Loading

لماذا أصبح حكم السيسي العصر الذهبي للتطبيع مع إسرائيل

بواسطة: | 2019-01-19T18:54:52+00:00 الجمعة - 18 يناير 2019 - 5:14 م|الأوسمة: , , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة: محمد العربي

لم يكن مشهد زيارة وزير الطاقة الإسرائيلي لقلعة صلاح الدين الأيوبي ومسجد محمد علي بوسط القاهرة، حدثا عاديا، أو عابرا، أو حتى مجاملة من الحكومة المصرية لمسئول يمثل دولة أجنبية.

فالوزير الإسرائيلي لم يكن مسئولا عاديا، وحتى خمس سنوات مضت لم يكن يجرؤ على مجرد طلب زيارة هذه الأماكن، كما أن التوقيت ارتبط بتوقيع مصر مع إسرائيل على أهم اتفاقية للتنقيب عن غاز شرق المتوسط، في محاولة لإبعاد تركيا عن هذه المنطقة الهامة، إلا أن الأهم من ذلك أن الزيارة التي بدأت بالاقتصادية ثم تحولت للسياحية، مرت في الشارع المصري مرور الكرام، في إطار خطة ممنهجة من رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي لأن يكون عهده هو العصر الذهبي للتطبيع مع إسرائيل.

نحن هنا

وطبقا للمتابعين فإن حرص السفارة الإسرائيلية في القاهرة للإعلان عن هذه الزيارة السياحية كان بمثابة تدشين لهذا العصر الذهبي للتطبيع، خاصة وأن زيارة مسؤولين إسرائليين رسميين لمزارات سياحية لم تحدث إلا في عهد الرئيس الراحل أنور السادات في بداية إطلاق ملف التطبيع مع إسرائيل، وهو ما يعني وفقا للمتابعين أن إسرائيل تغلق الصفحة المتعلقة بالتطبيع الدبلوماسي، لتفتح صفحة أخري متعلقة بالتطبيع الكامل، وفي المقابل فإن النظام المصري يغلق هو الآخر صفحة التطبيع الشكلي، ليفتح هو الآخر صفحة التطبيع المكشوف أو إن جاز التعبير التطبيع الفضوح.

ويرى المتابعون أن السفارة الإسرائيلية أرادت بنشر الصور ترسيخ معنى واحد وهو أن تقول للمصريين، وللعرب “نحن هنا” فبعد عزف النشيد الإسرائيلي في أبو ظبي، أصبح مسئوليهم يتحركون بأريحية في المزارات السياحية الهامة بمصر، بما يعني أن عصر المقاومة الشعبية قد انتهى، وعلى الجميع القبول بوجود إسرائيل ليس فقط كجارة علي الحدود، وإنما كشريك هام وفاعل لم تعد هناك قيود على حركته.

ويستدل أصحاب هذا الرأي بتصريحات وزير الطاقة الإسرائيلي نفسه خلال أعمال منتدى شرق المتوسط الذي شهدته القاهرة منذ أيام، حيث وجه يوفال شتاينتز الشكر لمصر، واصفا  التأسيس المرتقب لـ”منظمة البحر المتوسط للغاز الطبيعي” بأنه أكبر تعاون اقتصادي يجمع القاهرة وتل أبيب منذ توقيع معاهدة السلام عام 1978.

وتعد مشاركة شتاينيتز في أعمال المنتدى هي الزيارة الأولى لأحد المسئولين الإسرائيليين لمصر منذ ثورة 25 يناير 2011، وتشير تصريحات نشرتها صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، نقلا عن شتاينيتز أن المنتدى يعد أكبر تعاون اقتصادي بين إسرائيل ومصر منذ توقيع معاهدة السلام، بينما نقلت عنه وكالة رويترز، قوله بأن إسرائيل ستبدأ تصدير الغاز إلى مصر خلال أشهر قليلة، وأن الشحنات ستتضاعف بعد دخول حقل لوثيان الإسرائيلي الضخم للغاز في شرق المتوسط حيز التشغيل الكامل في نوفمبر المقبل، وأنه من المتوقع أن تصل صادرات الغاز الإسرائيلية لمصر إلى 7 مليارات متر مكعب سنويا على مدى 10 سنوات، مؤكدا أن إسرائيل ومصر ناقشتا كيفية تمديد التعاون بشأن الغاز الطبيعي، بما في ذلك الصادرات، خلال منتدى إقليمي للغاز في القاهرة.

الشريك الأهم

ويرى المتابعون أن هجوم الكاتب الأمريكي اليهودي “مايك إيفن” ضد قناة cbs الأمريكية نتيجة الحوار الذي أجرته مع السيسي وأثار الكثير من اللغط، كان موجها ضد أحد أهم شركاء إسرائيل، واصفا السيسي بأنه الرئيس الأكثر دعماً لإسرائيل في التاريخ المصري.

ووفقا لمقال إيفن بجريدة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية فإنه لولا الحرب التي يشنها السيسي على الإسلام المتطرف، لما تخلص من حكم محمد مرسي، ولتحولت مصر إلى دولة إسلامية. مطالبا بتطبيق برامج واستراتيجيات السيسي في مواجهة الإسلام “المتطرف” في المنطقة وجميع أرجاء العالم. كما دافع عن سجل حقوق الإنسان في عهد الرئيس السيسي، قائلا إنه لا يمكن مقارنته بما يقوم به بشار الأسد في سورية أو ما قام به صدام حسين في العراق.

