Loading

ماذا تعني استقالة وزير خارجية “إيران” أثناء زيارة “بشار ” ؟!

بواسطة: | 2019-02-27T17:38:45+02:00 الأربعاء - 27 فبراير 2019 - 8:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

العدسة: ياسين وجدي

في نظام مثل إيران تبدو الاستقالات في هرم السلطة في وقت المواجهة مع “الشيطان الأكبر” كما يصفون أمريكا ، كمن يطعن صديقه من الوراء، كما يقول البعض.

أما وقد جاءت من صاحب الابتسامة الدبلوماسية والمسئول الأبرز في خط المواجهة الأمامية مع الولايات المتحدة الأمريكية وزير الخارجية “محمد جواد ظريف” وأثناء أول زيارة لرئيس النظام السوري بشار الأسد لطهران بعد مذابحه بحق الثوار ، فقد كانت طعنة قاسية  للغاية لم يفق منها النظام الإيراني بعد وفق ما رصدنا.

“العدسة” يسلط الضوء على سياق الاستقالة المفاجئة وأبعادها وكواليسها في سياق هذا التقرير.

أسباب المفاجأة !

كانت مفاجأة كبيرة للكثيرين ، حينما أعلن وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الاستقالة عبر تطبيق “انستجرام” وسط روايات عدة وأثناء الزيارة الأولى لرئيس النظام السوري المتورط في جرائم حرب بشار الأسد.

وكتب ظريف على حسابه على انستجرام دون أن يوضح سبب الاستقالة : “أعرب عن شكري الجزيل للشعب الإيراني العزيز والبطل والمسؤولين المحترمين لحلمهم طيلة 67 شهراً الماضية.. أقدم اعتذاري لعجزي عن مواصلة مهامي وعن جميع النواقص والتقصير طيلة فترة خدمتي متمنياً لكم الرفاهية والرفعة”، لتقوم إيران ولم تقعد بعد.

 

وفي تصريحات لاحقة قال ” ظریف” : انني آمل بأن تکون استقالتي تنبیها لعودة وزارة الخارجیة إلی موقعها القانوني”، ورداً على خبر إستقالة عدد من الدبلوماسيين ومدراء وزارة الخارجية في حال الموافقة على استقالة ظریف أکد وزیر الخارجیة علی ضرورة التجنب من الإقدام على مثل هذه الإجراءات قائلا : کان من دواعي الفخر أن أقوم بالخدمة الی جانبكم وأتمني أن تكون إستقالتي تنبیها  لعودة الخارجیة الی موقعها القانوني في العلاقات الخارجیة.

الصورة كانت أوضح ولكن لدى الإعلام المقرب من وزير الخارجية المستقيل ، حيث نقل موقع “انتخاب” الإخباري عن ظريف قوله:” بعد الصور التي التقطت خلال مباحثات اليوم (الأسد مع المسؤولين الإيرانيين)، لم يعد لجواد ظريف، اعتبارا في العالم كوزير للخارجية” ، فيما ذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية غير الرسمية، أن المباحثات التي قصدها ظريف في تصريحاته، هي اللقاء الذي جمع بشار الأسد بالرئيس الإيراني حسن روحاني، والمرشد الأعلى علي خامنئي.

“رويترز ” كذلك نقلت في تقرير لها أن “ظريف” ربما يكون استقال بسبب زيارة الأسد لطهران، وأبرزت ما نقلته وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن الرئيس حسن روحاني قوله يوم الثلاثاء:” إن الرئيس السوري بشار الأسد وجه الشكر لوزارة الخارجية الإيرانية أثناء زيارة قام بها لطهران يوم الاثنين”!.

غير البعض يربط أسباب استقالة جواد ظريف ببلوغ صراعه مع التيار المحافظ إلى ذروته الأشهر الأخيرة، لاسيما مع رفض المحافظين الذين يهيمنون على مجمع تشخيص مصلحة النظام انضمام إيران إلى مجموعة مراقبة العمل المالي (FATF) والانضمام إلى اتفاقيتي مكافحة الجريمة الدولية (بالرمو) ومكافحة تمويل الإرهاب (CFT)، فيما يرجح آخرون أن تكون استقالة ظريف نتيجة ضغوط من النظام للانسحاب من الاتفاق النووى، الذى انسحب منه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى مايو 2018.

ردود متباينة !

بين الرفض والشماتة والشجب والألم ، عاشت ايران في الساعات الأخيرة أوقاتا صعبة تطلق فيها التبريرات وتستقبل التعليقات حول تلك الاستقالة المفاجئة.

في البداية كشف رئيس مكتب رئیس الجمهوریة محمود واعظي عن رفض قبول استقالة ” ظریف ” من قبل الرئیس حسن روحاني ،  الذي بدوره لم يقدر على الصمت كثيرا ، رغم أن الاستقالة كانت بمثابة قنبلة دخان على الزيارة التاريخية لبشار الأسد ، حيث قال رافضا ما جرى :” إن وزارتي الخارجية والنفط والبنك المركزي في الخط الأمامي للتصدي لأميركا”، كما لم يلتزم مجلس الشورى الإيراني الصمت ، ووجه  150نائباً رسالة إلى “روحاني” لدعوة “ظريف” إلى الاستمرار في منصبه ، بجانب عقد جلسة غير علنية لبحث الأزمة.

