Loading

خلافات وتصفيات جسدية.. نذر هزيمة داخلية بين قوات حفتر

بواسطة: | 2019-06-15T16:27:07+00:00 السبت - 15 يونيو 2019 - 4:27 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

تحولت المعركة التي أطلقها اللواء المتقاعد خليفة حفتر قبل شهرين، بدعم من الإمارات والسعودية ومصر وبتأييد من فرنسا، للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس، إلى كابوس يؤرق المهاجمين ويُحرج الداعمين، بسبب طول أمدها وعدم تحقيق أهدافها وتنكُّر المجتمع الدولي لها.

فالمعركة التي كان يأمل حفتر أن تمكنه من السيطرة سريعاً على العاصمة، وإسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة فايز السراج، والتي تشكلت تحت رعاية أممية لوضع حد للحرب الأهلية، أدت إلى نشوب خلافات بين الكتائب والمليشيات التي يتشكل منها جيشه، وصلت إلى حد التصفيات الجسدية، والانسحاب من المعارك، في حين يرى مراقبون أن ذلك قد يتطور ويتحول إلى هزيمة داخلية.

الخلاف مع أنصار القذافي

قيادات نظام الرئيس المخلوع معمر القذافي تعتبر من أهم مكونات قوات حفتر، ومن أبرزها اللواء “المبروك سحبان”، قائد سلاح القوات البرية بجيش حفتر حالياً، وهو من أكثر القادة العسكريين ولاء له حتى الآن.

وفي عام 2011، حاصر “سحبان” مدينة الزنتان وقصفها بصواريخ غراد، وبعدها بنحو 5 أعوام قاد عملية اجتياح الهلال النفطي للسيطرة عليه لمصلحة حفتر.

وإضافة إلى “سحبان”، هناك العقيد محمد بن نايل، الذي يصفه مراقبون بأنه أحد صناديق القذافي السوداء، واللواء عون الفرجاني الذي تولى سابقاً عديداً من المناصب في المخابرات الليبية، وقاد قوات حفتر للسيطرة على الجنوب الليبي.

وتشير عديد من المؤشرات إلى أن خلافاً دب بين حفتر وأنصار القذافي، وبدأ يتسع ليأخذ شكل محاولات تصفية جسدية وصلت لدرجة السعي لاغتيال سيف الإسلام نجل القذافي الأكبر، بحسب ما كشفه إبراهيم المدني، آمر لواء الشهيد محمد المدني بالزنتان غربي ليبيا، في تسجيل مصور أكد فيه أن قادة تابعين لحفتر طلبوا منه قتل سيف الإسلام القذافي.

وقال المدني في الفيديو: “وعدني قادة حفتر بأخذ جميع الضمانات للحماية إذا قتلت سيف القذافي، وهي نوع من الإغراءات”.

يُذكر أن سيف الإسلام اعتقله ثوار مدينة الزنتان في نوفمبر 2011، وأعلنت “كتيبة أبو بكر الصديق”، التي يقودها العجمي العتيري، إطلاق سراحه في يونيو 2017، ليتوارى عن الأنظار ولم يظهر إلى الآن، رغم تأكيد محاميه أنه حي وموجود في إحدى المناطق الليبية.

المعلومات التي كشفها المدني أكدت ضلوع الموالين لحفتر في عملية اغتيال القيادي في منطقة “ورشفانة” العميد مسعود الضاوي ومعاونَيه أحمد الرياني وأنور علي منصور، في منطقة “فم الملغة” عند الحدود الإدارية لمدينة ترهونة، في مكان بعيد عن الاشتباكات المسلحة الدائرة بجنوبي العاصمة طرابلس.

وبعد عملية الاغتيال زعمت مواقع موالية لحفتر أن الضاوي ومعاونَيه قُتلوا في مناطق الاشتباكات بمحور منطقة “عين زارة” جنوبي طرابلس، لكن سرعان ما تبين فيما بعد، عدم مشاهدتهم في محاور القتال، وظهرت جثة الضاوي ورفيقَيه وعليها آثار إطلاق نار من سلاح خفيف عن قرب.

ونتج عن مقتل الضاوي ومساعدَيه احتقان في صفوف قبائل ورشفانة، التي اتهمت مليشيات حفتر في ترهونة باغتيال الضاوي ورفيقيه.

وطالبت قبائل ورشفانة، في بيان، بكشف حقيقة اغتيال الضاوي ورفيقيه وتقديم الجناة إلى المحاكمة، مؤكدة إيقاف التعامل والتنسيق مع قبائل ترهونة على جميع المستويات الاجتماعية والأمنية.

