fbpx
Loading

حفتر يفتح جبهة جديدة ويضرب السراج “تحت الحزام”

بواسطة: | 2019-03-24T15:19:46+02:00 الأحد - 24 مارس 2019 - 6:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

العدسة: أحمد حسين

 

مناورة جديدة تلعبها الثورة المضادة في ليبيا بقيادة الجنرال المتقاعد خليفة حفتر المسيطر على شرق البلاد، في سعيه الحثيث لإحكام قبضته على العاصمة طرابلس، والاقتراب منها رويدا رويدا.

المناورة تقوم على توغلات عسكرية متواصلة لكسب أراض جديدة، وفي الوقت ذاته ضرب الطرف المناوئ فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بدعوى عدم التزامه بالبنود المتفق عليها في العاصمة الإماراتية أبو ظبي نهاية فبراير الماضي.

جبهة جديدة

يبدو أن التحذير الأمريكي لحفتر من دخول طرابلس (غرب ليبيا)، دعا الجنرال المتقاعد إلى فتح جبهة جديدة للقتال يوسع فيها نفوذه من ناحية ويكسب نقاطا جديدة تعضد موقفه في المفاوضات الجارية مع السراج لإنهاء الأزمة المتفاقمة في البلاد.

الآن بدأت تحركات قوات حفتر بالقرب من ضواحي مدينة سرت الواقعة على بعد 450 كلم شرق طرابلس، تزمنا مع محاولات التغلغل في مدن غرب طرابلس، خاصة صرمان وصبراتة والزاوية وغريان، والزنتان، فضلا عن السيطرة على قاعدة الوطية الجوية وبلدة العجيلات.

للوهلة الأولى يتضح أن حفتر غير وجهته العسكرية بدلا من طرابلس – على الأقل في الفترة الحالية – نحو سرت التي تتوسط المسافة بين طرابلس غربا ومدينة بنغازي شرقا والتي يسيطر عليها حفتر تماما.

كما توجد بالمدينة قاعدة جوية (القرضابية)، التي لا تبعد عن مصراتة (شرق طرابلس) سوى نحو 250 كلم فقط، وإحدى تكتيكات حفتر القتالية، السيطرة على القواعد الجوية في البلاد، لاستغلال تفوقه الجوي في البلاد لحسم معاركه مع خصومه العسكريين.

حيث استخدم مهبط راس لانوف الجوي، لوقف تقدم قوات حكومة الإنقاذ (السابقة) في 2015، للسيطرة على الهلال النفطي، كما استخدم القاعدة الجوية تمنهنت في محافظة سبها (جنوب غرب) للسيطرة على مدن إقليم فزان، كما استخدم قاعدة الوطية الجوية ومهبط الزنتان الجوي لقصف طرابلس في 2014.

وعلى هذا الأساس تصبح سيطرة حفتر على قاعدة القرضابية الجوية في سرت، أهمية استراتيجية في حالة قرر الزحف تجاه طرابلس من الشرق، عبر مصراتة، وحتى إن قرر حفتر السيطرة إلى مدن غرب طرابلس، فبإمكان الطيران وقوات برية محدودة من تثبيت جبهة مصراتة، لمنعها من تقديم أي دعم كبير للجبهة الممتدة من طرابلس إلى الحدود التونسية، وفق تقارير إعلامية.

من الناحية السكانية، تمثل سرت معقلا لقبيلة الفرجان، التي ينحدر منها حفتر، وسيطرته على المنطقة يعني أنه سيحصل على مدد بشري إضافي، وفق العصبية القبلية المنتشرة في البلاد.

على الجانب الآخر أعلنت قوات “البنيان المرصوص”، التابعة لحكومة الوفاق (أغلبيتها من مصراتة)، الاستنفار في صفوفها بعد رصدها “قوات معادية”، في محيط سرت، وحذر المتحدث باسمها اللواء محمد الغصري، من أن أي محاولة اعتداء على سرت، بمثابة “إعلان حرب، ستكون عواقبها كارثية، ونحن مستعدون لها”.

