fbpx
Loading

اليمن تحت المجهر: التحالف السعودي يتلقى ضربة مزدوجة من حلفائه الغربيين

بواسطة: | 2019-06-22T20:33:59+02:00 السبت - 22 يونيو 2019 - 8:33 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

تلقت المملكة العربية السعودية ضربة مزدوجة من حلفائها الغربيين خلال هذا الأسبوع، بعد أن القرارات التي صدرت مؤخراً صدرت في المملكة المتحدة وأمريكا بشأن إمداد السعودية بالأسلحة.

في المملكة المتحدة، أعلنت الحكومة البريطانية الخميس 20 يونيو/حزيران الجاري عن نيتها في تعليق إصدار تراخيص جديدة لبيع أسلحة للسعودية كونها تُستخدم ضد المدنيين في اليمن، حيث أعلن وزير التجارة الدولية ليام فوكس ذلك أمام البرلمان البريطاني بعد أن أمرت محكمة بريطانية الحكومة “بإعادة النظر” في المبيعات بسبب المخاطر الإنسانية الناجمة عن استخدامها، معتبرة أن تلك المبيعات غير قانونية، حيث قامت محكمة الاستئناف بإلغاء حكم المحكمة العليا لعام 2017 الذي سمح للحكومة البريطانية بمواصلة  إصدار تراخيص تصدير الأسلحة إلى السعودية، والتي بدورها تستخدمها في اليمن.

قرار المحكمة لقي أصداء إيجابية في أوساط النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، والذين حاولوا لسنوات تسليط الضوء على الأعمال الوحشية التي ترتكبها السعودية باستخدام الأسلحة البريطانية.

في أبريل/نيسان الماضي  قامت “حملة مناهضة تصدير الأسلحة” بتقديم طعن لمحكمة الاستئناف على قرار المحكمة العليا بشأن تصدير أسلحة بريطانية للسعودية، ليتم قبول الطعن مع التأكيد على أن عمليات التصدير تلك غير قانونية، حيث قال القاضي حين إعلان القرار الخميس 20 يونيو/حزيران أن تصدير الأسلحة للسعودية “غير عقلاني وبالتالي غير قانوني”.

القضاة الثلاثة خلصوا في حكمهم إلى أن المملكة المتحدة “لم تقم بتقييمات نهائية حول ما إذا كان التحالف الذي تقوده السعودية قد ارتكب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني في الماضي، أثناء النزاع في اليمن، وهي انتهاكات يجب مواجهتها والوقوف عندها”.

“حملة مناهضة تجارة الأسلحة” رحبت بالقرار الصادر من محكمة الاستئناف، مضيفة أن هذا القرار كان يجب أن يصدر دون الحاجة إلى اللجوء للمحاكم، حيث قال أندرو سميث أحد أفراد الحملة “نرحب بهذا الحكم، لكن لم نكن بحاجة إلى رفع دعوى قضائية لإجبار الحكومة بالالتزام بالقانون الذي وضعته بنفسها”.

وأضاف سميث “إن النظام السعودي واحد من أكثر الأنظمة وحشية وقمعًا في العالم، ومع ذلك، ظل لعقود من الزمان أكبر مشتر للأسلحة المصنوعة في المملكة المتحدة، وبغض النظر عن الأعمال الوحشية التي ارتكبها، تمكن النظام السعودي من الحصول على دعم سياسي وعسكري غير محدودين من المملكة المتحدة”.

كما قال “لقد أحدثت الهجمات السعودية على اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفي المقابل استفادت شركات الأسلحة البريطانية من كل خطوة على هذا الطريق الغير انساني”، داعياً جميع الحكومات بضرورة “وقف مبيعات الأسلحة على الفور”.

ويبدو أن الدعوة التي وجهها سميث للحكومات لوقف مبيعات الأسلحة للسعودية قد لاقت مجيباً في أمريكا، حيث صوت المشرعون الأمريكيون لمنع مبيعات الأسلحة إلى الرياض بعد ساعات من قرار المحكمة البريطانية، حيث قام مجلس الشيوخ بالتصويت على منع تصدير أسلحة بقيمة 8.1 مليار دولار أمريكي،  في توبيخ رمزي من مجلسي الكونغرس للرئيس دونالد ترامب وعلاقاته الوثيقة مع المملكة.

وقد انضم عدد قليل من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت ضد 22 صفقة منفصلة من مبيعات الأسلحة والذخيرة وصيانة للطائرات إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن في وقت يشهد توترات متزايدة في الشرق الأوسط، حيث تم الموافقة على تلك القرارات خلال هذا الأسبوع بعد انتصار الجمهوريين في دعواتهم بشأن رفض مبيعات الأسلحة، والتي يرون أنها ستزيد من حدة الحرب المدمرة في اليمن.

تُشكل مسألة تصدير الأسلحة للسعودية أزمة كبيرة بين الكونغرس وإدارة ترامب، التي قامت باتخاذ خطوة استثنائية بتخطي الكونغرس في الموافقة على مبيعات أسلحة للسعودية في مايو/أيار الماضي، متعللة بأن هذه الخطوة تحمي من التهديدات التي تشكلها إيران على الاستقرار الإقليمي.

