Loading

حفتر المدعوم من القوى الدولية المضادة للثورة يشعل ليبيا مجددا!

بواسطة: | 2019-02-14T19:37:48+00:00 الخميس - 14 فبراير 2019 - 8:00 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

أحمد حسين

يبدو أن الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر قائد القوات المنبثقة عن برلمان طبرق، عزّ عليه أن تهدأ الأمور ولو قليلا في البلاد الممزقة، فتعمد إشعالها بتحرك غير مبرر.

المؤكد أن الرجل لا يتحرك بدوافعه الشخصية فقط، بل ينظر إليه على أنه مجرد أداة بيد المتصارعين الكبار على النفط والغاز، فلصالح من تشتعل ليبيا مجددا؟.

اعتراض بعد قصف

اعترضت مقاتلات تابعة لقوات حفتر، الأحد، طائرة مدنية كانت في طريقها للعاصمة طرابلس، بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار حقل الفيل النفطي (جنوب)، وأجبرتها على الهبوط في قاعدة “تمنهنت” العسكرية بذات المنطقة.

وبحسب تصريحات مسؤول بقوات حفتر فإن الاعتراض، جاء بسبب أن الطائرة “خالفت تعليمات التحليق في أجواء مناطق الجنوب”.

وأوضح المسؤول أن الطائرة التي تم اعتراضها، هي نفسها التي أطلقت قوات حفتر بالقرب منها صواريخ تحذيرية، السبت الماضي، لدى هبوطها في مهبط طائرات حقل الفيل قادمة من طرابلس.

وقال إن الطائرة كان على متنها لدى هبوطها بحقل الفيلة “علي كنه”، في إشارة لآمر المنطقة العسكرية الجنوبية التابعة للمجلس الرئاسي والمعادي لقوات حفتر.

وبينما لم يذكر المسؤول مصير الطائرة ولا طاقمها، كتبت صفحة مطار معيتيقة بطرابلس على الفيسبوك: “طائرة الخطوط الجوية الليبية وصلت بسلام لمطار معيتيقة بطرابلس قادمة من أحد الحقول النفطية”.

(الطائرة الليبية المستهدفة بعد هبوطها في مطار معيتيقة)

وكانت طائرة حربية تابعة لحفتر شنت، السبت، غارة جوية قرب حقل الفيل النفطي بمدينة أوباري (جنوب) مستهدفة طائرة كانت تنوي الهبوط في الموقع.

وندد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا بالقصف ووصفه بـ”العمل الإرهابي” من دون تحديد تبعية الطائرة التي شنت الهجوم.

وقال المجلس الرئاسي، في بيان إن “الطائرة مدنية وكانت تنقل جرحى من حقل الفيل للعلاج في العاصمة طرابلس”.

وقال مسؤول بسلاح الجو في قوات حفتر إن الطائرة “نفذت ضربات تحذيرية في أرض فضاء قريبة من مهبط الطائرات بحقل الفيل النفطي”.

والخميس أعلنت غرفة عمليات القوات الجوية لحفتر أن “الهبوط والإقلاع من وإلى مطارات ومهابط المنطقة الجنوبية محظور إلا بعد موافقة غرفة عمليات القوات الجوية”.

ويشهد جنوب ليبيا منذ 15 يناير الماضي عمليات عسكرية تنفذها قوات حفتر المسيطرة على الشرق الليبي ضد من وصفتهم بـ”عصابات التهريب والمعارضة التشادية”.

لصالح من يشعلها حفتر؟

منذ ظهوره على سطح الأحداث في أعقاب مقتل الزعيم الليبي معمر القذافي في 2011، ظهر أن حفتر الطامح إلى السلطة، أداة في يد قوى إقليمية ودولية تسعى لفرض أجندتها وتحقيق مصالحها.

ولم يكن خافيا على أحد الدعم الفرنسي لحفتر من أجل السيطرة على مدينة بنغازي ضد كتائب الإسلاميين المحسوبين على الثورة، بعد معارك استمرت لثلاث سنوات، بمساندة مصرية إماراتية كبيرة.

كانت الدولتان العربيتان الساعيتان إلى محاربة الإسلام السياسي أينما وُجد هما الستار للدعم الفرنسي لحفتر، حتى أعلن الجيش الفرنسي في يونيو 2016 مقتل 3 من جنوده غرب مدينة بنغازي.

