fbpx
Loading

في الذكرى الثامنة..هل هناك أمل في استكمال ثورة يناير ؟!

بواسطة: | 2019-01-27T20:18:57+02:00 الجمعة - 25 يناير 2019 - 5:15 م|الأوسمة: , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ياسين وجدي:

تحل الذكرى الثامنة لثورة 25 يناير ، وأبناؤها إما في السجون أو في المنفى الاختياري بالخارج أو رهن المراقبة والملاحقة أو اختاروا مسارا آخرا حتى حين، بينما من ثارت ضده في رحاب الرفاهية تحت مراقبة لم يؤلمه إلا لقب الرئيس المخلوع !

ووحده الجنرال عبد الفتاح السيسي أفلت من الجميع ، وبات على رأس السلطة بعد ثورة مضادة وانقلاب عسكري ، شاهرا سيف قمعه ضد الجميع ، يتوعد من يفكر في استكمال ثورة 25 يناير كي يكمل هو!

“العدسةحاول الاقتراب من المشهد الثوري والشعبي في مصر ، والذي  أظهر وفق هذا التقرير مؤشرات إيجابية تتحدث عن إمكانية استكمال الثورة في ظل بؤر الغضب المتزايدة والتي وصلت للقضاة والتوافق الثوري المقترب من حلول فيما يبدو!

دوائر يناير !

بات أبناء يناير في الهم سواء ، ولكنهم بحسب المراقبين اقتربوا من التقاء بعد افتراق ، وبدأت طبول الحشد للتوافق الثوري وموجة جديدة ذات صدى بعد إحباط .

وزير الشؤون القانونية والبرلمانية المصري الأسبق محمد محسوب ، يتوقع أن يحمل عام 2019 تباشير جولة ثانية من الثورة، ويربط بين تفاؤله وبين ما وصفه بــ” التوافق غير المسبوق على قضايا وطنية، كوحدة التراب الوطني، ورفض التنازل عن الحقوق السيادية والسياسات الاقتصادية التي تنتقل من فشل لفشل، وعمليات القمع الواسعة، وأخيرا محاولة هدم ما بقي من آثار الثورة تحت مسمى التعديلات الدستورية، مؤكدا أن مطلع العام شهد ترتيبات حول ذلك بالتزامن مع دعوة المرشح الرئاسي الأسبق “أيمن نور”  لمؤتمر جامع للمعارضة المصرية في الخارج على هامش مؤتمر لنحو 170 مفكرا وسياسيا من العالم العربي سيُقام الشهر المقبل بإسطنبول.

التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب” في بيان له الخميس 24 يناير أكد عزمه بذل الجهد لاستكمال ثورة يناير غير منقوصة ، مشددا على ثقته في انتصاره في نهاية المطاف رغم ما تمر به حاليا من كبوات ومن انفضاض البعض عنها.

التحالف المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين بعد انسحاب عديدين منه دعا كل قوى يناير لتجاوز خلافات الماضي والعودة للتعاون والعمل المشترك لإنقاذ الثورة، وتحقيق مطالبها وشعاراتها، وإنقاذ الوطن مما أسماه ” الكابوس الجاسم على صدره منذ أكثر من ٥ سنوات”.

نفس الروح في الخارج التي كشفها “محسوب” “وتحالف “دعم الشرعية” أعلنها في الداخل المرشح الرئاسي الأسبق ، حمدين صباحي في حوار أثار ملاحقات له ولآخرين بعد اعترافه بالخطأ بعد ثورة يناير ، لكنه أكد استمرار روح يناير ، قائلا :” ثورة يناير يمكن أن تتعثر أو تخطئ أو يخطئ بعض قادتها –كما أخطأت أنا وجيلي- لكنها لم تمت وهي حاضرة بكل دروسها، والتغيير ليس حادثة أو واقعة بل عملية مستمرة وروح يناير يمتد أثرها، ولا يمكن لأحد أن يسكب عليها سيول الإحباط”.

القادم أخطر !

كان هذا هو العنوان الذي صدر به تقرير مهم في هذا الإطار من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، عن الاحتجاجات العمالية واﻻجتماعية خلال عام 2018 والذي يرصد عدد الاحتجاجات العمالية والاجتماعية وطرق الاحتجاج ، وأماكن حدوثها وأعدادها ، والفئات التي قامت بها، وهو مؤشر مهم في الحالة الثورية حيث كان العمال دوما أحد أدوات الحراك الغاضب في مصر خاصة في يناير 2011 بحسب المراقبين.

ورغم القمع فإن الشبكة رصدت في تقرير “القادم أخطر” 588، احتجاجاً عمالياً واجتماعياً خلال عام 2018، من بينهم 200، احتجاجاً عمالياً، بالإضافة إلى 388، احتجاجاً اجتماعياً، موضحة أن اﻻحتجاجات العمالية والمهنية استخدمت العديد من أشكال اﻻحتجاج منها 62 إضراب، 44 وقفة احتجاجية، 33 حالة تلويح بالاحتجاج، وذلك إلى جانب 22 حالة إضراب عن الطعام، و 20 حالة اعتصام خلال العام.

