fbpx
Loading

أزمة قطر لا زالت مستمرة بلا حلول في الأفق

بواسطة: | 2019-06-25T18:32:27+02:00 الثلاثاء - 25 يونيو 2019 - 6:32 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

خلفية

بدأت الأزمة القطرية عامها الثالث ووفقاً للمعطيات والواقع فلا يبدو أنها ستنتهي قريباً حتى وإن كانت قطر لا زالت صامدة أمام تداعيات تلك الأزمة.

بدأ الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات على قطر قبل عامين، وتوقعا أن يصبح تأثيراً فعالاً في تحقيق أهدافهما من وراء هذا الحصار خلال فترة زمنية قصيرة، فأكثر من 60٪ من تجارة قطر كانت مرتبطة بموانئ الإمارات والحدود السعودية، وهو ما جعل دول الحصار على يقين من أن العزلة الاقتصادية ستؤدي إلى زعزعة استقرار الاقتصاد القطري، خاصة في ظل دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقرارات الحصار.

الحصار كان يهدف إلى إجبار قطر على تغيير سياستها الخارجية التي اعتبرتها دول الحصار “غير مقبولة”، ومع كل هذه الضغوطات توقع دول الحصار أن تخضع قطر لتلك المطالبات، إلى أنه وحتى الآن لم تتحقق أي من تلك التوقعات.

 

ردود الفعل الدولية على الحصار

بمجرد إعلان الحصار، أعلنت كلا من تركيا وإيران دعمهما لقطر، من خلال عرض إقامة علاقات تجارية جديدة وإمداد الأسواق القطرية بالعديد من السلع الاستهلاكية بواسطة السفن والطائرات، كما فتحت إيران مجالها الجوي للطائرات التجارية لرحلاتها إلى قطر بعد أن شمل الحصار المفروض من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر حظر المجال الجوي على قطر.

وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب في البداية عن دعمه للحصار، إلا أنه رد الفعل الرسمي الأمريكي بدا محايدًا بالفعل في وقت لاحق، ومع ذلك، استمرت قطر في تحديها للحصار، وشجعها على ذلك الدعم العسكري التركي، فقبل الحصار كانت تركيا تحتفظ ببعض القوات الصغيرة في قطر كبادرة رمزية للتعاون العسكري، ومع إعلان الحصار، وبناء على طلب من قطر، رفعت تركيا عدد أفراد قواتها المتمركزة في قطر إلى 3000 جندي.

 

جهود الحكومة القطرية

بصرف النظر عن تلك العوامل الخارجية المساعدة، ساهم عدد سكان قطر الصغير وثروتها السيادية الكبيرة في تعزيز قدرة قطر على الحفاظ على استمرارها في مقاومة الحصار بروح تحدي قوية.

استخدمت الحكومة في قطر الاحتياطات النقدية الخاصة بها في دفع تكاليف النقل المرتفعة للواردات، ودعم الصناعات المحلية التي تكبدت خسائر فادحة بسبب الحصار، وبذلت الحكومة مجهودات كبيرة لجذب الاستثمارات الأجنبية ومنع الشركات الموجودة في قطر من مغادرة البلاد، كما أن العديد من الشركات العالمية التي كانت تدير أعمالها في قطر من خلال مكاتبها الإقليمية في دبي، تجاوزت الحصار وأنشأت فروعًا مباشرة في قطر.

الحكومة القطرية أيضاً لم تتجاهل مشروعاتها فيما يخص تنظيم كأس العالم 2022، بل أعطت الأولوية لتمويل مشاريع البناء الكبرى المتعلقة بالبطولة.

 

تأثير الحصار على الاقتصاد

وفقًا للإحصاءات الاقتصادية، لم يكن التأثير السلبي للحصار كبيراً على الاستثمار والقطاع الاقتصادي في قطر، بل كان معتدلاً إلى حد كبير خلال عامي 2017 و2018، فالنمو الاقتصادي السنوي كان إيجابياً، لكنه انخفض من 2.1٪ عام 2016 إلى 1.58 عام 2017، ووصل إلى 2.2 عام 2018.

وعلى الرغم من الندرة المؤقتة للعديد من السلع، لم يؤد الحصار إلى ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة، كما أن معدل التضخم السنوي عام 2017 كان أقل من 01٪.

 

 

الآثار السلبية للحصار على دول مجلس التعاون الخليجي

لم تقتصر الآثار السلبية للحصار على قطر فقط، بل امتدت لتشكل أزمات إقليمية، حيث أصيبت دول مجلس التعاون الخليجي الستة بالشلل “عملياً”، فمجلس التعاون الخليجي كان يعاني بالفعل من الانقسامات الداخلية والحزبية.

