعقد لقاءات أو إجراء محادثات في الكرملين، وهو الأمر الذي لا يحدث في المعسكر الأمريكي بنفس الكم أو الكيف .

 

 

حتى الكيان الصهيوني ، استحوذت روسيا على قدر كبير من اهتمامه ، وبدا في الأفق “حلف روسي – صهيوني ” لم يَكن له وجود، وقامَ رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو بزيارة رسميّة إلى موسكو في 7 يونيو الماضي، وصفها بنفسِه على أنَّها “زيارة تاريخيّة” وسط تعاون ثنائي ثابت وصافٍ واتجاه لشراكة استراتيجيَّة للكيان الصهيوني الذي استشعر فيما يبدو عدم تحقيق كل وعود الرئيس الأمريكي.

 تمدد اقتصادي

ووفق مراقبين استغلت روسيا نفوذها السياسي المتصاعد وتحالفاتها الجديدة في صنع تمدد اقتصادي لافت ، لا يضاهيه بقدر واضح التواجد الأمريكي .

مجلة ذي ناشونال إنترست الأميركية أقرت أن موسكو فازت من خلال لعبها دورا نشطا في الشرق الأوسط بإيجاد مناخ يزدهر فيه الطلب على السلع والخدمات الروسية، بدءا بالأسلحة ومصانع الطاقة النووية إلى التقنيات الأخرى التي لا ترغب الولايات المتحدة في توفيرها، مؤكدة أن روسيا تسعى لتحقيق الكثير من المطامح الجيواقتصادية، وإلى إنشاء طريق شمالي جنوبي يربط قلب روسيا بالخليج وبالمحيط الهندي بالتزامن مع إحباط الجهد الأميركي الرامي لاستخدام السعودية نقطة ضغط ضد الاقتصاد الروسي، وقالت إن هذا النفوذ الجديد بدأ يتعاظم في المنطقة وعلى المسرح الدولي، وخاصة في ظل تضاؤل النفوذ الأميركي وتراجعه.

وبحسب تقدير موقف حديث فإن الرئيس الروسي يبحث عن حلفاء اقتصاديين يعزز بهم نفوذه حيث حاول منافسة أنابيب الشرق للنفط والغاز للسيطرة على السوق الأوروبية، والحصول على حصة مهمة من عقود وصفقات بترول وغاز إقليم كردستان العراق وإيران وسوريا، عبر استغلال حالة التنافر القائمة بين الدول الإقليمية، ثم قام بتوسيع نفوذ روسيا باتجاه دول الخليج فعقدت معها صفقات بمليارات الدولارات مقابل إيجاد حل للأزمة السورية، وأيضاً عززت روسيا تعاونها العسكري والتجاري مع مصر.

وبحسب دراسة للمركز العربي للبحوث والدراسات تحت عنوان ” ترسيخ النفوذ: الدور الروسي في الشرق الأوسط ” فإن الدافع الرئيسي للدور الروسي الجديد في المنطقة في بعدين أساسيين؛ أولهما: تحقيق مكاسب داخلية على مستوى الاقتصاد والاستقرار الداخلي الروسي، وثانيهما: هو دعم ومساندة الحلفاء البحث عن حلفاء جدد وتشكيل خريطة من العلاقات التي تخدم المصالح الروسية داخل المنطقة في المقام الأول.

 خدمة ترامب !

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، يبدو في المشهد الدولي كأنه يقدم خدمات مجانية للروس أو أنه يسدد فاتورة دعم روسيا له في الانتخابات وفق اتهامات رائجة في الولايات المتحدة الأمريكية .

 

 

 

وفي هذا الإطار سلطت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، مؤخرا الضوء على تنامي نفوذ روسيا في منطقة الشرق الأوسط، مبررة ذلك بأن الدول العربية وجدت في الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصًا جذابًا، في الوقت الذي يشعر قادة المنطقة بالإهمال من جانب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

وبحسب العديد من التقديرات التي راجت الآونة الأخيرة فإن تراجع أهمية منطقة الشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة، يستند إلى أهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه ، حيث هناك تحول حاصل في الإستراتيجية الأميركية الكونية من المنحى الأطلنطي إلى التوجه الباسيفيكي، بمعنى أن واشنطن ستعيد تموضع مصالحها الإستراتيجية عالميا بنقل القسط الأكبر من تركيزها واهتمامها تدريجيا إلى شرق القارة الآسيوية ووسطها كبدائل عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي هذا الإطار يمكن فهم سياق تقرير المخابرات الأمريكية CIA عن القرصنة الروسية، الصادر  في مطلع يناير 2017 والذي وفق مراقبين كشف عن رسائل مهمة عن العلاقات الروسية الأمريكية الراهنة، أبرزها أفول المجد الأمريكى، فى مواجهة الدب الروسى ونجاح جهود الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، فى استعادة عرش القيصر المفقود، وتعافى روسيا من تبعات تقسيمها والتى بذلتها المخابرات الأمريكية فى عهد الرئيس جورباتشوف 1988 – 1991″ وذلك كله بمساعدة الرئيس الأمريكي!

وبحسب المراقبين يسعى بوتين اليوم إلى استعادة هيبة روسيا الدولية عبر استغلال الأخطاء الأميركية التي يقوم بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل أساسي، وهو الأمر الذي وفر للكرملين فرصة بناء مناطق نفوذ جديدة، حيث ارتقت الدبلوماسية الروسية إلى هندسة الأوضاع بنفسها، وبات من الصعب للغاية اتخاذ أي قرار في الشرق الأوسط  دون الرجوع إلى روسيا أو رغماً عنها ، حيث تبدو اليوم هي الحامية للوضع القائم في الشرق الأوسط بعد أن باتت أكثر تماسكاً ومصداقية في سياساتها الشرق أوسطية من أمريكا.

 

 


اترك تعليق