Loading

من أين تنطلق طائرات الحوثيين “المسيّرة”؟ وما هي مواصفاتها؟

بواسطة: | 2019-05-27T15:07:48+00:00 الجمعة - 24 مايو 2019 - 6:13 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

مجدداً عادت طائرات من دون طيار، تسيرها مليشيا الحوثي، للتحليق وتنفيذ عمليات استهداف لمواقع حساسة ومطارات داخل الإمارات والسعودية، اللتين تشتركان عسكرياً في حرب متواصلة يشهدها اليمن منذ 2013.

في شريط الأحداث المتسارعة ظهرت طائرات الحوثي المسيرة في المشهد من جديد، بعد أن أعلنت الجماعة المسلحة استهداف منظومة “الباتريوت” الدفاعية في مطار “نجران” جنوبي السعودية بطائرة مسيّرة، في هجوم هو الثالث من نوعه خلال 72 ساعة.

وقبل هذا الهجوم أقرَّ التحالف السعودي الإماراتي بقصف مليشيات الحوثي هدفاً حيوياً في مدينة نجران جنوبي السعودية بطائرة مسيَّرة تحمل متفجرات، في حين أكد الحوثيون استهداف مطار المدينة بطائرة “k2”.

وضمن الهجمات الثلاث أكدت قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين، نقلاً عن مصدر في سلاح الجو الحوثي، الأربعاء (22 مايو الجاري)، أن طائرة من دون طيار استهدفت مخزناً للأسلحة بمطار نجران؛ وهو ما أدى إلى نشوب النيران فيه.

لكن الحدث الأبزر كان بعد أن بثت مليشيا الحوثي، مقطع فيديو لأول مرة، قالت إنه يعود لاستهدافهم منشآت في مطار أبوظبي الدولي، في يوليو عام 2018، بطائرة مسيرة، وهو ما نفته الإمارات آنذاك.

قناة “المسيرة” التابعة للحوثي أوضحت أن الطائرة التي استُعملت في الهجوم على المطار يطلق عليها اسم “صماد 3″، واستهدفت محطة المسافرين رقم واحد، وهو ما وضع الإمارات في موقف حرج نتيجة نفيها السابق لهذه الحادثة.

إمكانات طائرات الحوثي المسيّرة

في يناير الماضي، قال خبراء إن بقايا الطائرة “المسيَّرة” التي استهدفت قاعدة العند اليمنية أظهرت أنها ليست من النوع “البسيط” الذي يمكن تزويده ببعض المواد المتفجرة خفيفة الوزن، وهو ما يثير بعض التساؤلات بشأن حقيقة ومدى ومصدر إطلاق تلك الطائرة.

وفي 10 من الشهر ذاته، استهدفت طائرة من دون طيار تابعة للحوثيين منصة لكبار القادة العسكريين، الذين كانوا يحضرون عرضاً عسكرياً في قاعدة “العند” العسكرية الاستراتيجية بمحافظة لحج جنوبي اليمن؛ وهو ما أدى إلى مقتل عدد كبير منهم وإصابة آخرين.

ولم تتوصل التحقيقات الأولية إلى الإجابة عن هذه التساؤلات، لكن خبراء تحدثوا مع “BBC” بالقول إن طائرات الحوثيين دون طيار “ليست متطورة على نحو يسمح لها بالانطلاق نحو هدفٍ بعيدٍ خارج الحدود باستخدام مدرجات مطار صنعاء أو غيره”، مؤكدين أنه “يمكن إطلاقها من على مرتفع قريب من الحدود مع السعودية أو من على سيارة قريبة من أهدافها داخل البلاد”.

ويقول الخبراء، بحسب ما نقلت عنهم هيئة الإذاعة البريطانية، أمس الثلاثاء، إن طائرات الحوثيين دون طيار “مجرد أجسام صغيرة، يتم تجميع مكوناتها المهربة من خارج اليمن، ولا يتم تصنيعها بالكامل داخل البلاد”، مضيفين: إنه “لا يمكن أن تحمل تلك الطائرات الكثير من المتفجرات حتى يطول مداها، كما لا يمكن التحكم فيها عن بُعد إذا كان مداها بعيداً”.

