fbpx
Loading

“مولاي هشام”.. حكاية أمير مغربي “منبوذ”

بواسطة: | 2018-12-25T17:17:57+02:00 الثلاثاء - 25 ديسمبر 2018 - 9:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – أحمد حسين

ربما هو الوحيد في العالم الذي يسعى جاهدا للتخلي عن صفة يطمح الجميع أن لو كانوا يتمتعون بها، لكن يراها عبئا يثقل كاهله، ويقيد حريته.

إنه الأمير مولاي هشام ابن عم العاهل المغربي الملك محمد السادس، الذي ارتبط اسمه دوما بتصريحات ومواقف مثيرة للجدل، أبعدته عن بلاده.

تنازل عن اللقب

“مولاي”.. لقب يطلق على جميع الأمراء في العائلة الملكية بالمغرب، ويحلو في أنظار الكل نظرا لما يجلبه لصاحبه من سلطات ونفوذ وامتيازات، لكنه للأمير هشام لم يجلب إلى نفيا اختياريا وهموم وأزمات دفعته إلى طلب التخلي عنه رسميا.

وفي مقابلة مع القناة الفرنسية (فرانس 24)، الجمعة، أعلن الأمير المغربي أنه طالب رسميا بإعفائه من لقب الأمير، في سابقة من نوعها في تاريخ بلاده، لكنه لم يتلق جوابا على طلبه.

تصريحات أخرى نارية بعيدة عن الشأن المغربي شهدتها المقابلة، ربما اعتاد عليها من يتابعون مواقف وتصريحات الرجل منذ سنوات.

مولاي هشام قال إن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي كشف، بالإضافة إلى انتهاك حقوق الإنسان، فشل الثورة المضادة التي اعتمدتها بعض دول الخليج ومصر.

وأضاف أن الثورة المضادة المعتمدة من طرف النظام السعودي تتمثل في تمركز السلطة، ومحاولة تصديرها، وهو ما وقع في مصر، وفي ليبيا عبر خليفة حفتر.

وأشار الأمير إلى ما قال إنها “محاولات وسياسة دول الخليج ضد قطر، وفي وقت سابق في اليمن”، مؤكدا أن “مقتل خاشقجي بين استحالة استمرار هذه الدول في هذا النهج”.

من القصر إلى المنفى

منذ وفاة عمه العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني، بدا أن مولاي هشام، 54 عاما، يشكل استثناءً داخل الأسرة الملكية في المغرب.

صاحب المركز الثالث في ترتيب الصعود إلى العرش، أحدث بدعة جديدة في العائلة الملكية والتي يحظر على أفرادها التصريح لوسائل الإعلام والتعليق على أي من القضايا الشائكة فيما يخص التطورات السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.

ولعل الآراء الصادمة المخالفة لسياسة الملك والعائلة دفعت سلطات البلاد إلى حظر الكتاب الذي ألفه الأمير هشام عام 2014 عن سيرة حياته.

“الأمير الأحمر” هكذا تطلق الصحافة المغربية والدولية على مولاي هشام، نظرا إلى مواقفه الجريئة والصريحة إزاء الملكية في المغرب، وكانت المفاجأة عندما صدرت المذكرات بعنوان “سيرة أمير مبعد”، لكنها خلت من أي كشف عن خبايا ومعلومات وأسرار العائلة بل اكتفت بسرد قصص وحكايات الطفولة والصبا.

عبر الأمير صراحة عن موقفه بشكل موجز بمستهل مذكراته في القول: “لم يسبق لي أن كنت شيوعيا ولا اشتراكيا، بل أنا لست من روافض النظام الملكي… لست جمهوريا ولست ملكيا بالمطلق… وأنا مستعد أن أضرب صفحا عن الملكية إذا اقتنعت أنها لم تعد صالحة للمغاربة­… لقد تبين بعد الربيع العربي أن الملكية نافعة للمغرب، ولكن يجب أن يتم تفكيك المخزن” (في إشارة إلى كبار قيادات الدولة).

