fbpx
Loading

في قصر الرئاسة أو خارجه.. السيسي يحكم للأبد

بواسطة: | 2018-12-31T19:12:48+02:00 الإثنين - 31 ديسمبر 2018 - 3:20 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

 

أحمد حسين

يبدو أن نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يضع اللمسات النهائية ضمن مخطط بقائه في حكم البلاد حتى بعد انتهاء فترته الرئاسية الثانية المقررة 2022.

لا يقتصر الأمر في التعديلات الدستورية المزمعة على تمديد فترة الرئاسة لست سنوات بدلا من أربع، بل يتخطاه إلى زرع مادة شيطانية تنص على تشكيل مجلس ذو اختصاصات وصلاحيات واسعة يترأسه السيسي حتى لو كان خارج السلطة.

تفصيل على مقاس السيسي

تلك المعادلة والتوليفة الشيطانية كشف عنها ياسر رزق الكاتب الصحفي المقرب من السيسي، والذي يتولى رئاسة مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم، في مقال له.

وليس أدل على القرب من السيسي شخصيا، من أن رزق كان أول صحفي يحاور السيسي بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013، وتداول نشطاء تسجيلات صوتية مسربة لمقتطفات من الحوار.

عودة إلى المقال الذي جاء تحت عنوان “عام الإصلاح السياسي الذي تأخر“، حيث طالب بتعديل مواد عدة في دستور 2014، بعضها يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية واستحداث أخرى تنص على تشكيل مجلس حكم انتقالي لحماية الدولة برئاسة السيسي.

وفي المقال المنشور السبت كتب ياسر رزق: “مع تقديري لسلامة نوايا لجنة كتابة الدستور فإن النص على تحديد مدة الرئاسة بأربع سنوات فقط، لم يراع أننا ما زلنا في مرحلة انتقال لها ضروراتها واعتباراتها، ولم نبارحها بعد إلى مرحلة استقرار سياسي”.

وتابع: “كذلك لم يتوقع المشرعون الدستوريون أن يتولى الرئاسة شخص كان عازفا عنها، واضطر لقبولها تحت ضغط شعبي، ولم تكن في مخيلتهم أن يحمل هذا البطل الشعبي على كتفيه مسؤولية نهضة مصر ويقطع خطوات واسعة على طريق لا تبدو نهايته في عام 2022”.

ودعا رزق إلى زيادة سنوات الولاية الرئاسية إلى 6 سنوات “كنص انتقالي لا يسري على الرؤساء القادمين”.

واعترف الكاتب بأن تعديله المقترح مفصل خصيصا لتمديد بقاء السيسي في الحكم، وبرر ذلك بضرورة الأوضاع القائمة، قائلا: “ربما يقول قائل إن النص الانتقالي بزيادة سنوات مدة الرئاسة إلي 6 سنوات هو تفصيل دستوري علي حالة قائمة.. لكن من قال إن الدساتير توضع في فراغ من زمن وتصاغ في معزل عن أوضاع؟!”.

وفي تناوله لضرورة تعديل المادتين – 140 الخاصة بمدة الرئاسة و226 المتعلقة بمنع التعديل على مواد انتخاب رئيس الجمهورية -، ادعى رزق أن “صلب التعديل الدستوري -بكل وضوح- يتعلق بمواد أخرى، تؤمن غالبية الرأي العام بضرورة تعديلها حرصا على مصلحة وطنية لا مراء فيها”.

وفضلا عن تمهيد الرأي العام لتقبل التعديلات، التي تضمنت مواد أخرى صورية، فإن رزق يسعى بأوامر عليا إلى الترويج لأن استمرار السيسي في السلطة ليس إلا مطلب شعبي، كالترويج لأسطورة أن السيسي كان عازفا عن السلطة، رغم أنه الرجل الذي أعلن ترشحه للرئاسة وهو لا يزال ببدلته العسكرية.

ومنذ تولي السيسي منصب الرئاسة كثرت مطالب أبواق السلطة الإعلامية والبرلمانية المنادية بتعديل الدستور بما يسمح بفترات رئاسية أطول للسيسي، لكن لم يصدر أي تعليق رسمي على هذه المطالب منه سوى ما صرح به في سبتمبر 2015 عندما قال إن الدستور “كتب بنوايا حسنة، والدول لا تبنى بالنوايا الحسنة فقط”.

الطامة الكبرى!

ولو سلمنا بأن التعديل الذي يبدو مقترحا – لكنه في الحقيقة أكبر من ذلك – يمثل ضربا بتداول السلطة وكل مفاهيم الدولة الديمقراطية الحديثة عرض الحائط، فإن التعديل الآخر هو الطامة الكبرى بعينها.

