Loading

ترامب أم الصقور.. من يقود السياسة الأمريكية تجاه إيران؟

بواسطة: | 2019-01-15T21:56:54+00:00 الثلاثاء - 15 يناير 2019 - 10:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

إبراهيم سمعان

من نصدق؟ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قرر سحب قواته من شمال شرق سوريا، يعلن في أعقاب ذلك أن “الإيرانيين يمكنهم فعل ما يريدون في سوريا”؟ أم الصقور المناهضون لإيران في إدارته الذين لا يدخرون جهدا لطمأنة حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، بأن مواجهة الجمهورية الإسلامية تظل هدفهم الرئيسي في المنطقة؟ من الذي يقود في النهاية سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟.

 

عدة أسئلة طرحتها صحيفة “لوريون لوجور” الناطقة بالفرنسية حول السياسة الأمريكية تجاه إيران، والتي طمست معالمها عقب القرار الأمريكي الأخير.

فبعد مغادرة جيمس ماتيس، للبنتاجون، أصبح الصقور المناهضون لإيران في طليعة الدبلوماسية الأمريكية، وقام جيمس بولتون، مستشار الأمن القومي، بزيارة إسرائيل الأسبوع الماضي للتأكيد على أن الانسحاب الأمريكي من سوريا لن يؤثر على الدفاع عن الدولة اليهودية و “أصدقاء آخرين لإسرائيل”.

 

“واشنطن لن تغادر المنطقة” وتحت هذا العنوان قام مايك بومبيو، وزير الخارجية، بجولة في المنطقة وقال في خطاب ألقاه بالقاهرة يوم الخميس الماضي: إن واشنطن ستواصل العمل الدبلوماسي لطرد الإيرانيين من سوريا”، مشيرا إلى أنه “عندما تغادر أمريكا، فإن الفوضى تأتي بعد ذلك”، وكأن رئيس الدبلوماسية الأمريكية، يطرح خلافه الأساسي مع رئيسه إلى العلن، حيث يرى بدلاً من ذلك أن الولايات المتحدة ليس عليها أن تلعب دور الدرك في الشرق الأوسط.

 

يحاول الصقور إصلاح الضرر واستثمار الوقت، حتى لا يبدوا ذلك نصراً، رمزيا على الأقل، في طهران، لكن تصريحاتهم تتناقض مع إعلان رئيسهم، حتى لو كانت انخفضت منذ ذلك الحين، مما يعزز الشعور بأنهم لا يفعلون الكثير.

 

قبيل أيام أعلن التحالف الدولي ضد “داعش”، بقيادة الولايات المتحدة، عن بدء انسحابه من سوريا، وبعد بضع ساعات ، قال مصدر في البنتاجون إن الأمر يتعلق فقط بالمعدات وليس القوات، وفي مواجهة النقد، وخاصة الضغط من حلفائه داخل وخارج البلاد، سكب دونالد ترامب الماء في كأسه ووافق على تأخير سحب جنوده، الذين يدعمون الأكراد على الأرض والسماح لواشنطن بالسيطرة على ثلث سوريا.

 

بيد أن الرئيس الأمريكي لم يغير القرار ويعتزم تسريع انسحاب الأمريكيين في المنطقة، ويمكن للصقور ، في أحسن الأحوال، أن يحدوا من هذا القرار.

 

إذا بقي احتواء إيران في الشرق الأوسط أولوية لهذه الإدارة ، فإن سياسة تحقيقها تبدو غير متناسقة وخطيرة على حد سواء، غير متناسقة، لأنه ليست مصحوبة بأي استراتيجية سياسية يقرها الرئيس، باستثناء العقوبات المالية، التي من المرجح أن تجبر طهران على التراجع في العالم العربي، وخطيرة لأنه يقودها صقور متشددون يلعبون لعبة المحافظين في طهران ويضعفون المعتدلين.

 

سياسة إدارة ترامب لم تضعف إيران حتى الآن في أي مسرح بالمنطقة، ففي العراق ، كان على واشنطن أن تقبل ، سنة بعد سنة، السيطرة الإيرانية، وباليمن تدفع الولايات المتحدة دول الخليج إلى إيجاد أرضية مشتركة مع الحوثيين، الأمر الذي من شأنه أن يساعد في التحقق من النفوذ الإيراني سياسياً في البلاد، وفي سوريا أيضا، الإسرائيليون والروس متورطون في احتواء الإيرانيين وليس الأمريكيين، وفي لبنان، لا يبدو أن حزب الله يضعف نتيجة الضغط الأمريكي.

 

يعتمد الإيرانيون على ما بعد ترامب، في المقابل، تواجه واشنطن صعوبة في تحقيق أهدافها، لإرغام الجمهورية الإسلامية على الركوع، بخطبها المتشددة وسياستها المليئة بالتناقضات، لا سيما منذ تشكيل تحالف مناهض لإيران، يتزعمه محور إسرائيلي-سعودي، فهو يواجه في الوقت الحالي حقائق إقليمية أخرى.

 

 

 

 

https://www.lorientlejour.com/article/1152248/iran-trump-danse-avec-les-faucons.html


اترك تعليق