Loading

أزمة بين ترامب والكونغرس بسبب صفقة أسلحة جديدة للسعودية

بواسطة: | 2019-05-26T01:06:44+00:00 الأحد - 26 مايو 2019 - 1:06 ص|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

 

أعلنت إدارة ترامب عن قيامها بإبرام صفقة أسلحة جديدة مع السعودية تبلغ قيمتها حوالي 2 مليار دولار، مستندة على ثغرة في قانون مراقبة تصدير الأسلحة لتمرير تلك الصفقة، وهو ما اعتبره الكونغرس تخطياً لصلاحياته وأثار غضباً واسعاً بين صفوف المشرعين.

 

قيام ترامب بمثل هذه الخطوة يزيد من التوتر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية القائم بالفعل، فهي مثال جديد يختبر به ترامب حدود سلطته الدستورية فيما يتعلق بالعقود الحكومية، والتصرف في أموال “الضرائب”، ومدى تعاونه مع الكونغرس للإشراف على إدارته.

 

المشرعون الأمريكيون انزعجوا كثيراً من القرار الذي اتخذه ترامب، على الرغم من تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايكل بومبيو حول الأسباب الرئيسية وراء ذلك القرار، حيث أوضح أن الرئيس الأمريكي استند على بند في قانون “مراقبة الأسلحة” يتيح له تجاوز الكونغرس وإقرار مبيعات الأسلحة دون الحاجة إلى موافقته في حالات الطوارئ ومن أجل “مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة”، مشيراً إلى “التهديد الإيراني” والذي أكد أنه ما حتم على ترامب اتخاذ مثل هذا القرار، مضيفاً في بيان لاحق أن هذا القرار هو إجراء لمرة واحدة.

 

وفي تعليقه على القرار أعرب السيناتور بوب مينينديز – نائب الحزب الديموقراطي عن نيوجيرسي في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ- عن استيائه من القرار في تصريحات له الجمعة قائلاً “أشعر بخيبة أمل تجاه القرار، إلا أنه لم يكن مفاجئاً بالنسبة لي. كالعادة أخفقت إدارة ترامب في إعطاء الأولوية لمصالح أمننا القومي أو الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان، بل في المقابل منحت تلك الامتيازات لدول استبدادية كالسعودية”.

 

مشرعون آخرون رفضوا القرار بصورة صارمة كالسيناتور الديموقراطي ديان فينشتاين من كاليفورنيا، والذي صرح في بيان يوم الجمعة أن “الرئيس ترامب يتحايل على سلطات الكونغرس لبيع المزيد من الأسلحة للسعودية، وهو أمر غير مقبول”، مضيفاً أن “الحرب التي تقودها السعودية في اليمن ليست حالة طارئة، إنما جريمة ضد الإنسانية”.

 

وزير الخارجية مايك بومبيو أرسل خطاباً إلى السيناتور الجمهوري جيم ريش من ولاية أيداهو، موضحاً مبررات وحيثيات قرار ترامب بإقرار مبيعات أسلحة للسعودية والإمارات والأردن، قال فيه إن “الأنشطة الخبيثة” لإيران في المنطقة هي الدافع وراء ذلك القرار الذي كان يستلزم تجاوز موافقة الكونغرس، مضيفاً أن تلك الصفقات كانت يجب أن “تتم بأسرع ما يمكن من أجل ردع التوغل الإيراني في الخليج والشرق الأوسط”.

ثم أعلن في بيان رسمي الجمعة أن “إخطار حالة الطوارئ” المُشار إليه ستبلغ قيمته حوالي 8.1 مليار دولار، ويشمل “عمليات نقل الأسلحة” إلى الأردن والإمارات والسعودية.

وأضاف أن القرار “لن يغير من عملية مراجعة ومراقبة صفقات السلاح التي يقوم بها الكونغرس عادة”، مؤكداً على رغبته في “مواصلة العمل مع الكونغرس لوضع تدابير حكيمة لتعزيز وحماية مصالح الأمن القومي الأمريكي في المنطقة”.