وبينما أكد مراقبون أن تحركات حفتر بالقرب من سرت تمهد لاقتحامها، يرى آخرون أنها جرد جس نبض واختبار لقوة القوات التي تقف أمامه لدراسة إمكانية التقدم أكثر نحو الغرب، فضلا عن تحسين موقفه في المفاوضات مع حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

تصريحات للتشويش

وبينما يسابق حفت الزمن لتثبيت تواجده وكسب أراض جديدة كما سلف، فإنه يطلق تصريحات إعلامية ربما لا تهدف إلا للتشويش على تحركاته وصرف الأنظار عنها من جهة، ومن الجهة الأخرى رمي الكرة في ملعب السراج بتصويره يتراجع عما اتفق عليه.

مسؤول مقرب من حفتر اتهم السراج بالتراجع عن التفاهمات التي تم التوصل إليها في أبو ظبي، وقال في تصريحات إعلامية إن حفتر اتفق مع السراج، في أبوظبي، على بقاء الأول في موقعه قائدا للجيش دون تدخل أي سلطة في عمله، قبل أن يتراجع فور عودته إلى العاصمة طرابلس.

وأوضح أن السراج، صرّح من خلال الناطق باسمه (محمد السلاك)، أنه متمسك بخضوع المؤسسة العسكرية للحكومة، فيما اعتبر ذلك “أمر مخالفا لما تم الاتفاق عليه”، مضيفا أن “حفتر، لديه يقين بعدم قدرة السراج، على تنفيذ أي اتفاق، وذلك لأنه محكوم من قبل كتائب مسلحة، وتيارات سياسية حوله في طرابلس”.

وغير ذلك قال المسؤول إنه تم الاتفاق على عقد انتخابات قبل نهاية 2019، إضافة إلى تشكيل مجلس رئاسي جديد برئيس ونائبين، مع الإبقاء على السراج رئيسا، أما النائبان الآخران، فيكون الأول من اختيار حفتر، ويتم الاتفاق على الثاني بينهما.

وبناء على ما سبق، يؤكد المسؤول أن حفتر يرفض لقاء مزمعا مع السراج، في أبوظبي أو القاهرة مجددا.

سرت إلى الواجهة

ترجع أهمية “سرت” لموقعها الجغرافي، خاصة بعد سيطرة قوات حفتر على منطقة الهلال النفطي في يونيو الماضي، وتقع المدينة في منطقة وسط ليبيا، وتعتبر المدينة الأهم في هذه المنطقة، ويمكن لمن يسيطر عليها التحرك نحو شرقي ليبيا أو غربيها لامتلاكه استكشاف الطرق بشكل تام.

كما أن قرب المدينة من موانئ النفط الرئيسية الثلاث في ليبيا، وهي (البريقة ورأس لانوف والسدرة)، وقربها كذلك من عدد من حقول النفط، ومنابعه وخصوصا الواقعة جنوب شرق المدينة يجعلها نقطة استراتيجية خطيرة.

تعرضت سرت لقصف عنيف من قبل طائرات التحالف الدولي في 2011حين لجأ إليها الرئيس الراحل معمر القذافي، ثم غابت عن المشهد حتى أعلن تنظيم “داعش” عن وجوده فيها وأنها إمارة تابعة له في مايو 2015، مسيطرا على كافة المؤسسات الحكومية والمدنية في المدينة.

في فبراير 2015، نشر التنظيم مقطع فيديو وهو يذبح 21 مصريا قبطيا كانوا موجودين في الأراضي الليبية، وفي أبريل نشر مقطع آخر لمقتل 30 على الأقل من المسيحيين الأثيوبيين في حوادث منفصلة في سرت وجنوبي ليبيا.

في أكتوبرمن العام نفسه قطع أعضاء ملثمون من داعش رأسي ​​رجلين اتهموهما بممارسة السحر، وصلبوا شيخا صوفيا مسنا.

وفي 17 ديسمبر2016 أعلن رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج رسميا تحرير مدينة سرت، معقل “داعش”، بعد معارك استمرت 8 أشهر خاضتها قوات البنيان المرصوص التابعة لحكومة الوفاق.


اترك تعليق