منذ ذلك الحين والدعم الفرنسي لحفتر واضح ومعلن، في وقت تنال فيه حكومة الوفاق الوطني في طرابلس بزعامة فائز السراج الدعم والاعتراف الدوليين.

وفي يوليو 2017 دعت باريس إلى اجتماع في مدينة لاسيل سان كلو، جمع بين السراج وحفتر ليبدأ الاهتمام الدولي بحفتر وحصوله على شرعية دولية من لدن فرنسا العضو القوي في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وصاحبة الفيتو في مجلس الأمن.

(السيسي وابن زايد يدعمان حفتر بقوة)

ورغم أن مخرجات هذا الاتفاق، المتمثلة في وقف الأعمال القتالية وإقرار الحل السلمي للنزاع لم تنفذ إلا أنها مهدت لمؤتمر باريس في مايو الماضي الذي أعلنت من خلاله فرنسا أنها صاحبة اليد الأطول بالبلاد.

على الجانب الآخر أثار مؤتمر باريس غضب روما إلى الحد الذي دفع رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبه كونته، لإعلان معارضته تنظيم انتخابات بليبيا وفق الجدول الزمني المحدد بمؤتمر باريس.

ولعل أكثر ما تخشاه إيطاليا هو ضرب فرنسا لمصالحها ولسياستها في ليبيا، والقائمة بشكل أساسي على دعم السراج، والحفاظ على موقف دولي موحد بشأن التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة.

لكن إيطاليا تسبق فرنسا بخطوة في العاصمة السياسية الليبية، إذ أن روما فتحت أول سفارة أوروبية في طرابلس، وأمنتها بألف جندي، حسب تقارير إعلامية، مما يجعل حضورها الدبلوماسي والعسكري أقوى في الغرب الليبي.

وفي 2017 وافق مجلس النواب الإيطالي على إرسال السفن الإيطالية الحربية إلى ليبيا في إطار الجهود الرامية للحد من الهجرة غير الشرعية، التي تكون ليبيا بوابتها الرئيسية إلى السواحل الإيطالية، وبينما اخترقت إحدى السفن الإيطالية الحدود البحرية لليبيا حتى هدد الجنرال حفتر بالتعرض لها.

حرب بالوكالة

الحرب بالوكالة تلك لم تقتصر على الميدان السياسي والدبلوماسي أو حتى العسكري، بل كان الجانب الاقتصادي في القلب من مفرداتها.

شركة “إيني” الإيطالية التي تعد أكبر شركة نفطية تعمل في ليبيا، ويبلغ إنتاجها نحو 600 ألف برميل نفــط مكافئ يوميا (نفط خام، غاز طبيعي، مكثفات غازية من بروبان وبيوتان ونافتا)، وكذلك إنتاج نحو 450 طنا من عنصر الكبريت يوميا.

كما تدير عددا من الحقول النفطية البرية المنتشرة على الجغرافيا الليبية، وحقولا بحرية متمثلة في ثلاث منصات بحرية، وخزان عائم، فضلا عن شبكة خطوط أنابيب برية مختلفة الأحجام ممتدة لآلاف الكيلومترات.

الثانية “توتال” الفرنسية والتي تقوم بتشغيل وإنتاج حقل المبروك وحقل الجرف من خلال إحدى فروعها، وهي شركة “سي.بي.تي.إل”، ويصل متوسط إنتاج الحقلين معا، إلى 60 ألف برميل في اليوم، فيما تشارك الشركة في إنتاج بعض الحقول الأخرى مثل حقل الشرارة.

(النفط الليبي يسيل دوما لعاب الجميع)

وتسعى “إيني” إلى الحيلولة دون سيطرة فرنسا على منطقة نالوت، التي تتحدث تقارير أنها تحتوي على مخزون من الغاز يكفي أوروبا لمدة 30 ثلاثين عاما.

الصراع بين الدولتين صورة مصغرة لصراع دولي على كامل المنطقة الأفريقية، حيث ترى كل من بريطانيا والولايات المتحدة، أن حصول فرنسا على حوض نالوت سيعزز من سيطرتها وتأثيرها في منطقة الشمال الأفريقي والصحراء.

هذا المبدأ ربما هو الذي يحرك دعما كبيرا تقدمه أمريكا وبريطانيا وإيطاليا للمجلس الرئاسي، بينما كانت مصالح فرنسا في منطقة الهلال النفطي، ورغبتها في استرجاع حوض نالوت، أحد الأسباب الرئيسية وراء دعمها لحفتر.


اترك تعليق