خلاف دامٍ بين الكتائب

وفي السياق ذاته، شهدت أطراف العاصمة طرابلس مواجهة دامية بين اللواء التاسع القادم من مدينة ترهونة غرباً، وكتائب مدينة أجدابيا القادمة من المنطقة الشرقية، بسبب الخلاف على توزيع الذخائر والرجال على محاور القتال، بحسب الصحفي الليبي مفتاح المصراتي.

المصراتي قال لـ”الخليج أونلاين”: إن “كتائب مدينة أجدابيا سحبت 20 آلية برجالها من محاور القتال، بعد اشتباكات سقط فيها عدد من القتلى لا يُعرف عددهم بالتحديد”.

وأضاف: إن “طائرة تابعة لقوات حفتر قصفت موقع اللواء التاسع في منطقة وادي الربيع جنوبي طرابلس، قالت وسائل إعلام مقربة من حفتر إن ذلك تم بطريق الخطأ، وهو ما أثار غضب قيادات اللواء”.

ويُعرف اللواء التاسع محلياً باسم مليشيات “الكانيات”، بسبب قيادته من قِبل ثلاثة إخوة من عائلة الكاني كبرى قبائل ترهونة، بحسب مصادر محلية.

ويرى خالد السعيد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طرابلس، أن  حفتر اعتمد في تشكيل الجيش الذي يقوده، بداية الأمر، على عدة عوامل، أهمها العامل القبلي والتعاون مع فلول نظام القذافي.

وأضاف السعيد في حديثه لـ”الخليج أونلاين”: إن “الكتائب التي تشكلت على أسس قبلية تحكمها أعراف ومصالح جهوية، سرعان ما تتضارب، ولأنها غير مندمجة وفق عقيدة قتالية موحدة كما هو الحال مع الجيوش النظامية، يصطدم بعضها ببعض في مواجهات، بين الفينة والأخرى”.

وتابع بقوله: “امتداد أمد الحرب وعدم وجود ما يدل على الحسم الذي بشَّر به حفتر أتباعه أديا إلى حالة من التململ في صفوف جيشه، وهو ما أوجد حالة النزاع العسكري”.

وأكد السعيد أن “استمرار معركة طرابلس بلا حسم، فترة أطول، سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع، وهو ما يعني تفكك جيش حفتر؛ ومن ثم هزيمته من الداخل، لذلك تسارعت وتيرة الإمدادات من الداعمين الإقليميين؛ على أمل تحقيق حسم خلال الأيام القادمة”.

وأشار إلى أن “المخاوف من اندحار حفتر وتفكُّك قواته دفعت القيادة المصرية إلى طرح سيناريو التدخل العسكري المباشر في المعركة، على غرار ما حصل عام 1977 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات”، بحسب تقارير صحفية.

يُذكر أن اللواء المتقاعد يواصل حشد قواته منذ نهاية شهر مايو الماضي، لحسم معركة طرابلس، خاصة بعد وصول إمدادات من الأسلحة والذخيرة إلى الخطوط الأمامية لقواته قادمة من مصر، بحسب موقع “ليبيا الخير” المحلي.

ونقل الموقع عن أحد الأسرى التابعين لحفتر، قوله إن عدداً من صواريخ “سام 7” وصلت إليهم في الفترة الأخيرة من مصر، مؤكداً أن أغلب الذخائر التي بحوزتهم مصرية الصنع.

وفي الوقت نفسه، تؤكد تقارير صحفية أن حكومة الوفاق الوطني الليبية باشرت بعد انتهاء عطلة العيد، حشد مزيد من الكتائب بالعاصمة طرابلس، لطرد القوات المهاجمة بعيداً عن المناطق الحيوية.

وأعلنت عن إرسال تعزيزات عسكرية جديدة من كتيبة حطين التي تتبع كتائب مصراتة إلى محاور القتال، وضمَّت التعزيزات آليات ثقيلة بينها دبابات.

كما وصلت تعزيزات عسكرية من مدينة القلعة، في الجبل الغربي، التابعة للمنطقة العسكرية الغربية لحكومة “الوفاق”؛ في محاولة -على ما يبدو- من كلا طرفي النزاع لحسم المعركة لمصلحته، وتعزيز موقفه التفاوضي، في حين تتواتر المطالبات الدولية بضرورة وقف إطلاق النار.


اترك تعليق