لكن اكتشاف مسلك الأمير سبق ذلك بسنوات عدة، حين قرر غداة جنازة الحسن الثاني مفاتحة الملك الجديد صديق طفولته وزميل دراسته “محمد السادس” بما يؤمن به ولو كان صادما.

“غداة يوم الجنازة، استجمعت شجاعتي وذهبت للقاء محمد السادس في القصر لأصارحه برأيي في النظام الملكي، والمخزن، وحول الجيش والتناوب، بحضور وجهاء القصر والأسرة. خلال حديث عفوي، قلت له إن ثروة العائلة المالكة يجب أن تعود إلى الأمة، وناشدته ألا يعطي أية ضمانات لجنرالات الجيش، وألا يعقد اجتماعاته في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة. ألا يكفي أن تكون شمال إفريقيا كلها محكومة من طرف العسكريين؟ كما طلبت منه تنحية إدريس البصري من وزارة الداخلية برفق، وأخيراً ألححت عليه لأجل تعزيز انفتاح النظام على اليسار. لم يجبني الملك وظهر كأنه لا يدري ما يقول، وتجنب أن أكلمه على انفراد، وتكفل الوجهاء الحاضرون بتقويض كل طروحاتي واقتراحاتي بقوة، مع احترام اللياقة”.

هكذا روى مولاي هشام تفاصيل اللحظة التي مهدت لاختياره المنفى الاختياري بالولايات المتحدة عام 2002، فبعد مرور 48 ساعة على هذا اللقاء، أبلغه مدير البروتوكول الملكي بأن الملك محمد السادس يفضل عدم حضوره مجددا إلى القصر، إلا إذا كان “مدعوا”.

محطات في حياة الأمير

*هو نجل الأمير عبد الله شقيق الملك الراحل الحسن الثاني، والسيدة لمياء الصلح بنت رياض الصلح أول رئيس وزراء لبناني بعد الاستقلال، وهو كذلك ابن خالة الوليد بن طلال ابن منى الصلح.

*باحث في جامعة هارفارد الأمريكية ويمتلك مؤسسة بحثية تحمل اسمه.

*نشر عام 1996 على صفحات جريدة “لوموند ديبلوماتيك” الفرنسية، مقالا دعا فيه الزعماء العرب، بمَن فيهم عمه الحسن الثاني، إلى إرساء دعائم الديمقراطية ومفهوم المواطنة، إضافة إلى إقرار سلسلة من الإصلاحات السياسية والدستورية.

*في أوائل عام 2000، أصبح مولاي هشام العربي المسلم الوحيد ضمن مستشاري “برنار كوشنير”، ممثل الأمم المتحدة في كوسوفو.

*في نوفمبر 2005 ولأول مرة بعد خروجه من البلاد يتم استدعاء الأمير لحضور احتفالات الذكرى الذهبية لمرور نصف قرن على عودة جده محمد الخامس وحصول المملكة على الاستقلال. *المرة الثانية كانت في سبتمبر 2009 عندما دُعي إلى القصر الملكي لحضور حفل زفاف أخيه الأمير مولاي إسماعيل.

*وفي أكتوبر 2012 ولأول مرة في تاريخ القضاء المغربي، يحضر أحد أفراد العائلة الملكية بنفسه جلسة في إحدى محاكم المملكة، بعد اتهامه بالاستفادة من قرض بدون ضمانات من أحد البنوك المغربية، حيث قرر مقاضاة القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي عبد الهادي خيرات، الذي سيعتذر للأمير في ما بعد.

*سبتمبر 2017 أقدمت السلطات التونسية على طرد الأمير بعيد وصوله إلى تونس العاصمة للمشاركة في ندوة جامعية، في إطار منتدى كانت تنظمه جامعة ستانفورد الأمريكية، مخصصة لانتقال السلطة في بلاد الياسمين بعد ثورة 2011.


اترك تعليق