Loading

ما دور “بن سلمان” في ارتداد “رهف” وهروب أخواتها ؟!

بواسطة: | 2019-01-19T16:09:49+00:00 السبت - 19 يناير 2019 - 7:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ياسين وجدي:

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ، مع موعد متكرر مع الفضائح.

هذه المرة جاءت من المراهقة “رهف القنون”، التي انضمت إلى قطار السعوديات الهاربات من الجحيم في المملكة، ولم تكتفي باللجوء السياسي إلى كندا خصم “بن سلمان” ، بل أعلنت أنها ارتدت عن الإسلام في طريقة متكررة لركوب قطار اللجوء من خانة تغيير الديانة.

وبحسب مراقبين يدفع “بن سلمان ” ثمن ملاحقة المعتدلين في التوعية الاسلامية والحقوقية ، حتى باتت سجونه تضم منابر الوعي المعتدل، وتعجز تشريعاته عن إنصاف المرأة التي اتخذها سلما للصعود إلى عروش الغرب ولكنها بدأت تهوى به إلى موقع سحيق، وهو ما نتوقف عنده ملامحه في هذا التقرير.

أزمة “رهف”

بوصولها إلى مطار تورونتو بكندا مساء “السبت” 12 يناير، أزاحت الفتاة السعودية الهاربة من أسرتها والتي اعتنقت المسيحية بعد ارتدادها عن الإسلام “رهف محمد القنون“ عن كاهلها جحيم قوانين “المملكة ” كما تصفه خاصة مع استغلال كندا الخصم الحالي للنظام السعودي للموقف وقبولها الطلب الذي تقدمت به مفوضية الأمم المتحدة العليا لمنحها حق اللجوء.

قوانين الوصاية والولاية في المملكة ، كانت أول الأسباب، وهو ما أخبرت به رهف وكالة (رويترز) للأنباء قائلة :” حياتي على المحك ، عائلتي تهدد بقتلي لأكثر الأسباب تفاهة” ، وعززه تصريح فيل روبرتسون وهو نائب مدير “هيومن رايتس ووتش” في آسيا حيث قال نقلا عنها أثناء مفاوضات اللجوء :” لقد قالت بوضوح تام بأنها كانت تعاني من تعسف نفسي وجسدي، وإنها اتخذت قرارا بأن تترك الدين الإسلامي، وأنا أعرف أنها بمجرد تلفظها بهذا فهي كانت قد وضعت نفسها في خطر محدق“.

وفي هذا الإطار كانت أول تصريحات لوزيرة الخارجية الكندية ، حيث أكدت أن  كندا تؤمن بالوقوف إلى جانب حقوق الإنسان في العالم وإنقاذ امرأة واحدة هو رسالة بضرورة الالتفات إلى وضعية النساء في المملكة العربية السعودية .

وبحسب متابعين فقد تكون قصة الإعلان عن دخول المسيحية ، سببا لتعزيز حصولها على اللجوء دون تباطؤ معها ، مستندين إلى ما نشرته الشابة السعودية ، في أول تغريدة لها فور وصولها إلى كندا  حيث شكرت الصحفي والكاتب الكندي ومؤسس الكونجرس الإسلامي الكندي، طارق عبد الفتاح، على السترة وباقة الزهور التي أرسلها لها فور وصولها إلى كندا، في إشارة لافتة صنفها البعض أنها لم ترتد.

 

الكاتبة السعودية سعاد سليمان المقيمة في لندن كشفت هذه الثغرة في وقت سابق ، وقالت في تصريحات صحفية :”للأسف مرّت عليّ حالات كثيرة لسعوديات طلبن اللجوء في دول غربية، بسبب الوضع المزري للنساء في المملكة ، وبعضهن اضطر إلى اعتناق النصرانية شكلياً   لتحقيق هذا الهدف”، وهو ما أكده المعارض السعودي عمر بن عبدالعزيز المقيم في كندا لافتاً إلى أنه تعامل مع مثل هذه القضايا على مدى عام ونصف وبشكل شبه يومي”

ليست وحدها!

القصص كثيرة ، فليست “رهف” وحدها التي تعاني، فقد بات ملف “الهروب من الجحيم ” رائجا لدى الفتيات السعوديات في الفترات الأخيرة في المملكة رغم مزاعم ولي العهد السعودي عن دعم المرأة في بلاده.

الضربة جاءت إلى “بن سلمان” سريعا، وسلطت وسائل إعلام غربي فور وقعة “رهف” الضوء على وقائع أخرى منها ، ما نشرته “بي بي سي” باللغة العربية  الأحد 13 يناير الجاري ، عن الفتاة “سلوى” 24 عاماً، التي هربت مع أختها 19 عاماً قبل 8 أشهر من السعودية، نحو مونتريال في حماية اللجوء السياسي.

وفي نوفمبر الماضي توقف العالم كذلك عند مقتل الفتاتين السعوديتين، بولاية نيويورك: تالا فارع، 16 سنة، وروتانا فارع، 22 سنة وسط شكوك وقتها بتصفية من عناصر أمنية من المملكة لوقف هروب الفتيات من السعودية الذي يبدو أنه لن يتوقف في وقت قريب وفق ما هو مرصود.

