Loading

عبداللطيف آل الشيخ.. “الجامي” المثير للجدل

بواسطة: | 2019-01-20T18:10:29+00:00 الأحد - 20 يناير 2019 - 8:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

أحمد حسين

يبدو أن حبل المسؤولين المثيرين للجدل من أسرة “آل الشيخ” السعودية أحفاد محمد بن عبدالوهاب وورثة السلطة الدينية بجانب آل سعود لا ينقطع، خاصة في السنوات القليلة الماضية.

برز كثيرا، ولا يزال، اسم تركي آل الشيخ الرئيس الحالي لهيئة الترفيه والسابق لهيئة الرياضة، وكان ابن عمه “عبداللطيف آل الشيخ” في كتفه مساندا ومكملا لسيرة حياة مليئة بالمواقف الجدلية.

الوزير الحالي للشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، يتربع على عرش الوزارة الأضخم في السعودية منذ تعيينه في يونيو الماضي، ليعود إلى الواجهة من جديد بعد انزواء استمر لسنوات تلت رحيله عن رئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في 2015، والتي بقي فيها نحو 3 أعوام.

بين المنصبين الدينيين الكبيرين لم يتوقف “آل الشيخ” عن التصريحات النارية، لتكون هي القاسم المشترك بينهما، فضلا عن دوره الكبير في الذود عن السلفية الوهابية – مذهب البلاد – ضد ما عاداها خاصة التيارات المعتدلة المحسوبة على الإخوان المسلمين مثل تيار الصحوة.

ومنذ اللحظة الأولى، كان القضاء على أتباع هذا التيار، ومنهم دعاة بارزين أمثال سلمان العودة، هو الهدف الرئيسي والغاية الكبرى للرجل، سواء بالتقارير الأمنية التي تؤدي لاعتقالهم أو بالقرارات التي تفصلهم عن العمل وتمنعهم من اعتلاء المنابر، أو حتى بإطلاق لسانه شاتما بألفاظ بذيئة غير لائقة يترفع عنها من في مثل منصبه.

لسان مثير للجدل

أحدث إطلالات “آل الشيخ” كانت قبل أسبوع، حين حمّل الشعب السوري مسؤولية الدمار الذي حل ببلادهم، واصفا الربيع العربي، بـ”الربيع السام المهلك للإنسان العربي المسلم”.

 

وقال الوزير السعودي، خلال ندوة أقيمت في الرياض: “سوريا هذه الدولة القوية، وإن كان فيها ما كان فيها، انظروا كيف أصبح شعبها، مشردا، فقيرا، معدما، ذليلا، يجوب جميع بلاد العالم، لأنه سمح لدعاة الفتن والشر والمتاجرين بعواطفهم أن يحركوا هذه الشوارع، ويحصل ما حصل منهم، وأصبحت سوريا كما ترون”.

قبلها بأيام، كان آل الشيخ على موعد مع إثارة حالة من الجدل الواسع، بعد انتشار فيديو له وهو يهاجم المفكر المصري سيد قطب، ويسب عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الموريتاني محمد الحسن ولد الددو.

 

وبحسب المقطع المتداول كان الوزير يناقش رسالة ماجيستير لأحد الطلاب الذي استشهد في بحثه بالرجلين، حيث رد “آل الشيخ” بأن الددو “لا يستحق لقب شيخ والأفضل القول عنه شخ”.

ولم يسلم المفكر الراحل سيد قطب من هجوم آل الشيخ، حين وصفه بـ”الإرهابي الكبير”، وقال إن “عبد الحليم حافظ وأم كلثوم وفريد الأطرش”، لديهم ذوق أدبي أكثر من قطب.

وفي أغسطس الماضي، أثنى الوزير السعودي في تصريح رسمي مصور بما قال إنها “تسهيلات دولة إسرائيل” من أجل وصول الحجاج المسلمين في الأراضي المحتلة للأراضي المقدسة لأداء الفريضة.

 

وقال آل الشيخ نصا: “التعجب أن دولة إسرائيل التي نعرف عنها الشيء الكثير لم تمنع الحجاج المسلمين من القدوم للمملكة لأداء فريضتهم.. أما إحدى الدول كما علمنا وبلغنا منعت الحجاج وهذه سقطة كبيرة جدا جدا، فلا يمنع أحد من عبادة الله سبحانه وتعالى”.

ويبدو أن الوزير ألمح هنا إلى دولة قطر، نظرا للاتهامات التي توجهها المملكة للدوحة بمنع الحجاج القطريين من القدوم إلى الحج منذ اندلاع الأزمة الخليجية، فيما توجه قطر الاتهام نفسه لسلطات المملكة.

حساب “إسرائيل بالعربية” الرسمي على تويتر احتفى بتصريحات آل الشيخ، وغرد: “الحمد لله أن إسرائيل سهلت توجه أكثر من 4000 من المواطنين المسلمين في البلاد، إلى الديار الحجازية المقدسة لأداء فريضة الحج”.

(احتفاء إسرائيلي بتصريحات الوزير السعودي)

التغريدة تضمنت التصريح المصور لآل الشيخ، والذي لاقى موجة واسعة من النقد اللاذع من قبل آلاف المغردين السعوديين والعرب.

ولعل الدهشة من تصريحات ومواقف الوزير السعودي تزول عند البحث في شخصية الرجل وقناعاته الشخصية، التي لا يخفيها بل يعلنها بفخر شديد.

