fbpx
Loading

السيسي غرق في عرقه خلال “60 دقيقة”

بواسطة: | 2019-01-08T20:35:14+02:00 الثلاثاء - 8 يناير 2019 - 8:00 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

 

باسم الشجاعي

على خلاف المعتاد من الإعلام المصري الموالي للنظام في الترويج لأحاديث قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي”، وخاصة الدولية منها، فإنه لم يُشر من قريب ولا من بعيد إلى حواره الأخير، الذي أجرته قناة CBS الأمريكية لصالح برنامج 60Minutes الشهير، والذي يقدمه المذيع المعروف “سكوت بيللي”.

وقبل عرض الحلقة بأيام، فشلت السلطات المصرية في إقناع القناة الأميركية عبر سفيرها في واشنطن بعدم نشر المقابلة؛ حيث لم تستجب المحطة الفضائية لتلك الضغوط وقررت بثها، فجر “الاثنين” 7 يناير.

ربما لم تكن فكرة إجراء المقابلة التي ولدت في سبتمبر الماضي وليدة هذه اللحظة، عندما كان يحضر السيسي الاجتماع السنوي للأمم المتحدة، بل ربما تعود القصة إلى بداية العام 2018 وأواخر 2017 حيث كانت أطراف صهيونية حاضرة في الترتيب والتنسيق، الأمر الذي أوجد حماسًا لدى السيسي للموافقة على اللقاء، بحسب ما كشف الصحفي المصري “وائل قنديل”.

وعلى ما يبدو أن “السيسي”، رأى  أن الحوار فرصة لترويج لنفسه على أنه يقوم بمهام إقليمية ترضي واشنطن وتل أبيب، وطرح نفسه أمام العالم.

بيد أن النتيجة جاءت على عكس ما تمنى قائد الانقلاب المصري؛ حيث ظهر “السيسي”، في الحوار مرتبكا ومتوترا، وتصبب عرقا أكثر من مرة، وتهرب من الإجابة على أسئلة غير مرة.

ورطة التعاون مع “إسرائيل”

“السيسي” على مايبدو أنه لم يشعر بالقلق إزاء تصريحاته المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، ولكن أكثر ما أثار قلقه والفريق المعاون له، هو تأكيده أن مصر سمحت لـ”إسرائيل” بتنفيذ ضربات جوية في شمال سيناء، وكان ذلك السبب الرئيس وراء طلب مصر لإلغاء بث الحوار.

ونجح المحاور الأمريكي في انتزاع اعتراف رسمي من “السيسي” ذلك، حيث قال الأخير في رده على سؤال المذيع حول إذا ما كان التعاون مع “إسرائيل” هو الأعمق والأكثر كثافة في تاريخ علاقات عدوين سابقين كانا في حالة حرب في وقت من الأوقات: “هذا صحيح”.

وأضاف: “القوات الجوية المصرية تحتاج في بعض المرات تجاوز الحدود إلى داخل (إسرائيل) ولهذا لدينا تعاون واسع مع الإسرائيليين”.

وأضاف: “الجيش المصري يعمل مع (إسرائيل) ضد الإرهابيين في شمال سيناء”.

ومنذ 2013، يتنشط في سيناء مسلحين ينتمون إلى تنظيم “أنصار بيت المقدس“، الذي أعلن في نوفمبر 2014، مبايعته لتنظيم “الدولة الإسلامية”، وتغيير اسمه لاحقا إلى “ولاية سيناء”.

 

“السيسي” رفض الإجابة على سؤال حول عدم قدرة مصر التخلص من ألف “إرهابي” في سيناء، رغم وجود أكثر من مليار دولار سنويا من الولايات المتحدة كمعونه.

وتهرب “السيسي” من الإجابة قبل أن يوجه سؤالا مشابها إلى الولايات المتحدة، قائلا: “لماذا لم تتخلص الولايات المتحدة من الإرهابيين في أفغانستان بعد 17 عاما وصرف تريليون دولار؟”.

وتحدثت تقارير صحفية عن تعاون إسرائيلي مصري في محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، بينما لا تتحدث (إسرائيل) عن طبيعة هذا التعاون، ولكنها تؤكد أن التعاون مهم لأمن القاهرة وتل أبيب والمنطقة بأسرها.

ورغم توقيع مصر و(إسرائيل) على اتفاقية سلام في العام 1979، بعد 3 حروب خاضها الجانبان، ظلت العلاقات على المستوى الرسمي تدار من خلف الكواليس مراعاة لمشاعر غضب في الأوساط الشعبية في مصر تجاه تل أبيب.

لكن منذ تولي “السيسي” للحكم، في يونيو 2014، تعززت العلاقات بشكل غير مسبوق بين القاهرة وتل أبيب، ووصلت إلى مستويات اقتصادية وعسكرية وأمنية واستخباراتية بشكل لا مثيل له.

هذا التعاون  غير مسبوق في عهد “السيسي” مع “إسرائيل”، يعني أن مصر تخطت مرحلة “صديقي بيريز” الذي تم الترويج لها إبان حكم الرئيس الأسبق “محمد مرسي”.

وهذا ما أكده الصحفي المصري “وائل قنديل”، في تعليقة على الحوار، قائلًا إن “الاعتبار الأول والأساسي في خطاب “السيسي” الإعلامي هو رضا الكيان الصهيوني عما يقول ويفعل؛ حيث أرادها مناسبةً لكسب مزيد من مساحات الود والقبول لدى الصهاينة، وقع في فخٍّ جعله يتعرق، ويصيب مصر كلها بالخجل”.

