fbpx
Loading

خسارة سعودية-إماراتية ودور قطري يحفز الأفغان

بواسطة: | 2019-01-29T18:03:02+02:00 الثلاثاء - 29 يناير 2019 - 10:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

 

العدسة – ياسين وجدي:

بعد أكثر من 17 عاما على العدوان الأمريكي على أفغانستان ، وقع الخصمان (طالبان) والأمريكان مسودة اتفاق في العاصمة القطرية الدوحة ، بعد أن رفضت الحركة الأفغانية توجهات للسعودية والإمارات وألغت جولتين بالرياض وأبو ظبي من أجل إنجاز تقدم سجلته الدوحة باسمها.

“العدسة” يبحث في أسرار النجاح المبدئي لمباحثات الدوحة وأبرز الملفات المعلقة لجولة فبراير المقبلة، ويكشف أسباب الخسارة السعودية الإماراتية أمام الدبلوماسية القطرية ، في سياق هذا التقرير.

 

نجاح مبدئي !

تحت رعاية قطرية ، تتقدم الأزمة الأفغانية إلى مربع الاستقرار رويدا رويدا ، حتى أنجزت نجاحا مبدئيا بالتوصل إلى مسودة اتفاق لإنهاء أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة، بعد أن أدت مباحثات الدوحة إلى الاتفاق على عقد جولة أخرى من محادثات السلام بين حركة طالبان الأفغانية والولايات المتحدة الأمريكية في 25 فبراير وفق وزارة الخارجية القطرية.

مسودة الاتفاق المبدئي تقضي بانسحاب القوات الأمريكية خلال 18 شهرا من التوقيع على الاتفاق المحتمل، وهو ما يضع نهاية للعدوان بعد أكثر من 17 عاما من الغزو الذي قادته أمريكا لأفغانستان، مقابل أن تمنع طالبان أي تواجد لتنظيمي داعش والقاعدة أو محاولات منهما باستخدام أفغانستان لمهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها، وهو مطلب أمريكي رئيسي.

وفق رويترز فقد جاءت التقارير تسجل إحراز تقدم لكن طالبان تواصل هجماتها بشكل يومي تقريبا ضد الحكومة الأفغانية بجانب سيطرتها على نحو نصف أراضي أفغانستان.

من جانبها  وصفت صحيفة وول ستريت جورنال ما جرى في الدوحة بالتقدم السريع مؤكدة أن أشد المتفائلين لم يكن يتوقع أن تحقق مباحثات السلام الأفغانية في قطر هذا التقدم السريع، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة وطالبان الأفغانية حسما الكثير من النقاط الخلافية في طريق الوصول إلى تحقيق سلام حقيقي، لتكون محادثات الدوحة الأكثر أهمية منذ استئناف المفاوضات الرسمية في يوليو الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن التقدم في مفاوضات الدوحة كان سريعاً، وهو ما دعمه المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، حيث أشاد بنجاح المحادثات مع التأكيد على انسحاب جميع القوات الأجنبية من أفغانستان، وعززه تصريحات المبعوث الأمريكي الخاص زلماي خليل زاده قبل أن ينطلق إلى العاصمة الأفغانية كابول لإبلاغ السلطات بما تحقق من تقدم ، حيث غرد قائلا :” الاجتماعات التي جرت هنا كانت مثمرة أكثر مما كانت في السابق. لقد أحرزنا تقدماً كبيراً بشأن قضايا حيوية، وسنبني على الزخم ونستأنف المحادثات قريبا”.

الرئيس الأفغاني أشرف غني من جانبه أرسل مؤشرات القبول لما جرى في الدوحة ، وأعلن الاثنين في كلمة تلفزيونية إن وجود القوات الأجنبية قائم على اتفاق دولي وإنها لن تكون مطلوبة على المدى الطويل” مضيفا أن “الأفغان لا يريدون القوات الأجنبية في بلادهم على المدى الطويل” وأن ” الوجود الحالي للقوات الأجنبية مبني على ضرورة كانت دائما محل بحث وسنظل نبحثها… ونحاول تقليص العدد إلى الصفر وفقا لخطة محددة ومعدة”.

وفي نفس الإطار والتوقيت ، أعلن مسؤول حكومي أمريكي كبير أن الولايات المتحدة ملتزمة بسحب القوات الأجنبية من أفغانستان بعد حرب دامت 17 عاما، مثمنا بحسب رويترز التي حجبت اسمه بناء على طلبه إحراز “تقدم كبير” في محادثات الدوحة.