ووصف إيفن السيسي بأنه الرئيس الأكثر دعماً لإسرائيل في التاريخ المصري، مشيراً إلى أنه حرص خلال اللقاءات التي جمعته به، على كيل المديح والثناء على رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واعتبر أن الشراكة بين السيسي وإسرائيل في الحرب على تنظيم “داعش” في سيناء، تدلل على مدى استعداده للتعاون مع إسرائيل في مواجهة التحديات المشتركة. وشدد على أن نظام حكم السيسي يخدم المصالح الأميركية، لأنه يضمن الاستقرار والأمن في المنطقة.

خدمة الليكود

ويرى المتابعون أن خطوات السيسي التطبيعية، تخدم في الأساس حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة، حيث تشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية أن الليكود بدأ في تعزيز قوته من أجل تجاوز أزمات تشكيل الحكومة في حال فوزه في الانتخابات المقبلة.

وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته “شركة الأخبار” الإسرائيلية (القناة الثانية سابقًا)، نشر مساء أمس الأربعاء، ارتفاعا في قوة حزب الليكود بقيادة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بالمقارنة مع استطلاعات سابقة، في ظل الأحزاب الجديدة التي تطمح لفرض نفسها على الخارطة السياسية الإسرائيلية، وتفكك “المعسكر الصهيوني” وفض الشراكة بين حزب العمل، بقيادة آفي غباي، وحرب “هتنوعا”، بقيادة تسيبي ليفني، ومشاركة رئيس أركان الجيش الأسبق، بيني غانتس.

وبحسب الاستطلاع فإنه في انتخابات تجري اليوم، يحصد الليكود 32 مقعدًا في الكنيست، بينما يحصل “يش عتيد”، بقيادة يائير لابيد، على 14 مقعدا، في حين يحصد حزب “مناعة لإسرائيل”، بقيادة غانتس، على 13 مقعدًا، في تراجع طفيف مقارنة بنتائج الاستطلاع السابق للقناة.

وحسب التحليلات التي تناولت الاستطلاع، فإنه يظهر حجم التغيرات التي قد تطرأ على الخارطة السياسية الإسرائيلية، فبحسب القناة، تبين أنه في هذه الحالة يحصد معسكر الوسط – يسار 41 مقعدًا، في حين يحصل معسكر اليمين بقيادة نتنياهو، على 50 مقعدًا، ووفقا للعينات التي تم استطلاعها فقد تم اختيار نتنياهو كرئيس للحكومة المقبلة بنسبة 36%.

لن تنجح ايضا

ورغم هذا التقارب الذي تشهده العلاقات بين مصر وإسرائيل علي يد السيسي إلا أن هناك من يري أن هذه العلاقات لن تبرح مكانها القديم وهو التطبيع بين الدولة وليس الشعب، مؤكدين أن عاصفة الانتقادات التي واجهتها أستاذة الأدب الإنكليزيّ في جامعة “قناة السويس” منى البرنس بعد لقاءها مع السفير الإسرائيليّ في مصر ديفيد جوفرين،تؤكد أن الشعب المصري مازال يرفض هذا التطبيع ويعتبر من يقوم به خائنا، وحسب العديد من الكتابات التي تناولت هذه الزاوية فإن العلاقات الرسمية الجيدة بين القيادات المصرية الإسرائيليّة، لا تعكس وجود تحسّن في العلاقات الشعبيّة.

ويري البعض أن المخطط الصهيوني لتسويق التطبيع الشعبي، لن ينجح سواء علي المستوي الإقليمي أو الدولي، وحسب رأي رئيس منتدى الحوار الاستراتيجى لدراسات الدفاع والعلاقات المدنية – العسكرية، والجنرال السابق في الجيش المصري عادل سليمان، فإن الضعف الذي تمر بها الأنظمة العربية، ومنها النظام المصري، وافتقادها للظهير الشعبي الحقيقي الذي يُكسبها الشرعية، جعلها في حاجة ماسّة للدعم الخارجي، وبالتحديد الدعم الأمريكي، وهذا ما أدركته إسرائيل مبكراً، وأبدت استعدادها لتقديم خدماتها للنظم العربية في هذا الشأن، وبدأت تحرّكها في تنسيق تام مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، وأركانها المؤيدة للصهيونية، وكان الثمن واضحاً، فبينما يركز ترامب على سلب الأموال العربية، اتجهت إسرائيل إلى السعي إلى تكريس وجودها، والقبول بها واحدةً من دول الإقليم، وإنهاء فكرة العداء التاريخي، والصراع العربي الإسرائيلي.

ووفقا لنفس الرأي فإنه تزامن مع ذلك ظهور الحديث عن السلام الدافئ، وعن الجار الإسرائيلي، وعن العدو المشترك للعرب وإسرائيل وهو “الشرير” الإيراني، وأن التعاون مع إسرائيل “المتقدمة” سيعود بالنفع على العرب، ولأن إسرائيل تعلمت الدرس جيداً، فإنها تدرك أن أي اتفاقاتٍ مع نُظم الحكم، والحكام، ستبقى رهناً ببقاء تلك النُظم، وأولئك الحكام، بينما الشعوب تبقى على عدائها للكيان الصهيوني المُحتل، ولذلك فقد اتجهت لمخاطبة الشعوب مباشرة، بإعادة تجربة “التطبيع” الشعبي مرة أخرى وبطرق مختلفة يمكن من خلالها اختراق الجدار العربي ضد إسرائيل.

 


اترك تعليق