Loading

شيخ الأزهر للسيسي: توقف عن أكذوبة “الإرهاب الإسلامي”

بواسطة: | 2019-03-16T22:28:41+00:00 السبت - 16 مارس 2019 - 9:07 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

العدسة: أحمد حسين

 

 

كلاكيت ثاني مرة يتحدث شيخ الأزهر أحمد الطيب عن مصطلح “الإرهاب الإسلامي” في تعليقه على جريمة نيوزيلندا التي راح ضحيتها عشرات المسلمين برصاصات أطلقها إرهابي استرالي داخل مسجدين بإحدى مدن نيوزيلندا.

اللافت أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي استخدم هذا المصطلح، الذي وصفه الطيب بالأكذوبة، عدة مرات تصريحا وتلميحا، وكأن رسالة شيخ الأزهر بالكف عن ترديده موجهة بالأساس إلى السيسي.

أكذوبة الإرهاب الإسلامي

شيخ الأزهر أصدر بيانا شديد اللهجة، الجمعة، في أعقاب الحادث الإرهابي الذي وصفه بـ “المذبحة الإرهابية الشنيعة”، محذرا من أنها مؤشر على “النتائج الوخيمة لانتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا”.

الطيب قال في بيان نُشر على الموقع الرسمي للأزهر الشريف إن هذا “الهجوم الإرهابي المروع يشكل مؤشرا خطيرا على النتائج الوخيمة التي قد تترتب على تصاعد خطاب الكراهية ومعاداة الأجانب وانتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا في العديد من بلدان أوروبا، حتى تلك التي كانت تعرف بالتعايش الراسخ بين سكانها”.

وتابع: “آن الأوان أن يكفَّ الناس شرقا وغربا عن ترديد أكذوبة الإرهاب الإسلامي، المسلمون وحدهم يدفعون ثمن التطرف اليميني وكذلك التطرف الذي ينسب زورا للإسلام”.

وأضاف البيان: “لسنا نفهم الفرق بين إرهابٍ يرتكبه مُنتمٍ للإسلام فيُضاف على الفور إلى الإسلام والمسلمين، وبين إرهابٍ يرتكبه مُنتمٍ إلى أي دين آخر فيُوصف فورا بأنه متطرف يميني، كما أننا لا نفهم كيف لا يوصف هذا الهجوم بأنه إرهاب ويقال: إنه جريمة”.

وشدد شيخ الأزهر على ضرورة تجريم “الإسلاموفوبيا” والعداء للأجانب ورفع أي غطاء سياسي أو ديني عن أصحابها، مشيرا إلى أن هذه المذبحة وراءها عقل بربري وهمجي لا يمكن نسبته للمسيحية التي قد يدعي الإيمان بها.

وأكد أن الهجوم الإجرامي، الذي انتهك حرمة بيوت الله وسفك الدماء المعصومة، يجب أن يكون جرس إنذار على ضرورة عدم التساهل مع التيارات والجماعات العنصرية التي ترتكب مثل هذه الأعمال البغيضة.

وقال: “مذبحة نيوزيلندا وجرائم داعش فرعان لشجرة واحدة رُوِيت بماء الكراهية والعنف والتطرف”.

على عادة شيخ الأزهر في الأحداث الضخمة والمناسبات الكبرى، جاءت كلماته حول جريمة نيوزيلندا قوية ومؤثرة، دون تورية أو مواربة، لكنها في الحقيقة لم تكن المرة الأولى التي يتحدث فيها عن مصطلح الإرهاب الإسلامي.

ففي مؤتمر “الحرية والمواطنة تنوع وتكامل” الذي احتضنته القاهرة في فبراير 2017، قال الطيب في حضور بابا الإسكندرية تواضروس الثاني: “بينما يمر الإرهاب والعنف المسيحي واليهودي في بقاع الدنيا بردا وسلاما على العالم الغربي، دون أن تُدنس صورة هذين الدينين الإلهيين، وفي فصل تام بين الدين والإرهاب، إذا بشقيقهما الثالث يُحبس وحده في قفص الاتهام وتجري إدانته وتشويه صورته حتى هذه اللحظة”.