تبرير الانقلاب

وتطرق المُحاور إلى إطاحة “السيسي” بالرئيس “محمد مرسي” عام 2013، فقال السيسي إن “القضية كلها أن الشعب المصري رفض هذا الشكل من الحكم الديني المتشدد، ومن حق الشعب المصري أن يرفض أن تغيّر هويته بهذا الشكل”.

وتحدث المُحاور عن مسؤولية السلطات عن مقتل نحو 800 شخص -وفقاً لما ذكره- في اعتصام رابعة العدوية الذي أقامه الرافضون للإطاحة بمرسي، في حين قال السيسي: “نحن نتعامل فقط مع تيار الإسلام السياسي المتشدد الذي يرفع السلاح”.

وأخبر المُحاور “السيسي” بأنه تحدث مع عدد من المصريين الذين يرفضون وصفه بأنه رئيس مصر ويقولون إنه ديكتاتور عسكري، فقال السيسي: “لا أعرف مع من تحدثت تحديداً، لكن ثلاثين مليون مصري خرجوا رفضاً للحكم الذي كان موجوداً”.

 

ووقع “السيسي” في ورطة أخرى حينما برر قمعه المعارضين  والانقلاب الذي قاده ضد الرئيس “محمد مرسي” حينما قال: “للحفاظ على الأمن والاستقرار كانت المرحلة تتطلب إجراءات أمنية”.

ورفض الإجابة على سؤال حول إصداره أوامر بفض اعتصام رابعة العدوية (شرقي القاهرة) الذي أقامه أنصار “مرسي”، احتجاجا على الانقلاب ضده، ورد على سؤال المذيع قائلا: “دعني أنا أسالك: هل تتابع عن كثب الوضع في مصر؟، من أين تأتي بمعلوماتك؟”.

ولتغطيته على ذلك قال: “كان هناك الآلاف من المسلحين في الاعتصام لأكثر من 40 يوما.. لقد استخدمنا جميع الوسائل السلمية لتفريقهم”.

وتجاهل “السيسي” بعد ذلك الرد على سؤال سقوط قتلى جراء فض الاعتصام، والزعم أنه كان مسلحا رغم أن الحكومة لم تعرض إلا 16 قطعة سلاح خفيف فقط، وغير مجرى الحوار بالقول: “أريد أن أقول للشعب الأمريكي أن الوضع على الأرض كان من الممكن أن يدمر الدولة المصرية، ويتسبب في حالة عدم استقرار هائلة لا يمكن تصورها”، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

قبل أن يضيف: “حينما يكون هناك مواجهة مسلحة مع عدد كبير من المسلحين، فمن الصعب السيطرة على الوضع وتحديد من قتل من”.

واعتصم أنصار “مرسي” في ميدان رابعة العدوية (شرقي القاهرة)، إبان الانقلاب الجيش عليه في يوليو 2013، بقيادة “السيسي” (وزير الدفاع آنذاك)، قبل أن تفض الاعتصام قوات مشتركة من الجيش والشرطة، في 14 أغسطس من ذات العام، مخلفة قرابة ألف قتيل.

ونفى “السيسي” أن يكون حظر جماعة “الإخوان المسلمون” واعتبارها تنظيما “إرهابيا” لأنهم يقودون المعارضة ضده، قائلا: “نحن نتعامل فقط مع الإسلاميين المتشددين الذين يحملون الأسلحة”.

وتابع: “نرحب بهم للعيش بين الناس ولكننا لا نريد منهم حمل أسلحة وتدمير الاقتصاد المصري”.

ويأتي ذلك على عكس ما أعلنت جماعة الإخوان المسلمين على لسان مرشدها المعتقل حاليا “محمد بديع” في كلمته بمنصة اعتصام رابعة على منهج الجماعة السلمي حين قال: “سلميتنا أقوى من الرصاص”، كما تصر بيانات الجماعة اللاحقة، رفضها حمل السلاح، وتتهم السلطات بتصفية المعارضين والمعتقلين بعد إخفائهم قسريا، خارج إطار القانون.

ورفض “السيسي” ما ذكرته منظمة “هيومن رايتس ووتش”، من أن أعداد المعتقلين في مصر، تجاوزت 60 ألفا، قائلا: “لا أعلم من أين حصلت رايتس ووتش على رقمها”، قبل أن يخرج عن سياق السؤال بالقول: “حينما يكون هناك أقلية تحاول فرض عقيدتها المتشددة، علينا أن نتدخل مهما كان العدد”.

وجدد “السيسي” الإشارة إلى أنه لا معتقلين سياسيين أو معتقلي رأي في مصر، مضيفا: “نحاول الوقوف في وجه المتشددين الذين يفرضون عقائدهم على الناس”.

وزاد: “نحن نتعامل مع متشددين تسببوا بأضرار وقتلوا الناس خلال السنوات الأخيرة.. لا يمكنني أن أطلب من المصريين نسيان حقوقهم أو حقوق الناس وعناصر الشرطة الذين قتلوا”.

وسبق أن قالت منظمات حقوقية دولية إن حملة القمع على حرية التعبير في عهد “السيسي”، هي الأسوأ في تاريخ البلاد الحديث بشدتها غير المسبوقة، مضيفة أن مصر باتت “سجنا مفتوحا للمنتقدين”.

ومؤخرا، أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، تقريرا اتّهمت فيه السلطات المصرية بتكثيف استخدامها لقوانين مكافحة الإرهاب وقانون ومحاكم الطوارئ لمقاضاة الصحفيين والناشطين والنقّاد بصورة غير عادلة بسبب انتقاداتهم السلمية.

 


اترك تعليق