Loading

لماذا يرفض ترامب التحقيق في مقتل خاشقجي.. لأموال السعودية أم لسبب آخر؟

بواسطة: | 2019-06-24T18:40:49+00:00 الإثنين - 24 يونيو 2019 - 6:40 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

إعادة تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رفضه إجراء مزيد من التحقيقات بشأن مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بتركيا بقوله إنه يريد أخذ أموال السعودية، لا يبدو منطقياً الآن لسبب مهم، وهو دخول أجواء السياسة الأمريكية في انتخابات الرئاسة المزمع عقدها العام المقبل، وترامب أعلن خوضه السباق رسمياً، فكيف لا يخشى من تأثير موقفه المرفوض من الجميع وحتى حلفائه الجمهوريين على فرص إعادة انتخابه؟ هل هناك أسباب أخرى غير الأموال؟

بعد أيام قليلة من دعوة خبيرة أممية لتحقيق دولي بشأن التورط السعودي الرسمي في اغتيال خاشقجي، رفض ترامب أن يحمل المسؤولية للسعودية كدولة، وأعاد التأكيد على أن مصلحة الولايات المتحدة هي “الحصول على أموالهم”.

وكشف ترامب على الهواء في برنامج «قابل الصحافة» على قناة إن بي سي الأحد 23 يونيو/حزيران أنه أجرى مؤخراً مكالمة عظيمة مع ولي العهد السعودي، لكنه لم يثِر خلالها مسألة تقرير الأمم المتحدة بشأن مقتل خاشقجي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وعندما سأله مذيع البرنامج إذا ما كان سيعطي أمراً للمباحث الفيدرالية بالتحقيق كما طلبت الأمم المتحدة، قال ترامب: «أعتقد أنه أجريت تحقيقات كثيرة. لقد رأيت تقارير كثيرة مختلفة».

كانت هذه أحدث تأكيدات ترامب على أنه يضع المصالح المالية والاستراتيجية في المملكة العربية السعودية كأولوية قبل تقييمات المخابرات المركزية والبعض داخل حزب الرئيس نفسه بأن المسؤول الأول عن الجريمة هو ولي العهد، بحسب صحيفة واشنطن بوست.

 

مبالغة مريبة في الأرقام

النقطة الأولى المثيرة للريبة في منطق ترامب هي أنه في معرض دفاعه عن منطقه «لنأخذ أموالهم»، ذكر أرقاماً أثبتت تقارير كشف الحقائق أنها غير صحيحة ومبالغ فيها بصورة درامية، حيث قال: «أقول فقط إنهم ينفقون 400 إلى 450 مليار دولار في فترة زمنية، كل الأموال، كل الوظائف، شراء المعدات العسكرية».

لكن الحقيقة هي أن السعودية وقعت العام الماضي «خطابات عرض وقبول» لشراء معدات عسكرية قيمتها 14,5 مليار دولار من الولايات المتحدة، بحسب صحيفة الغارديان.

ورغم نفي ترامب أن تكون تلك الأموال «ثمناً» للصمت بشأن جريمة قتل خاشقجي، إلا أنه دافع عن أخذه في الاعتبار مبيعات الأسلحة في استجابته لمسألة الاغتيال.

«أنا لست مغفلاً كي أقول لا نريد أن نجري أعمالاً تجارية معهم،» مضيفاً: «وبالمناسبة، لو أنهم لا يريدون الاستثمار معنا، أتعرف ماذا سيفعلون؟ سيجرون أعمالهاً مع الروس أو الصينيين».

 

هل يخشى تحقيقاً أمريكياً ربما يورطه؟

النقطة الأخرى التي ربما لم يتوقف عندها الكثيرون هي قول ترامب إن السعودية ليست أسوأ من دول أخرى في الشرق الأوسط التي سماها منطقة «شريرة ومكان عدواني»، مضيفاً: «انظروا إلى إيران، انظروا إلى دول أخرى (في الشرق الأوسط)، لن أذكر مزيداً من الأسماء«.

