fbpx
Loading

شبح الحرب يهدد إقليم المسلمين المنسي

بواسطة: | 2019-02-24T15:11:27+02:00 الأحد - 24 فبراير 2019 - 3:11 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

العدسة: أحمد حسين

ارتبط دوما اسمه بالحرب والدمار، ويظل إقليم كشمير بشبه القارة الهندية، راسخا في أذهان المسلمين باعتباره تجسيدا لمعاناة ملايين المسلمين المضطهدين.

اليوم، يخيم شبح الحرب على الجزء الخاضع لسيطرة الهند من جديد بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، في أعقاب تفجير استهدف عسكريين هنود اتهمت بلادهم باكستان بالضلوع فيه، وهو ما نفته الأخيرة.

واعتقلت السلطات الهندية عشرات القادة المسلمين بالتزامن مع إرسال آلاف التعزيزات العسكرية إلى الإقليم، وتصعيد رئيس الوزراء “ناريندرا مودي” من حدة تحذيراته لباكستان.

تعزيزات واعتقالات

“جماعة الإسلام” -أكبر منظمة دينية في كشمير- قالت إن “الشرطة الهندية وأجهزة أخرى شنت حملة اعتقالات واسعة وداهمت العديد من المنازل في الوادي، حيث تم توقيف عشرات القادة المركزيين أو ممن هم على مستوى المناطق”.

وأوضح البيان أن من بين المعتقلين في الحملة الأمنية بكشمير شخصيات بارزة من الجماعة مثل عبد الحميد فايز، وياسين مالك زعيم “جبهة تحرير جامو وكشمير” التي تسعى للانفصال عن الهند وباكستان، وكذلك قيادات من”مؤتمر الحرية” وهو ائتلاف يضم أحزابا سياسية محلية، وصفتهم الشرطة بالانفصاليين، وقدرت أعدادهم بأكثر من 100.

تزامنا مع حملة الاعتقالات بدأ نحو 10 آلاف من القوات الهندية شبه العسكرية بالوصول إلى كشمير السبت، بعد يوم من إصدار الهند الأمر بنشر تعزيزات.

وربطت الشرطة الاعتقالات بالتحضيرات الأمنية للانتخابات المقبلة في الهند وبجلسة استماع تعقدها المحكمة العليا، الاثنين، للنظر في طعن ببند دستوري يمنح الكشميريين حقوقا خاصة في الملكية والوظائف في المنطقة.

الحملة الهندية وتهديداتها لباكستان دفعت سكان الإقليم إلى قرع طبول الحرب، ودفعتهم للمسارعة إلى شراء الوقود والدواء والغذاء، ويخشى كثيرون من تعرّض المنطقة لضربة عسكرية ردا على الهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي، بينما تحدث سكان عدة مناطق عن تحليق المقاتلات العسكرية والمروحيات.

على الجانب المقابل، تعهد رئيس الوزراء الباكستاني “عمران خان” بالرد إذا تعرضت بلاده إلى أي هجوم، وفي رسالة لمجلس الأمن الدولي اتهم وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي الهند “بإشعال فتيل الحرب”.

الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” وصف الوضع بأنه “شديد الخطورة”، وقال: “نرغب أن يتوقف ذلك”، واتهمت الهند إسلام آباد بدعم الهجوم، وهو ما نفته الحكومة الباكستانية، بينما صدرت دعوات واسعة طالبت رئيس الوزراء الهندي بإعطاء أمر بشن ضربة انتقامية.

وقال مودي: “بعد هجوم بولواما، لا بد أنكم رأيتم كيف تتم محاسبة باكستان خطوة بخطوة.. إنهم في حالة ذعر بسبب قرارات حكومتنا”. وأكد “لن نجلس بهدوء بعدما تحملنا هذا الألم.. نعرف كيف نسحق الإرهاب.. منحنا الجيش حرية كاملة في التحرك”.

يذكر أن الهند وباكستان خاضتا اثنتين من الحروب الثلاث بينهما منذ الاستقلال عن بريطانيا عام 1974؛ من أجل كشمير.

أغلبية مسلمة

تحتل كشمير موقعا جغرافيا استراتيجيا بين وسط وجنوب آسيا حيث تشترك في الحدود مع أربع دول هي الهند وباكستان وأفغانستان والصين. وتبلغ مساحتها الكلية 86023 ميلا مربعا، يقسمها خط وقف إطلاق النار منذ عام 1949، ويعرف منذ اتفاقية شملا الموقع عليها عام 1972 بخط الهدنة.

تبلغ مساحة الجزء الهندي 53665 ميلا مربعا ويسمى جامو وكشمير، في حين تسيطر باكستان بطريقة غير مباشرة على 32358 ميلا مربعا يعرف باسم ولاية كشمير الحرة (آزاد كشمير)، وهناك مساحة صغيرة خاضعة للصين منذ عام 1962 تسمى أكساي تشين.

كانت كشمير وقت تقسيم شبه القارة الهندية تتكون من خمس مناطق هي وادي كشمير، جامو، لاداخ، بونش، وبلتستان وجلجت. وبعد عام 1947 سيطرت الهند على جامو ومنطقة لاداخ، وبعض الأجزاء من مقاطعتي بونش وميربور ووادي كشمير –أخصب المناطق وأغناها.

في حين بسطت باكستان سيطرتها على ما يسمى الآن بكشمير الحرة وهي مناطق بونش الغربية ومظفر آباد وأجزاء من ميربور وبلتستان، واتخذت الهند من مدينة سرينغار عاصمة صيفية للإقليم ومن مدينة جامو عاصمة شتوية له، في حين أطلقت باكستان على المناطق التي تسيطر عليها آزادي كشمير أي كشمير الحرة وعاصمتها مظفر آباد.

اختلفت المصادر التي تتحدث عن تعداد السكان في كشمير، فطبقا لإحصائية هندية أجريت عام 1981 بلغ عدد سكان الولاية 6 ملايين نسمة تقريبا، شكل المسلمون منهم 64.2% والهندوس 32.25% والسيخ 2.23% والبقية ما بين بوذيين ومسيحيين وأقليات أخرى.

أما المصادر الكشميرية شبه المستقلة فتقدر تعداد الكشميريين في الجانبين الهندي والباكستاني وفي الدول الأخرى بـ13.5 مليون نسمة، بواقع 8.5 ملايين نسمة في جامو وكشمير، و2.5 مليون نسمة في كشمير الحرة، ومليون نسمة في جلجت وبلتستان، و1.5 مليون نسمة موزعين في الهند وباكستان ودول الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا.

يتكون الشعب الكشميري من أجناس مختلفة أهمها الآريون والمغول والأتراك والأفغان، وينقسمون إلى أعراق متعددة أهمها كوشر ودوغري وباهاري، ويتحدثون عدة لغات أهمها الكشميرية والهندية والأوردو ويستخدمون الحروف العربية في كتابتهم.

يعتبر إقليم جامو وكشمير من الناحية السياسية منطقة متنازعا عليها بتعريف القانون الدولي، وقد قامت الهند بضم الإقليم لها في 27 أكتوبر 1947 وفرضت عليه حماية مؤقتة بعد أن تعهدت للشعب الكشميري وللأمم المتحدة بمنح الكشميريين حق تقرير المصير، وهو ما لم يتم حتى الآن.

بداية الصراع الدموي

أصدر البرلمان البريطاني في 17 يوليو 1947 قانون استقلال الهند الذي أنهى الحكم البريطاني لها، وتم تنفيذ القرار في 15 أغسطس من العام نفسه، وأوعزت بريطانيا بعد انسحابها إلى تلك الإمارات التي كانت تحكمها في الهند بأن تنضم إما إلى الهند أو باكستان وفقا لرغبة سكانها مع الأخذ بعين الاعتبار التقسيمات الجغرافية في كل إمارة.

تكونت تبعا لذلك دولتا الهند وباكستان، غير أن 3 إمارات لم تتخذ قرارا بهذا الشأن هي حيدر آباد وجوناغاد وكشمير، ثم قرر حاكم إمارة جوناغاد المسلم أن ينضم إلى باكستان رغم وجود أغلبية هندوسية في الإمارة، وأمام معارضة هذه الأغلبية لقرار الحاكم دخلت القوات الهندية وأجرت استفتاء انتهى بانضمامها إلى الهند، وحدث الشيء نفسه في ولاية حيدر آباد حيث أراد حاكمها المسلم أن يظل مستقلا بإمارته ولم تقره الأغلبية الهندوسية في الولاية على هذا الاتجاه فتدخلت القوات الهندية في 13 سبتمبر 1948 مما جعلها ترضخ للانضمام إلى الهند.

أما كشمير فقد كان وضعها مختلفا عن الإمارتين السابقتين، فقد قرر حاكمها الهندوسي هاري سينغ -بعد أن فشل في أن يظل مستقلا- الانضمام إلى الهند متجاهلا رغبة الأغلبية المسلمة بالانضمام إلى باكستان ومتجاهلا القواعد البريطانية السابقة في التقسيم.

قبلت الهند انضمام كشمير إليها في حين رفضت انضمام الإمارتين السابقتين إلى باكستان بناء على رأي الحاكمين بهما، وخاف من رد فعل الأغلبية المسلمة في إمارته فعرض معاهدتين على كل من الهند وباكستان لإبقاء الأوضاع كما كانت عليه وللمحافظة على الاتصالات والإمدادات، فقبلت باكستان بالمعاهدة في حين رفضتها الهند ومن ثم راحت الأمور تتطور سريعا باتجاه الحرب.

تطورت الأحداث بعد ذلك سريعا، فاندلع قتال مسلح بين الكشميريين والقوات الهندية عام 1947 أسفر عن احتلال الهند لثلثي الولاية، ثم تدخلت الأمم المتحدة في النزاع وأصدر مجلس الأمن قرارا ينص على وقف إطلاق النار وإجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم.

اقترحت الأمم المتحدة أن تنضم الأجزاء التي بها أغلبية مسلمة وتشترك مع باكستان في حدود واحدة (تقدر بحوالي 1000 كم) لباكستان، وأن تنضم الأجزاء الأخرى ذات الغالبية الهندوسية ولها حدود مشتركة مع الهند (300 كم) للسيادة الهندية، لكن هذا القرار ظل حبرا على الورق ولم يجد طريقه للتنفيذ على أرض الواقع حتى الآن.

عاد التوتر بين الجانبين، وحاول الرئيس الباكستاني دعم المقاتلين الكشميريين لكن الأحداث خرجت عن نطاق السيطرة وتتابعت بصورة درامية لتأخذ شكل قتال مسلح بين الجيشين النظاميين الهندي والباكستاني في سبتمبر 1965 على طول الحدود بينهما في لاهور وسيالكوت وكشمير وراجستان واستمر الصراع العسكري 17 يوما لم يتحقق فيه نصر حاسم لأي من الدولتين، وانتهت الجهود الدولية بعقد معاهدة وقف إطلاق النار بين الجانبين.

كانت الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي وأمريكا على أشدها في منتصف الستينيات وخشيت موسكو من استغلال الاضطرابات الإقليمية في آسيا الوسطى لصالح المعسكر الغربي أو لصالح الصين التي لم تكن على وفاق متكامل معها آنذاك، فحاولت التدخل بقوة في الصراع الدائر بين الهند وباكستان بشأن كشمير ورتبت لمؤتمر مصالحة بينهما عقد في يناير 1966 بطشقند.

وبعد مفاوضات مضنية بينهما توصل الطرفان إلى تأجيل بحث ومناقشة قضية كشمير إلى وقت آخر، وبوفاة رئيس الوزراء الهندي شاستري المفاجئة إثر نوبة قلبية انتهى المؤتمر إلى الفشل.

عاد القتال بين الجارتين ليتجدد مع مطلع السبعينيات إثر اتهامات باكستان للهند بدعم باكستان الشرقية (بنجلاديش) في محاولتها الانفصالية، وكان الميزان العسكري هذه المرة لصالح الهند الأمر الذي مكنها من تحقيق انتصارات عسكرية على الأرض غيرت من التفكير الإستراتيجي العسكري الباكستاني وأدخل البلدين في دوامة من سباق التسلح كان الإعلان عن امتلاك كل منهما للسلاح النووي أهم محطاته، وأسفر قتال 1971 عن انفصال باكستان الشرقية عن باكستان لتشكل جمهورية بنجلاديش.

دخل البلدان في مفاوضات سلمية أسفرت عن توقيع اتفاقية أطلق عليها اتفاقية شِملا عام 1972، وتنص على اعتبار خط وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين في 17 ديسمبر 1971 هو خط هدنة بين الدولتين.

بموجب هذا الاتفاق احتفظت الهند ببعض الأراضي الباكستانية التي سيطرت عليها بعد حرب 1971 في كارغيل تيثوال وبونش في كشمير الحرة في حين احتفظت باكستان بالأراضي التي سيطرت عليها في منطقة تشامب في كشمير المحتلة.

أهمية استراتيجية

تمثل كشمير أهمية استراتيجية للهند جعلها شديدة التمسك بها على مدى أكثر من خمسين عاما رغم الأغلبية المسلمة بها ورغم الحروب التي خاضتها واستنزفت من مواردها البشرية والاقتصادية الكثير.

تعتبرها الهند عمقا أمنيا إستراتيجيا لها أمام الصين وباكستان، كما تنظر إليها على أنها امتداد جغرافي وحاجز طبيعي مهم أمام فلسفة الحكم الباكستاني التي تعتبرها قائمة على أسس دينية مما يهدد الأوضاع الداخلية في الهند ذات الأقلية المسلمة الكبيرة العدد.

وتخشى الهند إذا سمحت لكشمير بالاستقلال على أسس دينية أو عرقية أن تفتح بابا لا تستطيع أن تغلقه أمام الكثير من الولايات الهندية التي تغلب فيها عرقية معينة أو يكثر فيها معتنقو ديانة معينة.

أما أهمية إقليم كشمير بالنسبة لباكستان التي تعتبرها خطا أحمر لا يمكن تجاوزه أو التفريط فيه، فهي تعتبرها منطقة حيوية لأمنها وذلك لوجود طريقين رئيسيين وشبكة للسكة الحديد في سرحد وشمالي شرقي البنجاب تجري بمحاذاة كشمير.

ينبع من الأراضي الكشميرية ثلاثة أنهار رئيسية للزراعة في باكستان مما يجعل احتلال الهند لها تهديدا مباشرا للأمن المائي الباكستاني.

حركات المقاومة الكشميرية

عانى الكشميريون ألوانا من القهر السياسي والاضطهاد الديني والتعسف الاقتصادي، الأمر الذي شجع حركات المقاومة على البروز وكان أهمها وأقدمها حزب اتحاد الشباب المسلم في جامو برئاسة تشودري غلام عباس عام 1922، ومؤتمر مسلمي جامو وكشمير بقيادة الشيخ محمد عبد الله عام 1932.

في السنوات الأخيرة وخاصة بعد انتخابات عام 1987 التي قالت عدة فصائل للمقاومة الكشميرية إنها مزورة فقد ظهر عدد من التنظيمات السياسية والعسكرية، فعلى الصعيد السياسي يوجد تنظيم الحركة من أجل حرية كشمير ووريثها الآن هو المؤتمر العام لأحزاب كشمير.

وفي الوقت الراهن يمكن تقسيم المقاومة الكشميرية إلى قسمين رئيسيين: مقاومة من داخل الأراضي الكشميرية ويغلب عليها الطابع السياسي ويمثلها مؤتمر عموم الأحزاب الكشميرية، ويضم أكثر من 13 فصيلا كشميريا يمثلون كافة الاتجاهات السياسية ويطالبون بالاستقلال.

أما القسم الثاني فهو المقاومة التي تنطلق من خارج الحدود الكشميرية وخاصة من باكستان وهي موزعة بين عسكرية وسياسية ودينية وعلمانية وتتوزعها خريطة حزبية معقدة ومتشابكة كتشابك الأعراق والقوميات والمذاهب الفكرية في باكستان.

معظم الجماعات والمدارس الدينية الباكستانية لها امتداد بشكل أو بآخر داخل كشمير، فالجماعة الإسلامية الباكستانية لها حزب المجاهدين والذي انشق عنه البدر، والسلفيون لهم جماعتا لشكر طيبة وتحريك المجاهدين، والمدارس الدينية التقليدية لهم حركة المجاهدين بزعامة فاروق كشميري التي انشق عنها جيش محمد مؤخرا، وهناك الصوفيون الذين بدؤوا لأول مرة تأسيس حركة “انقلابي إسلامي”.


اترك تعليق