Loading

هل تلتهم “بريطانيا العالمية” المنطقة العربية بعد “البريكست” ؟!

بواسطة: | 2019-02-14T20:59:27+00:00 الأربعاء - 13 فبراير 2019 - 7:33 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

 

العدسة – ياسين وجدي :

بمدفعية كلمات ثقيلة أعاد وزيرالدفاع البريطاني جافين وليامسون التأكيد أن شعار “بريطانيا العالمية” ليس محاولة بلاغية من رئيسة حكومته “تيريزا ماي” ، بينما يمضى الوقت سريعا بالحكومة برمتها نحو الانهيار وفق ما يرى البعض.

وبينما يستمر جدل الفرقاء في بريطانيا ، تقع منطقتنا العربية تحت العين البريطانية الرسمية ، التي تحاول الارتكاز عليها بعد “البريكست”، في ظل نواقيس للخطر تدق من هنا وهناك.

“العدسة” يبحث في أفق المشهد البريطاني الحالي ومآلاته على منطقتنا في سياق هذا التقرير

عاصمة الضباب

يبدو أنها ملامح مرحلة مقلقة للغاية تتشكل في لندن ، يسودها الضباب السياسي في عاصمة الضباب المناخي وفق مراقبين.

في الاتجاه الأول يرى مراقبون أن بريطانيا حسمت أمرها لصالح إعادة “بريطانيا العظمى” وبسط هيمنتها السياسية والعسكرية على السياسة العالمية، بعد أن كانت تدور ضمن فلك أوروبا، وهو ما ظهر مع افتتاح قواعد عسكرية لها في عمان والبحرين مؤخرا.

وعزز السيناريو بقوة تصريح وزير الدفاع البريطاني “جافين وليامسون” الاثنين ، حيث أكد أن شعار “بريطانيا العالمية ” الذي رفعته رئيسة الوزراء “تيريزا ماي” ليس مجرد تعبير بليغ، لأن المملكة المتحدة ستكون مستعدة لاستعراض عضلاتها العسكرية بعد مغادرة الاتحاد الأوروبي.

 

المبرر لدى مسئول القوة الثقيلة في حكومة “ماي”واضح للغاية ، حيث قال وليامسون ” إن اللعبة العالمية الجديدة ستكون في ملعب عالمي، لذا يجب أن نكون مستعدين للتنافس من أجل مصالحنا وقيمنا بعيدا كل البعد عن الوطن وقواتنا المسلحة هي أفضل ممثل “لبريطانيا العالمية “في ما يتعلق في ذلك ” .

في هذا الاتجاه تعتزم “ماي” أن تطلب من البرلمان المزيد من الوقت من أجل التفاوض بشأن إجراء تغييرات في اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد أكثر من 4 عقود من الاندماج السياسي والاقتصادي في أوروبا، كما تبدأ التجهيزات لإطلاق المهمة الأولى لحاملة طائرات الملكة إليزابيث التي ستشمل العمل في مناطق البحر المتوسط والشرق الأوسط والمحيط الهادئ، وستحمل السفينة طائرات بريطانية وأمريكية من طراز إف-35.

الأزمة أنه لم تمر ساعات على تصريح وزير الدفاع البريطاني حتى نأت رئيسة الوزراء البريطانية بنفسها، عن بعض خطابه خاصة المناهض منه للصين والاستعراضي العسكري، حيث قال المتحدث باسم رئيس الوزراء، الثلاثاء، إنه “فيما يتعلق بالصين، أعتقد أننا حددنا مجالات نشعر فيها بقلق، مثل التدخل الإلكتروني ضد المملكة المتحدة وحلفائنا.. لكنها أيضًا دولة لدينا معها علاقة قوية وبناءه” مضيفا أن حاملة الطائرات، التي قال وزير الدفاع البريطاني، إنه سيتم نشرها في المياه المتنازع عليها في المحيط الهادئ، لن يتم نشرها حتى عام 2021 وأن رئيسة الوزراء تيريزا ماي، ​هي التي ستتخذ القرار النهائي على مسار السفينة.

هذا الارتباك سجله مراقبون في خانة من يرى أن “بريطانيا العالمية” هو محاولة بلغية فعلا للضغط على الداخل الانجليزي والخارج الأوروبي خاصة بعد أن رفض البرلمان البريطاني الاتفاق المبرم بين لندن وبروكسل بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد (بريكست)، ما يزيد من مخاطر الخروج منه دون اتفاق، حيث أن التصويت ضد الاتفاق سانده  432 نائبا مقابل 202 فقط معه ، في أسوأ هزيمة برلمانية تمنى بها حكومة في تاريخ بريطانيا الحديث!

مارك مالوك براون عضو مجلس اللوردات البريطاني ووزير سابق ونائب الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة يؤكد في هذا الإطار أن وعد “بريطانيا العالمية” المتحررة من سلاسل الاتحاد الأوروبي مجرد حديث عاطل وشعارات، مؤكدا أن “أوروبا ستصبح أقل شأنا من دون قيادة بريطانيا التقليدية ورأيها ودبلوماسيتها، أما بريطانيا المنفردة فإنها تجازف باختزال نفسها إلى الهامش”

المنطقة وبريطانيا !

ثقة الحكومة البريطانية في شعارها “بريطانيا العالمية”، يربطه البعض بأجندة “تريزا ماي” في المنطقة العربية وبالتحديد في الخليج .

