Loading

هل بدأ الجنيه المصري يهدد عرش الدولار .. الخبراء مختلفون

بواسطة: | 2019-03-22T13:49:52+00:00 الأربعاء - 20 مارس 2019 - 8:00 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

العدسة: محمد العربي

 

حالة من السعادة تعيشها الحكومة المصرية بعد الانخفاض المتوالي لسعر صرف الدولار أمام الجنيه، بشكل لم يحدث منذ تحرير سعر الصرف في 2016، وتكمن سعادة الحكومة المصرية، في أنها تعتبر تراجع سعر الدولار لأكثر من 70 قرشا منذ بداية 2019، يعد انعكاسا لنجاح سياساتها الاقتصادية، بينما يرى اقتصاديون ومصرفيون أنه من المبكر الحكم على استمرار تراجع الدولار، وهل سيكون التراجع ثابتا، أم أن الأسعار سوف تعاود التحرك للأعلى كما جرى منتصف 2017.

السؤال الأهم الذي يعني المصريين، هو أسباب ارتفاع الأسعار مع استمرار تراجع الدولار للشهر الثالث على التوالي، ولماذا لم يستفيد المواطن حتى الآن من هذا التراجع الذي يشعر به فقط على شاشات أسعار العملات، بينما الواقع الفعلي، فإن الأسعار بمصر ركبت قطار فائق السرعة، ويبدوا أن هذا القطار لم يجد حتى الآن المحطة التي سوف يقف أمامها.

تفاؤل رسمي

ويرى المحللون الاقتصاديون أن المسئولين في الجهاز المصرفي المصري، مازالوا يقدمون العديد من الأسباب العامة، لهذه الظاهرة التي لم تعرفها العملة المصرية منذ عدة سنوات، إلا أن نائب رئيس البنك الأهلي المصري، يحيى أبو الفتوح، أرجع أسباب انخفاض قيمة الدولار أمام الجنيه، لتدفقات المستثمرين الأجانب وتحسُّن السياحة وتحويلات المصريين بالخارج.

ورغم تفاؤل المسئول المصرفي من تراجع سعر الدولار أمام الجنيه، إلا أنه لم ينكر تأثير الأموال الساخنة، التي دخلت مصر مؤخرا، وكانت سببا في إنعاش آمال العملة المصرية، لاستعادة عافيتها أمام الدولار، حيث أكد أبو الفتوح في إطار تصريحات تليفزيونية أن هناك ضغطا شديدا حدث للجنيه مقابل الدولار، بسبب خروج المستثمرين من الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، موضحا أن عودة المستثمرين الأجانب مرة أخرى للسوق المصرية منذ بداية العام الجاري حسن قيمة الجنيه بشكل كبير.

وقدر المسؤول المصرفي تدفقات المستثمرين الأجانب خلال الشهرين الماضيين، بأكثر من 4 مليارات دولار، وهو ما اعتبره المختصون نتيجة طبيعية لقرار محافظ البنك المركزي بالعمل بضمان تحويل أموال المستثمرين الأجانب، وإلغاء مرور أرباح المستثمرين الأجانب على آلية البنك المركزي، وهو ما منحهم حرية الحركة في التداول وتحويل الأرباح، بعد أن كان البنك المركزي يجنب أغلب أموال المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية، في حساب خاص، ولا يطرحها في السوق، ولا يضعها في الاحتياطي النقدي، من أجل توفيرها للمستثمرين الأجانب حال رغبتهم في الخروج، بما لا يؤثر على سعر الصرف في السوق.

وبعد إنهاء العمل بهذه الآلية فإن المستثمرين الأجانب يبيعون الدولار حاليا في البنوك من أجل شراء أدوات الدين الحكومية، وهو ما ساهم في زيادة المعروض من العملة الصعبة في البنوك، بحسب ما قاله مصرفيون.

السؤال المحير

ورغم استمرار تراجع الدولار أمام الجنيه للشهر الثالث على التوالي، ما أوصل سعر الصرف إلى 17 جنيها و34 قرشا، بعد أن لامس الـ 18 جنيها نهاية عام 2018، إلا أن هناك تساؤلات مازالت تبحث عن إجابة، وهو هل هذا التراجع دائم أم أنه مؤقت مرتبط بتدفق الأموال الساخنة على الأسواق الناشئة مثل مصر، وسوف ينتهي عندما تجد هذه الأموال سوقا آخر جاذبا لها بخلاف مصر.

ويرى المختصون أن تصريحات المسئولين في البنك المركزي المصري، تشير إلى أن هذا التراجع سوف يستمر، ولكن وفقا لشروط من بينها استمرار الاستثمار في أدوات الدين الحكومية، بما يعني أنه كلما استمرت الحكومة المصرية في طرح سندات وأذون الخزانة، كلما استمر تدفق المستثمرين الأجانب في البورصة، وبالتالي استمرت الأموال التي يستخدموها في عمليات شراء وبيع هذه السندات، بما يعني في النهاية استمرار السيولة، التي تدفع بدورها سعر الدولار للتراجع أمام الجنيه.