 

من جهته أعلن ريش- رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ أنه يقوم بمراجعة وتحليل المسوغات القانونية لقرار ترامب وفحص الآثار المترتبة عليه والمرتبطة به.

 

وعلى الرغم من وقوف معظم المشرعين الجمهوريين إلى جانب ترامب في قراراته، أعرب بعض المشرعين الموالين كالسيناتور ليندسي جراهام عن ولاية ساوث كارولينا، عن قلقهم حيال هذا القرار الذي يتخطى الكونغرس بكل وضوح، وفي تصريحات له يوم الخميس قال جراهام “إن مجلس الشيوخ لديه أدوات للتعامل مع الإدارة”، دون أن يوضح الإجراء الذي سيتم اتخاذه من قبل المشرعين ضد ترامب، مضيفاً أنه “لم يحن الوقت بعد للعودة للعمال بصورة اعتيادية مع السعودية، وهو ما يزيد من مخاوفنا”.

 

ربما اتخذ ترامب هذا القرار بسبب تعامل الكونغرس مع صفقات سابقة، فلأكثر من عام، قام منينديز بتعليق الموافقة على صفقة ذخائر دقيقة بقيمة ملياري دولار موجهة للسعودية، وأخرى بقيمة مليار دولار موجهة للإمارات، وذلك بسبب مخاوفه من استخدامها بصورة تؤذي المدنيين أثناء الحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، وهو تصرف قام به العديد من المشرعين الآخرين تجاه صفقات أسلحة أخرى موجهة للسعودية.

 

من الجدير بالذكر أن أول زيارة خارجية قام بها دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة كانت للمملكة العربية السعودية، عزز خلالها العلاقات مع المملكة التي اعتبرها من أهم الحلفاء في جهوده لعزل إيران، ومع ذلك لم تتوقف مطالبات الديموقراطيين والجمهوريين للرئيس الأمريكي بمحاسبة الإدارة السعودية على عملية اغتيال الكاتب جمال خاشقجي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ومساءلتها عن دورها في الصراع في اليمن.

 

وحول الإجراءات التي سيتخذها الكونغرس تجاه ترامب صرح السيناتور مينينديز الخميس، أن الحزبين سيعارضان وبشدة إدارة ترامب في حالة رفعت التعليق المفروض على مبيعات الأسلحة، محذراً من أن الشركات التي ستتورط في هذا سيتم محاسبتها، حيث قال إنه “سيتبع كل الوسائل التشريعية وغيرها من الوسائل المناسبة لإحباط هذه الصفقة، وأي مبيعات أخرى مُخطط لها إذا استمرت الإدارة بهذه الطريقة”.

وأكد في مقابلة صحفية “أي محاولة للتصدير بموجب هذا البند ستكون انتهاكاً لقانون مراقبة الصادرات”، مضيفاً “هل يريدون إخضاع أنفسهم للمساءلة حيال ذلك؟”

 

عملياً ليس أمام الكونغرس سوى خيارات تشريعية قليلة لمنع إدارة ترامب من إتمام الصفقة طالما أنه اعتمد على “إعلان الطوارئ”، وإذا كان لدى كبار نواب الجمهوريين أو الديموقراطيين في لجنتي الشؤون الخارجية بمجلس النواب أو مجلس الشيوخ أي مخاوف حيال تلك الصفقات، يمكنهم إرسال تعليقات “غير رسمية” برفض الموافقة على الإخطار الذي يتسلمه الكونغرس من إدارة قبل إدارة مبيعات الأسلحة قبل إتمام الصفقة مباشرة.

 

“إعلان الطوارئ” هو الثغرة التي اعتمد عليها ترامب في هذه الصفقة لتمريرها دون الحاجة إلى إخطار الكونغرس أو موافقته، وبحسب القانون، من المُفترض أن يقدم الرئيس الأمريكي للكونغرس “تبريراً مفصلاً حول اعتزامه وجود حالة طوارئ مع شرح تفصيلي لظروف الطوارئ ومناقشة مصالح الأمن القومي الذي أشار إليها”.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا

 


اترك تعليق