Loading

ملاحقة “ترامب” و”بن سلمان” .. هل يتغير شيء بعد رئاسة “المرأة الحديدية” للكونجرس ؟!

بواسطة: | 2019-01-04T20:52:58+00:00 الجمعة - 4 يناير 2019 - 4:08 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ياسين وجدي :

تبوأت “نانسي بيلوسي ” التي تصنف إعلاميا في بلاد العم سام بأنها أقوى امرأة في واشنطن المنصب الثالث في الدولة ، وبدأت أولى ضرباتها سريعا لصاحب المنصب الأول دونالد ترامب بتمرير قوانين تقوض إغلاقه الجزئي للحكومة.

وبات السؤال الأبرز في المشهد الأمريكي المتسارع :”هل يتغير شيء بعد رئاسة الديمقراطيين للكونجرس؟!، ويبدو أن الإجابة تحتاج مزيدا من الوقت ، ولكن ضربات “بيلوسي” الأولى ظهر الخميس شجعت كثيريين على الإجابة بنعم ، وهو ما نتوقف عنده للبحث في خلفياته.

المرأة الحديدية!

امرأة حديدية ، وسياسية مخضرمة ، ونائبة ديمقراطية من العيار الثقيل ، بحسب وصف مراقبين غربيين ، دخلت في فترتها السابعة عشرة كعضو في مجلس النواب الأمريكي ، وتصدرت للمرة الثانية لرئاسة البرلمان بفوز مستحق في 3 يناير الجاري ، بعد أن تولت المنصب من عام 2007 إلى عام 2011 ، كما عملت رئيسة للأقلية الديمقراطية في مجلس النواب مرتين ، الأولى من 2003 إلى 2007 ثم من عام 2011 إلى عام 2019، فضلا عن أنها زعيمة الديمقراطيين بمجلس النواب الأمريكي، وهي واحدة من بين 126 عضو ديموقراطي في مجلس النواب صوتوا ضد استخدام القوة في العراق في عام 2002.

نانسي بيلوسي، معتدة بذاتها كثيرا ، وأعلنت أنها واثقة من أنها ستنتخب رئيسة للمجلس،  وأنها “أفضل شخص للمضي قدمًا لتوحيد الجهود والتفاوض”، وكان واضحة إلى أبعد حد ، بعد إعادة انتخاباتها كزعيمة للديمقراطيين في نوفمبر الماضي ، حيث تعهدت بالدفاع عن قيم الديمقراطيين ومعارضة الرئيس المنتخب دونالد ترامب .

مثار الترقب لها يستند فيها كثيرون إلى قيادتها البارزة لقانون الرعاية الصحية الذي طرحه الرئيس السابق باراك أوباما في المجلس وصولا إلى تمريره التاريخي الشائك في 2010.

مواجهة “ترامب”

نانسي بيلوسي باتت الشخصية الثالثة في هرم السلطة في البلاد بعد الرئيس ونائبه، وفي المشهد مواجهات محتملة معهما بحسب ما هو مرصود.

أول تحد لها أمام دونالد ترامب، ويتمثل بالتصويت المقرر على قوانين مؤقتة للميزانية، يمكن أن تسمح  إذا وقعها الرئيس باستئناف العمل في الإدارات الأميركية التي توقفت بسبب “إغلاق جزئي” منذ 22 ديسمبر الماضي، مع إصرار ترامب على تضمين تكاليف إنشاء جدار على الحدود مع المكسيك وقال مراقبون ” الأمر بات الآن متعلق بمعرفة من سيستسلم أولا في المواجهة بين ترامب وسيدة المجلس”.

عمليا ، “بيلوسي” ، تخطت الاختبار ، حيث تبنى مجلس النواب الأمريكي الخميس نصين تشريعيين لوضع حد لأزمة الإغلاق الجزئي لكن من غير المرجح أن يوافق عليهما مجلس الشيوخ بسبب عدم تلبيتهما شرط الرئيس دونالد ترامب بتمويل بناء جدار على الحدود مع المكسيك، وهو يجعل الأزمة مستمرة.