التقرير أكد أن اﻻحتجاجات العمالية والمهنية شملت معظم مدن الجمهورية وجاءت القاهرة في المركز اﻻول بثلاث وخمسين احتجاجاً، وبفارق كبير يصل إلى 36 احتجاجاً بينها وبين الغربية التي جاءت في الترتيب الثاني، موضحا أن  تلك الاحتجاجات في القاهرة تميزت بطابعها الجماعي، ووقعت من موظفي الحكومة، والقطاعين العام والخاص، وشملت 15 قطاع على الأقل هي (الإعلام والصحافة والطباعة والنشر، الموظفين، الصحة، مقاولات ومواد بناء، نقل ومواصلات، المحامين، صناعات كيماوية، التأمين والبنوك) على الترتيب.

الباحثون ببرنامج حرية تعبير العمال بالشبكة العربية أكدوا أن الانطباع الذي يخرج به المتابع للحراك العمالي والاجتماعي خلال عام 2018 هو “الإصرار على النجاح، رغم القمع والسجن والملاحقات القضائية والعقوبات القاسية التي يواجهها المحتجون”.

احتقان شعبي!

أجواء متشابهة تعيد أجواء مماثلة لما قبل انطلاق ثورة 25 يناير في مصر ، ووفق تعبير مايكل يونج المحرر البارز في “مركز كارنيجي للدراسات في الشرق الأوسط فإنه “ثمة احتمال كبير جدّاً بأن تؤدّي الثورة العربية المضادّة الراهنة إلى اندلاع مزيد من الثورات لاحقاً”.

ففي البعد الاقتصادي تشهد مصر أزمة اقتصادية طاحنة ، حيث تضرب البلاد موجات تسونامي لغلاء الأسعار لا تتوقف شملت جميع أنواع السلع والخدمات والأدوية والعقارات مع سقوط سعر الجنيه أمام كافة العملات، بشكل مهد لصعود معدل التضخم في مصر وسط حديث متكرر عن موجة قادمة مع رفع أسعار الوقود تماشيا مع متطلبات صندوق النقد الدولي، وهو ما ينذر بتصاعد للغضب عاجلا أو آجلا .

المخاوف عديدة، بحسب ، خبراء اقتصاديين ، وتدفع لقلق المواطنين واحتقانهم ، بجانب إلغاء صرف العلاوة السنوية للموظفين لعام 2019، وقرب رفع أسعار الوقود بنسبة بنسبة تتراوح بين 15% و25%، مع حلول العام الحالي، بعد أن رفعت في يونيو 2018 بنسب تصل إلى نحو 67%، للمرة الرابعة في عهد السيسي، بعد زيادتها في يونيو 2017 بنسب تصل إلى 55%، وفي نوفمبر الثاني 2016 بنسب تراوحت ما بين 30 و47%، وفي يوليو 2014 بنسب اقتربت من الضعف، لتراوح الزيادة الإجمالية ما بين 400% و500%، بينما قفز سعر أنبوبة البوتاجاز المنزلي من 8 جنيهات إلى 50 جنيهاً.

الأمر لم يقتصر على ذلك على عموم المواطنين ، بل طال القضاء أحد أبرز المؤسسات الموالية للنظام الحالي ، ووفق ما كشفته مجلة “المجتمع” الكويتية ، فقد أبرزت مستندات موقعة من المستشار محمد عبدالمحسن، رئيس نادي القضاة في مصر، أزمة مالية كبيرة في الوسط القضائي، وتحذير من حدوث فتنة داخلية بسبب عدم المساواة وتفشي الغلاء.

رئيس نادي القضاة طالب بحسب المستندات برفع المعاناة عن أعضائه بسبب “ما انتقص كذلك من حقوقهم من فروق الترقيات والعلاوات، وشعورهم بعدم المساواة مع بعض الهيئات القضائية الأخرى، فضلاً عما استشرى أخيراً من شعور بعدم المساواة داخل السلطة القضائية ذاتها، الأمر الذي يؤشر إلى بوادر أزمة واستياء وفتنة داخلية تهدد وحدة القضاء وحسن سير العدالة”.

وفي البعد الاجتماعي تزايدت معدلات الانتحار احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، كما حذرت من تداعيات الانفجار الاجتماعي المحتمل في حال استمرار السياسات الاقتصادية المستفزة، وإمكانية أن تفرز هذه السياسات مزيداً من الفقر، مما قد يدفع المحبطين إلى مزيد من حالات الانتحار الاحتجاجي.

وانتقلت بؤر الغضب إلى العشوائيات بشكل متزايد ، وضربت الشرطة المصرية مؤخرا مناطق كانت تشكل نقطة ارتكاز لها في مواجهة ثوار يناير ، كمنطقة نزلة السمان التي يتعرض سكانها للتهجير القسري من أجل مستثمرين إماراتيين فضلا عن الجزر الواقعة على النيل التي تتعرض لنفس الهجمة من التهجير، كجزيرة الوراق، بجانب الإخلاء القسري لمثلث ماسبيرو .

 


اترك تعليق