ما هي الدول الأخرى التي لم يرد ترامب أن يذكرها بالاسم ويقوم من يحكمونها بجرائم اغتيال خارج القانون أو أسوأ؟ وإذا كان هذا رأيه في السعودية، فهل يعني أنه على دراية بالأعمال «الشريرة والعدوانية» لكنه لا يمانع حدوثها مقابل المال (كما في حالة السعودية) ومقابل أمور أخرى كما في حالات الدول الأخرى التي لم يسمها؟

فتح تحقيق من جانب المباحث الفيدرالية الأمريكية يعني كشف خبايا علاقة ترامب وأسرته، وخصوصاً صهره ومستشاره جاريد كوشنر، بولي عهد السعودية وهي علاقة لا تخلو من شبهات على أقل تقدير ونشرت بشأنها عشرات التقارير بل والكتب أيضا، فهل هذا هو السبب الحقيقي وراء محاولات ترامب المستميتة التغاضي عن دور ولي العهد في الجريمة حتى بعد التقرير الأممي الذي كشف تفاصيل صادمة هزت العالم؟

 

إصرار على معاقبة السعودية

نقطة أخرى تزيد الغموض حول موقف ترامب وهي تصويت مجلس الشيوخ الخميس الماضي لصالح رفض صفقات عتاد عسكري بمليارات الدولارات للسعودية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان وعلى رأسها مقتل خاشقجي.

واللافت هنا أن مجلس الشيوخ يحظى فيه الجمهوريون بالأغلبية، عكس مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديموقراطيون، وبالتالي التصويت رسالة واضحة لترامب أن مواصلة دعمه للسعودية ستكون له عواقب وخيمة.

مؤيدو مشاريع القرارات الرافضة لقرار ترامب، من الحزبين، قالوا أنهم بعثوا برسالة تسمو على الحزبية للسعودية مفادها أن واشنطن مستاءة من انتهاكات حقوق الإنسان، ومنها مقتل خاشقجي، بحسب رويترز.

إضافة إلى ذلك، أكد أعضاء في الكونغرس أن هناك مشاريع قرارات تستهدف السعودية تحديداً تحظى بتوافق أكبر بين الحزبين، ومنها تشريع منفصل «لتحميل السعودية مسؤولية» انتهاكات حقوق الإنسان ومقتل خاشقجي.

هذه التطورات والتغطية الإعلامية المكثفة لتفاصيل الجريمة البشعة التي رصدها تقرير المقررة الأممية الخاصة أغنيس كالامارد، في وقت تشغل انتخابات الرئاسة الأولوية القصوى لأي رئيس يسعى للفوز بفترة ثانية، كلها أمور تطرح علامات استفهام كبيرة حول موقف ترامب الرافض لمزيد من التحقيقات في مقتل خاشقجي، مع إعادة التأكيد على مبالغته الدرامية في أرقام الأموال السعودية!

 

صاحب نظرية القتلة المارقين!

تقرير كالامارد ذكر نقطة أيضاً لم يتوقف عندها الكثيرون وهي في 15 أكتوبر/تشرين الأول، غرّد ترامب قائلاً إنه تحدّث مع ولي عهد السعودية، الذي نفى أي علم «بما حدث لجمال خاشقجي أياً كان»، وفي اليوم نفسه علَّق ترامب على تلك المحادثة، قائلاً: «لا أريد أن أدخل لما يدور في ذهنه، لكن بدا لي أنه ربما يكون مَن فعلها قتلة مارقين، من يدري؟ لكننا سنحاول معرفة ما حدث بالفعل قريباً جداً، لكن كلامه (بن سلمان) كان نفياً قاطعاً».

المقررة الخاصة، بحسب ما توصلت إليه في تقريرها، كانت تلك هي المرة الأولى التي يتم فيها ذكر «نظرية القتلة المارقين»، وبعدها بنحو أسبوع -أي في 21 أكتوبر/تشرين الأول- قدمت السعودية رسمياً تلك النظرية كتفسير لما حدث!

فهل ساهم ترامب في إيجاد مخرج لابن سلمان من مأزق تورطه شخصياً وتورط السعودية كدولة في تخطيط وتنفيذ واحدة من أبشع جرائم تصفية المعارضين؟ وهل هذا هو السبب الحقيقي وراء رفض ترامب تحقيقاً أمريكياً أو دولياً في الجريمة؟ لا أحد يمكنه كشف غموض كل هذه الملابسات دون تحقيق شفاف ومحايد في الجريمة وهو بالتحديد ما يرفضه ترامب متعللا بأموال السعودية التي قدرها بـ 400 إلى 450 مليار دولار فيما الحقيقة لا تصل حتى إلى 15 ملياراً!




اترك تعليق