المقترح الذي يظهر خارجا من أروقة السلطة، يضمن للسيسي حكم مصر حتى بعد خروجه من قصر الرئاسة سواء في مدته الحالية 2022 أو حتى بعد التمديد لعامين آخرين.

ياسر رزق، دعا في مقاله إلى تشكيل “مجلس حماية الدولة وأهداف الثورة” برئاسة السيسي بوصفه “مؤسس نظام 30 يونيو ومطلق بيان الثالث من يوليو”.

واقترح إضافة مادة إلى الدستور تنص على إنشاء هذا المجلس الانتقالي على أن تكون مدته خمس سنوات تبدأ مع انتهاء فترة رئاسة السيسي.

واقترح أن يضم المجلس بجانب السيسي الرئيسين السابق والتالي على السيسي، ورئيس مجلس النواب، والقائد العام للقوات المسلحة ومسؤولين آخرين.

وفي دفاعه عن هذه المقترحات، قال رزق: “لا أشك أن القلق الذي تشعر به الغالبية الكاسحة إزاء مستقبل الحكم بعد انتهاء السنوات الثلاث المتبقية على رئاسة السيسي في ظل النصوص القائمة بالدستور يوازيه تحفز لدى جماعة الإخوان وترقب لدى جماعة ما قبل 25 يناير لوصل ما قد انقطع من أسباب السلطة والانقضاض على الحكم”.

كما دعا رزق إلى استحداث مادة جديدة في الدستور أو إضافة فقرة إلى المادة 200 الخاصة بمهام القوات المسلحة تنص على أنها هي “الحارس على مبادئ ثورة الثلاثين من يونيو وأهداف بيان الثالث من يوليو”.

على قدم وساق

يخطئ من يظن أن ما كتبه ياسر رزق، خاصة ما يتعلق بتمديد الفترة الرئاسية، بنات أفكاره أو مقترحاته كما ادعى، لكنها أوامر عليا ليس هو إلا عرابها، ومخططات مسبقة التجهيز والإعداد، وطبخة تم تسويتها جيدا.

وبعيدا عن مبادرات ماسحي الجوخ والمشتاقين للقرب من السيسي ونظامه من إعلاميين وبرلمانيين وسياسيين، فإن تقارير إعلامية، نقلت أن اجتماعات شبه يومية جرت خلال شهو نوفمبر الماضي بين مبنى المخابرات العامة في كوبري القبة وقصر الاتحادية الرئاسي بمصر الجديدة من أجل الاستقرار بشكل نهائي على المواد التي سيتم تعديلها، ونصوص المواد البديلة وموعد الاستفتاء.

ووفقا للتقارير فإن الأغلبية البرلمانية الموالية للسيسي (دعم مصر) بدفع حكومي تخطط لإقرار التعديلات الدستورية خلال النصف الأول من 2019.

وكما قال رزق، فإن الدعوة لتشكيل مجلس حماية الدولة نابعة من تخوفات النظام من تكرار سيناريو صعود مرسي إلى الحكم، لكن بخلاف تحديد مدته بخمس سنوات، فإن التقارير الإعلامية تحدثت عن عدم تحديد مدة رئاسة السيسي لهذا المجلس.

وإلى جانب الاجتماعات التحضيرية للانتهاء من مسودة التعديلات الدستورية، تتحرك السلطة في عدة اتجاهات تمهيدا للتعديلات داخليا وخارجيا، ومنها إبلاغ الأعضاء السابقين بلجنة صياغة دستور 2014، بأن هناك حاجة ملحة لتعديل بعض مواده.

ويتضمن الإبلاغ تحذيرا ضمنيا بأن أي اعتراض من أي من أعضاء اللجنة التي صاغت الدستور السابق سيكون سببًا في تعرّضهم لغضب النظام وإعلامه.

كما تشمل الخطوات الحكومية المستقبلية إطلاق دعوات شعبية لجمع توقيعات تطالب بتعديل الدستور، ومنها التحركات التي ظهرت خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين في بعض المصالح الحكومية بمحافظات الوجه البحري، تدعو للتوقيع الجماعي على استمارات للمطالبة بتعديل الدستور، بما يسمح بإعادة انتخاب السيسي مرة أخرى على الأقل بعد نهاية ولايته الثانية عام 2022.

صحيفة الجارديان البريطانية رأت أن السلطات المصرية تسعى من خلال حملات التوقيع التي يتم تداولها داخل المؤسسات الحكومية للإيحاء بأن التعديلات الدستورية تحظى بدعم شعبي.


اترك تعليق