fbpx
Loading

برعاية ترامب… الأمير السعودي في موقع متقدم على المسرح في قمة العشرين

بواسطة: | 2019-06-30T20:42:41+02:00 الأحد - 30 يونيو 2019 - 8:42 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

كيف تحول ولي العهد السعودي في سبعة أشهر من زعيم “وحيد” إلى زعيم يصافحه الجميع؟

في قمة العشرين الماضية، والتي أقيمت في الأرجنتين، كان وضع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مختلفاً تماماً عن القمة الحالية، حيث أمضى يومين داخل مقر إقامة سعودي، في أحد الأحياء الفخمة في العاصمة الأرجنتينية، متحصناً ضد عاصفة الانتقادات التي وُجهت للمملكة إزاء مقتل الصحفي والمعارض السعودي جمال خاشقجي.

ومع ذلك، ومع ظهوره لم يسلم بن سلمان من اللوم والانتقادات التي وُجهت له من قبل قادة المملكة المتحدة وكندا وفرنسا، في ظل تهرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أي أحاديث أو لقاءات مباشرة معه، ولم يحتف بابن سلمان سوى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تبادل معه الابتسامات وصافحه بحرارة في كل المناسبات التي جمعتهم في اللقاء.

الوضع اختلف في قمة العشرين لهذا العام، والمقامة في أوساكا في اليابان، حيث كان ذو حضور قوي وملحوظ، التف حوله العديد من الزعماء كبوتين ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، وملكة هولندا، وقد سبق تلك اللقاءات مأدبة فطور جمعته مع الرئيس الأمريكي ترامب، والذي وصفه بأنه الصديق والمجدد.

الأمير محمد بن سلمان كان واثقاً من نفسه في هذه القمة، يصافح الزعماء بكل ثقة، كما حدث أثناء لقاءه برئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، قبل أن يحضر جميع الزعماء وممثلي الدول لالتقاط صورة جماعية، والتي احتل بن سلمان موقعاً متقدماً فيها بخلاف القمة الماضية، حيث وقف في الصف الأمامي بين ترامب وآبي، ملوحاً بكل شموخ للصحافة ومبتسماً للجميع، فضلاً عن إلقائه لكلمة في الجلسة الختامية للقمة.

ربما الحضور البارز لابن سلمان في أوساكا والمعاملة الخاصة التي عومل بها تعود لاعتبارات دبلوماسية كون المملكة العربية السعودية ستستضيف قمة العشرين المقبلة أواخر 2020، مع ذلك فإن ما حدث يعكس أيضاً الأهمية الحالية للسعودية بالنسبة للعديد من الدول بسبب نفطها وبسبب دورها الرئيسي في “أمن” الشرق الأوسط.

ما يمكن الخروج به من قمة العشرين الحالية، وبكل وضوح، أنه مع مرور الوقت، يسعى قادة بعض الدول إلى تجاوز قضية خاشقجي والقفز فوقها.

قد يكون الوضع الحالي كافياً لابن سلمان، الذي عرض نفسه في صورة القائد الشاب، المجدد، والحريص على انعاش اقتصاد المملكة ومنح حريات أكبر للمرأة، إلا أن الواقع أتى مغايراً لذلك تماماً، فالأمير البالغ من العمر 33 عاماً، قاد بنفسه حملة قمعية شرسة ضد الناشطات السعوديات، وتورط في جريمة قتل خاشقجي الذي قُتل العام الماضي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول على يد مسؤولين سعوديين بارزين، ليواجه بن سلمان على إثرها انتقادات عالمية، واتهامات بإعطائه أمر القتل، وهو ما نفاه تماماً، على الرغم من التقرير الأممي الأخير والذي أوصى بالتحقيق معه لوجود أدلة تفيد تورطه في الجريمة.