“عبداللطيف آل الشيخ” مثله مثل الكثيرين من كبار الدعاة المقربين من السلطات يعتنق ما يسمى بـ”السلفية الجامية” أو “المدخلية”.

في مارس 2014، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لآل الشيخ رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حينها، يفتخر فيه بأنه “جامي”، قائلا: “نفتخر بأننا جامية إذا كان الجامية هم من يقولون أطيعوا الله ورسوله وولاة الأمر”، فكلنا جامية، ومن صدق مع ولاة أمره ودافع عنهم واتهم بأنه مَباحث فكلنا مَباحث وكلنا رجال أمن”.

تنتسب الجامية المدخلية إلى شيخين هما ربيع بن هادي المدخلي (ولد بالسعودية 1932)، ومحمد أمان الجامي (1931- 1996) الإثيوبي الأصل.

نشأت الحركة المدخلية إبان حرب الخليج الثانية بداية التسعينيات، وكانت في صميمها ردة فعل على رفض مكونات التيار الإسلامي فكرة الاستعانة بالولايات المتحدة لإخراج القوات العراقية من الكويت، انطلاقا من فتاوى ترفض “الاستعانة بغير المسلم لقتال المسلم”، وهي الولادة التي عبر عنها ربيع المدخلي بكتابه “صد عدوان الملحدين وحكم الاستعانة بغير المسلمين”.

(ربيع المدخلي)

انتشرت الحركة في كل ربوع السعودية بدعم من الأسرة الحاكمة التي رأت فيها معادلا موضوعيا للتيار الإسلامي المتنامي، والذي يرفض اجتناب الخوض في السياسة، التي ترغب السلطات السعودية أن تظل بعيدا عن التداول في الساحات العامة بالجامعات والمساجد.

وقد وجدت السلطات السعودية في التيار الجامي ضالتها، فأصبح يقارع كل طروحات التيارات الإسلامية، الخاصة بالشأن السياسي، بمنطق يتخذ من النصوص الشرعية منطلقا له.

وقد مكنت الرعاية الرسمية المداخلة أو “سلفيي الولاء” كما يسمون أنفسهم أحيانا من امتلاك امتيازات داخل المؤسسات التعليمية وفي المساجد والمؤسسات المعنية بالشؤون الدينية، فحلوا في الأماكن التي أقيل منها أو غادرها شيوخ محسوبون على التيارات الإسلامية الأخرى خاصة ذات التوجهات الإخوانية.

مؤخرًا، كان هناك مؤشر يدل بقوة على متانة العلاقة بين السلطات ورموز المدخلية، متمثلًا في إعلان ولي العهد محمد بن سلمان في سبتمبر 2017، تكفله بعلاج “ربيع المدخلي” بعدما ساءت حالته الصحية ووجه بنقله إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج على النفقة الخاصة للأمير.

طاعة الحاكم وتبديع المخالف

أقامت الحركة المدخلية دعوتها على أصلين، كما يرى مؤلف كتاب “زمن الصحوة” ستيفان لاكروا؛ أولهما الطاعة الكاملة لـ”ولي الأمر” مع التوقف عند ظواهر النصوص التي تحض على الطاعة. دون أن تعطي فرصة لأي تعبير عن الرأي المخالف لهوى السلطان، لأنه يعد في عرف المدخلي “نوعا من الخروج المثير للفتن”.

وينص المدخلي في شرحه لأصول السنة على أن المتغلب تجب طاعته حقنا للدماء، فإذا تغلب آخر وجبت طاعة المتغلب الجديد.

وتؤاخذ المدخلية على الحركات الإسلامية خوضها في السياسة وترى أن ذلك يتضمن تحزبا “مخالفا لأمر الإسلام بتوحيد كلمة المسلمين تحت إمام واحد”، كما تعد أي تعبير عن الرأي المخالف للسلطة، خروجا على الشرع وإثارة للفتنة، حتى ولو عده غيرها من العلماء نوعا من إنكار المنكر، ونصحا لولي الأمر.

الأصل الثاني الذي اعتمدته المدخلية هو الطعن في المخالفين وتبديعهم، فالشيخ ربيع المدخلي يصرح بأن “الإخوان المسلمين لم يتركوا أصلا من أصول الإسلام إلا نقضوه”، كما يرى أغلب ممارساتهم الدعوية والسياسية بدعة في الدين منكرة، تجب محاربتها، والوقوف في وجهها.

(رموز تيار الصحوة المعتقلين مهددون بالإعدام حاليا)

ومن هنا يأتي رفع التقارير الأمنية الكيدية عن التيارات الإسلامية التي يعد أشهرها التقرير المعنون بـ: “التنظيم السري العالمي بين التخطيط والتطبيق في المملكة العربية السعودية” الذي رفعه المداخلة منتصف التسعينيات من القرن الماضي إلى السلطات السعودية، وفصلوا فيه ما يقولون إنه ممارسات للإخوان المسلمين مرتبطة بخطة عالمية لتغيير النظام الحاكم، ويوصي التقرير بأن “السلطات السعودية لا بد أن تتحرك بأسرع وقت ممكن، لوضع حد لأنشطة المنظمة المذكورة”.

وقد أعقبت هذا التقرير حملات شنتها السلطات السعودية على الدعاة والعلماء المحسوبين على تيار الصحوة الإسلامية في المملكة، ثم زجت بكثير منهم في السجون، وحظرت أنشطة كثير منهم.

 


اترك تعليق