وفي المعسكر المعادي لايران ، أطلق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أول طلقات الشماتة والفرح ، مؤكدا أنه بانتظار رؤية “صدقيّة هذه الاستقالة”، معللا ذلك بأن “ظريف” والرئيس الإيرانيّ حسن روحاني بأنّهما يشكّلان “واجهة لمافيا دينية فاسدة”، وفق زعمه!.

الأكثر فرحا وشماتة ، كان رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو الذي استخدم ، في معرض تعقيبه على استقالة ” ظريف” مثلا عربيا قديما، يُستخدم في الدعاء على “الغائب بعدم الرجوع”، حيث قال:” إلى حيث ألقت”، وقال في بيان مكتوب، أرسل مكتبه نسخة منه لوكالة الأناضول، الثلاثاء:” تعقيبي على استقالة وزير الخارجية الإيراني طريف: رحل ظريف… (إلى حيث ألقت)، ما دمت أنا هنا، فلن تمتلك إيران أسلحة نووية”.

أزمة تطفو!

في الكواليس فيما يبدو أزمة أكبر من لقاء “بشار الأسد” ، تنحصر في جناحين رأي للتعامل مع الخارج .

النائب في مجلس الشورى الإسلامي، احمد علي رضا بيكي، كشف في تصريح لوكالة أنباء “فارس” أن “ظريف” قدم استقالته منذ أكثر من شهرين ولا علاقة لذلك بزيارة ” بشار الاسد ” وأن ربط الاستقالة بقضية الزيارة هو مجرد ذريعة لكن الوكالة نقلت بوضوح عن مصدر مطلع أن الأزمة عميقة.

وبحسب مصدر وكالة أنباء “فارس” فإنه خلال الاشهر الاخيرة برزت خلافات في بعض القضايا والقرارات بين “ظريف” و”روحاني” مؤكدا أن الخلافات في وجهات النظر هذه كانت تنسحب احيانا الى جلسات الحكومة حيث بلغ امتعاضه الذروة تجاه رئيس الجمهورية إزاء الحدث الاخير ما حدا به للإعلان عن استقالته.

ويبدو أن السكاكين برزت لوزير الخارجية المستقيل من قبل معسكره الغاضب من مفاجأته حيث قال علي رضا رحيمي، عضو الهيئة الرئاسية في البرلمان الإيراني : لا يوجد ظريف ثاني، فالشخص الذي سيحل مكان إن تأكدت استقالته، إما أن يطيع الإدارة الضارة أو يقضي على بعض المكاسب باسم الثورة، وولو تأكدت بالفعل استقالة ظريف فإن هذا يعني أن خنجر المعارضة بالداخل له تأثير كبير”.

أبعاد الخلاف يمكن بحسب البعض قرأتها في الصور التي غاب عنها “ظريف” ، حيث كان من اللافت في الصور التي التقطت خلال مباحثات الأسد مع المسؤولين الإيرانيين والتي لم يشارك فيها ظريف، هو ظهور الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.

ولكن رئيس لجنة الأمن الوطني والسياسية الخارجية في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، يزعم أنه لا توجد أية مشكلة تنسيق بين وزارة الخارجية، ولجنة الأمن الوطني والسياسة الخارجية من جهة وبين الوزير ظريف من جهة أخرى ، ووفق تصريح له فإن “وزير الخارجية، محمد جواد ظريف سبق وأن قدم استقالته من منصبه عدة مرات، لكن إعلانه القرار هذه المرة للرأي العام يوضح أن لديه رغبة في قبولها من قبل الرئيس، حسن روحاني رغم أنه يعتبر في الوقت الراهن أفضل خيار بالنسبة للسياسة الخارجية الإيرانية”.

وفي هذا الإطار يرى المراقبون في ايران أن الاستقالة خسارة كبيرة ، ومنهم الكاتب والباحث في الشؤون السياسية عباس خامه يار الذي أكد أن استقالة “ظريف” لها أصداءٌ واسعة ٌ في الداخل الإيراني، خاصة أنها تؤكد ما يتردد على نطاق واسع عن صراع الأجنحة في قلب دوائر الحكم في إيران.

للعودة شروط !

وفق وكالة أبناء فارس فمن المحتمل أن يعود “ظريف” للواجهة مرة أخرى ويواصل مهام عمله لكن لازال البعض يرشح استمرار الأزمة ومغادرة الوزير الأبرز ومهندس الاتفاق النووى الإيرانى، إلى مقاعد الشعب انتظارا لمرحلة أخرى.

ويربط مراقبون العودة بامتلاك “ظريف ” أدوات قراره كاملا ، خاصة أن اتفاقه كان واضحا منذ قام الرئيس الإيراني حسن روحانى  فى 2013، بنقل الملف النووى إلى الخارجية وتسليمه له بشكل شخصى بعد أن ظل الملف لسنوات فى مجلس الأمن القومي دون إحداث أى تقدم به ما فجر صراعا مكتوما.

 

 


اترك تعليق