بن سلمان ظهر أيضاً كعنصر أساسي في جميع خطط ترامب المتعلقة بالشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بإيران والحد من نفوذها، ولعل هذه المكانة هي ما منحته بعض الحماية على الرغم من غضب أعضاء الكونغرس الديموقراطيين والجمهوريين منه بسبب تورطه في مقتل خاشقجي ورعايته ودعمه للانتهاكات والجرائم الإنسانية التي ترتكب في اليمن من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية والتي تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

انعقدت قمة العشرين بعد أسبوع واحد فقط من تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي لمنع بيع الأسلحة للسعودية، وهو ما رفضه ترامب، وفي المقابل أعلن تأييده للمملكة، ما أكد أن البيت الأبيض يرغب في غض الطرف عن قضية خاشقجي وما يُرتكب في اليمن من أعمال وحشية، للحفاظ على بن سلمان حليفاً في حملته للضغط على إيران، وقد أكد على ذلك ما قاله السبت أثناء لقائه بولي العهد السعودي على هامش القمة، “تجمعنا علاقة كبيرة، وهذا أمر مهم للغاية”، ليعلق بن سلمان على ذلك قائلاً “نحن نحاول أن نبذل قصارى جهدنا لبلدنا”، مضيفاً “إنها حلة طويلة”.

علاقة ترامب القوية بالسعودية بدأت منذ توليه الرئاسة في أمريكا، حيث كانت أول زيارة خارجية له كرئيس في 2017 إلى المملكة العربية السعودية، والتي وعد فيها بإمداد السعودية بصفقات أسلحة بمليارات الدولارات.

في قمة العشرين التي انعقدت مؤخراً في أوساكا، تم التعامل مع المملكة العربية السعودية باعتبارها منتجاً للنفط، وعلى إثر ذلك تم عقد العديد من اللقاءات مع زعماء الدول، كما حدث مع بوتين، حيث اتفق ولي العهد السعودي مع الرئيس الروسي بوتين على تمديد اتفاق أوبك لخفض إنتاج النفط لما بين ستة وتسعة أشهر بدءً من يوليو/تموز 2019.

أنهت المملكة العربية السعودية وروسيا سنوات من العداء في عام 2016 لتوحيد الجهود لإدارة سوق النفط العالمي في محاولة لدعم الأسعار.

من ناحية أخرى، يحاول الأمير السعودي أن يحدث حالة من الانتعاش في الاقتصاد السعودي بجعله معتمداً على مصادر دخل متعددة ومتنوعة، غير مقتصرة على النفط فقط، وعليه قام بتشجيع الاستثمار بإزالة سقف الملكية للمستثمرين الأجانب وللشركات التي تتداول أموالها في البورصة، مما مهد الطريق للمستثمرين الدوليين للسيطرة على حصص كبيرة في القطاعات المختلفة، من البنوك إلى البتروكيماويات.

اعتمدت المملكة أيضاً برنامج يمنح إقامة دائمة لبعض المستثمرين الأجانب، كما تسعى إلى تشجيع الاستثمار في القطاع الخاص لتحويل منطقة بحجم بلجيكا على ساحل البحر الأحمر إلى وجهة سياحية عالمية.

ولكي يتمكن بن سلمان من جذب مجموعة واسعة من الاستثمارات الأجنبية في السنوات المقبلة، بما في ذلك مشاريع البنية التحتية الكبيرة، يحتاج الأمير محمد إلى الابتعاد عن أي أمور تعيق تقدمه نحو تحقيق تلك الأهداف، وتجعله صورة من الرئيس الروسي بوتين.

ولقد أكد بن سلمان في كلمته في الجلسة الختامية لقمة أوساكا على أهمية التعاون والتنسيق الدوليين بالنظر إلى “التحديات المعقدة والمترابطة التي تواجه عالمنا اليوم”، ويُستشف من كلمته أن لا يسعى فقط لتنويع مصادر دخل المملكة، بل يسعى أيضاً لتنويع “أصدقائه”، واختتم كلمته معرباً عن أمله في أن يسمح له قادة مجموعة العشرين باستضافتهم العام المقبل في الرياض.

بن سلمان كان أكثر حضوراً في قمة أوساكا منها في قمة الأرجنتين، إلا أن القادة الغربيين لم يغلقوا ملفات القضايا الشائكة التي تحيط به، ولعل ما يؤكد ذلك هو الحديث السريع الذي استغرق 20 دقيقة فقط بين بلجيكا وتيريزا ماي على هامش القمة، والتي طرحت فيها تساؤلات حول اليمن وإيران وقضية خاشقجي، وقد يدلل هذا على أن احتفاء ترامب الكبير به لن تكون استراتيجية طويلة الأمد  يمكن الاعتماد عليها لتجنب التساؤلات الدولية عن الانتهاكات التي تُرتكب برعايته.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق