fbpx
Loading

لماذا تصمت الدول الإسلامية عن اضطهاد الصين لمسلمي الأويغور ؟

بواسطة: | 2019-02-21T16:46:40+02:00 الخميس - 21 فبراير 2019 - 4:46 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

العدسة: إبراهيم سمعان

 

محمد بن سلمان ولي عهد المملكة السعودية التي تحتضن أكبر معلمين إسلاميين، هل سيعرب عن قلقه لمصير الأويغور خلال زيارته للصين ؟ لا شيء مؤكد.

 

إن الأمير المتأثر بقضية خاشقجي – الصحفي السعودي الذي قُتل في قنصلية بلاده في اسطنبول – في عملية إغراء بآسيا ولا ينبغي أن يعرض للخطر علاقاته ببكين بسبب قضية حقوق إنسان، وهو موضوع لم يسبب قلق دولي كبير حتى الآن، لكن صمته سيتناغم مع الموقف العام للدول الإسلامية فيما يتعلق بقضية قمع السلطات الصينية لهذه الأقلية المسلمة.

 

فباستثناء تركيا، التي نددت في 9 فبراير بأن التعامل مع هذا المجتمع الناطق باللغة التركية في الصين “عار على الإنسانية” لم تطالب ولا حكومة واحدة لدولة عضو في منظمة التعاون الإسلامي صراحة الصين بالتوقف عن الانتهاكات المروعة ضد المسلمين”، كما تقول منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير نشرته يوم 8 نوفمبر، 2018.

 

وفي وثيقة نشرت سبتمبر عام 2018، يقول مؤتمر الأويغور العالمي إن “أكثر من 100 دولة، والكثير منها ذات أغلبية مسلمة، بقيت صامتة أو أسوأ ” بشأن هذه القضية، إذ اتهم التقرير مصر بالتواطؤ في الانتهاكات ضد هذا المجتمع، حيث تعرض العديد من مواطني الأويغور للاعتقال التعسفي في جامعة القاهرة ومنذ ترحيلهم إلى الصين، لما توجد أية أخبار حول الأشخاص الذين تم اعتقالهم.

تحتجز السلطات الصينية ما يصل إلى مليون مسلم من الأويغور في مراكز إعادة التثقيف، وفقاً للخبراء ومنظمات حقوق الإنسان. وعانت منطقة شمال غرب الصين، التي يسكن فيها حوالي 12 مليون مواطن اليوغور والكازاخستان المسلمين من سياسة قمع النظام الصيني، التي تتهم المجتمعات الإسلامية بأنهم “مصابون بمرض أيديولوجي”، وهو مصطلح يستخدمه بانتظام الحزب الشيوعي الصيني، فأداء الصلاة، التعليم الديني وصيام رمضان تتعرض لقيود أو محظورات متزايدة في المنطقة.

 

بيد أن مصير هذا المجتمع، لا يبدو أنه يهم الدول الإسلامية، حتى أولئك الذين يدعون أنهم مدافعين رئيسيين عن الإسلام، بسبب شراكتهم الاقتصادية مع الصين فـ”النزعة التجارية والعقل التاجري يفوق الوحدة الإسلامية” كما يقول لصحيفة “لو ريون لو جور” جان سيلفستر مونجرنيه، الباحث في المعهد الفرنسي للجيوسياسية (Paris-VIII) وباحث مشارك في معهد  (Thomas More).

 

تقييد الوصول إلى المعلومات

البلدان المعنية معظمها أعضاء ببنك الاستثمار في البنية التحتية الآسيوية، بقيادة جمهورية الصين الديمقراطية، والدول العربية ليست استثناء. فالرئيس الصيني شي جين بينغ وعد في يوليو الماضي خلال جولته في الشرق الأوسط بتقديم 20 مليار دولار من القروض للدول العربية، بما في ذلك لبنان، فيما سمي خطة مارشال للعالم العربي.

 

كذلك تتمتع بكين بنفوذ قوي في المنطقة، حيث تستوعب حوالي ثلاثة أرباع صادرات النفط من الخليج العربي، مما يجعل السعودية موردًا رئيسيًا للنفط إلى الصين بعد روسيا.

 

إذا ما هو الهدف من مواجهة الصين عندما تكون العلاقات التجارية وثيقة ومفيدة؟ وقال سيمون فان نيوينهويزن، الخبير في العلاقات الصينية الشرقية بجامعة سيدني للتكنولوجيا ، لـ فورن بولسي في يوليو 2018: “أصبحت العديد من بلدان الشرق الأوسط تعتمد بشكل متزايد على الصين اقتصاديًا، إستراتيجية الجغرافيا الاقتصادية الصينية أسفرت عن نفوذ سياسي”.

 

البلدان ذات الأغلبية المسلمة في آسيا الوسطى ليست في معزل عن هذا، ويرى مدير مكتب (IRF) في ماليزيا، موسى فاروق أحمد: إن الصين قوة عظمى تحاول السيطرة على دول أخرى. على سبيل المثال، كانت وزارة الشؤون الخارجية الكازاخستانية تضغط على الصين بشأن مواطني كازاخستان الذين أُبلغ عن اختفائهم في شينجيانغ ، لكن البلاد لا تزال حذرة حيال تحدي جارتها القوية، والتي تتجاوز حجم المشروعات الصناعية معها الـ 27 مليار دولار.

 

التحدي الاقتصادي ليس كل شيء، فتقييد الوصول إلى المعلومات في شينجيانغ يجعل مصير الأويغور أكثر عزلة وخارج ضمير معظم المسلمين. يتمتع النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وأزمة الروهينجيا بتغطية إعلامية كبيرة، في حين هذه المنطقة من الصين لديها واحدة من أكثر أنظمة المراقبة قمعية في العالم ولا تظهر سوى القليل من الصور في شينجيانغ.

 

بسبب تقييد الوصول إلى الصحافة والرقابة الكبيرة الموضوع لا يخضع لتغطية كبيرة في الضغط العربي، وهذا ليس عذرا، ولكن وفقا لريمي كاستس، محاضر في جامعة بوردو مونتين والمتخصص في مسألة اليوغور: إن تقرير هيومن رايتس ووتش وشهادات عديدة من اليوغور في الخارج تعني أنه لا يمكن لأحد أن يدعي أنه لا يعرف ما يحدث في شينجيانغ”.

 

ومع ذلك، قد يكون من الصعب الحفاظ على هذا الصمت في الدول ذات الغالبية المسلمة الكبرى، بالنسبة لموسى فاروق أحمد، “هناك دولتان مسلمان تستطيعان ممارسة الضغط على الصين: تركيا وماليزيا. هذان البلدان قادران على قول لا للاضطهاد الجماعي لهذه الأقلية المسلمة.

 

قدمت الدولة التركية نفسها رسميا كمدافع عن المجتمع الناطق باللغة التركية من خلال المطالبة بإغلاق معسكرات الاعتقال. وماليزيا، التي اعتمدت من جانبها موقفا أكثر تشددا في وجه الصين منذ وصول مهاتير محمد كرئيس وزراء جديد في مايو الماضي، حيث أطلق صراح 11 من معتقلي الويغور ورفض تسليمهم إلى الصين التي طالبت إعادتهم بالقوة ما اسفر عن إلغاء 20  مليار دولار مخصصة للمشاريع الصينية، وهو ما قد يجعل ماليزيا مستعدة لاتخاذ تدابير أخرى.

 

طالع النص الأصلي للتقرير من المصدر عبر الضغط هنا

 

 


اترك تعليق