وعلى مدار الأعوام الماضية اتخذت دول مجلس التعاون الخليجي عدة خطوات نحو التعاون الأمني ​​والاقتصادي في محاولة منها للتغلب على تلك الانقسامات، وقد نجحت ككتلة إقليمية في عدة جولات من مفاوضات حول قطاعي الاستثمار والتجارة مع الصين وأوروبا والهند من 2000 إلى 2010.

كان أعضاء مجلس التعاون الخليجي قادرين على إدارة الخلافات والأزمات الداخلية، إلى أن ظهرت الأزمة القطرية، حيث بذلت كل جهدها في الماضي للتغلب على تلك الأزمات للحفاظ على الحد الأدنى من إظهار الوحدة، كما حدث في النزاع السعودي البحريني عام 2005 حول اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، والنزاع السعودي الإماراتي حول موقع بنك مركزي لمجلس مجلس التعاون الخليجي وغيرها من الأمور الكثيرة.

أما الأزمة القطرية، وعلى عكس ما حدث طوال الأزمات الماضية، فقد  أدت إلى مزيد من الانقسام بين دول الخليج، كما تم تشكيل تحالفات جديدة وضم أعضاء جدد، مما قد يقوض دول مجلس التعاون الخليجي، حيث أعلنت السعودية والإمارات عن تشكيل تحالف عسكري واقتصادي ثنائي جديد، وقد حدث هذا نتيجة لتعاونهما الكبير في حرب اليمن والقضايا الإقليمية الأخرى.

 

تحقيق التوازن

على الجانب الآخر من النزاع، تمكنت قطر من تعزيز الروابط الاقتصادية مع تركيا وإيران، حيث فازت شركات المقاولات التركية بعدة عقود للمشاريع المتعلقة بتنظيم بطولة كأس العالم، والتي كانت لتمنح لشركات مقاولات إمارتية كبيرة كشركة “إعمار” لولا الحصار.

الشركات الإيرانية الأخرى تعرضت للكثير من الضغوطات في دبي بسبب التوترات بين إيران ودولة الإمارات، ما شجعها على نقل كافة استثماراتها إلى الدوحة.

وفي الوقت نفسه، توفر الولايات المتحدة الحماية العسكرية لكل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي، وليس ضد القوى الخارجية مثل إيران أو العراق، ولكن ضد بعضها البعض، لذلك، يمكن لدولة صغيرة مثل قطر أن تعتمد على حماية الولايات المتحدة في الاستمرار في سياستها الخارجية بصورة مستقلة دون إيلاء آراء جيرانها في مجلس التعاون اهتماماً كبيراً، كما أن الوجود العسكري الأمريكي الثقيل في المنطقة يمنع كلا الجانبين من تصعيد الأزمة إلى مواجهة عسكرية.

وطالما أن الولايات المتحدة لم تضغط على قطر للوصول إلى حل وسط مع دول الحصار، فلا يمكن للسعودية والإمارات إجبار قطر على الاستسلام لمطالبهما، وستستمر الأزمة.

 

 

هل تستمر الأزمة؟

نظرًا لفشل العديد من المحاولات التي قام بها الوسطاء في إنهاء أزمة قطر، ينظر المجتمع الدولي الآن إلى هذا الوضع الجديد على أنه الوضع الطبيعي للتعامل مع دول مجلس التعاون الخليجي.

لم يغير الحصار في السياسة الخارجية لدولة فيما يتعلق بمنافستها مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على النفوذ في العالم العربي وما وراءه، كما يحاول الجانبان حاليا تحسين علاقتهما بالعراق، بل أبدت قطر اهتمامها بمحاكمة الفصائل الشيعية الموالية من إيران.

في الواقع، عندما ننظر إلى الوضع ما قبل الحصار، سنجد أن فإن دول الحصار لم تحقق الكثير في العامين الماضيين، وعلى الرغم من الحملات الشرسة التي قادوها ضد قطر، لم ينجحوا في تكوين جبهة سياسية ودبلوماسية دولية ضد النظام في الدوحة، كما أنهم بموقفهم المنفرد ضد الدوحة، فقد عززوا موقف كلا من إيران وتركيا، اللذين أصبحا الآن اللاعبين الكبار الجدد في لعبة الشرق الأوسط المستمرة.

 

للاطلاع على النص من المصدر الأصلي يرجى الضغط هنا


اترك تعليق