 المراقبون يستحضرون فترة بيلوسي الأولى والتي مثلت فيها قوة معارضة كبيرة للجمهوري جورج دبليو بوش في السنتين الأخيرتين من رئاسته، ويرجحون أن يكون دورها الرقابي على ترامب مماثلا، حيث سيكون لديها وللقيادة الديموقراطية القدرة على منع تمرير قوانين يطرحها الجمهوريون وتعطيل الكثير مما على أجندة ترامب، كما يمكن لبيلوسي أن تصعّب الأمور أكثر على ترامب إذا ما أطلقت إجراءات لعزله.

 

ترامب استبق انتخابها وسأل جمهورا في تجمع في مينيسوتا مؤخرا :”أيمكنكم تصور نانسي بيلوسي رئيسة لمجلس النواب؟ وأضاف “لا تفعلوا هذا بي! لا أتصور ذلك، ولا أنتم”، ولكنه تراجع عقب انتخابها بشكل لافت ، وقال في تهنئة لها :” أن انتخابك رئيساً لمجلس النواب الأمريكي إنجاز كبير للغاية”، وتوقع التعاون على عكس ما يعتقد الناس وفق تعبيره، لكنه علق الأمر على انتظار ما يسمعه من الكونجرس في الاتهامات الموجهة له في عدد من القضايا.

 بيلوسي أرسلت رسائل طمأنة بعد إعلان حصول حزبها على الأكثرية في مجلس النواب قالت فيها ضمنيا لترامب :” إن كونغرس ديموقراطيا سيعمل على حلول تجمعنا، لأننا سئمنا جميعا من الانقسامات”، لكنها استدركت قائلة :” إن الديمقراطيين سيتمسكون بالدستور، في تعاملهم مع إدارة ترامب، و سيكون غدا يوما جديدا في التاريخ الأمريكي”، وهو ما صنفته صحيفة “الجارديان” بأنه اتجاه لتقديم معارضة تقليدية لـ”ترامب”.

لكن في أقصى اليمين ، يقف الكاتب المتخصص في الشؤون الأميركية بصحيفة “فاينانشال تايمز ” إدوارد لوس الذي يرى أن تحقيق مولر سيصل إلى نتيجة مثيرة في مطلع 2019، يصحبها سلسلة من لوائح الاتهام وتقرير إدانة، ويتوقع أن توافق رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي على عقد جلسات استماع، بعدها يوافق مجلس النواب، الذي سيسيطر عليه الديمقراطيون، على إجراءات عزل ترامب بأغلبية بسيطة، لكنَّ مجلس الشيوخ، الذي يحتاج إلى الموافقة بأغلبية الثلثين لإدانة الرئيس، سيُبرِّئه، وسيمهد هذا الأمر الساحة لانتخاباتٍ رئاسية في 2020 يكون موضوعها الرئيسي هو “سيادة القانون”.

 جرائم “بن سلمان”

وصول “نانسى بيلوسى” يعني بحسب مراقبين فرض عقوبات على ولى العهد السعودى محمد بن سلمان على خلفية إشرافه على قتل الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي وحصار قطر والحرب في اليمن ، وهو ما قد يشكل ورقة مساومة في يديها مع ترامب لكن البعض يرجح أن تمضي في طريق العقوبات في ظل تعنت “ترامب” الظاهر.

وكان ستة أعضاء بمجلس الشيوخ الأمريكي قدموا مشروع قرار يحمّل ولي العهد السعودي المسؤولية عن قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي والأزمة الإنسانية في اليمن وحصار قطر، وهو ما يعني أن مجلس النواب لديه أوراق للحشد ضد ولي العهد السعودي.

