Loading

تشتت الأحزاب السودانية يهدد الثورة ويعطي الجيش فرصة للمناورة

بواسطة: | 2019-05-15T14:05:11+00:00 الأربعاء - 15 مايو 2019 - 2:03 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

لم تسهم الثورة السودانية في تحقيق أبرز أهدافها حتى كتابة هذه السطور؛ وهي تسليم السلطة إلى حكومة مدنية، وإنهاء حكم المجلس العسكري للبلاد، أو القضاء على وجود النظام السابق في الحكم، وذلك يعود إلى عدة أسباب؛ أبرزها تزايد الأحزاب السياسية، وتشتتها، وارتباكها، وعدم توافقها على رؤية موحدة.

ويؤكد مراقبون وباحثون سياسيون سودانيون، في أحاديث منفصلة لـ”الخليج أونلاين”، أن الأحزاب والكتلة السياسية في البلاد تتكون من قوى كثيرة غير منسجمة في طرائق التفكير وأدوات العمل، وهو ما يؤدي إلى ضعفها أمام المجلس العسكري الانتقالي.

ورغم امتلاء الساحة السياسية في البلاد بعدد كبير من الأحزاب والقوى، فإنه بات من الواضح أن تحالف إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري هما من سيحدد ملامح المرحلة القادمة في السودان.

 

أداء مرتبك

الباحث السياسي السوداني، أبو بكر عبد الرازق، أكد أن الأحزاب السياسية تعاني بعض الإشكالات التي يمكن تجاوزها لو تحلّت بالحكمة وقدمت مصلحة الوطن على المصلحة الحزبية الضيقة.

ويقول عبد الرازق لـ”الخليج أونلاين”: إن” تجمع المهنيين رهان قوى الثورة وهو على قلب امرأة واحدة، كما يحلو لنا أن نقول نحن أبناء ثورة ديسمبر”.

الكاتب والإعلامي السوداني حامد الناظر يصف أداء المعارضة بالمرتبك، الذي تنقصه الجرأة والمبادرة، على الرغم من دعم الشارع واستمرار الاعتصام.

وأرجع الناظر، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، ضعف الأحزاب إلى الطبيعة المركبة لها، حيث تتكون الكتل من قوى كثيرة غير منسجمة في طرائق التفكير وأدوات العمل، بينما يتمتع تجمع المهنيين بحضور كبير في الشارع الثوري، ويمتلك رصيداً جيداً من الثقة لدى الثوار.

ويوضح أن قوة تجمع المهنيين تعود إلى تقارب الأجيال وتشابه التجربة، لكنه في الوقت نفسه يعاني من إشكالات بنيوية ونقص في الخبرة السياسية.

ويضيف: “بالمقابل نجد طيفاً واسعاً من القوى السياسية المتباينة في أفكارها واستراتيجياتها لكنها تتفق على برنامج الحد الأدنى؛ وهي القوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير، إلى جانب تجمع المهنيين”.

ويستطرد بالقول: “فنجد أحزاباً من أقصى اليمين تعمل مع أخرى من أقصى اليسار، مع قوى أخرى حاملة للسلاح. هذا كله يجعل من الصعب ضبط إيقاع الأداء مع مطلوبات المرحلة وتطلعات الشارع”.

وقوى إعلان الحرية والتغيير تضم مجموعة كبيرة من الأحزاب والتجمعات السياسية والنقابية وقّعت، مطلع هذا العام، على الإعلان المذكور الذي طالب بتنحي البشير وحكومته، والانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي.

وتجمع المهنيين السودانيين أهم المكونات المنضوية تحت هذا الإعلان، ويعد القائد والمنظم الفعلي للمواكب والمسيرات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد في الأشهر الماضية.

 

مجلس متّزن

وبعد انقلاب الجيش السوداني على الرئيس المعزول، عمر  البشير، في 11 أبريل الماضي، شُكل المجلس العسكري الانتقالي الذي يحكم البلاد ويدير العملية التفاوضية مع المعارضة السياسية.

