Loading

حمل راية “الحرية” فسرقوا منه “الشرعية”.. من هو محمد مرسي؟

بواسطة: | 2019-06-18T16:11:27+00:00 الثلاثاء - 18 يونيو 2019 - 4:11 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

كان لانتخاب محمد مرسي عام 2012 من قبل الشعب المصري كأول رئيس منتخب شعبياً بعد ثورات الربيع العربي، دفعة قوية للشعوب التي رأت فيه بارقة أمل كبيرة نحو حلمهم بالتغيير وبمستقبل أفضل، لكن عزله من قبل العسكر قضى على آمال المصريين وزج بقادتهم في السجون.

وتوفي الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، يوم الاثنين (17 يونيو 2019)، بعد أن قضى 6 سنوات في السجن عقب عزله عام 2013.

وكان لافتاً تزامن يوم وفاته مع ذكرى الانتخابات المصرية التي فاز في جولتها الثانية (17 يونيو 2012) وهو اليوم نفسه الذي أعلنت فيه حملته الانتخابية آنذاك فوزه، قبل أن يُعلن ذلك رسمياً في الـ24 من نفس الشهر.

وولد الرئيس الراحل في 20 أغسطس 1951 في قرية العدوة بمحافظة الشرقية، ونشأ وسط عائلة بسيطة إذ كان والده فلاحاً فيما كانت أمه ربة منزل.

تزوج عام 1978، وله خمسة أولاد وثلاثة من الأحفاد، كان يسكن في حي التجمع الخامس الراقي في القاهرة، وكانت زوجته التي لم تكمل الدراسة الجامعية تنشط في العمل الدعوي والاجتماعي من خلال قسم التربية بجماعة الإخوان المسلمين.

حصل اثنان من أولاده على الجنسية الأمريكية بالميلاد، وعُرض عليه الحصول على الجنسية الأمريكية أثناء وجوده في الولايات المتحدة لكنه رفض ذلك.

انتقل إلى القاهرة للدراسة الجامعية بكلية الهندسة 1970-1975، وتخرج في الجامعة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وعين معيداً بها.

سافر إلى الولايات المتحدة عام 1978 للعمل وإكمال الدراسة، وحصل على الماجستير في الطاقة الشمسية عام 1978، ثم حصل على الدكتوراه عام 1982 في حماية محركات مركبات الفضاء، من جامعة كاليفورنيا الجنوبية.  

انتمى للإخوان المسلمين فكراً عام 1977، وتنظيمياً أواخر عام 1979، وعمل عضواً بالقسم السياسي بالجماعة منذ نشأته عام 1992.

تعرض محمد مرسي لمضايقات السلطات تحت حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وحوكم عدة مرات مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين.

ترشح لانتخابات مجلس الشعب 1995، وانتخابات 2000 ونجح فيها، وانتخب عضواً بمجلس الشعب المصري عن جماعة الإخوان، وشغل موقع المتحدث الرسمي باسم الكتلة البرلمانية للإخوان.

وفي انتخابات مجلس الشعب 2005 حصل على أعلى الأصوات وبفارق كبير عن أقرب منافسيه، ولكن أجريت جولة إعادة أعلن بعدها فوز منافسه.

كان من أنشط أعضاء مجلس الشعب، وصاحب أشهر استجواب في مجلس الشعب عن حادثة قطار الصعيد، وأدان الحكومة وخرجت الصحف الحكومية في اليوم التالي تشيد باستجوابه.

سُجن مرسي عام 2006، ثم وضع قيد الإقامة الجبرية في منزله بعد اختياره “أفضل برلماني في العالم” حينها، ثم عادت السلطات إلى اعتقاله أيضاً في يناير عام 2011 قبيل اندلاع الثورة التي أطاحت بمبارك في فبراير من العام ذاته.

ما بعد الثورة

ومثل محمد مرسي حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، في انتخابات الرئاسة المصرية عام 2012.

وكان حزب الحرية والعدالة قد أعلن، في 7 أبريل 2012، ترشيحه مرسي احتياطياً لمرشح الجماعة والحزب خيرت الشاطر، الذي استبعدته لجنة الانتخابات الرئاسية لاحقاً لأسباب قانونية، ومن ثم أصبح مرسي المرشح الرسمي للحزب والجماعة.

وخاض محمد مرسي انتخابات الرئاسة ببرنامج “مشروع النهضة” الذي مثل برنامجه الانتخابي، ونفى خلال حملته الانتخابية شائعات حول إجرائه عملية جراحية بالمخ، وقال إنه أجرى جراحة بسيطة في لندن لإزالة ورم صغير أسفل الجمجمة، وقال إنه مصاب بداء السكري ويتعاطى عقاقير لعلاجه.

أُعلن فوزه في 24 يونيو 2012 بنسبة 51.73% من أصوات الناخبين المشاركين، وبدأت فترته الرئاسية مع إعلان فوزه في الانتخابات في 24 يونيو 2012، وتولى مهام منصبه في 30 يونيو 2012 بعد أدائه اليمين الدستورية، حتى عُزل بعد عام واحد فقط بانقلاب قاده الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، عندما كان قائداً للجيش عام 2013، ليشكل عزله نكسة للربيع العربي والشعوب الحالمة بالتغيير، لا يزال تأثيره مستمراً على الساحة العربية.

في مطلع سبتمبر 2013 أحالته النيابة العامة لمحكمة الجنايات، ووجهت له اتهامات بالتحريض على القتل وأعمال العنف خلال المظاهرات التي جرت أمام قصر الاتحادية الرئاسي نهاية عام 2012، وشهدت أعمال عنف بين أنصار مرسي ومعارضيه أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل.

وحسب تقارير إعلامية فقد رفض مرسي الرد على أسئلة المحققين، متمسكاً بكونه الرئيس الشرعي المنتخب للبلاد، وأنه لا يمكن محاكمته إلا بمقتضى أحكام الدستور.

وفي يوم الثلاثاء 17 فبراير 2015 أحالت النيابة العامة مرسي إلى محكمة عسكرية لأول مرة منذ بدء محاكمته في 4 نوفمبر 2013، وبعد ساعات قليلة من الإعلان عن إحالته إلى القضاء العسكري، أُعلن استبعادُه من المحاكمة أمام القضاء العسكري.

يوم الثلاثاء 21 أبريل 2015 أصدرت المحكمة حكماً بالسجن 20 سنة، ويوم السبت 18 يونيو 2016 أصدرت المحكمة حكماً بالسجن 15 سنة في قضية تهمة التخابر مع قطر إلى جانب السجن المؤبد.

وخلال فترة سجنه قال مرسي عدة مرات إن حياته في خطر، فقد تحدث في مناسبات عدة عن محاولة تسميم عن طريق الطعام داخل محبسه، كما تحدث عن تعرضه لإهمال طبي متعمد.

وسيذكر التاريخ أن الرئيس الراحل مرسي أول رئيس منتخب ديمقراطياً في مصر، وكما كان انتخابه دفعة للأمام كان عزله ووفاته ضربات متتالية لأحلام المصريين وطموحهم، واستذكر معلقون كلمة قالها أحد ثوار ربيع براغ، الثائر دوتشك: “يمكنك أن تدوس الأزهار لكنك لن تؤخر الربيع”.


اترك تعليق