ويضاف للأسباب السابقة، ما شهده الجهاز المصرفي من تدفقات دولارية بنتيجة دخول 2 مليار دولار البنك المركزي قيمة الشريحة الخامسة من قرض صندوق النقد الدولي، وأيضا 4 مليارات دولار قيمة سندات دولارية باعتها وزارة المالية في الأسواق الدولية.

واستدل أصحاب هذا الرأي بما صرح به رامي أبو النجا، وكيل محافظ البنك المركزي، قبل أيام بأن انخفاض الدولار يرجع إلى زيادة الموارد الدولارية في سوق التعاملات بين البنوك “الإنتربنك”، وعودة المستثمرين الأجانب والصناديق العالمية، للاستثمار في أدوات الدين الحكومية مع بداية يناير الماضي، متوقعا في الوقت نفسه مزيدا من الانخفاض في أسعار الدولار أمام الجنيه مع زيادة الإقبال على الاستثمار في أذون الخزانة بالجنيه المصري.

إلا أن خبراء آخرون ربطوا تراجع سعر الصرف بموسم إجازة رأس السنة الصينية الذي يبدأ في فبراير، وينتهي بنهاية مارس، ما يؤدي لانخفاض عمليات الاستيراد، وبالتالي تراجع الطلب على الدولار، بالإضافة إلى أن ارتباط الدولار بسوق العرض والطلب، جعل الجزم باستمرار تراجع سعر الصرف أو ارتفاعه بشكل متواصل، أمر مشكوك فيه، بما يعني أن الوضع سوف يستمر في التذبذب، وهو ما جعل الخبراء في النهاية حائرون في الإجابة على التساؤل السابق، وهو هل التراجع مستمر أم مؤقت.

موجة سنوية

وحسب رأي خبراء آخرون فإن تراجع سعر الصرف بمثابة موجة سنوية يعيشها الجنيه المصري، في هذه الفترة من كل عام، نتيجة انخفاض الطلب على الاعتمادات المستندية، وبالتالي فإن انخفاض أو ارتفاع الدولار لا يستدعي القلق فهو مرتبط بموسم معين، ويتوقع أصحاب هذا الرأي بأن يعاود الدولار الارتفاع مرة أخرى في موسم رمضان والعمرة، نتيجة زيادة الطلب على الاعتمادات المستندية من أجل استيراد ياميش رمضان، وتسديد مصاريف العمرة.

ووفقا لمحللين آخرين فإن انخفاض الدولار حالة عرضية ولن تدوم طويلًا، بسبب قيام الأجانب بشراء ١.٦ مليار دولار من سندات الدين الحكومية، ولكن بالعملة الوطنية.

ويرى المختصون أن استمرار تراجع سعر الصرف مرتبط في الأساس بسياسات الحكومة، فيما يتعلق بحوافز التحويلات وأسعار الفائدة، خاصة وأن انخفاض سعر الدولار، يمكن أن يؤدي لخروج الأموال التى دخلت مصر للاستفادة من ارتفاع أسعار الفائدة وارتفاع أسعار الصرف، إذا كان لدى هذه الأموال توقعات بعودة ارتفاع سعر الدولار من جديد فإنها حاليًا ستحصل على الدولار مقابل ١٧.35 جنيه على أمل أن تعيد ضخه من جديد فى الاقتصاد المصرى بأسعار أعلى من ذلك وتحقق أرباحا استثنائية دون إضافة للإنتاج أو الاستثمار مما يعد نزيف للاحتياطي المصري من النقد الأجنبي.

أين المواطن

وعلى عكس تفاؤل الحكومة بتراجع سعر الصرف، فإن المختصين لم يكونوا على نفس المستوي من التفاؤل، فيما يتعلق بحدوث تأثيرات إيجابية على تراجع أسعار السلع، ووفقا لتحليلات الاقتصاديين، فإن تراجع سعر الدولار لا يمثل أكثر من 1.5% أو 2% من القيمة الجمركية المفروضة على استيراد السلع، وبالتالي فإن تراجع الأسعار مرتبط بسعر الصرف الجمركي وليس بسعر الصرف البنكي.

ويلفت المختصون إلى أمر جديد تشهده السوق المصرية، وهي أن المعروض من السلع المستوردة يشهد نقصا بسبب القرارات التي اتخذتها الدولة لتقييد الواردات مثل “العرض على الصادرات والواردات” وقرار رقم 43 لسنة 2016 بشأن القواعد المنظمة لتسجيل المصانع المؤهلة لتصدير منتجاتها.

 


اترك تعليق