كما أن وزير الخارجية مايك بومبيو كان قد برر تلك الخطوة بأن الإدارة الأمريكية كانت تستجيب لحالة طارئة تسببت فيها إيران المنافسة التاريخية للمملكة العربية السعودية، والتي تدعم المتمردين الحوثيين في اليمن، إلا أن معارضين مبيعات الأسلحة للسعودية في أمريكا والمملكة المتحدة أعربوا عن قلقهم إزاء الخسائر المدمرة التي خلفتها الهجمات السعودية، والممتدة منذ أربع سنوات ضد المدنيين في اليمن.

قرارات الكونغرس الأخيرة علق عليها ترامب بنيته في استخدام حق “الفيتو” ضدها، وقد صرح البيت الأبيض بأن وقف المبيعات ” سيرسل رسالة مفادها أن الولايات المتحدة تتخلى عن شركائها وحلفائها في نفس الوقت الذي تتزايد فيه التهديدات ضدهم”.

 

ارتفاع عدد القتلى

في تقرير جديد صدر مؤخراً عن برنامج ACLED الدولي تم الكشف عن عدد جديد للقتلى، أكبر بكثير من العدد المنتشر في كافة وسائل الإعلام منذ بدء الحرب في اليمن عام 2015.

التقرير- الذي صدر الأربعاء الماضي، قال إن الحرب الأهلية في اليمن أسفرت عن مقتل 91000 شخصاً على الأقل، وهو عدد جديد مقارنة بالتقديرات التي جاءت في التقارير التي صدرت في الأشهر الأولى من تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن عام 2015.

التحالف العربي بقيادة السعودية قام بشن العديد من الغارات الجوية، التي استهدفت المدارس والمستشفيات وحفلات الزفاف، جميعها تجمعات لمدنيين، وفي المقابل كان الحوثيون يردون على الهجمات السعودية باستخدام طائرات بلا طيار وصواريخ، كانت تستهدف المدنيين أيضاً، بالإضافة إلى استهدفا السفن في البحر الأحمر.

لقد دفع المدنيون ثمن هذا الصراع، الذي أوجد ما تقول عنه الأمم المتحدة إنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

التقارير أوضحت أن التحالف الذي تقوده السعودية وحلفاؤه مسؤولون عن مقتل أكثر من 8000 شخصاً من بين حوالي 11700 حالة وفاة ناجمة عن الاستهداف المباشر للمدنيين خلال العام الجاري، بينما سقط البقية بفعل هجمات الحوثيين وحلفائهم.

وأضافت التقارير أنه تم تسجيل وقوع أكثر 18400 قتيل في محافظة تعز الواقعة جنوب غرب البلاد منذ بدء الحرب في 2015، ما يجعل تعز من أكثر المحافظات عنفاً في اليمن، وعلى الأرجح يرجع ذلك إلى الحصار الذي دام لمدة أربع سنوات على أيدي الحوثيين.

محافظات الحديدة والجوف يأتيان بعد تعز في تصنيف المحافظات الأكثر عنفاً في اليمن، حيث سقط في كل منهما ما يقارب 10000 شخصاً من إجمالي القتلى منذ 2015.

 

الضربات القاضية المتبادلة

الجمعة الماضية، قامت قوات التحالف العربي بقيادة السعودية بقصف عدة أهداف للحوثيين في الحُديدة، رداً على هجوم صاروخي كان الحوثيون قد أطلقوه على محطة تحلية جنوب المملكة العربية السعودية.

كما أعلن التحالف العسكري السعودي في بيان نشرته وسائل الإعلام السعودية انه استهدف “القوارب المفخخة” التي يستخدمها الحوثيون في شن هجمات تضر بالسفن الدولية، حيث نقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن المتحدث باسم التحالف العربي تركي المالكي “إن ضربات التحالف جاءت بعد فترة وجيزة من استهداف الحوثيين محطة لتحلية المياه في السعودية بالقرب من مدينة الشقيق باستخدام صاروخ من طراز كروز”.

وحذر المالكي من أن التحالف سوف يتخذ “إجراءات حازمة وعاجلة وفي الوقت المناسب، لردع هذه الميليشيات الإرهابية”، مضيفاً “ستتم محاسبة العناصر الإرهابية المسؤولة عن التخطيط والتنفيذ لمثل هذه الأعمال الإرهابية”.

وجاءت التصريحات السعودية بعد أن أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن القيام بذلك الهجوم كما أعلنوا في بيان بثته قناة “المصيرة” التابعة لهم، أنهم “اصطدموا بمحطة كهرباء في محافظة جازان الجنوبية”، وهو ما أكده وقال العميد يحيى ساري، المتحدث باسم الحوثيين، والذي وصف السعوديين بـ “العدو”.

وأضاف أن العشرات من القتلى والجرحى من “المرتزقة”- بحسب وصفه، قد سقطوا جراء الهجوم الذي قاموا به، منوهاً أن الهجوم تم تصويره وسيتم بثه قريباً.

يُذكر أن الحوثيين قاموا بتكثيف هجماتهم في الأسابيع القليلة الماضية ضد المملكة، التي شنت عمليات عسكرية في اليمن في عام 2015 كجزء من التعامل مع المتمردين.

من ناحية أخرى دفعت هجمات الحوثيين البرلمانيين العرب، الذين اجتمعوا في القاهرة يوم الأربعاء الماضي إلى حث الأمم المتحدة على إدراج المتمردين اليمنيين (الحوثيين) على قوائم التنظيمات الإرهابية، متهمين الحوثيين “باستهداف البنية التحتية المدنية والحيوية في السعودية بالصواريخ الباليستية  والطائرات بدون طيار”.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق