Loading

لماذا عادت الإعدامات في مصر؟

بواسطة: | 2019-02-23T13:42:59+00:00 الإثنين - 18 فبراير 2019 - 3:40 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة- باسم الشجاعي:

بالتوازي مع سعي النظام المصري لتعديل الدستور لإبقاء قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي”، في السلطة لمدد أخرى تصل لعام 2034، انشغل المصريون الأيام الماضية بإعدام 6 معتقلين سياسيين في أقل من أسبوع، وسط حملة أمنية واسعة أدت لاعتقال العشرات.

وبدأت مصر تنفيذ أول حكم إعدام في العام الحالي، في 6 فبراير الجاري، بحق 3 سجناء سياسين، متهمين بقضية قتل نجل أحد القضاة في محافظة الدقهلية بدلتا مصر، في نهاية أغسطس 2014.
أما الحكم الثاني، كان في 13 فبراير الجاري، حيث أعدم 3 سجناء آخرين، بزعم مشاركتهم في قتل اللواء “نبيل فراج”، مساعد مدير أمن الجيزة، أثناء مداهمة في منطقة كرادسة، في التاسع من سبتمبر عام 2013.

وتقول منظمات حقوقية إنه من خلال متابعتها ورصدها لكافة الإجراءات القضائية التي تمت في تلك القضايا فإنها “جاءت في إطار من الإجراءات التعسفية التي تنتهك معايير المحاكمات العادلة، وأهمها بناء الحكم على تحريات الأمن الوطني فقط، وهو ما يخالف ما استقرت عليه محكمة النقض”.

ويعد ذلك مخالف للقوانين والأعراف الدولية؛ حيث لا يجوز بناء الأحكام على تحريات الأمن، وذلك وفقا للمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي صدقت عليه مصر.

وبموجب تنفيذ هذين الحكمين يرتفع عدد المنفذ بهم حكم الإعدام في قضايا ذات طابع سياسي إلى 38 شخصًا منذ الانقلاب على الرئيس الأسبق “محمد مرسي” (أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في البلاد)، في 3 يوليو 2013، في حين ينتظر 59 شخصًا على الأقل تنفيذ الإعدام كل يوم، بعد استيفائهم مراحل التقاضي وصدور أحكام نهائية بإعدامهم، وهو ما أثار مخاوف الحقوقيين، من أن الأيام المقبلة تشهد تنفيذا غير مسبوق لتلك الأحكام، مما ينذر بأن يكون عاما دمويا بحق معارضي النظام.

وعن سر توقيت تنفيذ أحكام الأعدام بحق معارضي النظام، قالت 9 منظمات حقوقية مصرية ودولية، إن “سرعة وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام تُستغل في إطار سعي النظام الحاكم للتعديلات الدستورية، والتي يسعى فيها لتكريس حكمه في غيبة القانون، والعمل على إشغال المجتمع بمثل تلك الإعدامات”.

ونهاية الأسبوع الماضي، وافق مجلس النواب المصري (البرلمان) على مبدأ إدخال تعديلات على دستور 2014، وتسمح التعديلات المقترحة على الدستور لقائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي”، بالترشح لفترات رئاسية إضافية ليكون بمقدوره البقاء في الرئاسة إلى عام 2034.

وأقر 485 نائبا التعديلات التي اقترحها ائتلاف “دعم مصر” (يمثل أكبر كتلة برلمانية ويضم لواءات شرطة وجيش سابقين ومؤيدين للسيسي)، ويشكل الموافقون أكثر من ثلثي أعضاء مجلس النواب، وهي الأغلبية المطلوبة للموافقة.

التعديلات الدستورية التي تجري حاليا في مصر للسماح بتمديد فترة الرئاسة ستسمح لـ”السيسي” أن يبقى بالمنصب حتى بلوغه الثمانين، وستكون تلك المدة سنوات عجافا على المصريين، وذلك بحسب ما رأت صحيفة “واشنطن بوست.
فـ”السيسي” غير راض عن الدستور الذي يضع بعض القيود على سلطته، ولذلك تسارع أذرعه البرلمانية للتصويت على سلسلة واسعة من التعديلات التي تجعله “ديكتاتورا فعليا مدى الحياة”.

ومنذ استيلاء “السيسي” على السلطة بانقلاب عسكري في صيف عام 2103 ، فقد قتل (أما بالتصفية الجسدية، أو بأحكام إعدام جائرة أو إهمال طبي في السجون) وأخفي آلاف الأشخاص على أيدي قوات الأمن وسجن عشرات الآلاف وعذبوا وفي كثير من الحالات احتجزوا لسنوات دون محاكمة.

هذا التدهور في الأوضاع الحقوقية بمصر، يأتي بسبب الموقف “الباهت” من قبل الأنظمة الدولية، وخاصة الإدارة الأمريكية التي على مايبدو أنها أعطت الإشارة الخضراء لـ”السيسي”، لسحق المعارضة، وتعديل الدستور لمنحه مزيد من السلطات المطلقة.

فإدارة “ترامب”، لم تبد أي انزعاج  من التعديلات الدستورية التي يقوم بها أذرع “السيسي” البرلمانية، ولا ملف حقوق الإنسان المتدهور، بالرغم من الزيارة التي قام بها وزير الخارجية “مايك بومبيو” إلى القاهرة الشهر الماضي.
وعن إصرار النظام المصري على مواصلة إصدار أحكام الإعدام بحق المعارضين رغم الانتقادات الدولية، فيرى مراقبون أن هذه الأحكام هي محاولة للهروب إلى الأمام عبر استدعاء فكرة الحرب على الإرهاب، للتهرب من المسؤولية عن الوضع المتأزم التي تعيشه البلاد بسبب موت السياسة والعدالة والفشل الاقتصادي.

ولاتزال شبه جزيرة سيناء، التي تخضع إلى رقابة مشددة وخاصة مناطق الشمال (العريش والشيخ زويد ورفح)، وعلى الرغم من إطلاق الجيش المصري للعملية الشاملة في سيناء في فبراير الماضي، في محاولة للقضاء على تنظيم “ولاية سيناء” الموالي لتنظيم “داعش”، إلا أنه لم يتمكن من تحقيق هذا الهدف، فلا تزال الاعتداءات الإرهابية تلاحق الجيش في كل أنحاء سيناء، بشكل شبه يومي، موقعةً خسائر مادية وبشرية لم تتوقف منذ صيف 2013.

وسمى الجيش المصري العملية الشاملة التي تدور رحاها منذ عام “سيناء 2018″، في إشارة واضحة ومعلنة إلى رغبته بإنهاء المعركة لصالحه في غضون عام 2018، إلا أن الجيش تعرّض لمئات الاعتداءات منذ بداية العام وحتى أيامه الأخيرة، أدت لخسارته عشرات الضباط والمجندين، عدا عن حصول أضرار مادية كبيرة في المنشآت والآليات، قد تكون فاقت توقعات قيادة الجيش الذي فوضه قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” في استخدام القوة الغاشمة لإنهاء الإرهاب في سيناء.

ومن خلال هذه الإعدامات لإسكات أي صوت معارض داخل الشارع المصري، خاصة مع اقتراب موجة الغلاء الجديدة التي ينتظرها المصريين، وستشمل الوقود وعددا من السلع والخدمات، في إطار استكمال إجراءات واشتراطات البنك الدولي الذي منح مصر قرضا بقيمة 12 مليار دولار.

وتستعد مصر خلال شهر يوليو المقبل، مع بدء تطبيق الموازنة العامة الجديدة 2019/ 2020، لإلغاء الدعم الموجه للوقد والكهرباء والماء، وعدد من الوزارات الخدمية، مثل الصحة والتعليم، ما يفاقم الأعباء المعيشية للمصريين.
واضطرت الحكومة إلى الاستجابة لمطالب صندوق النقد الدولي، ومنها تقليص الدعم من أجل الحصول على باقي القرض المتفق عليه والبالغ 12 مليار دولار، وذلك رغم تحذيرات الخبراء المتصاعدة من تداعيات ذلك على الاقتصاد، الذي باتت الديون تهدد بإغراقه.

 


اترك تعليق