نشطاء وكتاب سعوديون أكدوا أن طلبات اللجوء السياسي للسعوديات باتت ظاهرة منذ العام 2015 ، بسبب القوانين التعسفية المتّبعة في المملكة ، وأقرت منصات رسمية سعودية  بالأزمة في وقت سابق عن الظاهرة بعد أن عرضت قناة “سي إن إن” الأمريكية قصص ثلاث سعوديات هن : “دانة”، و”أروى”، و”موضي” هربن من السعودية وتقدمن بلجوء للولايات المتحدة.

الأسباب معروفة ، و”بن سلمان” لا يقترب منها ، وترجعها هالة الدوسري ناشطة حقوقية وباحثة زائرة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إلى الرغبة في التخلص من العنف الأسري والزواج الإجباري والمناخ السيء في السعودية.

“بن سلمان” متهم !

تلاحق ولي العهد السعودي اتهامات متكررة في هذا الجحيم، نابع بحسب مراقبين ، من تأخيره الإصلاح التشريعي المخالف للشريعة لحسابات مجتمعية قبلية تخص صعوده في الوقت الراهن ، ومواصلته الحرب على الدعاة المعتدلين ومنابر التوعية الاسلامية، بجانب ملاحقة الناشطات الحقوقيات المطالبات بإنصاف المرأة.

“يحتاج الأمر وقت ” ، هكذا قال الأمير محمد بن سلمان ، أثناء مناقشة دور المرأة ووتيرة الإصلاح في السعودية، في مقابلته مع ذي إيكونوميست مؤخرا ، مضيفا أن المشكلة في “ثقافة النساء في السعودية”.

ولكن في المقابل شهد شاهد من أهلها على التقصير ، وهي عضوة مجلس الشورى السعودي إقبال درندري والتي دقت ناقوس الخطر منذ يوليو 2018، وطالبت في توصية لمجلس الشورى بعدم ربط سفر المرأة السعودية بالحصول على إذن من ولي أمرها، مؤكدة أن ذلك يتعارض مع مبادئ الشريعة والنظام الأساسي للحكم الذي لم يفرق بين الجنسين في الحقوق والواجبات ، حيث تنص المادة 36 من نظام الحكم على أنه “لا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب أحكام النظام”.

 

ملاحقة الدعاة المعتدلين وتجارب التوعية الإسلامية بالمدارس أوجدت فراغا واسعا ، في المجتمع السعودي بحسب المراقبين، دفع إلى زيادة التعسف في المنازل ورواج شعارات الارتداد للخلاص من الجحيم وانتزاع اللجوء السياسي.

وسجل ” بن سلمان” حضورا في مواجهة دعاة التدين المعتدل ، بشكل لافت منذ سبتمبر 2017 مع حملة الاعتقالات والملاحقات التي استهدفت علماء ومفكرين ودعاة بارزين وأكاديميين وغيرهم، بلغ عددهم أكثر من سبعين شخصًا، بحسب ما أورد موقع المعارضة السعودية على شبكة الإنترنت “مواطنون بلا حدود، منهم الداعية الإسلامي البارز الشيخ سفر الحوالي.

كما قررت حكومة “بن سلمان” ، إلغاء برامج “التوعية الإسلامية” من جميع المدارس الحكومية، ونشرت صحف سعودية، 13 يوليو الماضي  تعميمًا صادرًا عن وزارة التعليم يهيب بجميع المدارس بإلغاء برامج “فطن، وحصانة، والتوعية الإسلامية”، وإلغاء جميع اللجان المرتبطة بها، وهو ما اطل باثاره على المجتمع السعودي.

وعلى المسار الحقوقي ، لاحق “بن سلمان “ ما لا يقل عن 12 مدافعة عن حقوق الإنسان  منهن : لجين الهذلول، وإيمان آل نفجان، وعزيزة اليوسف منذ 15 مايو الماضي، بينهن ناشطات في حملات تتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان والتمييز ضد المرأة، وهو ما أثار انتقاد أكثر من  30 منظمة حقوقية، منها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية والمركز الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان، ووصفوا ما يحدث بأنه مخالف لمشهد التحضر والاعتدال الذي يحاول رسمَه ولي العهد.

محاولته تلك للتجمل أمام الحليف الأمريكي مكشوفة منذ فترة ، وسجلت قناة الحرة الأمريكية ، انتقادا لهذا المنحى المتصاعد وقالت في مقال رأي نشرته مؤخرا :” في الوقت الذي يقدم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نفسه على أنه “إصلاحي” نرى على أرض الواقع ظلما منظما وصارخا ضد المرأة عبر أنظمة وقوانين رسمية “.

الأزمة ستستمر بحسب الناشطة الحقوقية وأستاذة الشريعة، الدكتورة سهيلة زين العابدين حماد، والتى ترى أن الجحيم قد يستمر طالما ظلت الفتاة السعودية تحت الولاية بأبعادها الحالية والعنف والتعذيب والوصاية حتى وصل الأمر إلى الحرمان من الزواج وعند الشكوى تلاحق بقضية عقوق ويكون مصيرها السجن والجلد ولا تخرج من السجن إلا بموافقة ولي الأمر.

ويبقى السؤال : “كم فتاة سترتد عن الإسلام لتلحق بقطار اللجوء حتى يتوقف “محمد بن سلمان” عن ملاحقة المعتدلين في بلاده”؟! ، ولكن يبدو أن الأمر ليس على رأس أولوياته الآن وفق ما هو ظاهر للعيان.

 


اترك تعليق