 

الملفات المعلقة !

وبحسب مراقبين فإن من أبرز الملفات المعلقة لجولة فبراير المحتملة : إطلاق حوار بين الأفغان ووقف إطلاق نار شامل، وانسحاب القوات الأمريكية بالكامل من أفغانستان والوقت اللازم لإعادة الانتشار وما إذا كان هذا الانسحاب سيتضمن سحب الآليات والمعدات العسكرية.

وكانت طالبان اشترطت لعقد جلسات المسودة الأولى عدم حضور مسؤولين عن الحكومة الأفغانية ولكن بحسب ما جرى تسريبه فقد اتفق الطرفان على الاجتماع مرة أخرى مع حل الصراع الأفغاني من خلال الحوار.

وبجانب ذلك تظل النقطة الأهم في جولة الحسم المحتمل ، ما أكدت عليه الولايات المتحدة الأمريكية مرارا عبر مندوبيها في المحادثات وهي “ضرورة أن يؤدي الحوار بين أطراف النزاع إلى “السلام، وإلى أفغانستان ناجحة لا تشكل أي خطر على نفسها والمجتمع الدولي”.

وبحسب مصادر مسئولة لشبكة ” CNN ” الأمريكية ، ستبدأ سلسلة من المفاوضات عندما يتم إعلان وقف إطلاق النار، عبر التدرج التالي :” إعلان وقف إطلاق النار ثم مفاوضات بين أمريكا وطالبان من أجل انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، ليتم إجراء حوار بين الحركة والحكومة الأفغانية بعد ذلك”.

الحاجة ملحة كذلك بحسب مسئولين أمريكيين إلى توقيع شراكة مستقبلية يتم تحديدها مع حكومة ما بعد السلام واستبدال التواجد العسكري الدائم في أفغانستان بمصالح اقتصادية، وهو ما يتوافق مع استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البحث عن مصادر اقتصادية جديدة لبلاده خاصة وأن افغانستان تمتلك نفط وثروات منجمية تقدر بتريليون دولار وفق مسؤولين وتتجاوز 3 تريليونات دولار بحسب إحصائيات غير رسمية.

موقع الأبحاث الكندي “جلوبال ريسيرش” كشف في هذا الإطار أن هدف الولايات المتحدة غير المعلن في التمسك بحضورها في أفغانستان هو نهب ثرواتها المعدنية وإبقاء الصين بعيدا عن كابول، حيث تشمل الاحتياطات المعدنية لأفغانستان كميات ضخمة من الحديد والنحاس والكوبالت والذهب والليثيوم، وهي مادة خام استراتيجية تستخدم في إنتاج بطاريات التكنولوجيا العالية لأجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المحمولة والسيارات الكهربائية، كما أن أفغانستان لديها احتياطات نفطية واسعة كشفتها شركة البترول الوطنية الصينية.

 

انتصار قطري!

الأجندة السعودية الإماراتية في الأزمة الأفغانية ، خسرت نقطة مع إعلان نجاح الدوحة في إبرام مسودة الاتفاق الأولى، ورفض طالبان خارطة السعودية والإمارات في الانطلاق.

“إنها رغبة وثقة من طالبان” ، هكذا هو الوضع في الكواليس ، حيث ألغى مسؤولون في حركة طالبان محادثات سلام كانت مزمعة مع الولايات المتحدة في السعودية والإمارات ، وتمسكوا بالاجتماع في الدوحة التي يوجد فيها المقر السياسي للحركة واستضافت محادثات سابقة.

متحدث باسم طالبان أرجع رفض الحركة لاجتماعين في الرياض وأبو ظبي والاتجاه إلى الدوحة ، إلى إصرار “السعودية والإمارات على لقاء الوفد الحكومي” ، وهو ما ترفضه الحركة شكلا وموضوعا في هذه المرحلة بسبب أن الحكومة الأفغانية لا ترغب في رحيل الولايات المتحدة وحلفائها ودفع الحركة ثمنا باهظا لطرد كل القوات الأجنبية من البلاد.

الدور القطري والذي بدأ مبكرا سجل ارتياحا كذلك في الجانب الأمريكي ، وهو ما سجله المبعوث الأمريكي الخاص زلماي خليل زاده حيث شكر حكومة قطر على “مشاركتها البناءة وتسهيلها لهذه الجولة من المحادثات، لا سيما نائب رئيس الوزراء محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لمشاركته الشخصية فيها”.

 


اترك تعليق