fbpx
Loading

هل يحضر بشار الأسد القمة العربية المقبلة؟

بواسطة: | 2018-12-25T17:31:41+02:00 الثلاثاء - 25 ديسمبر 2018 - 10:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

أحمد حسين

المواقف والتصريحات العربية باتت جميعها تصب رويدا رويدا في اتجاه إلغاء تعليق عضوية سوريا بالجامعة العربية، وربما يلحق رئيس النظام السوري بشار الأسد بأقرانه في القمة المقبلة بتونس مارس المقبل.

لم تكن زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق وحدها هي المؤشر، بل سبقتها مواقف وتصريحات ولحقها تقارير تكشف مواقف قادة الدول العربية من هذا السيناريو، بعد سنوات من القطيعة إثر اندلاع الثورة السورية في 2011.

تونس والجزائر تنسقان

أحدث إرهاصات هذا السيناريو ما تناقلته وسائل إعلام روسية وتونسية حول دعوة الأسد لحضور القمة العربية، وبحسب وكالة “سبوتنيك” الروسية فإن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، سيجري مشاورات خلال القمة الاقتصادية في لبنان يناير المقبل، بشأن تلك الدعوة.

كما تحدثت الوكالة، وفق مصادرها، عن جهود تبذلها تونس والجزائر ودول عربية أخرى لتقديم مقترح لرفع تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية.

إلا أن وزير الخارجية التونسي، خميّس الجهيناوي، نفى هذا الأمر، مشيرا إلى أن تونس لم ترسل دعوات حاليا إلا للسعودية والإمارات، مضيفا: “وضعية سوريا معروفة في إطار الجامعة العربية، ولا بد أن يجتمع القادة والرؤساء العرب في تونس، وهم من يقررون (وليس تونس) دعوة الأسد من عدمها”.

كما نفى مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية الأنباء المتداولة حول زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى تونس خلال أيام، مضيفا: “هم من يأتون إلينا ولسنا نحن من نذهب إليهم”.

الحديث عن تلك الزيارة لم يتوقف رغم النفي الرسمي المتبادل، بل زادت وتيرته تزامنا مع الزيارة المثيرة للجدل التي التقي خلالها الرئيس السوداني بالأسد في دمشق قبل أيام.

ماذا يقول العرب؟

محاولة البحث في الموقف المرتقب للجامعة العربية بشأن رفع تعليق عضوية سورريا، إذا أثير الأمر بشكل رسمي، تلتقي بشكل كبير مع مواقف دولها من النظام السوري وشخص الأسد، أي أنه إذا أردت استقراء الموقف العربي المتوقع، عليك أن تنظر إلى مواقف دوله خاصة الكبرى منها.

زيارة البشير كشفت بوضوح موقف السودان، وفي تونس والجزائر تزعمت البلدان تيارا يقود مشاورات عودة مقعد سوريا بالجامعة، وفق تقارير إعلامية سبق الإشارة إليها.

السبسي افتتح عام 2014 مكتبا في دمشق للتنسيق مع الجالية التونسية هناك، وللتعاون الأمني مع الجانب السوري بخصوص المقاتلين التونسيين الموجودين في التنظيمات المسلحة هناك.

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي استهل حكمه بتكثيف مستوى الاتصالات بين القاهرة ودمشق، وعين رئيسا للبعثة الدبلوماسية المصرية في سوريا، كما صرح في أكثر من مناسبة بأن مصر تثمن دور الجيوش الوطنية في حل الأزمات بالمنطقة، وفي مقدمتها الجيش العربي السوري (جيش النظام).

كما شهت القاهرة لقاءات عدة ملعنة وسرية بين قادة جهاز المخابرات المصري ورئيس الجهاز السوري علي مملوك، بدأت في أغسطس 2016.

أما السعودية التي حاربت النظام السوري بالوكالة لسنوات، فقد بدت أكثر المنفتحين على بقاء الأسد، وعودة سوريا تحت قيادته إلى الجامعة العربية.

وفي مقابلة مع مجلة “تايم” الأمريكية، أبريل الماضي، كرر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان موقفه من عدم رحيل الأسد، وقال إنه يدعم أن يكون النظام برئاسة الأسد “قويا”، بحسب تقارير إعلامية.

وتابع: “.. أعتقد أن بشار باقٍ في الوقت الحالي، وأن سوريا تمثل جزءا من النفوذ الروسي في الشرق الأوسط لمدة طويلة جدا.. لذا، فمن الأفضل له (بشار الأسد) أن يكون نظامه قويا في سوريا، وهذا الأمر أيضا سيكون إيجابيا بالنسبة لروسيا”.

ولم يتوقف الحديث كذلك عن اتصالات بين الإمارات والسلطات السورية، بعد توافق آراء الأعضاء الرئيسيين في جامعة الدول العربية، بهدف المصالحة السياسية واستعادة الوجود الدبلوماسي العربي في سوريا، وبالتبعية إنهاء تعليق عضوية دمشق.

ومن غير المستبعد، وفق تحليلات سياسية، أن تستأنف بعض دول الخليج العربي وفي مقدمتها السعودية والإمارات، وجودها الدبلوماسي في سوريا، الأمر الذي يشير إلى اعتراف هذه الدول رسمياً بشرعية نظام بشار الأسد.

تعليق ليس الأول

عمليا، لا يحتوي ميثاق جامعة الدول العربية على إجراء محدد تحت مسمى تعليق أو تجميد العضوية، لكنه نص على الطرد أو الفصل في المادة 18 منه، التي تقول إن “لمجلس الجامعة أن يعتبر أي دولة لا تقوم بواجبات هذا الميثاق منفصلة عن الجامعة، وذلك بقرار يصدره بإجماع الدول عدا الدولة المشار إليها”.

غير أن الجامعة فشلت في تطبيق هذا النص منذ تأسيسها، ولم تستطع فعل شيء حيال مصر عندما وقعت اتفاق كامب ديفيد مع إسرائيل عام 1979، واكتفت بعقوبة “تجميد” عضويتها في الجامعة، ونقل مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس.

ولم توقع الجامعة أيضا عقوبة الفصل على ليبيا واكتفت بتجميد عضويتها، وكذا الحال بالنسبة للعراق عام 1990 عند احتلاله لدولة الكويت، بحجة أن الجامعة لا تريد تدويل الأزمتين.

وفي هذا السياق أيضا استخدمت الجامعة العربية مبدأ التعليق مع الحالة السورية حينما قررت في 12 نوفمبر 2011 تعليق مشاركة وفود حكومة الجمهورية العربية السورية في اجتماعات الجامعة وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها اعتبارا من يوم 16 من الشهر نفسه.

وتستلزم عودة عضوية سوريا بالجامعة العربية إلى قرار يصدر بإجماع الدول عدا سوريا.


اترك تعليق