 

وأضاف شيخ الأزهر في كلمته التي أثارت جدلا كبيرا بسبب تواجد البابا تواضروس: “إن العالم يكيل بمكيالين في تعامله مع الإرهاب والعنف، حيث يضع الإسلام في جانب، والمسيحية واليهودية في جانب آخر، رغم اشتراك الكل في قضية الإرهاب الديني”.

وضرب شيخ الأزهر أمثلة للعنف المسيحي واليهودي في العالم، قائلا: “لننظر جميعًا إلى اعتداءات مايكل براي بالمتفجرات على مصحات الإجهاض، وتفجير في تيموثي ماكْفي للمبنى الحكومي بأوكلاهوما، وديفيد كوريش، وما تسبب عن بيانه الديني من أحداث في ولاية تكساس، دع عنك الصراع الديني في أيرلندة الشمالية، وتورط بعض المؤسسات الدينية في إبادة واغتصاب ما يزيد على مائتي وخمسين ألفا من مسلمي ومسلمات البوسنة”.

نظرية السيسي

تلقائيا تتحول الأنظار إلى المعنيين ببيان شيخ الأزهر عقب جريمة نيوزيلندا، حيث طالبهم بالتوقف عن ترديد أكذوبة الإرهاب الإسلامي، ليصطدم الجميع بأن أبرز من تبنوا هذا المصطلح هو “السيسي”.

ففي مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية، في سبتمبر 2016، حين قال إنه “ينبغي تصحيح الخطاب الديني”، مؤيدًا استخدام مصطلح “التطرف الإسلامي“، وذلك في رده على سؤال المذيعة حول مدى عدالة استخدام مصطلح “الإرهاب الإسلامي”، فأجاب: “نعم، إنه تطرف، إنه حقًا تطرف، تطرف إسلامي، ينبغي مواجهته، وأنا إنسان مسلم، وصعب علي جدا إني أقول هذا، بس دي الحقيقة..”.

 

ولعل مسألة الربط بين الإسلام والإرهاب ليس غريبة على السيسي، الذي بدا أنه سخر مجهوداته كلها من أجل ترسيخها في أذهان العالم، خاطبا بذلك ود الغرب العنصري، ومقدما فروض الطاعة، عقب استيلائه على السلطة في يوليو 2013.

المثير أيضا أن أحدث مظاهر هذا الربط سبقت جريمة نيوزيلندا بنحو شهر واحد فقط، ففي فبراير الماضي وخلال كلمته في مؤتمر ميونيخ للأمن، دعا الدول الأوروبية إلى مراقبة المساجد، رباطا بينها وبين التطرف.

وقال: ” اللي احنا طالبنا بيه في مصر إصلاح وتصويب الخطاب الديني، وقلناها بشكل علني وواضح إحنا بنعترف إن عندنا مشكلة، وأنا لما بلتقي مع شركاء أوروبيين أو أي دولة تانية أقولهم من فضلكوا انتبهوا جيدا لما يتم نشره في دور العبادة، ولا تسمحوا للمتطرفين والمتشددين إن هم يعني يوجهوا الناس البسطاء وياخدوهم في اتجاه الغلو والتطرف”.

وفي احتفالات ذكرى المولد النبوي في يناير 2015، قال كلماته الشهيرة: “مش معقول الفكر اللي احنا بنقدسه ده يدفع بالأمة بالكامل انها تكون مصدر للقلق والخطر والقتل والتدمير في الدنيا كلها”.

 

وتابع: “مش ممكن الفكر ده نصوص وأفكار تم تقديسها على مدار مئات السنين وأصبح الخروج عليها صعب قوي لدرجة ان هي تعادي الدنيا كلها”، متسائلا: “يعني الـ 1.6 مليار هيقتلوا الدنيا كلها اللي فيها 7 مليار علشان يعيشوا هم”.


اترك تعليق