fbpx
Loading

“السترات الصفراء” بين أمل الشعوب وإزعاج الأنظمة.. قراءات مختلفة

بواسطة: | 2018-12-11T21:27:34+02:00 الثلاثاء - 11 ديسمبر 2018 - 11:00 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

العدسة: محمد العربي

ما بين تفاؤل الشعوب وتخوف الأنظمة، يعيش العالم العربي حالة من الترقب لما يمكن أن تسفر عنه احتجاجات “السترات الصفراء” التي تشهدها فرنسا منذ أيام متواصلة، خاصة وأن هذه الاحتجاجات أعادت للشعوب ذكريات مازالت قريبة للأذهان شهدتها شوارع وميادين القاهرة وصنعاء وطرابلس وتونس وليبيا.

وهل تمثل الاحتجاجات المتواصلة في شوارع باريس التي تمثل أكثر العواصم العالمية الداعمة للحريات، حالة قلق أخرى ولكل لدول الجوار التي بدأت تدخل في أزمات داخلية، في ظل صعود اليمين المتطرف، من جانب ومن جانب آخر انسحاب انجلترا من الاتحاد الأوروبي دون خريطة طريق واضحة، ومن جانب ثالث التوقعات القلقة لمستقبل ألمانيا بعد رحيل الأم الحديدية أنجيلا ميركل؟.

لماذا القلق:

السؤال السابق طرحته العديد من التحليلات التي تناولت تفاعل الأحداث بفرنسا، والتي أخذت أشكالا صدامية واعتقالات وغلق لمحطات القطارات ومحاصرة عاصمة الحريات، من أجل ما اعتبره البعض كبت للحريات، ولكن السؤال لم يكن موجه لماكرون الذي يعتبر نفسه الوريث الطبيعي للمرأة القوية ميركل في قيادة الاتحاد الأوروبي بعد رحيلها، كما أنه لم يكن موجها لدول الجوار التي تعيش في أزمة صراعات دولية صاروخية، يمكن أن تحول أوروبا لرماد، إذا احتدم الصراع الصاروخي بين روسيا وأمريكا، ولكن السؤال طرحه المراقبون عن حال الوطن العربي الذي، انقسم لفريقين.

وطبقا للفريق الأول الذي يمثله الشعوب، فإن نجاح الإضرابات، وتوسعها يعيد لهم الحياة مرة أخرى، بعد المؤامرة الدولية والإقليمية على ربيع الثورات العربية.

وتشير التحليلات إلي أنه مع كل كل اشتعال للأحداث، يزيد القلق لدى الفريق الثاني، الذي تمثله أنظمة الدول العربية الذين أجهزوا على الربيع العربي، ولذلك لم يكن غريبا وفقا للرأي السابق أن تقوم وسائل الإعلام المملوكة والداعمة لهذه الأنظمة بالدخول كطرف داعم ومؤيد للحكومة الفرنسية، أكثر من مؤيدي الحكومة نفسها داخل فرنسا.

ويستدل أصحاب هذا الرأي بعدة مشاركات عبرت عن الفريق الثاني بشكل كبير، حيث أكد الإعلامي المقرب من الانقلاب العسكري بمصر عزمي مجاهد أن مشكلة فرنسا أنه ليس لديها زعامة وقيادة مثل السيسي، مضيفا في مداخلة تليفزيونية “الرئيس السيسي أنقذنا من هذا الوحل الذي كنا فيه، وتراجع ماكرون عن قراراته يشير إلى الضعف والتسليم السريع، ويؤكد عدم وجود ظهير شعبي له وليس له شعبية، مظاهرات فرنسا درس لنا ويعرفنا قد إيه بلدنا محروسة ومحمية من ربنا”.

مجاهد الذي قرر الانقلاب العسكري الاستغناء عن خدماته مؤخرا، أضاف قائلا: “مفيش حد أضر بمصالح مصر هيفلت”، مضيفا “خروج بريطانيا (معقل الشر) من الاتحاد الأوروبي لن يحدث إلا بعد تخريب دولة فرنسا”، واستكمل قائلا: «لا أعفي الإخوان من مظاهرات فرنسا، ولا أعفي أمريكا، ولا أعفي بريطانيا من التخريب في شوارع فرنسا». وواصل: «مظاهرات فرنسا درس لنا ويعرفنا قد أيه بلدنا محروسة ومحمية من ربنا».

وفي نفس السياق أكد المحامي المقرب من نظام السيسي خالد أبو بكر عبر تويتر أن حكومة فرنسا سترتكب أكبر خطأ بتراجعها عن قراراتها، مضيفا أن المحتجين سيواصلون أعمال الشغب وسيقومون برفع سقف طلباتهم ولن تنتهي هذه الأحداث قريبا.

بينما شن أحمد موسي أكثر الإعلاميين المصريين المدافعين عن الانقلاب والمنتقدين للإخوان المسلمين وثورة 25 يناير، هجوما على المحتجين، داعيا الحكومة الفرنسية بالضرب بيد من حديد، لأن الديمقراطية لا تعني التخريب على حد وصف موسى في برنامجه التليفزيوني الذي يقدمه بشكل يومي عبر فضائية صدى البلد.