واعتبر بعض المراقبين بأن قبول بعض دول الخليج وبالتحديد البحرين وعمان إنشاء قواعد عسكرية بريطانية في الخليج هي ضرب لثلاثة عصافير بحجر واحد وهم : تسليط الضوء على أهمية بريطانيا في الخليج في موازاة القوى الدولية الأخرى كالولايات المتحدة ، ومكافحة الإرهاب، وإعادة الزخم للعلاقات البريطانية التاريخية مع دول الخليج.

وفي هذا الشأن ترى الأكاديمية الإماراتية فاطمة الصايغ أن بريطانيا وهي تخطط للانسحاب من الاتحاد الأوروبي في مدة أقصاها 29 من مارس 2019، وضعت لنفسها خطة ورؤية معينة لفترة ما بعد الانسحاب تهدف إلى نسج شراكات اقتصادية مع حلفائها وخاصة دول الخليج.

وتستند في ذلك إلى أن منطقة الخليج تمثل ثقلاً اقتصادياً ومستورداً رئيساً للسلع البريطانية على الرغم من أنها لن تعوض عن أوروبا في نظر المحللين، ولكنها بالتأكيد سوف ترفد الاقتصاد البريطاني بمليارات الجنيهات في صورة سلع واستثمارات خليجية في بريطانيا ، حيث أن حجم التبادل التجاري بين دول الخليج وبريطانيا يبلغ ما قيمته 22 مليار دولار سنوياً في صورة بضائع وسلع بريطانية إلى الخليج كما تستورد بريطانيا حاجتها من النفط والغاز من هذه الدول.

هذا الطريق أقرته بريطانيا بقوة منذ قمة مجلس التعاون الخليجي السابعة والثلاثين  في العام 2016، حيث كانت أجندة “بريطانيا العالمية ” واضحة في تصريحات رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، عن نية دولتها وقتها العمل على إحداث نقلة نوعية في التعاون المشترك الوثيق مع دول مجلس التعاون الخليجي في شتى المجالات، أبرزها التعاون الدفاعي ومكافحة الإرهاب والتجارة.

ومن المتوقع في هذا الإطار طبقا لتصريحات سابقة أطلقتها “ماي” الاتجاه إلى جعل بريطانيا “عاصمة للاستثمار الإسلامي،” لتعويض أعباء “البريكست ” الاقتصادية، بالإضافة إلى تفعيل اتفاق كان معلنا في العام 2016 مع المملكة العربية السعودية “لمنح تأشيرات للمستثمرين البريطانيين لمدة 5 أعوام”.

وفي البعد العسكري كان لـ” ماي” كلمة أمام القوات البريطانية في ميناء خليفة بن سلمان بالبحرين ، قالت فيها بوضوح لهم في سياق حلمها العالمي : “جميعكم تساهمون بدور فعال في تنفيذ الرؤية العالمية للمملكة المتحدة، وما تقومون به من جهود كبيرة مرتبطة ضمن التزامها للحفاظ على أمن الخليج لا يقل أهمية عن ذلك”.

إذن هو صراع على من يدفع مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب ، ويبدو أن نقطة الارتكاز العسكري في المشهد بحسب “ماي” ستكون “إيران”، وهو ما سجلته رئيس وزراء بريطانيا وقتها كذلك قائلة إن “أمن الخليج من أمن بريطانيا،” ومؤكدة أن دولتها على استعداد “للتعاون المشترك لمواجهة إيران في سوريا واليمن والخليج،” معلنة عن استعداد بريطانيا لإنفاق المليارات “لتعزيز الأمن في المنطقة”!.

مستقبل “العالمية”!

ويتوقف السيناريو العالمي الذي تحلم به بريطانيا لها عبر منطقتنا على جدية ما سربه وزراء بالحكومة البريطانية.

المعلومات تتحدث عن أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي، تستعد للاستقالة من منصبها هذا الصيف ، ووفقا لصحيفة “ذا صن” البريطانية، فإن الوزراء توصلوا إلى هذا الاستنتاج من “تلميحات قدمتها لهم تيريزا ماي شخصيا”.

الكاتب هال براندز في وكالة” بلومبيرج” يتوقع من جانبه انكماش الاقتصاد البريطاني نتيجة “البريكست” ، وهو ما سيترتب عليه مزيد من تراجع الإنفاق الدفاعي، الأمر الذي سوف يقلل من أهمية لندن العسكرية ، ويجعل بالتالي تصريحات وزير الدفاع بليغة هي كذلك وليس رئيس الحكومة فقط وفق البعض.

مراقبون عرب يؤكدون كذلك أن المستقبل مقلق ، وأن “بريطانيا تنتظر المعجزة أو الفوضى”، حيث باتت الخيارات محدودة أمام “ماي” .

رأي اليوم اللندنية ترى في افتتاحية لها مؤخرا أن ” بريطانيا تنجرف بسرعة نحو الانهيار والتفكك”، وتقول:” بريطانيا التي كنا نعرفها انتهت واحتمالات تفككها باتت واردة جدا وخروجها من الاتحاد الأوروبي الذي بات مؤكدا ربما يؤدي إلى خروجها من خانة الدول العظمى أيضا”.

وتتوقع الأخبار اللبنانية أن “أجندة المعارضة البريطانية ستتمحور حول حشر الحكومة في مربّع الالتزام بعدم الخروج من الاتحاد خلال سبعين يوماً من دون اتفاق، لأن عواقب ذلك، الاجتماعية والاقتصادية، قد تكون كارثية على البلاد والمواطنين والمقيمين، وقد تتسبب في تعقيدات وأزمات لوجستية و حدودية غير مسبوقة.

 


اترك تعليق