وأضافوا: إن “الطائرات الأمريكية المتطورة نفسها تطلق من أماكن قريبة على أهدافها في اليمن كجيبوتي القريبة، أو من بوارج على البحر قبالة السواحل اليمنية، حتى وإن كان توجيهها والتحكم في مسارها يكونان من داخل البنتاغون بواشنطن”.

ويقول أحد الخبراء العسكريين: إن “الطائرات دون طيار أنواع عدة، منها ما يمكن إرساله عن قرب، وهي الطائرات التي تطير على ارتفاع منخفض ومدى قصير، وهذا النوع لا يُستخدم في الأعمال العسكرية الهجومية. أما الطائرات دون طيار التي تُستخدم في العمليات العسكرية، فلا بد لها من مدارج ومحطات تتحكم فيها، لأسباب عدة، منها أنها ثقيلة الوزن وقد تصل حمولتها إلى 100 كغم، وبعضها يزيد على ذلك”.

في 28 فبراير 2017، كشف الحوثيون عن تصنيعهم طائرات دون طيار ذات مهام “هجومية واستطلاعية، ورصد ورقابة”، مؤكدين أنها أُخضعت لتجارب “ناجحة في الميدان”.

ومنذ ذلك الحين يصر التحالف، الذي تقوده السعودية، على أن تلك الطائرات لم تدخل ميدان الصراع معه بالتأثير والفاعلية اللذين يؤكدهما الحوثيون، إذ دأب التحالف على التقليل من شأن هذه الطائرات، وتأكيد إما اعتراضها وإما إخفاقها في الوصول إلى أي هدف لها، أو سقوطها بعد إطلاقها، وذلك خلافاً للصواريخ الباليستية التي تمكن الحوثيون من تطويرها أو تصنيعها بمساعدة “إيران” ودعم خبراء من “حزب الله” في لبنان، كما يدَّعي التحالف.

لكن مسؤولين بالتحالف عرضوا في أوقات لاحقة، ما وصفوها بـ”بقايا” أو “أجسام كاملة” من بعض تلك الطائرات التي أُسقطت داخل الأراضي السعودية.

وعندما نجحت إحدى تلك الطائرات في استهداف منصة يقف عليها كبار القادة العسكريين، في قاعدة “العند” العسكرية الاستراتيجية، يبدو أن التحالف السعودي أخذ مسألة الخطر الذي تمثله هذه الطائرات على محمل الجد، فأعلن يوم 19 يناير الماضي، شن حملة جوية مكثفة على صنعاء، استهدفت ما قال إنها مراكز لتصنيع تلك الطائرات وتوجيهها.

ودأبت جماعة الحوثي، منذ بدء الحرب في 26 مارس 2015، على قصف الأراضي السعودية بصواريخ باليستية متوسطة وطويلة المدى، لكن غالباً ما تنتهي تلك الهجمات الصاروخية بإحباطها من قِبل منظومة الدفاع الجوي السعودي.

وتسببت الصواريخ الباليستية التي أطلقها الحوثيون تجاه السعودية في مقتل 112 مدنياً من المواطنين والمقيمين، وإصابة المئات منذ بدء الحرب السعودية على اليمن، وفق وزارة الدفاع السعودية.

في حين استخدم الحوثيون الطائرات “المسيَّرة” لتحقيق أهداف دعائية، حيث أعلنوا مرات عدة، استهداف مطارات سعودية وإماراتية، وهو ما نفته سلطات البلدين.

ويشهد اليمن، منذ مارس 2014، حرباً بين القوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، المدعومة بقوات التحالف السعودي-الإماراتي، والحوثيين المسيطرين على محافظات، بينها صنعاء، منذ 2014.

وخلّفت الحرب المتواصلة على اليمن آلاف القتلى وملايين المصابين والمشرّدين، في حين تعاني البلاد أسوأ أزمة إنسانية ومجاعة بالتاريخ الحديث، بحسب الأمم المتحدة، ويُتَّهم الطرفان بممارسة انتهاكات بحق مدنيين.

 


اترك تعليق