وهو الهجوم نفسه الذي شنه ضاحي خلفان رئيس شرطة دبي السابق، والذي انضم لهجوم إعلامي السيسي، حيث كتب عبر تويتر متسائلا “هل اعتقال حفيد حسن البنا المتهم بالاغتصاب في فرنسا أدى إلى افتعال الإخوان مظاهرات شبيهة بالربيع الإخونجي أو ما يسمى لدى الجزيرة المتأخونة الربيع العربي…أم أنها فعلا قضية ارتفاع أسعار وقود؟

ليست هذه الأسباب

ويرى متابعون أن الأسباب التي قدمها الفريق المناهض للربيع العربي، لا تعبر إلا عن تخوفهم من أن تمتد السترات الصفراء للمحيط العربي مرة أخرى، حتى لو كانت بعد عدة سنوات، كما حدث بعد الثورة البرتقالية بأوكرانيا عام 2005، والتي وصلت للدول العربية بعد عدة سنوات من خلال ثورات الياسمين في تونس، ثم 25 يناير بالقاهرة ، ثم ليبيا واليمن.

ويشير المتابعون أن بعض المقربين من نظام السيسي حاول التقليل من حالة الخوف والترقب التي تغلف سماء المقربين من نظام السيسي، بتقديم إجابات عاقلة على التساؤلات المطروحة عن موقف الرئيس الفرنسي وهل أخطأ عندما تراجع في قراراته، ومن بين هؤلاء الكتاب المقربين من النظام المصري عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة الشروق المصرية، والذي قدم إجابات على هذا التساؤل عبر مقاله اليومي، الذي أشار فيه إلي أن عالم السياسة، وخصوصا فى الديمقراطيات القوية، لا توجد به مباريات صفرية، بمعنى فائز كامل، ومهزوم كامل، بل هناك دائما الحلول الوسط، أو الفوز والهزيمة النسبية، وقد يفوز طرف أو حزب أو نقابة اليوم وينهزمون غدا، طالما أن هناك قواعد لعبة ديمقراطية يحتكم إليها الجميع.

ويتساءل حسين: هل ما حدث مؤامرة خارجية جاءت من ترامب وأمريكا ردا على الجيش الموحد، مجيبا أنه بالطبع لا يوجد مستحيل فى عالم السياسة، لكن يصعب إلى حد ما تصديق الدور الأمريكى السريع فى إشعال الأزمة.

كما يصعب أيضا تصور أن يقود أى تيار إسلامى مهما كانت قوته هذه المظاهرات، لأن هذا التيار صار أضعف من أن يؤثر فى محيطه التقليدى، حتى يكون قادرا على قلب الطاولة بالكامل فى بلد بحجم فرنسا !!!.

الأقرب إلى الصواب أن هناك ظروفا موضوعية كثيرة دفعت الفرنسيين للنزول والاحتجاج بمثل هذه الصورة العنيفة. قد يكون هناك دور خارجى، لكنه سيظل عاملا مساعدا أو مستفيدا، لكن الزعم بأنه الدور الوحيد يحتاج إلى أدلة حاسمة.

والأفضل من الجدل حول هذه الأسئلة، هو الانشغال بالقراءة الهادئة والموضوعية لهذه الاحتجاجات غير المتوقعة، لأن احتمالات انتقالها لمحيطها تبدو ممكنة، كما أن وسائل التواصل الاجتماعى جعلتها منتشرة عالميا، وهنا يأتى الحديث عن احتمالات العدوى!!!.

تبريرات سيساوية

ويشير المتابعون إلي أن ما كتبه حسين يمثل توجها للأجهزة المصرية التي تعد الأكثر قلقا حول ما يجري في فرنسا، حيث قدم أكرم القصاص رئيس التحرير التنفيذي لجريدة اليوم السابع التابعة للمخابرات المصرية، قراءة أخرى لهذه الاحتجاجات، متبنية وجهة النظر الرسمية المتعلقة بتحميل وسائل التواصل الاجتماعي مسئولية هذه الاحتجاجات، حيث أكد القصاص أنه من الصعب فصل أحداث باريس عن عالم ما بعد الإنترنت، حيث تمثل أدوات التواصل جزءًا فاعلًا مما يجري وفى ترتيب الاحتجاجات والتصعيد. ولعبت مواقع فيس بوك وتويتر ويوتيوب وباقى أدوات التواصل دورًا فى تنظيم مظاهرات باريس. وكان نشر مقاطع لاعتداءات الشرطة على متظاهرين واعتقالهم بشكل يساهم فى تأجيج الغضب واستمرار التظاهرات، والدعوة لانضمام آخرين. وهى احتجاجات بدت مفاجئة في حجمها وشكلها. تكشف عن سياقات جديدة، تختلف عما سبق من أشكال كانت تبدأ وتنتهي بمجرد التراجع عن الأسباب.

ورغم أن القصاص كان واضحا عندما أكد أن مشاهد الاحتجاجات أعادت المقاربة فى التعليقات مع أحداث الربيع العربى، حتى مع اختلاف البناء الديموقراطى فى الحالتين. ولهذا لم يخل الأمر من محاولات التعامل معها على أنها تشبه ما جرى عربيًا، من حيث المصادمات والعنف ورفض التفاوض، إلا أنه عاد وقدم التبريرات التي تريد فصل الاحتجاجات عن حالة الربيع العربي، موضحا أن الاحتجاجات جديدة وترتبط بتداخلات بين تيارات مسيسة وأخرى تنضم لأول مرة.

 


اترك تعليق