وقياساً إلى أداء المعارضة يرى الكاتب والإعلامي السوداني الناظر أن المجلس “يبدو أكثر اتزاناً وانضباطاً وأقل ارتباكاً؛ نظراً لعوامل موضوعية؛ أهمها أنه يتكون من كتلة واحدة منسجمة وقليلة العدد، وعملت مكوناتها معاً سنوات طويلة في مجالاتها العسكرية”.

ويقول الناظر: إن “تسارع الأحداث في البلاد خلق وضعاً جديداً وجد فيه الجيش نفسه أمام مسؤوليات تفوق قدراته بكثير، لذلك يستعين بجيش من المستشارين غير المعلنين، وأظن أن أغلبهم -إن لم يكن كلهم- من رموز النظام السابق”.

ويوضح أن أداء المجلس العسكري قريب من نظام البشير في أيامه الأخيرة في استنساخه الكامل لما عرف بتجربة الحوار الوطني التي جمعت أحزاباً لا وزن لها، واستهلكت الوقت بلا طائل، وساهمت في ذهاب النظام السابق.

ويضيف: “أتصور أن على المجلس العسكري أن يخرج من هذه المنطقة الرمادية إذا ما أراد فعلاً أن يكون جزءاً من التغيير وليس هدفاً له، إذ إن المطالبات بسقوطه بدأت ترتفع في ميادين الاعتصام”.

والمجلس العسكري الانتقالي أعلن عن تشكيله في 12 أبريل الماضي، ويتكون من 10 أفراد طرأت عليهم تغييرات مختلفة نتيجة للرفض الشعبي الضاغط لهم، ويرأسه الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ونائبه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي).

 

حكومة وبرلمان مؤقت

التطورات الأخيرة في الخرطوم دفعت الكثير من المراقبين إلى التفكير في أن العملية الجارية في السودان باتت على أعتاب مرحلة جديدة، يؤثر فيها العديد من العوامل الداخلية والخارجية.

وتقود تلك التدخلات دوماً إلى محاولة استشراف مستقبل السودان باستصحاب نماذج دول الربيع العربي كأدوات معيارية للقياس عليها، وهو ما يؤكده الناظر.

ويشير إلى وجود قدر من التشابه في الطريقة التي ذهبت بها تلك الأنظمة العربية، وكذلك في القوى الخارجية المهتمة بمآلات الأوضاع ورغباتها الأكيدة في وأد الثورات بثورات مضادة.

ويرى الكاتب والإعلامي السوداني أن للحالة السودانية سماتها الخاصة من ناحية الوعي، وتراكم التجربة، والقدرة على التنظيم وإدارة الصراع.

ويوضح أن هناك تعقيدات إضافية لم تكن موجودة في بلدان الربيع العربي الأخرى؛ مثل الحروب الداخلية، وانتشار السلاح، وتبادل المواقع.

ويتوقع الناظر أن البلاد ستشهد ميلاد حكومة وبرلمان مؤقت، وإجراء انتخابات في أي وقت؛ إذا لم تقع صراعات مسلحة على السلطة، مع دعم قوى سياسية بعينها، ومساعدتها على الفوز بالانتخابات، إلى جانب ضمان استمرار القادة الحاليين للجيش في مواقعهم.

 

ثورة سلمية

الباحث السياسي أبو بكر عبد الرازق لخّص خصوصيات التجربة السودانية بأنها ثورة سلمية على مدى خمسة أشهر، وهو ما يجعلها محصنة أمام مخاطر الانزلاق نحو العنف أو الحرب الأهلية أو غيرها من أدوات الثورة المضادة.

ويرى عبد الرازق أن لا أحد من المحاور الإقليمية أو الدولية تمنى للثورة السودانية النجاح أو دعمَها، وهذا يجعلها ثورة خالصة لوجه الوطن.

ويلفت إلى أن غالبية القوى الإقليمية والدولية تحاول حرف الثورة عن مسارها أو تعطيلها عن غاياتها، وهو ما يضع له الثوار ألف حساب.

ويتوقع  الباحث السياسي أن الثورة ستحقق أهدافها؛ إما باستجابة المجلس العسكري الحالي لمطالبها، أو بإسقاطها لهذا المجلس حال تمسكه بالسلطة، حيث إنها ترفع الآن شعار “تسقط ثالث”.


اترك تعليق