Loading

متاعب ترامب مع القانون تتفاقم

بواسطة: | 2019-05-21T20:05:39+00:00 الثلاثاء - 21 مايو 2019 - 8:05 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

تلاحقت خلال الـ48 ساعة الأخيرة تطورات عدّة فارقة على صعيد تقرير روبرت مولر الذي عاد ليطارد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بصورة مربكة وربما مؤذية كما لم تكن من قبل، اجتمعت فيها جوانب عدّة حساسة، قانونية ومالية وسياسية من شأنها مفاقمة متاعب البيت الأبيض مع القضاء والكونغرس. فالأول دخل على الخط بصورة حازمة وبما أعطى شحنة هامة من الزخم للديمقراطيين في مجلس النواب الذي يمسك بمفتاح محاكمة الرئيس التي عاد حديثها إلى التداول كخيار بات غير مستبعد.

الحكم الذي أصدره القاضي الفيدرالي في واشنطن، أمس، بوجوب الامتثال لطلب لجنة الرقابة والإصلاح في مجلس النواب وتسليمها السجلات المالية للرئيس ترامب، يمثل نقطة تحوّل لغير صالح البيت الأبيض. وزاد من وقع الخسارة أن القاضي رفض تجميد تنفيذ قراره لغاية صدور حكم الاستئناف بخصوصه.

وكان البيت الأبيض قد تجاهل الاستدعاء الذي سبق وأصدرته اللجنة في هذا الخصوص وبما أدى إلى رفع القضية إلى المحكمة التي حسمت في الموضوع بعد 6 أيام من تسلمها الشكوى. سرعة البت كانت قياسية والقرار جاء بشكل حاسم. حصيلة تخرّب على خطة فريق الرئيس الذي راهن على شراء الوقت من خلال رفض تلبية استدعاءات اللجان المعنية في المجلس وإجبار هذه الأخيرة على اللجوء إلى المحاكم التي تأخذ عادة مدة طويلة للنظر فيها. لكن ليس هذه المرة. وقد يتكرر البت السريع باستدعاءات أخرى جرت إحالتها إلى القضاء وتتعلق بالبيانات الضريبية للرئيس كما بسجلات علاقاته وقروضه مع “دويتشه بنك” الذي سبق ومنح ترامب وصهره جاريد كوشنر تسهيلات مالية “بمئات ملايين” الدولارات.

 

والمعروف أن اللجنة المختصة في مجلس النواب طلبت إحضار هذه الوثائق في ضوء الشكوك حول وجود عملية غسل أموال في هذه القروض. وتعززت علامات الاستفهام بعدما رفض ترامب مراراً وتكراراً الكشف عن بياناته الضريبية التي تحتوي على تفاصيل كافة تعاملاته المالية، الداخلية والخارجية. وثائق اعتبر الرئيس الاطلاع عليها بمثابة “خط أحمر”. لكن تسليمها يفرضه القانون بنص صريح. وقرار يوم أمس يؤشر إلى قرارات أخرى في هذا الاتجاه وبما يزيد من صعوبة معركة ترامب مع الكونغرس.

 

وتفاقمت خسارة البيت الأبيض القضائية، بخروج أحد النواب الجمهوريين عن الصف ومطالبته بوجوب البدء بمحاكمة الرئيس في مجلس النواب وإدانته بتهمة “عرقلة سير العدالة” أثناء التحقيقات الروسية. دعوة النائب جاستن عماش (والده فلسطيني وأمه سورية)، كان لها وقع الصدمة في الخندق الموالي للرئيس. صدورها عن جمهوري محافظ وفي اللحظة التي بدأت ترجح فيها كفة هذا الإجراء في أوساط الديمقراطيين في مجلس النواب، أثار تفسيرات شتى، من بينها أنه قد لا يكون الجمهوري الوحيد في هذا الموقف، خاصة أن من بينهم من نوّه “بشجاعته”، كما قال السانتور ميت رومني، ولو أنه لا يشاركه دعوته. ومنها أنه ربما أراد الانشقاق ليخوض معركة الرئاسة كمرشح مستقل يساهم في هزيمة ترامب، أو أنه فعل ذلك من باب الشعور بالمسؤولية الدستورية التي تقتضي إدانة الرئيس في ضوء ما جاء في تقرير مولر، ولو أن ذلك قد يكلفه خسارة مقعده النيابي.

كيف ما كانت الحال، جاء انشقاقه ليرفد الجناح الديمقراطي الذي يدفع باتجاه الإسراع في محاكمة الرئيس، خاصة إذا لحق به جمهوري آخر، وهو احتمال غير مستبعد بعد مفاجأة عماش التي ترافقت مع القرار القضائي، لتعزز من وضع الديمقراطيين وتزيد من إرباك البيت الأبيض المضطرب وضعه في الوقت الحاضر أكثر من أي وقت مضى، على الصعيدين الداخلي والخارجي.


اترك تعليق