صحيفة ذا هيل الأمريكية البارزة كشفت مؤخرا عن أن “بيلوسي” تعتزم طرح الحرب التي تقودها السعودية في اليمن للنقاش خلال الدورة التشريعية الأولى لها ، كما أكدت دعمها فرض عقوبات على ولي العهد السعودي إذا تأكد تورطه في قتل خاشقجي، وبحسب الصحيفة فإن بيلوسي تتعرض لضغوط كي تتحدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن السعودية، بمجرد انتخابها رئيسة للمجلس بجانب هذا فإن نواب ديمقراطيون يستعدون لعقد جلسات استماع بشأن الحرب في اليمن، ويضغطون لإجراء تصويت مبكر على تشريع لوقف الدعم الأمريكي للحرب.

بيلوسي ليست وحدها في هذا الإطار ، بل ستجد مساندة بارزة من الرئيس المقبل للجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي، آدم شيف، الذي طالب بالكشف عن علاقات الرئيس دونالد ترمب المالية مع السعودية، وصرح في مقابلة متلفزة بأنه إذا كانت هذه العلاقات قد أثرت في السياسة الأمريكية فلا بد أن يَعـرف الأمريكيون ذلك خاصة في ظل على عدم رغبة الرئيس الأمريكي في انتقاد ولي العهد السعودي فيما يتعلق بمقتل خاشقجي.

السياسيات الخارجية

حظيت الفترة الأولى لنانسي بيلوسي في المنصب الثالث في الإدارة الأمريكية بحدوث الربيع العربي في ختامها ، والتي شكلت مواقف إدارة الديمقراطيين وقتها انحيازا لها بشكل ما وهو ما يطرح الموقف من السياسيات الخارجية في ظل حراك يتوسع في المنطقة واستمرار الأزمات وتصدر “بيلوسي” للمشهد مجددا.

ويرى مراقبون أنه فيما يتعلق بملف الحقوق والحريات في الشرق الأوسط فإن الديمقراطيين قد يثيرون هذا الملف، لكن تأثيرهم الحاسم سيتضح عندما يجري الاتفاق على برنامج المساعدات الخارجية الأمريكية، وفي هذه الحالة يمكن لمجلس النواب أن يعترض على استمرار المساعدات لدول معروفة بانتهاكاتها لحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق توقعت سارة يركيس ” باحثة فى برنامج كارنيجي للشرق الأوسط” ، أن يكون الكونجرس الحالي أكثر انتقادا لحلفاء الولايات المتحدة التقليديين، مثل السعودية ومصر والكيان الصهيوني .

الديمقراطيون من جانبهم كشفوا عن مؤشرات مؤيدة للتوقعات ،  وقال النائب الديمقراطي إليوت إنجل، الذي يُنتظر أن يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، إن الديمقراطيين ربما يسعون للحصول على تفويض من الكونجرس باستخدام القوة العسكرية في أماكن مثل العراق وسوريا.

ومن المرجح في هذا الإطار بحسب مراقبين غربيين أن يعتزم الديمقراطيون إجراء تحقيقات متعلقة بروسيا وتعطيل صفقات السلاح مع السعودية فضلا عن صناعة موقف متوازن مع إيران بالتعاون الاتحاد الأوروبي، واستمرار الضغوط على البيت الأبيض، بسبب قضية “خاشقجي” لكبح جماح ولي العهد السعودي، والتأثير على صفقة القرن إذا اقتضى الأمر وجود اعتمادات مالية لها ففي هذه الحالة يمكن أن يتدخل مجلس النواب لكن يقلل البعض من حدوث صدام بين المجلس والرئيس بشأن الفلسطينيين حيث الأولوية ستكون للمعارك التي لها علاقة مباشرة بالناخب الأمريكي مثل موضوع الرعاية الصحية والمعاشات والضرائب وبعض البرامج التربوية والتعليمية التي ألغاها ترامب.

 

 

 


اترك تعليق